القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

جذور الصراع بين الديني والسياسي في تونس

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-03-07 13:17:00 | 392 مشاهدة

ملخص:

 

إن إحداث الضجة الناتج عن الاستبداد بالرأي تجاه المسائل الدينية، ثم التراجع والانسحاب، وإبداء شكل من أشكال "التوبة" الخطابية، هي آلية إستراتيجية انتهجها خطاب بورقيبة، الذي دلل عبر مراحل مختلفة من تاريخ تونس على أن الأفكار المتوارية في القاع، من تمثلات أعماقه، تظل تعيد إنتاج ذاتها لتطفو على سطح الممارسة الخطابية السياسية، كلما دعت الحاجة لإقناع الآخر، أو للتشويش على الداخل، وصرفه عن أولويات يصعب حلها على الفاعل السياسي (فيعوّض عنها بإثارة قضايا مثل : إفطار رمضان، الحج، النبوة،...). 

 

مقدمة:

 

إثر التصريح الصحفي للزعيم ضمن ردود الأفعال يتبين أن التبرم والإنكار لم يتوقف عند حدود معارضيه من العلماء والسياسيين فحسب، بل "سعى بعض الدستوريين إلى إعادة تأكيد انتمائهم إلى الإسلام ووفائهم لمبادئه"([1]) وفي توظيف للخطاب الديني من قبل الخطاب السياسي لبعض رموز قادة الحزب الجديد  ذكر "علي بلهوان "زعيم الشباب" وعضو المكتب السياسي للحزب الدستوري الجديد بمدى تعلّق حزبه بالدين الإسلامي وبالهوية الوطنية مؤكدا على ارتباط اللائكية بالمسيحية وبوجود الإكليروس" ([2])، وكذلك فعل أحمد بن صالح§§.

 

1- الخطاب السياسي واللائكية:جذور المصادمة :

 

إنّ الرسائل التطمينية السابقة عن الـ"استقلال" في نطاق التكافل، والتي بعثها الزعيم بورقيبة لمستمعيه (الآخرين)، تضمنت بما لا يدع مجالا للشك الوعد بتطبيق نظام لائكي. ففي إجابة عن سؤال صحفي بجريدة العالم (Le Monde)، حول طبيعة الدولة التونسية بحسب خياراته المستقبلية،"هل تكون لائكيّة أم دينية عرفية، أجاب بورقيبة: [سوف تكون] لائكيّة (Laïque)"([3]). أجاب الزعيم عن ذلك السؤال بكل عفوية – وهي سقطة لاوعي- لم يكن يضع لخطابه سوى المتلقي الآخر (الفرنسي)، في تغييب تام لمتلقي (الداخل). والواقع أن جل الصدمات التي سوف تلي هذه الصدمة، ذات الموضوع الموصول بالمسألة الدينية، سوف تأخذ هذا التغييب الاستراتيجي لمشاعر مستمع الداخل ومعتقداته، فمع أن الإجابة التي لم تأخذ لحظة صوتية بسيطة ضمن الحوار، ولم تأخذ من مساحة الجريدة سوى كلمة واحدة تقريبا، ولم تكلف الآلة الطابعة غير بعض أجزاء نقطة حبر ، فإنها رغم كل ذلك اختزلت خيارا مجتمعيا كاملا لبلد يطمح لأن يخرج من حيز الوصاية الاستعمارية، نحو تقرير مصيره بيده، أبرزها العودة إلى الروح التي دفعته لأن يقاوم الاستعمار. فمن فوّض الزعيم للحديث باسم "الإرادة العامة" بتعبير روسو ؟  لا أحد قطعا، وتلك خيانة لا بالمعنى الأخلاقي فحسب، بل بمعنى خيانة ترجمة روسو، فإذا كان روسو يقترح الديمقراطية المباشرة، في حالة الدولة الصغيرة، بحيث يتخلى كل فرد فيها عن حقه في السيادة للمجموع، فإن بورقيبة وقبل أن ينتخب رئيسا للحكومة وبمجرد حصوله على إشارة الوعد بـ"الإستقلال"، ودون الرجوع إلى حزبه (الممثل حينها لإرادة الأغلبية على ما هو شائع)، يتخذ قراره العفوي بشأن الخيار السياسي للمجتمع. بيد أن هذه النقطة أو الجزء من النقطة من الحبر ستسيل أنهارا من الحبر وأمواجا من الردود، تجبر الزعيم على محو هذا المصطلح وتبعاته الدلالية من قاموس ممارساته الخطابية. لكن هل كان الزعيم في خياره وفيا من الناحية الفكرية لفلاسفة التنوير ؟ ألم يكن التأسيس لللائكية هو المشروع الفكري لأولئك الذين سلم لهم قياده ؟ وهل تمكن المحو المتعمد المحروس بـ"الأنا الأعلى" لدى الزعيم من طمس الحقيقة الكامنة في اللاوعـي ؟ أم أن الإستراتيجية الخطابية قد نجحت حين أرغمت مفتي الديار التونسية –فيما بعد- على التوقيع بمباركة النظام الجمهوري؟

2- الخطاب الديني في مواجهة الخطاب السياسي:

 

إنّ أهمّ الردود على ما صرح به بورقيبة، هو ذلك الذي مثله الوسط الديني، أما أعنفها وأشدها أثرا في الممارسة الخطابية، فهو خطاب شيخ الإسلام المالكي عبد العزيز جعيط§، أمام الباي، بمناسبة عيد الأضحى من سنة 1955، الذي جاء فيه: "بما أننا أمة إسلامية نفتخر بديننا ونعتز بانتسابنا إليه ونعتقد أن سعادتنا رهينة التمسك بتعاليمه ومبادئه فإننا نعلن عن إنكارنا ومقاومتنا لإقحام اللائكية فيما عسى أن يحدث من نظم لهذا البلد... وهل من شكر نعمة الاستقلال تنكرنا لديننا الذي هو مقوم ذاتنا وحافظ حياتنا فليحذر المسؤولون من مغبة الاندفاع في تيار التقليد " ([4]). والملاحظة الشكلية الأولى التي تستدعي الانتباه في هذا النص، هي الحضور الكثيف لنون المتكلم الجمع المتّصل (نا) . فالشيخ (المفرد) يتكلم بلسان الجمع، بيد أن هذا الجمع وإن دل على الأمة الإسلامية قاطبة والشعب التونسي منها بالانتماء والانتساب للدين، فإن الاستثناء في بنية النص سوف يلحق أولئك المسؤولين، بحيث يقف الفعل (ليحذر) فاصلا بين الأمة وبينهم، محذّرا من خيارهم في الإندفاع لتيار التقليد، موجب لخروجهم عنها ومروقهم على الإسلام. أما الملاحظة الأبرز في سياق التواصل الاجتماعي، فإنّ الشيخ قد خرج في هذا الخطاب عن اللباقة التي تميز بها العلماء وهم من "كانوا بسليقتهم يرتابون في دوافع المسؤولين" ([5])، واتّجه نحو المواجهة المباشرة، وذلك لا يعني امتلاء كثيفا بشرعية الحديث باسم الدين والأمة الإسلامية فحسب، بل باسم الملك (الباي) والشعب، وذلك أنه خلافا لما ذهبت إليه بن دعيّة بالقول بـ "الخلط في تصوّر المفتي لللائكية "([6])، فإنّ استشعار هذا الأخير لخطر التهديد الذي يستهدف المؤسستين التقليديتين، الدينية والسياسية (بما فيها الملكية)، كان مبكرا جدّا، لأنّ الخطاب التهديدي الذي أطلقه الزعيم من فرنسا -دونما قصد للتهديد-، قد قرىء جيّدا لا بنصّه فحسب، بل بقائله ومكان قوله وموقف سامعيه. لا أحد يناقش أنّ السلطة الباثة لذلك المصطلح "لائكية"، إنما هي سلطة زعيم سياسي يمارس النضال السياسي، ولا شك أن الجميع بما فيهم جعيط الشيخ يدرك جيدا، أن الآلة الحادة التي بيد المناضل السياسي لن تكون العلمانية العلمية، تلك التي يفتّش عنها في القواميس بل هي العلمانية النضالية التي عاشتها فرنسا مع روبسبيير، لأنّ الايديولوجية العربية وبحسب أركون هي "ايديولوجيا معركة" بحيث أن فاعليها "ينخرطون في التفكير بقضايا عدة لاينتجون المعرفة بمقاييس النظرية، بل كمثقفين حزبيين ينتجون المعرفة بمقاييس المصلحة " ([7]) . إنّ الإنتاج العلمي (المصنف في القواميس) أو تلك الأبحاث المعرفية، لا تخلو بدورها من السياسي الكامن فيها على رأي فوكو فيما وصف إنتاجات أستاذه هيبوليت§ في معرض المدح، ذلك أن النتاج العلمي ينشأ وينمو في ظل "مسؤولية إدارية وتربوية في ظاهرها (أي سياسة بشكل مزدوج في واقعها)" ([8]) .

 

3- هاجس العلماء والوعي بخطر النموذج الفرنسي للعلمانية:

 

إنّ اللاشعور المحرك للشيخ جعيط في القول بأن اللائكيـة " تنكر للديـن وتقويض للقوانين الشرعية"([9])، لا يمكن استكشافه بقراءة جانب العقيدة فيه فحسب، وإن كانت هي الأبرز على سطح اللغة، بل الأهم من ذلك البحث عن موضوعة التنكر "لرجال الدين" (العلماء)، كمرادف للأولى، وتقويض شرعية هؤلاء في الحديث باسم القوانين كمرادف للثانية. والواقع أن لا ضيْر يصيب رجل الدين والعالم حين يطور جون هوليوك(John Holyook) مصطلح العلمانية، لتصبح في خطاب القواميس السياسية والاجتماعية والفلسفية الغربية: "الإيمان بإمكانية إصلاح حال الإنسان من خلال الطرق المادية، دون التصدي لقضية الإيمان سواء بالقبول أو بالرفض" ([10])، فهذا الخطاب - على مأزقه الإشكالي في ادعائه الحياد المعلن على سطحه اللّغوي، يقوض سلطة الفقيه بالمعنى الذي عاشته فرنسا واقعا ماثلا مع روبسبيير وأشياعه من اليعاقبة، حيث تم معه انتقاء مفاهيم "العنف الرمزي" في الخطاب الفلسفي أدوات للـ"العدوانية كما في عصر الأنوار"([11])، بغاية تبرير ممارسة عنف مادي تمثل في مصادرة أملاك الكنيسة وتشريد رجالها.

إنّ هاجس خوف فرنسا من العولمة الأمريكية الذي يشهده تاريخنا اليوم، هو ذاته الخوف الذي كان يهدد جيرانها، حين عملت بغطرستها الحربية وعبر القوة على تسويق تلك العلمانية النضالية (Le Laïcisme) المعادية للكهنوت حينا، والموظفة له في أغراضها أحيانا. وقد مثل هذا التعاطي المحدد بغايات المصلحة البعيدة والآنية عقيدة استيقظت في أحلام رجالها المستبدين بالسلطة، طورا تحارب وهما أسمته شيوع التخلف بسبب شيوع التدين، وأطوارا أخرى تعمل على دعم هذا الوهم لبسط النفوذ في الداخل أو التوسع بالحرب في الخارج، بيد أنها أضحت في النهاية "عقيدة إيديولوجية تضبط الأمور وتحد من حرية التفكير كما فعلت الأديان سابقا"([12]). إن التخوف آنئذ لم يكن دينيا فحسب، وإن لبس لبوس الدين، بل هو الخوف السياسي من الكلام الامبريالي باسم الكونية الحضارية، واستبطان الهيمنة فـ "مع استحواذ هذه العقيدة على باقي أوروبا، نبعت أكبر معارضة إيديولوجية لها من قبل المفكرين الألمان، وعلى الأغلب الوزراء البروتستانت، الذين حرّضوا على مساندة الموروث الوطني ضدّ الحضارة الكونية والقيم الروحية ضدّ المادية، والفنون والحرف ضدّ العلم والتكنولوجيا... بل وحتى القوى الظلامية...، ضد العقل الجاف : أي باختصار الثقافة ضد الحضارة "([13]). فلا يمكن إرجاع رفض النماذج السياسية ذات الهيمنة إلى مسألة مصطلحية، تلوذ بالقواميس، وتضيع في متاهة جدل المدارس والممارسات الخطابية العلمية في غفلة عن السلطة داخل هذه الممارسات.

إنّ الخطاب الحقيقي لعلمانية روبسبير وأشياعه اليعاقبة، وكذلك لنابليون وأحفاده من الغزاة الاستعماريين لا يتضمن "المصادرة غير الشرعية لممتلكات الكنيسة "([14]) بحد المفهوم الكنسي للعلمانية فحسب، بل التوظيف السياسي للتدين المتأصل لدى الفلاح اللاتيني واستغلاله في حروب شملت الغرب والشرق، وبلغت مع حملة نابليون على بلاد الشام درجة اتخذت طابع الحرب الدينية في تذكير صريح بالتاريخ" المجيد"، ذلك أن "الفرنسيين في أرض الوطن، مهما كان مبلغ سخريتهم بالبابا، واستهزائهم بالقساوسة، كانوا يطالعون في نشوة وفخار بلاغات القائد الفرنسي الشاب [نابليون] الذي استولى على فلسطين واتخذ مركزا له دير الناصرة، وقرأ على ضبّاطه التوراة تحت سماء سوريا : في تلك المواطن التي قدسها المسيح وحواريوه، ومجدتها في عيون الفرنسيين فعال الحرب الصليبية الأولى ومغامراتها "([15]).

إنّ ميلاد الجدل حول اللائكية في تونس قبيل منح تونس استقلالها في إطار التكافل، إنما هو جدل ناشئ بسبب من استبداد سلطة الزعيم بورقيبة بالرأي، في الخيار المجتمعي الأكثر أهمية في تحديد شكل المجتمع وطبيعته، يبدو ذلك جليا في مقارنة خطاباته بخطابات منافسه، فلئن "كان صالح بن يوسف يحيل في تصريحاته على مقررات حزبه فإن بورقيبة يعبر عن مواقفه دون الاستنجاد بتلك المقررات وهذا دال على رؤية بورقيبة في تسيير الحزب وقيادة العمل الوطني: مركزية الأنا وتضخم الوعي بمكانة الزعامة ووجوب فروض الطاعة لها "([16]) .

تعاضد العلماء والدساتورة ضد الخطاب البورقيبي:

 

إنّ تخوّف العلماء الذي برز في خضمّ تلك الضجة التي أحدثها الزعيم بتصريحه الصحفي، إنما منشؤه استحضار ممارسات الماسكين بزمام السلطة إبان الثورة الفرنسية وأثناء احتلال الشعوب المغربية والإفريقية. لقد عبر الشيخ محمد بشير النيفر§ عن ذلك الهاجس بقوله: "إن الحكومة اللائكيّة لا تعترف بالتعليم الديني ولا تحترم ما حرّم الله ورسوله ولا تتهيّب أن تمنع المسلم من إقامة شعائر دينه من صلاة وزكاة وصوم وحج ولا أن تلغي المحاكم الشرعية ولا تحترم المعابد "([17]). كنا قد أوضحنا أن الاستبداد السياسي للزعيم بالرأي برز جليا منذ صرّح بأن دولته سوف تتخذ النهج العلماني، ويمكن ملاحظة أن هذا الوعد له جذوره داخل المعتقد الشخصي للباث، دللت عليه رسالته الحميمة إلى ابنه [والمؤرخة (في 1 /12/1951) ]، حيث يقول : "فكرت كثيرا [يقصد في التجربة العلمانية الكمالية]، ونستطيع نحن تحقيق النتائج نفسها، أو نتائج أحسن، بطرق أقل شراسة تعطي أكثر أهمية لروح الشعب" ([18])  فهل وفّى بورقيبة بوعده بإعطاء أهمية لروح الشعب؟

 

الخاتمة:

 

يبدو أنّ العلمانية التي اختفت من الخطاب السياسي لبورقيبة، قد تصعدت، ثم توالدت في منظومات مصطلحية أخرى اسْتُدْعِيَتْ لِتَرِثَ المُغَيَّبَ على سطح الخطاب، الكامن حيا في اللاشعور الخطابي، هي مصطلحات التقدم§ (الرقي، الحضارة (بالمعنى الفرنسي لها)، القومية التونسية... الخ)، وهي مصطلحات وقع التعويض بها بصفتها "معتقدات بديلة"، لممارسة أشكال من الاستبداد السياسي ضد الدين ورجاله وأحيانا ضد العلمانية الديمقراطية ومناصريها، لأن الممارسة السياسية لسلطة الزعيم وحزبه أثبتت أن "علمانية الدولة ليست ضمانا للديمقراطية وليست ضمانا أيضا لعدم هيمنة الدولة هيمنة مطلقة "([19])، من هنا كانت العلمانية النضالية البورقيبية تفتقر إلى شرط الديمقراطية، الشرط الأكثر إلحاحا على المستوى العقلاني والعلمي النظري، بل يمكن القول إن هذه السنة السياسية البورقيبية هي التي ظلت تعيد إنتاج الجدل الذي تتخبط فيه البلاد إلى هذا اليوم§§: تمزق في الهوية، مع عسف ضد حرية المعتقد والفكر على السواء، في الوقت ذاته كان الخطاب البورقيبي ولايزال صداه يؤثر في سياسة الإصغاء الجيد لما يتطلبه الآخر من تحسينات، بل في جملة الانقلابات الاجتماعية- عدى مطلب الديمقراطية -. فما العمل الاستراتيجي الذي اختاره الخطاب السياسي للزعيم لتثبيت ثقة الآخر، وتوطيد أركان حكمه فجر الاستقلال ؟

 

 

سالم صمود (باحث في الحضارة)

 

 

 

[1]- أسماء بن دعية : مرجع سابق، ص 34 . نقلته عن:

Kerrou Mohamed : Politique de l’islam en Tunisie, Islam et changement Social, Ed, Payot Lausanne, Paris, 1998, P.84.

[2]- المرجع نفسه ص 34 .

§§أحمد بن صالح: ولد في 13 جانفي1926، حاصل على تعليم عال في الآداب، تاريخ أوّل تعيين: 29 جويلية1957، غادر الحكومة في 07 نوفمبر1969. نقلا عن: منير الشرفي: وزراء بورقيبة"، مرجع سابق.

[3]- Louis Périllier : La conquête de l’indépendance Tunisienne. P, 227. Rapporté par : le monde, 22 Août, 1955.

§عبد العزيز جعيط : هو محمد العزيز بن يوسف بن أحمد بن عثمان جعيط (1886-1970) : تتلمذ على يد شيوخ وأعلام جامع الزيتونة أهمهم الشيخ سالم بوحاجب والشيخ محمد الخضر حسين. بدأ بخطة التدريس بالجامع الأعظم منذ 1910 ، كما عين مدرسا بالمدرسة الصادقية سنة 1914 ، أما تسميته أستاذا بجامع الزيتونة فكان سنة 1935 . تقلد منصب الإفتاء على مقتضى المذهب المالكي سنة 1939 ، ثم ترقى إلى منصب شيخ الإسلام المالكي سنة 1945 . وبعد أكثر من سنتين كلف بوزارة العدل مع إبقائه على خطة مشيخة الإسلام، وكان ذلك سنة 1947. وعندما وقع استقلال تونس سمي مفتيا للديار التونسية إلى سنة 1960 حيث أحيل على الراحة. نقلا عن: محمد بوزغيبة: فتاوى شيخ الإسلام في تونس محمد العزيز جعيط واجتهاداته وترجيحاته، ط 2 ، دار كنوز اشبيلية للنشر والتوزيع، ودار بن حزم، بيروت، الرياض، 2005، ص 19-22.

[4]- أسماء نويرة بن دعية : مفتي الجمهورية في تونس، المؤسسة والوظيفة، سراس للنشر ، تونس، 2001 ، ص 26. نقلته عن خطاب شيخ الإسلام المالكي يوم عيد الأضحى أمام الملك المعظم محمد الأمين باي الأول، المجلة الزيتونية، المجلد 9 ، الجزء 4 ، ص ص2018 - 2019.

[5]- قرين (أرنولد.هـ) : العلماء التونسيون "1873-1915، ترجمة : حفناوي عمايرية وأسماء معلى، ط 1، بيت الحكمة، تونس، 1995 ، ص 78 .

[6]- أسماء بن دعية، مرجع سابق، ص 27 .

[7]- محمد حسين دكروب : انثروبولجيا الحداثة العربية، منطلقات نقدية، معهد الإنماء العربي، بيروت، 1992، ص 68 .

§جان هيبوليت (J.Hypolite)  (1907-1968) : "أستاذ سابق في كوليج دو فرانس ومدير المدرسة العليا للأساتذة في فرنسا. يعود إليه الفضل (هو وكوجيف وكوايريه) في إشاعة فكر هيجل في فرنسا. فقد ترجم ظاهريات الروح سنة 1939 وأصدر عنها دراسة هامة بعنوان"المنشأ والبنية في فينومينولوجيا الروح لهيجل (1947)" . نقلا عن : فوكو : نظام الخطاب، مرجع سابق، ص 39 .

[8]- المرجع نفسه، 43 .

[9]- أسماء دعية: مرجع سابق، ص 27، نقلا عن: الشيخ جعيط: الإسلام دين ودولة وقومية، المجلة الزيتونية، مجلد 9، ج 1، ص 14.

[10]- عبد الوهاب المسيري : العلمانية تحت المجهر، ط 1، دار الفكر بدمشق، سوريا، 2000 ، ص 12 .

[11]- جوليان فروند : سوسيولوجيا ماكس فيبر، ترجمة جورج أبي صالح، ط1 مركز الإنماء القومي، د.ت ، ص 99 .

[12]- محمد أركون : تاريخية الفكر الإسلامي، ت: هاشم صالح، ط 1، مركز الإنماء العربي، بيروت، 1986، ص 293-294. مع أن أركون في سياق عرضه لهذه الفكرة يؤكد على ما يجب أن تكون عليه العلمانية نقيضا للعلمانية النضالية، ثم يطرح احتمالا غريبا في إمكانية تبرئة العلمانية النضالية حين يقول : "والعلمانية النضالية Le laïcismeالمعادية للكهنوت في الغرب ربما كانت قد مشت في هذا الاتجاه " . المرجع نفسه، ص 294 .

[13]- آدم كوبر : الثقافة : التفسير الانثروبولوجي، ت : تراجي فتحي، سلسلة عالم المعرفة-الكويت، العدد 349، مارس 2008 ، ص 22 .

[14]- عبد الوهاب المسيري، مرجع سابق، ص 12.

[15]- هـ .ا.ل.فيشر: تاريخ أوربا الحديث، (1789-1950)، تعريب أحمد نجيب هاشم ووديع الضبع، ط8 دار المعارف، مصر 1984 ص 55.

[16]- عميرة علية الصغير، اليوسفيون وتحرير المغرب العربي، مرجع سابق، ص 17.

§محمد البشير النيفر: (1888-1974) هو محمد البشير ابن الشيخ أحمد ابن الشيخ محمد بن أحمد النيفر، ولد بتونس وتفقّه بجامع الزيتونة، مارس التدريس بالجامع الأعظم منذ 1905، تولّى منصب الإفتاء المالكي سنة 1940، والقضاء سنة 1943، تخلّى عن الخطابة بعد زهاء الخمسين سنة وذلك سنة 1960، من مؤلفاته: "تراجم المفتين والقضاة"، "شمول الأحكام الشرعية لأوّل الأمّة وآخرها". نقلا عن: محمد بوذينة: مشاهير التونسيين، ط3، منشورات محمد بوذينة، تونس، 2001، ص 595.

[17]- أسماء بن دعية، مرجع سابق، ص ص28، 29. نقلته عن الشيخ محمد البشير النيفر: فصل الدين عن الدولة، المجلة الزيتونية – تونس-، مجلد 9، ج 5 ، ص 255.

[18]Sophie Bessis et SouhayrBelhassen : Bourguiba, A la Conquête d’un destin 1901-1957, Jeune Afrique, Ed: Jeune Afrique livres, Paris, 1988, Tome 1, P. 133.

§غطى مصطلح التقدم على كل المصطلحات التي تم توليدها من نسق العلمانية النضالية التي حفل بها الخطاب البورقيبي وفي غيابها.

[19]- منصف وناس : الدولة والسياسة الثقافية في تونس، ط 1، دار الميثاق، بيروت، 1988 ، ص 362.

§§ينظر نص الوثيقة الصادرة عن هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات، تحت عنوان "حول العلاقة بين الدولة والدين "،  جريدة الموقف (التونسية)، عدد 525، 18 ديسمبر 2009، ص 5 ، والنقاش المثار حولها في العدد 526، 25 ديسمبر 2009، ص 6 وينظر تقرير لجنة الحقوق والحريات لسنة 2018 .

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك