القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

حرب النفط في ليبيا : تنفيذ حفتر وتبرير ماكرون

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-07-26 11:28:00 | 275 مشاهدة

 

ملخّص

من يراقب النفط يراقب عائداته الضخمة في بلد يشهد تحولات سياسية واجتماعية هائلة ويشترط حينها أن يكون القائم على البلاد قادرا على إضفاء استقرار على دولة مفككة. وإن التهافت على الذهب الأسود: منذ سبع سنوات أي منذ سقوط نظام العقيد القذافي وليبيا المجزأة تمثل فريسة الفوضى. والانهيار المؤسساتي فهي منقسمة إلى حكومتين، ومن ورائهما برلمان وجيش مستقل، يطالبان بكرسي الحكم. تسمى الأولى بحكومة الوفاق الوطني تكونت آخر سنة 2015 وهي منبثقة عن اتفاق تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة ومتمركزة بطرابلس. وتمثل الثانية سلطة منافسة للأولى مستقرة بشرق البلاد الذي تسيطر على جزء كبير منه قوات موالية لحفتر.

 

مقدمة

إن الوضع في ليبيا يبدو منقسما انقساما حادّا تقوده حكومتان معلنتان دون اعتبار مئات المليشيات ،سلفية،لائكية،أو قبلية ، متفرقة على كامل التراب الليبي. ردا على الهجوم الذي شنته العام الماضي مليشيات متنافسة بالشرق بقيادة الرائد الأسبق للحرس "النفطي"، ابراهيم الجضران، سيطرت الفرق التابعة للجنرال خليفة حفتر على كامل حقول" الهلال" النفطي الليبي. ونتيجة لذلك تم إنشاء شركة نفطية جديدة بشرق البلاد والتي ستكون مهمتها إدارة منشآت المنطقة والعمل على إنتاج الملايين من البراميل النفطية يوميا لكن الإنتاج لم يصل إلى هذه الكمية واستقر في حدود 450.000 برميل يوميا نظرا للصراعات التي تنخر البلد وتقذف به في أتون المجهول نظرا لتعنّت الساسة الجدد في الشرق مهد الثورة وخصب الربيع .

ليبيا : الوفاق المشروط

إن حكومة الوفاق الوطني التي كانت محتكرة حينها إدارة الصادرات النفطية عير الشركة الوطنية للنفط ستجد نفسها عاجزة ماليا نظرا لاستقلاليتها عن بقية المنشآت المتمركزة بشرق البلاد ، لذلك نجدها استنجدت بمنظمة الأمم المتحدة لتعليق كل عملية بيع للنفط يكون مصدرها الكيان الجديد. ومن جهة أخرى، الثروة المالية التي سيتصرف فيها حفتر إن أبقى على سيطرته على عمليات تصدير النفط الخام والتي تهيمن على فرق منبثقة عنها على المستوى العسكري والجوي، ستمكن الجنرال من غزو القسم الأكبر من القبائل التابعة لطرابلس والتي لازالت وفية لحكومة الوفاق الوطني و هو ما يعد أمرا هينا نظرا للدعم الأجنبي الهائل الذي يتمتع به حفتر صديق باريس وموسكو(فرنسا و روسيا). رغم أن روسيا تعترف بصفة رسمية بسلطة حكومة الوفاق الوطني (على غرار المجموعة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة) ، إلا أنها تعلن ، من هنا فصاعدا،دعما واضحا ولا غبار عليه للجنرال المتقاعد. هذا الأخير هو إطار قديم بجيش معمر القذافي وتكوّن على أسس المدرسة السوفياتية. من ذلك، تم استقباله بموسكو ودُعي لاحتفال كبير أقيم على ضفاف ميناء الطائرات شهر جانفي الماضي بمدينة كوزنتسوف.بما أن ليبيا كانت لها مكانة هامة في المجال السوفياتي حين امتد نفوذها إلى حدود بروستويكا منذ الستينات فإنه من الطبيعي أن نلمس اهتمام روسيا بالماريشال خليفة حفتر ومن أبرز حلفائها كذلك بالعالم العربي بشار الأسد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي التلميذ العسكري للمدرسة السوفياتية وهو الذي يحارب شأنه شان خليفة حفتر الإسلام السياسي. وبالنسبة لفرنسا فهي وان سعت إلى التقرب من الجهتين المتنافستين في ليبيا فإن دعمها كان رسميا لحكومة الوفاق الوطني غرب البلاد ولم يكن كذلك لحكومة خليفة حفتر في البداية. إلا أنها تدعم هذا الأخير دعما عسكريا خفيا إذ وضعت فرنسا على حساب حفتر طائرة استخباراتية من الإدارة العامة للأمن الخارجي للمشاركة في العملية التي شنها ضد إبراهيم الجضران، بدرنة التي تمثل آخر معقل الإسلاميين المتطرفين الذي تم تحريره من قبل الجيش الوطني الليبي يوم 28 جوان الماضي. كما يبرز دعم فرنسا لحفتر من خلال الطائرة بدون طيار التي تم لمحها بالمنطقة لدعم الفرق المناصرة للجنرال حفتر. مقارعة عقيمة النتائج: ينتظر الجنرال حفتر ،هذا الداهية السياسي المعجب بالجنرال ديغول، الكثير من امانويل ماكرون الذي يشابه دعمه،حسب الكثير، دعم هولند.وتأكيدا لهذا الدعم ، فانه من المقرر أن يزور وزير الشؤون الخارجية الفرنسي جون ايف لودريان أوخر جويلية بنغازي لتعزيز العلاقات مع رجل ليبيا القوي.
 

فرنسا والرهان على حفتر

يسعى ماكرون إلى الضغط من أجل دفع ليبيا لإجراء انتخابات في ديسمبر القادم ويرى أعضاء من البرلمان إن هذا التوقيت مستبعد. كما أكد أعضاء فرنسيون في تقريرهم حول الوضع الليبي بأنه من غير الممكن إجراء انتخابات بليبيا ديسمبر القادم أمر غير محتمل وأنه لا يجب على الرئيس الفرنسي الخلط بين الفعل الحقيقي و مجرد الكلام في تعامله مع الوضع بليبيا وفي تحديده لموعد الانتخابات بها. وفي هذا الصدد ، بين نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان ،سيدريك بوران المنتمي إلى التيار الجمهوري المعارض، أن النزوع إلى امتلاك كل شيء بصفة فورية واستعجالية يؤدي حتما إلى فشل مؤكد. ومن هذا لا يجب المزج بين السرعة والتسرع من جهة وبين الفعل والتخاطب من جهة أخرى. وفي تقريره " ليبيا: بين الخروج من الأزمة ومحاولات إجهاض ذلك" ، أقر بوران بأن الوضعية بليبيا تحسنت شيئا فشيئا ولكن التطورات نحو إرساء انتقال سياسي تظل محدودة وضعيفة جدا، مركزا في ذلك على التحديات الاقتصادية والأمنية التي مافتئ يتخبط فيها البلد منذ سبع سنوات ، منذ التدخل الغربي الذي أفرز سقوط نظام معمر القذافي سنة 2011. ولتخليص البلد من الفوضى التي تنخره، دعا ماكرون يوم 29ماي بباريس الفاعلين الأربعة في الأزمة الليبية للاتفاق على موعد إجراء انتخابات بالبلاد، غير أن هذا الاتفاق لم يتعد حدود مجال اللفظ أي أنه لم يتوج بالتوقيع. إضافة إلى على هذه التوافقات ، كما أبرز بوران أنّ لا بد من الإسراع في إجراء الانتخابات التي تراهن على إشباع طموحات فردية لساسة دأبوا على ملاحقة مصالحهم الشخصية أكثر من العمل على تسوية المشكل الليبي ولكن يجب، حسب رأيه، السعي إلى تطوير وتقدم المسألة الليبية. ومن الجهة الليبية التي تتسم بالتضارب ، نادى نفر من المسؤولين بتبن مسبق لدستور يضبط نفوذ الرئيس القادم بينما استمرت قوات أخرى في الوقوف كمعظلة أمام كل حل سياسي خوفا منهم على خسارة قد تلحق بتوزيع أو لنقل بتقسيم الثروة البترولية متأثرا بهذا الكمّ من الانقسامات والتجاذبات . ولمزيد تأكيد استبعاد الموعد الذي اختير لإجراء انتخابات بليبيا ، اجتمع بوران بثلة من المقررين بالبرلمان مثل راشيل مازوير ،جون بيار فيال وكريستين برونون مشددا على ضرورة العدول عن هذا القرار لان حسب رأيه إجراء انتخابات في نهاية العام يبدو أمرا على غاية من التعقيد رغم أن هذا هو المأمول في النهاية . ومن جهته أقر المختص في علم الاجتماع راشيل مازوير بأنه سيرحب بنجاح الرئيس إن نجح في مساره هذا رغم أنه يرى أنه قد غلب مصلحته في هذا القرار على حساب المصلحة الجماعية . أجمع كل الأعضاء على حتمية ربط التسعة عشر بلدا المتجاورين،جهويا أو أوروبيا والذين تشملهم الأزمة الليبية مثل إيطاليا وفرنسا، بالمصالح المتضاربة عادة في هذا البلد. وأفضى التقرير العام حول الوضع بليبيا إلى ضرورة اعتماد التمشي السياسي على مساعدات خارجية من أجل إسداء حوافز وفرض حلول على المشاركين ذوي المواقف المتذبذبة في الأزمة الليبية. وفي سبيل التأثير والفرض، أكد التقرير العام على أنه يجب على المجموعة العالمية التلاحم والتوحد في مواجهتها لفوضى المشهد الليبي. ومن جهة أخرى لم يفت البرلمان التطرق إلى موضوع الإرهاب إذ بين بأن التهديد الإرهابي يظل حقيقة وواقعا جديا ناتجا عن نقص في القوات الأمنية الوطنية المهيكلة رغم أن قيام دولة داعشية قد تم إقصاؤها من درنة كما تم إقصاؤه من قبل في صيرطة التي كان يخطَّط بأن تكون هي قاعدتهم في ليبيا. وفي هذا الإطار قال جون بيار فيال، المنتمي إلى الخط الجمهوري المعارض، محذرا بأن الجنوب الليبي يظل أساسا خلفيا لتركز القاعدة بالمغرب الإسلامي، وبأن أي قرار سياسي يفتقر إلى الدراسة الجيدة بإمكانه أن يدفع بالمليشيات إلى التكاتف ومن ثمّة التمركز أكثر فأكثر تحت حماية ما يسمى بالإرهاب العالمي.

خاتمة

الواضح إن الرئيس الفرنسي يعتمد كثيرا على الجنرال حفتر من أجل دعم شروط اتفاق ينوي من خلاله ماكرون إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية على أقصى تقدير في نهاية هذا العام كما يسعى من خلاله أيضا إلى محاربة التشتت بالبلد والعمل في المقابل على نشر منطق الوحدة عبر توحيد المؤسسات الليبية :بنك مركزي واحد، برلمان واحد وقوات عسكرية واحدة. لكن هذا التوافق الليبي-الفرنسي السري عرف اهتزازا عقب القرار الذي اتخذه خليفة حفتر عندما سلم مفاتيح الهلال النفطي لشركة جديدة بالشرق إذ امتعض الجانب الفرنسي من هذه العملية رغم مشروعيتها ، ففرنسا ترى أنها من واجبها دعم الجنرال المتقاعد والإبقاء على علاقتها به وهّاجة لأنه أصبح في غضون سنوات طرفا هاما في حل النزاع الليبي. ومنذ أن سلم هذا الداهية مفاتيح الهلال النفطي لفايز السراج،علم رئيس الحكومة الوطنية من هذا الأخير بأنه سيطلق تحقيقا حول تحويلات البنك المركزي الليبي بطرابلس الذي كان تحت مراقبة حفتر و الذي يشك في أنه قام بضخ أموال للمليشيات الإسلامية التي يقاومها الجنرال. وبذلك فإن حاكم بنغازي القوي، بتطويقه الهلال النفطي من أجل استخدامه كعملة مقايضة في حربه على المليشيات المسلحة أدى ضربة قاسية ولعلّ مطالبة السيسي بواحة الجغبوب واعتبارها أرضا مصرية اقتطعها الاستعمار الانجليزي من واحة سيوا وآن الأوان لإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل سنة 1925 وهو ما سيضع حفتر في وضع لا يحسد عليه إن هو فرّط في أرض ليبيا ، ولن يكون وضعه أحسن حالا إن عارض رجل مصر القوي الذي بنى انقلابه على قضم الأرض العربية المجاورة والتفريط في صحراء سيناء وطنا جديدا للفلسطينيين

 

الباحثة مروى كرعاني ( باحثة في الحضارة الفرنسية) .

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك