[11])

ويتضح لنا جليا كنتيجة نهائية بان هناك العديد من أوجه الشّبه ونقاط التماس والالتقاء بين أهداف المنظمات الإرهابية العالمية وكارتلات تجارة المخدرات الدولية ( فكلاهما يعارض سيادة الدولة ، ويعمل على أفضل وجه في الأماكن التي لا تطالها سلطة القانون، ويعتمد على وسطاء مشبوهين مزدوجين لكل من الأعمال الإرهابية وتجارة المخدرات، وكلاهما لا يولي اعتباراً لحقوق الإنسان، ويعتمد على السمات المميزة للجريمة المنظمة مثل الفساد والتخويف والعنف ، كما أن كليهما يتصف بكونه من المنظمات فائقة الدقة التي تستعين بأحدث التقنيات. ويعتقد معظم المحللين أن المنظمات الإرهابية الأجنبية اقتبست هيكلها اللامركزي الذي يعتمد على الخلايا والبؤر من كارتلات المخدرات , وغالباً ما تعتمد المنظمات الإرهابية الأجنبية وكارتلات المخدرات على نفس الجهات التي تقوم بتبييض الأموال ولديها القدرة على تجديد نفسها كلما وجهت إليها ضربة، وغالباً ما تعاود الظهور في شكل جديد أو يصعب التعرف عليه. أما الاختلاف الرئيسي بينها فهو الدافع: الربح هو الدافع الأول والأخير الكارتلات المخدرات، في حين أن للمنظمات الإرهابية دوافع سياسية أو أيديولوجية ) ([12])

و يمكن القول أن مصادر التهديد الرئيسية والتي يمكن أن توجه أو تلج للعديد من الدول ومن ضمنها للبيئة الوطنية العُمانية في هذا السياق , أي تجارة المخدرات وعلاقاتها بالتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود الوطنية, سواء كان ذلك عبر تنظيمات أو أفراد لا ينتمون إلى تنظيمات بعينها في نشر المخدرات كمصدر رئيسي لتدمير الشباب والسيطرة عليهم بهدف تحطيم  ركائز التنمية الحضارية والثروة القومية الوطنية , وبالتالي إمكانية استغلالهم بعد السيطرة عليهم بالإدمان في القيام بأعمال إرهابية واستخباراتية لاحقا  , أو عبر ما يطلق عليه بالوسطاء المشبوهين المزدوجين لكل من الأعمال الإرهابية وتجارة المخدرات من خلال أعمال تجارية وسياحية واقتصادية خصوصا مع الانفتاح الوطني مع العالم في العديد من الجوانب الاقتصادية والسياحية. كما يمكن أن يستغل في هذا السياق كل شكل قابل للاستغلال في جانب من جوانب الظروف الاقتصادية والأزمات المالية والمشاققات الثقافية والسياسية في البيئة الديمقراطية الوطنية بين المواطنين ومؤسسات الدولة . وإمكانية استخدامهم كأدوات تخريبية لبث الفوضى ونشر الفتن ووسائل هدم المجتمع أخلاقيا. يضاف إلى ذلك إمكانية استغلال الظروف السياسية والأمنية الحدودية مع دول الجوار , خصوصا تلك الدول التي تعاني من الصراعات السياسية كاليمن في تعزيز الروابط بين عصابات الإجرام والإرهاب المنظم الخارجية وتجار المخدرات في الداخل , ولا ننسى أن طول الحدود العمانية البرية تلعب دور كبير في تسهيل تجارة المخدرات في ظل ظروف سياسية وأمنية شديدة التعقيد تعيشها بعض دول الجوار كاليمن في ظل الصراع السياسي والاقتتال والحرب الطاحنة , من جانب آخر فان الحدود البحرية الساحلية تعد الخاصرة الرخوة والجانب الأضعف في مسالة الحماية والاحتواء نظرا لصعوبة المراقبة والحراسة والضبط الميداني. و يظل الخوف الأكبر  خطورة وقلق هو استغلال شبكة الانترنت ووسائل ووسائط التواصل الاجتماعي في تلك الأعمال الإجرامية والإرهابية العابرة للحدود الوطنية في البيئة الوطنية العمانية للترويج والدعاية والتسويق لأفكارهم وتجارتهم , حيث تعتبر (جرائم تقنية المعلومات التي بدأت في الاستفحال وأصبحت إحدى الوسائل التي تستعين بها العصابات الإجرامية في أنشطتها الهدامة و بالخصوص الجماعات الإرهابية التي تستخدم اليوم الإنترنت و شبكات التواصل الاجتماعي في مجالات إجرامية مثل ربط الاتصالات فيما بينها و التدريب على العمليات الإرهابية وصناعة المتفجرات ) ([13])

وقد اتخذت الجهات المعنية في سلطنة عمان كل ما أمكنها من وسائل وعلى مختلف المستويات لمواجهة هذه الإرهاب العابر للحدود الوطنية والذي تشكله تجارة المخدرات , سواء كان ذلك على المستوى الوقائي أو العلاجي , بدأت برفع مستوى إدارة مكافحة المخدرات إلى إدارة عامة وانتشارها على مستوى السلطنة ورفدها بالإمكانيات المادية والبشرية واللازمة للقيام بدورها للتصدي لهذه المشكلة , وبناء مراكز التأهيل من الإدمان , ( وصدر قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 17/99 بتاريخ 6 مارس 1999م والذي اشتمل هذا القانون على "72" مادة متعلقة بالجوانب التنظيمية والوقائية والعلاجية والعقوبات. كما وفر مشروع القانون سياسة جنائية مستحدثة لرعاية وعلاج المتعاطين والمدمنين، ) , تلاه وفي العام 2010م صدور قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالمرسوم السلطاني رقم 79 / 2010م و ثم وفي العام 2015م تم تعديل بعض أحكام قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية بالمرسوم السلطاني رقم 34/2015م .

خاتمة

عولمة الظاهرى استوجب تعاونا على  الصعيد الدولي وهو ما تحقق من خلال التعاون مع المنظمات الدولية , وإنشاء ( شبكة إلكترونية بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، وذلك لتنظيم عملية شراء وصرف المؤثرات العقلية للاستخدام الطبي المشروع، كما تمّ تشكيل "فريق للتنسيق الأمني المشترك في مجال مكافحة المخدرات والقضايا الأمنية بين السلطنة ودولة الإمارات العربية المتحدة" في أبريل 2000م، والتصديق على اتفاقية التعاون على مكافحة الإرهاب الدولي والاتجار غير المشروع في المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بين السلطنة وجمهورية تركيا بموجب المرسوم السلطاني رقم 43/ 2005 في مايو 2005م، والتصديق على مذكرة بين السلطنة والجمهورية الإسلامية الإيرانية في مجال مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية بموجب المرسوم السلطاني رقم 80/2004م في يوليو 2004م ) ([14] . وفي هذا السياق يقول د. محمود بن زاهر العبري المشرف على المكتب التنفيذي للجنة الوطنية لشؤون المخدرات المؤثرات العقلية انه يتم التعامل مع مشكلة المخدرات في البيئة الوطنية من خلال ثلاثة محاور رئيسية : المحور الأول خفض العرض على المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والذي يهدف إلى الحد من زراعة وتهريب وترويج المواد المخدرة في المجتمع.

 

محمد بن سعيد الفطيسي /باحث من سلطنة عُمان

عن مركز الدراسات الاسترتيجية والديبلوماسيّة

 

الهوامش : 

[1] - د. محمد فتحي عيد , الإرهاب والمخدرات , مركز الدراسات والبحوث التابع لجامعة نايف للعلوم الأمنية ,ر. ك 377 , ط1 / 2005م

[2] - الأهرام المصرية , الطبعة العربية , ع 43183 بتاريخ 28/فبراير/2005م

[3] - المؤتمر السنوي السادس والعشرين لرؤساء أجهزة مكافحة المخدرات في الدول العربية الذي عقد بمقر الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب في العاصمة تونس بتاريخ 3/10/2012م

[4] - فليتشر فوروم , تعقب الشبكات الإرهابية المرتبطة بالمخدرات: اقتفاء أثر الأموال , شتاء 2010م , موقع معهد واشنطن ,  www.washingtoninstitute.org

[5] - ثامر كامل محمد , المجتمع المدني والتنمية السياسية , مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية , ط1/2010م

[6] - زهير الحارثي , الإرهاب والمخدرات.. وفي اللذة يكمن السر! , جريدة الشرق الأوسط الدولية , الخميـس 17 /4/ 2008م , العدد10733

[7] - فهد الحارثي , المخدرات وقود الإرهاب , صحيفة الوئام الالكترونية , www.alweeam.com.sa , 19 /10/ 2014م

[8] - زهير الحارثي , الإرهاب والمخدرات.. وفي اللذة يكمن السر! , مرجع سابق

[9] - الاتجار بالمخدرات والجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط: صلة متنامية؟ , موقع معهد واشنطن www.washingtoninstitute.org , بتاريخ 25 يوليو 2008م

[11] - ترجيح ارتباط الهجمات الإرهابية بمافيا الإجرام والمخدرات في أوروبا , صحيفة القدس العربي , www.alquds.co.uk , بتاريخ 24/3/2016

[12] - الاتجار بالمخدرات والجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط: صلة متنامية؟ , موقع معهد واشنطن www.washingtoninstitute.org , بتاريخ 25 يوليو 2008م .

[13] - مختار بوروينة , مقاربات عربية في الوقاية والحرب على الإرهاب , موقع صحيفة الوطن العمانية ,http://2015.omandaily.om/?p=237585

[14] - افتتاح أعمال حلقة عمل إدارة الخطة الإستراتيجية لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية , موقع صحيفة الوطن العمانية ,الموافق 14 /10/ 2012م

' />

القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

ثالوث الإرهاب وتجارة المُخدرات وغسيل الأَموال

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2017-08-28 12:31:09 | 385 مشاهدة

 ملخّص

يزدد خطر مثلث الرعب ومحور الارعاب الدولي  تعقد  ظاهرة  متشابكة الوشائج من العلاقات، قوامها الارهاب وتجارة المخدرات وتبييض اموال الفساد ،  تطور ذاتها كل يوم وتفرض واقعا  متفلتة ومراوغة للدولة والقانون ومتجاوزة للحدود. و يعد التعاون اللوجستي المتنامي في العقدين  الاخيرين بين الإرهاب المتمثل في تلك التنظيمات الإرهابية المسلحة في مختلف أرجاء العالم , والمنظمات العالمية للجريمة المنظمة والتي تقع على رأسها تجارة الأسلحة وكارتلات المخدرات الدولية احد أهم  التحولات في فكر واستراتيجيات تلك التنظيمات منذ النصف الثاني من القرن العشرين. وحسب تقديرات منظمة  الأمم المتحدة، فان تجارة المخدرات تتجاوز 400 مليون دولار سنويا وان 10% منها تذهب للمنظمات الإرهابية , في علاقة  بحركة  طالبان  والقاعدة في الماضي ،  وتنظيم الدولة "داعش" في الحاضر  مستنفرة  ومستنزفة كل الجهود الوطنية والدولية من اجل وضع حد لجريمة وثالوث  معقد عابر للقارات والاجيال والعقول ....


 مقدمة

 تعد تجارة المخدرات والمؤثرات العقلية على رأس قائمة الجرائم التي تدر أموالا طائلة في عالم الإرهاب والجريمة المنظمة , كما أنها تعتبر من أهم وابرز الطرق القديمة المتجددة التي تم استغلالها بشكل كبير من قبل التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود الوطنية لاختراق الدول امنيا وسياسيا واجتماعيا  بهدف تدمير ركائز الأمن والاستقرار الوطني بها , تمهيدا لنشر الفوضى والقلاقل السياسية فيها قبل الدخول إليها والسيطرة عليها وذلك من خلال تفتيت بناءها الأمني وهدم استقرارها الداخلي.  ضاف إلى ذلك أنها تعد من ابرز الطرق المستخدمة وبشكل رائج لتحطيم أهم مقومات حاضر تلك الامم الوطنية ومستقبلها التنموي والحضاري والإنساني , وهم فئة الشباب من أبناءها . لسهولة السيطرة عليهم بعد ذلك , يضاف الى ذلك شراء الفاسدين من رجال السلطة والحكومة سواء كانوا من كوادر السياسة او الأمن والقضاء او أعضاء البرلمانات وكبار الشخصيات والنافذين , وهذا الفساد الذي ينخر في السلطة يجعلها ضعيفة في مواجهة المنظمات الإرهابية والإجرامية.

ثالوث الرّعب وتلازم العلاقة

 وردت أقدم الإشارات حول ( الروابط بين الإرهاب والمخدرات في كتاب Devisement du Monde الذي ألفه الرحالة الشهير "ماركو بولو" عقب عودته من رحلته الكشفية الى أوربا في القرن الثالث عشر الميلادي , ونقل الى العالم قصة الحشيش الذي استخدمه "الحسن بن الصّباح" في تجنيد أتباعه وإرسالهم لتنفيذ أوامره بقتل خصومه ... ويذكر ان الحسن بن الصباح كان مشهورا باسم أمير الحشاشين , وان إطلاق لفظ الحشاشين على جماعة الحسن بن الصباح مرده حسبما ذكر عماد الدين الأصفهاني الى ان أفراد الجماعة كانوا يتعاطون الحشيش قبل إقدامهم على الأعمال الإرهابية والاغتيالات السياسية )([1]) . الجدير بالذكر ان مصطلح الإرهاب المرتبط بالمخدرات ظهر في العام 1980م عندما لوحظ وجود علاقة مباشرة بين عصابات الإجرام المنظم التي تتولى إنتاج المخدرات وصنع منجاتها وتهريب العقاقير المخدرة وترويجها وبين الجماعات الإرهابية في كولومبيا وبيرو بحسب الوثيقة رقم A/CONF.203/18 مؤتمر الأمم المتحدة الحادي عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية الذي عقد في الفترة من 18-25 ابريل من العام 2005م . كما ان المتتبع للاستراتيجيات العسكرية والمالية المستخدمة من قبل تلك التنظيمات الإرهابية في القرن 21 يلاحظ تطور مستمر في وسائل التمويل والتموين اللوجستي , وكذلك تطرف الأفكار الداعمة لتلك التوجهات , حيث تلاحظ استغلالها للفوضى في السياسات الدولية, والتي ساعدتها كثيرا على احتلال أجزاء من بعض دول الشرق الأوسط , ما طور كثيرا من مصادر تمويلها، كمنابع النفط في بعض الدول التي احتلت أجزاء منها كسوريا, والمتاجرة به في السوق السوداء وسرقة البنوك في تلك الدول كما حدث في العراق.  يضاف الى ذلك العمل على ما يطلق عليه بغسيل الأموال , والقرصنة بمختلف أشكالها كما هو الحال في الصومال , ثم ظهر مصدر جديد للتمويل يتمثل في تقليد وتزوير العملات النقدية الورقية كالدولار واليورو , والسندات المالية وتزييف العملات النقدية وغيرها من الأنشطة الإجرامية المدرّة للمال , وما فأقم الوضع خطورة هو استخدام التكنولوجيا الحديثة وشبكة الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في الترويج لتلك الأعمال الإرهابية التي يتعاون فيها تجار المخدرات والإرهابيين حول العالم , فيما يمكن أن نطلق عليه بالاقتصاد السياسي الجديد للإرهاب الدولي. لذا بات من الصعب كثيرا الفصل بين جريمة الإرهاب والعديد من الجرائم العابرة للحدود الوطنية , إلا انه يمكن التأكيد على وجود اختلاف نسبي من حيث الترابط بين جريمة الإرهاب وبقية الجرائم.  لذا يعد التعاون اللوجستي المتصاعد خلال السنوات الأخيرة بين الإرهاب المتمثل في تلك التنظيمات الإرهابية المسلحة في مختلف أرجاء العالم , والمنظمات العالمية للجريمة المنظمة والتي تقع على رأسها تجارة الأسلحة وكارتلات المخدرات الدولية احد أهم  التحولات في فكر واستراتيجيات تلك التنظيمات منذ النصف الثاني من القرن العشرين , وإذا كان المجتمع الدولي يواجه اليوم  تلك التنظيمات في حرب معلنة مع الإرهاب بكل الوسائل, فهناك معارك أخرى خفية تدور رحاها في تلك الحرب العالمية , تقع فيها معركة التصدي لتجارة المخدرات العابرة للقارات في أعلى درجات ذلك السلم , وقد أشارت الى هذا التعاون المتصاعد بين تجار المخدرات وعصابات الإرهاب الدولية مختلف التقارير الإستراتيجية الدولية لضبط المخدرات .وقد أشار الى ذلك رئيس الشرطة الأميركية ريموند كيلي أمام مؤتمر عن التقليد والتزوير و عقد في نيويورك في شهر فبراير عام 2005م , حيث أكد كيلي على ( ان ابرز تلك المصادر كانت السلع المقلدة ذات العلامات الشهيرة مثل الساعات والحقائب والأقلام والأصواف والملابس , ولكنه لم يشر بشكل مؤكد الى وجود صلة واضحة بين تلك السلع المقلدة وتنظيم القاعدة و وفي نفس المؤتمر قال "جون زارت" رئيس مكافحة الإرهاب في وزارة الخزينة الأميركية ان جزءا من أرباح المبيعات السنوية للسلع المقلدة التي تقدر بحوالي 456 مليار دولار يجد طريقه لدعم الجماعات الإرهابية) ([2] )

 والحقيقة ان ما يقلق بشكل اكبر في هذا الصراع العالمي الذي يدور اليوم مع الإرهاب العابر للقارات , هو استغلال تجارة المخدرات في دعم السياسات الفوضوية العابرة للقارات خصوصا العسكرية منها , وكذلك دعم التطرف والجريمة المنظمة , ومنابع الصراعات الطائفية من قبل تلك التنظيمات الإرهابية, خصوصا في منطقة الشرق الأوسط , وعلى وجه التحديد الجغرافيا الجيوسياسية العربية كما هو الحال في العراق وسوريا واليمن وليبيا, فهذه البقعة الجغرافية من العالم. تساعد كثيرا على الترويج  لتلك السموم بين فئة الشباب تحديدا المستهدفة دائما من قبل تلك التنظيمات , فهي الوقود لحربها والأدوات التطبيقية المستخدمة لقتالها. وقد حذر في هذا السياق أمين عام مجلس وزراء الداخلية العرب في افتتاح المؤتمر السنوي 26 لرؤساء أجهزة مكافحة المخدرات في الدول العربية ([3]) من ان تجارة المخدرات باتت ممولا رئيسيا للإرهاب في المنطقة العربية قائلا ان : ( التحولات التي عرفتها المنطقة العربية خلفت اضطرابا في ضبط حدود بعض الدول استفادت منه عصابات التهريب المختلفة بما فيها عصابات تجارة المخدرات، وقد عزز هذا الانفلات الأمني في بعض الحدود الروابط بين عصابات الإجرام المنظم)

ونجحت العديد من تلك التنظيمات الإرهابية في استغلال انتشار تلك الظروف الفوضوية في مختلف الجوانب المتعلقة بالبيئة السياسية والعسكرية والأمنية الدولية , خصوصا استغلال الظروف الاقتصادية السيئة لبعض الاقتصاديات الوطنية بين فئة الشباب في بلدانهم, إلى بث الكثير من الأفكار السياسية الهدامة , والثقافية المتطرفة كالتكفير وإباحة قتل المدنيين وإباحة سرقة البنوك والمؤسسات المصرفية على سبيل المثال لا الحصر , فعلى سبيل المثال (  قام أحد زعماء منظمة فتح الإسلام التي مركزها في لبنان ، وهي جماعة لها علاقات بتنظيم القاعدة ، بتبرير عمليات السطو على البنوك ، بقوله أن سرقة المال من " الكفار" ومؤسساتهم هي شئ "سمح الله لنا أن نفعله "، مشيراً إلى أنه بدلاً من ذلك "يتم توجيه" هذه الأموال " نحو الجهاد " ) ([4]) وقد ساعد على اتساع بقعة التأثير على تلك الفئة , وساهم كثيرا في سهولة الإيقاع بها ارتفاع منسوب السخط والامتعاض حيال العديد من القضايا الوطنية بينهم وبين حكوماتهم , وانخفاض منسوب ثقتهم بأنظمتهم السياسية الحاكمة , يضاف الى ذلك افتقادهم لما يسمى بدفء الوطن , ما يشعرهم بالغربة الوطنية  .

كل ذلك الضخ الموجه , والتوجيه المخطط له لإباحة  التطرف والإجرام من خلال استغلال الظروف الاقتصادية والاجتماعية لبعض أفراد المجتمع , وكذلك استخدام الدين كشماعة ومحفز لذلك دفع العديد من الشباب التائه في وطنه بين الفاقة والفقر والحنق  على مجتمعه ونظامه السياسي  إلى اللجوء إلى تلك التنظيمات للأسف الشديد كردة فعل تحاول الانتقام لنفسها من أنظمتها السياسية وحكوماتها التي تنظر إليها على أنها حكومات لا تقل إرهابا عن تلك التنظيمات التي ستنتمي إليها , بل والأخطر من ذلك أنها تنظر إليها, على أنها عدوها اللدود الذي سلبها كرامة الحياة الإنسانية التي يفترض ان تنعم بها في أوطانها , وبالتالي فإنها تنظر من جانب آخر الى تلك التنظيمات الإرهابية على أنها الوسيلة الأنسب للانتقام منها , وربما تكون الملجأ الممكن لها في ذلك السياق , وللأسف الشديد , فقد كان النجاح مبهرا في بعض البلدان التي وصل ببعض أبناءها الى تبني أفكار تلك التنظيمات والتحول إلى أداة من أدواتها. وقد تطرقت في دراسات سابقة الى ارتباط العنف السياسي بالظروف الاقتصادية في البيئات الوطنية , مؤكدا على ان انه (  كلما تزايدت مظاهر الإصلاح الاقتصادي , انحسرت مظاهر العنف السياسي ومعدلاته , - بمعنى – ان العنف ينخفض في النظم السياسية التي تعتمد الحداثة والإصلاح نظرا لوجود مؤسسات سياسية واجتماعية واقتصادية وسيطة تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم) ([5]) والعكس صحيح , فكلما انخفضت مظاهر الإصلاح والتحديث الاقتصادي في أي دولة , ارتفعت مظاهر العنف السياسي والتطرف الفكري والديني ومعدلات الجريمة واختراق القوانين ولا شك أن كل ذلك يعد تمهيدا ممكنا للانتماء لتلك التنظيمات.

 أمر آخر يضاف إلى الجوانب السابقة , وهو ما أكدته العديد من الدراسات الأمنية الميدانية ( أن معظم الإرهابيين كانوا متعاطين للمخدرات ، وهنا تكمن الدهشة ، فالمعلومات التي أوردها وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز حول خطورة المخدرات في بلده تستدعي منا التوقف عندها ، حيث أكد أن بلاده مستهدفة واصفا المخدرات بأنها أخطر من أية حرب أو كارثة ، ، لافتا إلى أن أكثر دولة تُهرب لها المخدرات هي السعودية ، إلا أن إشارته لتعاطي من قبض منهم للمخدرات تكشف إلى أي مدى وصلت إليه هذه الجماعات من حالة التردي الخلقي والاضطراب الفكري والتناقض الفاضح مع ما يطرحونه من شعارات , وكان قد سبقه وزير الداخلية الجزائري مؤكدا ان معظم منفذي العمليات الأخيرة كانوا يتعاطون المخدرات ) ([6]) وهكذا يتضح ان ( بلغة المثقفين " استلاب العقل"، كما ثبت أيضا وجود علاقة بين الجريمة المنظمة والإرهابية وبين المصلحة الشخصية أو الدافع الذاتي، أو الانتقام بسبب الفقر أو الحرمان من وظيفة أو عمل، حيث يكون الإرهاب بيئة خصبة لهؤلاء الذين يشعرون بالدونية أو يعتقدون أنهم ظُلموا فيلجؤون للمخدرات ملاذًا وهروبًا من الواقع، إلى أن تأتي فرصة الانقضاض والانتقام من المجتمع بجريمة قتل لا تفرق بين المجرم الحقيقي والضحية ) ([7]). ويبقى التعاون بين المنظمات الإرهابية ومنظمات الجريمة الدولية قائما , فاستنادا إلى العديد من الدراسات (حيث توفر الأولى الحماية للأخيرة مقابل توفير سيولة نقدية لها من اجل قيامها بأعمالها الإرهابية ، وحسب تقديرات الأمم المتحدة ان تجارة المخدرات تتجاوز 400 مليون دولار سنويا وان 10% منها تذهب للمنظمات الإرهابية , ولعل علاقة طالبان بالقاعدة في الماضي ، أحد الأدلة الدامغة على هكذا تقارب)([8])

 وفي هذا السياق يقول مايكل براون رئيس العمليات في إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية  انه على ( مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية - 2008 /  1983 - من بين المنظمات الثلاث والأربعين المعرّفة رسمياً كمنظمات إرهابية أجنبية ، وجدت إدارة مكافحة المخدرات أن تسع عشرة منها ترتبط بشكل أو بآخر بتجارة المخدرات العالمية، وتعتقد الإدارة أن ما يصل إلى 60% من المنظمات الإرهابية ترتبط بالتجارة غير المشروعة بالمخدرات ) ([9]). ولهذا الجانب بعد سياسي ومالي وآخر امني واستخباراتي , اقصد التعاون اللوجستي بين الإرهاب ومنظمات المخدرات العالمية , فأما البعد الأمني والمالي فيتعلق بضرورة توسيع دائرة التحالفات التي تحتاجها تلك التنظيمات الإرهابية لتامين مصالحها اللوجستية العالمية سواء كانت المالية منها او المعلوماتية الاستخباراتية , ما يدفع لضرورة التعاون بين الطرفين بهدف تامين كل منهما لمصادر تمويل الطرف الآخر, وكذلك لتبادل المعلومات التي يمكن ان توفر عليهما جهد مسحي شامل لمعلومات تتعلق بالجهد الأمني الدولي المتعلق بمحاولات احتواء الإرهاب.

 الدّوافع السياسية  للظاهرة وتحصينات الامن والقانون

  أما بالنسبة للجانب السياسي فكما سبق واشرنا بان للإرهاب والتنظيمات الإرهابية دوافع سياسية وعقائدية تتعلق بأيدولوجيات الإطاحة بالأنظمة السياسية لأهداف سياسية إستراتيجية , وهو كذلك ما تخطط له بعض تلك الكارتلات الدولية للمخدرات نظرا لأهمية انتشار بيئة الفوضى السياسية والأمنية بالنسبة لها في بعض الدول التي تقوم بنشر المخدرات بين سكانها , كما يتداخل الإرهاب مع السياسية في تعاون بعض الدول للأسف الشديد مع تلك التنظيمات الإرهابية لأهداف ومصالح جيوسياسية تخدمها مصالحها وأجنداتها السياسية سواء كانت تلك المصالح تكتيكية أو إستراتيجية , كالإطاحة بالأنظمة السياسية التي تختلف معها أو تتعارض مع مصالحها السياسية الدولية أو الإقليمية, من خلال الترويج للمخدرات ومساعدة التجار في نشر ذلك في تلك الدول , وقد ( تضمنت الأمثلة التي ساقتها لجنة القانون الدولي لما يعد إرهابا أمثلة تفيد إقراراها ان الدولة نفسها قد تمارس الإرهاب ضد الدول الأخرى وضد جماعات معينة تناضل في سبيل الاستقلال وتقرير المصير , وقد ذكرت اللجنة مثال على ذلك هو ( استخدام القوة لقيام سيطرة استعمارية أو للاحتفاظ بها , مثل ما تفعله حكومة جنوب أفريقيا ضد المواطنين الملونين فيها ) [10] , - راجع في ذلك قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ( A-3034) الدورة 27 بتاريخ 11/1/1993م , كذلك تقرير اللجنة الخاصة بموضوع الإرهاب الدولي , وثائق الأمم المتحدة الدورة 28 ملحق رقم 28 ( A-9028). وفي كلمة ألقاها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يوم الأربعاء 9/12/2015م بالمؤتمر الوزاري الخامس لـ 'قلب آسيا' المنعقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، قال: ( للأسف ان بعض الدول مازالت تعتبر التطرف والإرهاب أدوات لتحقيق أهدافها قصيرة الأمد وهي في الواقع تغفل عن هذه الحقيقة التي تمت تجربتها مرارا  وهي أن المتطرفين يعضَون اليد التي تطعمهم دوما ) محذرا من ظهور عوامل جديدة لزعزعة الاستقرار في أفغانستان واحتمال استغلال داعش للانشقاقات في صفوف طالبان. وقد تناولت هذا الجانب بشكل مفصل في دراسة تحت عنوان : كيف ساهمت الأنظمة السياسية والحكومات في صناعة الإرهاب والتطرف ؟ - راجع الفصل الأول - أشرت فيها إلى 5 مداخل تمكنت تلك التنظيمات من استغلالها للولوج إلى العديد من الدول وهي :- فكرة صناعة عدو , الاغتراب السياسي والوطني والديني للشباب , افتقاد الثقة في الأنظمة السياسية والحكومات المعاصرة , وضعف الاقتصاد الوطني والتنمية الاقتصادية , وسوء المعالجات التي وجهت لهذه الظاهرة التي استفحلت في عصرنا الرّاهن. ويعتقد خبراء مكافحة الإرهاب في أوربا أن المتطرفين يستفيدون من تجار المخدرات والإجرام المنظم على مستويات متعددة، أبرزها:- ( استقطاب مجرمين بعد توبتهم ، حيث يصبح المجرم السابق الأكثر تطرفا واستعدادا لتنفيذ عمليات إرهابية ، وهذه ظاهرة لا توجد فقط في أوروبا بل حتى في الكثير من الدول العربية , أما في  المقام الثاني، الاستفادة من عائدات المخدرات ومنها المخدرات التي تباع في الأحياء الأوروبية، وكذلك الاستفادة من طرق هروب المهربين والاختباء وتزوير البطاقات الشخصية والهويّات ) ([11])

ويتضح لنا جليا كنتيجة نهائية بان هناك العديد من أوجه الشّبه ونقاط التماس والالتقاء بين أهداف المنظمات الإرهابية العالمية وكارتلات تجارة المخدرات الدولية ( فكلاهما يعارض سيادة الدولة ، ويعمل على أفضل وجه في الأماكن التي لا تطالها سلطة القانون، ويعتمد على وسطاء مشبوهين مزدوجين لكل من الأعمال الإرهابية وتجارة المخدرات، وكلاهما لا يولي اعتباراً لحقوق الإنسان، ويعتمد على السمات المميزة للجريمة المنظمة مثل الفساد والتخويف والعنف ، كما أن كليهما يتصف بكونه من المنظمات فائقة الدقة التي تستعين بأحدث التقنيات. ويعتقد معظم المحللين أن المنظمات الإرهابية الأجنبية اقتبست هيكلها اللامركزي الذي يعتمد على الخلايا والبؤر من كارتلات المخدرات , وغالباً ما تعتمد المنظمات الإرهابية الأجنبية وكارتلات المخدرات على نفس الجهات التي تقوم بتبييض الأموال ولديها القدرة على تجديد نفسها كلما وجهت إليها ضربة، وغالباً ما تعاود الظهور في شكل جديد أو يصعب التعرف عليه. أما الاختلاف الرئيسي بينها فهو الدافع: الربح هو الدافع الأول والأخير الكارتلات المخدرات، في حين أن للمنظمات الإرهابية دوافع سياسية أو أيديولوجية ) ([12])

و يمكن القول أن مصادر التهديد الرئيسية والتي يمكن أن توجه أو تلج للعديد من الدول ومن ضمنها للبيئة الوطنية العُمانية في هذا السياق , أي تجارة المخدرات وعلاقاتها بالتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود الوطنية, سواء كان ذلك عبر تنظيمات أو أفراد لا ينتمون إلى تنظيمات بعينها في نشر المخدرات كمصدر رئيسي لتدمير الشباب والسيطرة عليهم بهدف تحطيم  ركائز التنمية الحضارية والثروة القومية الوطنية , وبالتالي إمكانية استغلالهم بعد السيطرة عليهم بالإدمان في القيام بأعمال إرهابية واستخباراتية لاحقا  , أو عبر ما يطلق عليه بالوسطاء المشبوهين المزدوجين لكل من الأعمال الإرهابية وتجارة المخدرات من خلال أعمال تجارية وسياحية واقتصادية خصوصا مع الانفتاح الوطني مع العالم في العديد من الجوانب الاقتصادية والسياحية. كما يمكن أن يستغل في هذا السياق كل شكل قابل للاستغلال في جانب من جوانب الظروف الاقتصادية والأزمات المالية والمشاققات الثقافية والسياسية في البيئة الديمقراطية الوطنية بين المواطنين ومؤسسات الدولة . وإمكانية استخدامهم كأدوات تخريبية لبث الفوضى ونشر الفتن ووسائل هدم المجتمع أخلاقيا. يضاف إلى ذلك إمكانية استغلال الظروف السياسية والأمنية الحدودية مع دول الجوار , خصوصا تلك الدول التي تعاني من الصراعات السياسية كاليمن في تعزيز الروابط بين عصابات الإجرام والإرهاب المنظم الخارجية وتجار المخدرات في الداخل , ولا ننسى أن طول الحدود العمانية البرية تلعب دور كبير في تسهيل تجارة المخدرات في ظل ظروف سياسية وأمنية شديدة التعقيد تعيشها بعض دول الجوار كاليمن في ظل الصراع السياسي والاقتتال والحرب الطاحنة , من جانب آخر فان الحدود البحرية الساحلية تعد الخاصرة الرخوة والجانب الأضعف في مسالة الحماية والاحتواء نظرا لصعوبة المراقبة والحراسة والضبط الميداني. و يظل الخوف الأكبر  خطورة وقلق هو استغلال شبكة الانترنت ووسائل ووسائط التواصل الاجتماعي في تلك الأعمال الإجرامية والإرهابية العابرة للحدود الوطنية في البيئة الوطنية العمانية للترويج والدعاية والتسويق لأفكارهم وتجارتهم , حيث تعتبر (جرائم تقنية المعلومات التي بدأت في الاستفحال وأصبحت إحدى الوسائل التي تستعين بها العصابات الإجرامية في أنشطتها الهدامة و بالخصوص الجماعات الإرهابية التي تستخدم اليوم الإنترنت و شبكات التواصل الاجتماعي في مجالات إجرامية مثل ربط الاتصالات فيما بينها و التدريب على العمليات الإرهابية وصناعة المتفجرات ) ([13])

وقد اتخذت الجهات المعنية في سلطنة عمان كل ما أمكنها من وسائل وعلى مختلف المستويات لمواجهة هذه الإرهاب العابر للحدود الوطنية والذي تشكله تجارة المخدرات , سواء كان ذلك على المستوى الوقائي أو العلاجي , بدأت برفع مستوى إدارة مكافحة المخدرات إلى إدارة عامة وانتشارها على مستوى السلطنة ورفدها بالإمكانيات المادية والبشرية واللازمة للقيام بدورها للتصدي لهذه المشكلة , وبناء مراكز التأهيل من الإدمان , ( وصدر قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 17/99 بتاريخ 6 مارس 1999م والذي اشتمل هذا القانون على "72" مادة متعلقة بالجوانب التنظيمية والوقائية والعلاجية والعقوبات. كما وفر مشروع القانون سياسة جنائية مستحدثة لرعاية وعلاج المتعاطين والمدمنين، ) , تلاه وفي العام 2010م صدور قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالمرسوم السلطاني رقم 79 / 2010م و ثم وفي العام 2015م تم تعديل بعض أحكام قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية بالمرسوم السلطاني رقم 34/2015م .

خاتمة

عولمة الظاهرى استوجب تعاونا على  الصعيد الدولي وهو ما تحقق من خلال التعاون مع المنظمات الدولية , وإنشاء ( شبكة إلكترونية بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، وذلك لتنظيم عملية شراء وصرف المؤثرات العقلية للاستخدام الطبي المشروع، كما تمّ تشكيل "فريق للتنسيق الأمني المشترك في مجال مكافحة المخدرات والقضايا الأمنية بين السلطنة ودولة الإمارات العربية المتحدة" في أبريل 2000م، والتصديق على اتفاقية التعاون على مكافحة الإرهاب الدولي والاتجار غير المشروع في المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بين السلطنة وجمهورية تركيا بموجب المرسوم السلطاني رقم 43/ 2005 في مايو 2005م، والتصديق على مذكرة بين السلطنة والجمهورية الإسلامية الإيرانية في مجال مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية بموجب المرسوم السلطاني رقم 80/2004م في يوليو 2004م ) ([14] . وفي هذا السياق يقول د. محمود بن زاهر العبري المشرف على المكتب التنفيذي للجنة الوطنية لشؤون المخدرات المؤثرات العقلية انه يتم التعامل مع مشكلة المخدرات في البيئة الوطنية من خلال ثلاثة محاور رئيسية : المحور الأول خفض العرض على المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والذي يهدف إلى الحد من زراعة وتهريب وترويج المواد المخدرة في المجتمع.

 

محمد بن سعيد الفطيسي /باحث من سلطنة عُمان

عن مركز الدراسات الاسترتيجية والديبلوماسيّة

 

الهوامش : 

[1] - د. محمد فتحي عيد , الإرهاب والمخدرات , مركز الدراسات والبحوث التابع لجامعة نايف للعلوم الأمنية ,ر. ك 377 , ط1 / 2005م

[2] - الأهرام المصرية , الطبعة العربية , ع 43183 بتاريخ 28/فبراير/2005م

[3] - المؤتمر السنوي السادس والعشرين لرؤساء أجهزة مكافحة المخدرات في الدول العربية الذي عقد بمقر الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب في العاصمة تونس بتاريخ 3/10/2012م

[4] - فليتشر فوروم , تعقب الشبكات الإرهابية المرتبطة بالمخدرات: اقتفاء أثر الأموال , شتاء 2010م , موقع معهد واشنطن ,  www.washingtoninstitute.org

[5] - ثامر كامل محمد , المجتمع المدني والتنمية السياسية , مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية , ط1/2010م

[6] - زهير الحارثي , الإرهاب والمخدرات.. وفي اللذة يكمن السر! , جريدة الشرق الأوسط الدولية , الخميـس 17 /4/ 2008م , العدد10733

[7] - فهد الحارثي , المخدرات وقود الإرهاب , صحيفة الوئام الالكترونية , www.alweeam.com.sa , 19 /10/ 2014م

[8] - زهير الحارثي , الإرهاب والمخدرات.. وفي اللذة يكمن السر! , مرجع سابق

[9] - الاتجار بالمخدرات والجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط: صلة متنامية؟ , موقع معهد واشنطن www.washingtoninstitute.org , بتاريخ 25 يوليو 2008م

[11] - ترجيح ارتباط الهجمات الإرهابية بمافيا الإجرام والمخدرات في أوروبا , صحيفة القدس العربي , www.alquds.co.uk , بتاريخ 24/3/2016

[12] - الاتجار بالمخدرات والجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط: صلة متنامية؟ , موقع معهد واشنطن www.washingtoninstitute.org , بتاريخ 25 يوليو 2008م .

[13] - مختار بوروينة , مقاربات عربية في الوقاية والحرب على الإرهاب , موقع صحيفة الوطن العمانية ,http://2015.omandaily.om/?p=237585

[14] - افتتاح أعمال حلقة عمل إدارة الخطة الإستراتيجية لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية , موقع صحيفة الوطن العمانية ,الموافق 14 /10/ 2012م

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك