القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

تونس و حرج التّصنيفات على القائمات السوداء

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-02-27 14:00:00 | 128 مشاهدة

ملخص

في 5 ديسمبر 2017 صنف الاتحاد الأوروبي تونس ضمن القائمة السوداء للجنان الضريبية ، لكنه سرعان ما قرر سحب اسمها  من القائمة في جانفي الماضي  عن طريق مجلس الأعمال الاقتصادية والمالية للاتحاد الأوروبي، وما رافق ذلك من لغط اعلامي وسياسي وأكاديمي. بيد أن خروج تونس القائمة السوداء لم يكن براءة ذمة بقدر ما هو تعبير عن تقييم أقل خطورة ، أو تدارك بعبارة أصح فقد أخرجت من الخانة السوداء إلى الرمادية، وهو ما يعني تعهد تونس بالإصلاح و الوفاء بالالتزامات التي تعهد بها.وذلك لتفادي النقائص والانتقادات الموجهة لها في المجال الضريبي. وما إن تنفس الجميع الصعداء، حتى صدر تقرير مجموعة العمل المالي، في فيفري 2018، والذي إذا أخذنا تقييم رئيس الحكومة يوسف الشاهد له دون غيره فإنه يشير إلى " وجود مخاطر تبييض أموال وتمويل الإرهاب، في تونس ، والتي وفق التقرير وقراءة رئيس الحكومة له في حواره على الوطنية يوم 25 فيفري، فإن تونس كما ذكر التقرير، تفتقد لآليات رقابة ناجعة.

وإذا أضفنا الرقم المفزع حول وجود 22 ألف شركة وهمية في تونس، وامكانية وضع بلادنا في قائمة سوداء جديدة حول الشفافية فإن المسألة، أكبر من مجرد تحذير من اتخاذ مواقف سياسية من شأنها التأثير على علاقة تونس بالاتحاد الاوروبي، كتجريم التطبيع، أو لمحاولات " الفساد" في الداخل الاستقواء بظهيره في الخارج. بل لا بد من النظر مليا في أوضاعنا برمتها،. دون إدخال البلاد في مناكفات لا طائلة من ورائها، ومعارك آيديولوجية،  دانكشوتية ، لن تزيدها إلا رهقا في ظل وضع اقتصادي متردي.

مقدمة

عانت تونس من الفساد طيلة عقود، حتى أصبح  عنوانا للسياسات التي سادت قبل الثورة، ولم تبَدْ تلك السياسات بعدها، بل إن ذيول الفساد أصبحت رؤوسا، وصبيان الفاسدين أمسوا سادة ، وهم أدوات عتاة المهربين، تحولوا إلى مهربين مَرَدة لهم صولات وجولات ، واخترقوا باالمال عديد المؤسسات، وما هو معروض أمام أنظار القضاء ليس سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد. وقد استغل جميع هؤلاء الوضع بعد الثورة  ومظاهر ضعف الدولة، ليعيثوا فسادا في البلاد ، مع فسدة في بعض الإدارات الذين سهلوا لهم مخالفة القانون والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، حتى فاق حجم السوق الموازية " السوداء" الخمسين في المائة، وما يترتب عن ذلك من ضياع الضرائب على الدولة وتدمير الصناعات المحلية ، وإفلاس دافعي الضرائب من أصحاب الشركات والمؤسسات الوطنية. ولم يقف الأمر عند ذلك الحد بل أصبحت تونس عرضة لمخاطر التصنيف الدولي ، وتبعاته ، وتداعياته سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

مطالب وردود

طالب الاتحاد الأوروبي تونس في نهاية العام الماضي بالالتزام بثلاثة مقاييس تعلقت بالعدالة الجبائية، واحترام مواصفات الشفافية، وارساء اجراءات أوصت بها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تهم تحويل الأرباح . كما تتعلق بمجموعة من التوصيات تم اقتراحها في اطار مشروع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية و مجموعة 20 لأجل مقاربة دولية متناسقة لمقاومة التهرب الجبائي.

وقد عبرت تونس، عقب تصنيفها ضمن القائمة السوداء للدول الأكثر عرضة لمخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، عن استيائها من هذا القرار ووصفته "بالمجحف والمتسرع وأحادي الجانب "، مؤكدة أنها خضعت بصفة طوعية لمتابعة مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، واتفقت معها على خطة عمل، قطعت خطوات هامة في انجازها، تتضمن جملة من التعهدات تهدف إلى تطوير منظومتها التشريعية والمالية قبل موفى سنة 2018.
هذا القرار، الذي جاء بعد أقل من ثلاثة أشهر من قرار تصنيفها من قبل الاتحاد الأوروبي ضمن قائمة الدول غير المتعاونة في المجال الضريبي، أثار جدلا وتساؤلات بشأن مدى نجاعة آداء الدبلوماسية التونسية على مستوى العلاقات الخارجية متعددة الأطراف، وخاصة مع الاتحاد الاوروبي، الشريك الاقتصادي الأول لتونس. ولم تسلم عملية "التحقيق" في خلفيات القرارات الأوروبية حيال تونس، ولا سيما القائمات السوداء، من السياسوية ، ومحاولة تحميل طرف سياسي بعينه المسؤولية، رغم وضوح المطالب الاوروبية، وهو أمر تجاوز الجدل  إلى نوع من الهوس المرضي. مثل القول بأن " الترويكا" هي المسؤولة، أو ربط القرارات الأوروبية بعدد التونسيين في مناطق التوتر، وهو وإن كان حديث بعض وسائل الإعلام إلا أن التقارير ذات العلاقة لم تتطرق إليه بشكل مباشر أو غير مباشر.

ولم تخل التعليقات السياسية والدبلوماسية من محاولات للشرح مثل الدبلوماسي السابق في الامم المتحدة توفيق وناس، الذي حمل المسؤلية عن هذا التصنيف إلى الحكومة وخاصة وزارتي المالية والخارجية، مؤكدا أنه كان على البنك المركزي أن يقدم كل الأجوبة والمعلومات لتجنيب تصنيف تونس ضمن القائمة السوداء للدول الأكثر عرضة لمخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. رغم الجدل الحاصل بين محافظ البنك المركزي الأسبق، الشاذلي العياري، ورئيس الحكومة يوسف الشاهد وتبادل التهم بهذا الخصوص. وقال  وناس" للأسف في وضعية مثل هذه، كان من الضروري أن تقوم الدبلوماسية التونسية بعمل اتصالات مع الدول ومع الاتحاد الاوروبي على مستوى الدبلوماسية الثنائية، والدبلوماسية متعددة الأطراف، واعطاء المعلومات الضرورية والمطلوبة ". مؤكدا ضرورة أن تتجه الدبلوماسية الى القيام بمجهودات خاصة لأن آثار هذا التصنيف على صورة تونس سياسيا واقتصاديا سيئة، وأشار إلى أن سوق الاقتراض سيكون صعبا أمام تونس، علاوة على أن المستثمرين الاوروبيين سيخشون العمل في تونس، وفق تقديره. بيد أن المهم في هذا الوقت ليس توزيع الاتهامات وإنما تحديد المسؤوليات ، وأهم من ذلك وفي سياقه هو التواصل  مع مجموعة العمل المالي (gafi ) لشرح موقف تونس والجهود التي تبذلها الحكومة التونسية لإرساء اصلاحات هيكلية وتشريعية في مجال مقاومة تبييض الأموال وتمويل الارهاب ووضع خطة عمل تتضمن جملة من التعهدات تعمل تونس على تحقيقها بهدف تطوير منظومتها التشريعية وحماية منظومتها المالية قبل موفى 2018.لا سيما وأن رئيس الحكومة قد أشار في الحوار التلفزي المشار إليه آنفا إلى أن مجموعة العمل المالي{GAFI } ستعود إلى تونس في أوت أو سبتمبر القادم، وليس جوان كما أشار وزير الخارجية في وقت سابق، لتطّلع على المعطيات الجديدة وتخرج تونس من التصنيف الحالي،أو الوضع الرمادي.

الأسباب الحقيقية

شرق السياسيون وغربوا في  تفسير التصنيفات الاوروبية ، حيث طغت السياسوية والاستثمار في الأزمة على التحليل العلمي الموضوعي، وحولوا قضية وطنية بامتياز إلى سوق ودلال، لدرجة اعتبر فيها التوافق ، وراء التصنيفات الأوروبية، وهو ما لم تشر إليه التقارير من قريب أو بعيد ، بل إن التوافق قد حال دون وضع سريالي، كالذي يجري في دول شقيقة كثيرة. و قد اعتبر الخبير في إدارة المخاطر المالية، مراد الحطاب، أن تصنيف تونس ضمن القائمة السوداء للدول الأكثر عرضة لمخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب "لم يكن مفاجئا"، ذلك أن لم تأخذ طيلة السنوات السبع الأخيرة، التحذيرات الدولية في هذا الخصوص على محمل الجد. وأن من أبرز هذه التحذيرات ما ورد في التقرير الصادر عن مجموعة العمل المالي الدولية في سنة 2015، والذي دعا فيه البلاد إلى الالتزام بالمعايير المعتمدة عالميا في مجال التوقي من الجرائم المالية في علاقة بالإرهاب، وغسيل الأموال مجهولة المصدر، إضافة إلى تطوير المنظومة التشريعية في مجال مكافحة تبييض الاموال، وتمويل الارهاب وخصوصا تطبيقها. أي أن التحذيرات وردت في 2015، إبان زيارة مجموعة العمل المالي، في 20 فيفري من نفس السنة ، وليس في عهد "الترويكا" كما  روج البعض. وقد بادرت  تونس " للمصداقية"على اثر هذا التقرير  إلى سنّ تشريع لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب كما أشار رئيس الحكومة في حواره الأخير يوم 25 فيفري بيد أنها تأخرت في صياغة وإنفاذ النصوص التطبيقية له حيث أن عامل الزمن لعب دورا حاسما في هذه النقطة.
وبالتالي فإن التصنيف لم يكن اعتباطيا، و كان على الحكومة، التي تجد نفسها في مفترق طرق، القيام بردّة فعل استباقية وعدم الاكتفاء بالمراهنة على التحركات الدبلوماسية فحسب، خصوصا، وأنه قد تم منحها فرصة للتدارك بعد القيام بمراجعة ثانية من قبل المجموعة المذكورة آنفا للإجراءات الواجب على تونس اتخاذها وإعادة النظر في مناهج العمل المتصلة بها، وهي جوانب القصور التي استند اليها قرار التصنيف. ونشير هنا إلى أن الحجم الضخم للمعاملات التجارية والمالية للبلاد، والذي يمثل 75 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، قد طرح تساؤلات لدى المشرعين في أوربا باعتبار عدم تلاؤمه مع حركية الاقتصاد في تونس. ويشدد الخبراء على إن الوضعية قابلة للتدارك ويمكن تلافيها من خلال اعادة النظر في منظومة الرقابة على التمويلات والمعاملات التجارية بأكملها مع الإمثتال للمعايير الدولية في مجال تبييض الاموال وتمويل الارهاب.
ويتطلب ذلك، توفير خبرات ذات كفاءة عالية (متخصصين في الشؤون المالية ) مع تطوير برمجيات وتعصير المنظومات المعلوماتية التي يتعين اخضاعها لتدقيق دولي وتكون معتمدة عالميا علاوة على ارساء منظومات للانذار المبكر للمعاملات المالية بشكل عام. وهو ما أشار إليه الشاهد في الحوار المذكور من خلال تأكيده على رقمة المعاملات والإدارة عموما.  مع التأكيد على أهمية دور الرقابة في التحقق من مصادر الأموال قبل نفاذهاإلى المنظومة المالية بشكل عام في تونس.

التداعيات الاقتصادية

على الرغم من أن عودة مجموعة العمل المالي إلى تونس ستكون بعد 5 أو 6 أشهر، وهي كافية لإصلاح الأوضاع ، إلا أن عدم اهتبال الفرصة الزمنية  الممنوحة لتونس ، قد يعرضها لخطر حقيقي كما يؤكد الخبراء حيث أشار الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان، إلى أن عدم الاستعجال في إصلاح الإخلالات  التي دفعت البرلمان الاوروبي لتصنيف تونس ضمن الدول التي تنطوي على مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، يجعل من أي أجنبي سيتعامل مع تونس مشبوها ويتعرض للمساءلة في بلاده خوفا من أن يكون قد توجّه إلى تونس من أجل تبييض الأموال لا من أجل الاستثمار . وأشار سعيدان بأن هذا التصنيف{ إذا ما تم لا قدر الله بعد أوت أو سبتمبر القادم بحكم أننا في فترة مراجعة أي بدون اجراءات تعقب التصنيف} أخطر من أية أزمة مالية مضيفا " الحكومة يجب أن تعمل بصورة فورية على إقناع البرلمان الأوروبي بإخراجنا من القائمة خاصة وأنّ نصف البرلمان مع تونس… لابد من العمل على تغليب هذا الجانب بتغيير القوانين والتراتيب".

وهو ما أيده الخبير الاقتصادي والمالي، نبيل عبد اللطيف، الذي رأى أن من تداعيات تصنيف تونس تونس في القائمة السوداء لتبييض الأموال ودعم الإرهاب، تعطل بعض نوايا الإستثمار. وأن من التداعيات ان تتم  مساءلة تونس في كل معاملة تقوم بها علاوة على إشكاليات  المتوقعة مع بعض الدوائر المالية العالمية المتشددة. ودعا إلى التكاتف من أجل ايجاد حلول لتدارك الأمر.
وتعد مجموعة العمل المالي هيكل ما بين الحكومات أحدث منذ سنة 1989 من قبل وزراء المالية للدول الأعضاء وتقوم بإعداد المواصفات والترويج لنجاعة تطبيق الاجراءات التشريعية والعملياتية في مجال مقاومة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب والتهديدات الأخرى المتصلة بسلامة النظام المالي الدولي.

ولم تقف التداعيات عند الجانب الاقتصادي، التي تظل هاجسا كبيرا، في انتظار الزيارة المرتقبة لمجموعة العمل المالي، بل تطورت  الأمور عقب زيارة المدير التنفيذي، لـ “مجموعة دول ضد الفساد”، (GRECO) ،خوان لوكا إسبوزيتو، لتونس في شهر فيفري 2018 حيث أعرب عن رغبة مجموعته في ما وصفها بمرافقة تونس " نرغب في مرافقة تونس و حكومتها في مسار مكافحة الفساد من خلال برامج ملموسة لمكافحة هذه الظاهرة بشكل فعلي". وتضم هذه المجموعة، التي أنشأها مجلس أوروبا منذ سنة 1999 نحو 50 بلدا(48 دولة أوروبية و الولايات المتحدة الامريكية) للسهر على احترام معايير مكافحة الفساد، التي وضعها المجلس.وشدّد إسبوزيتو، خلال ندوة صحفيّة عقدها بمقر بعثة مجلس أوروبا في تونس، أن الهدف من زيارته هو العمل مع السلطات لتصبح تونس عضوا في هذه المجموعة "ما يسمح للطرفين بالانتقال من مرحلة التشاور الى مرحلة العمل المشترك. وقال"يبدو واضحا أنه لا يزال هناك عدّة أشياء يجب القيام بها في تونس" مبرزا  ضرورة إجراء إصلاحات للتوقّي من الفساد والمتاجرة بالنفوذ وبحسب إسبوزيتو فإنّ مجموعة دول ضدّ الفساد تفرض على البلدان الأعضاء سنّ قوانين لمقاومة تضارب المصالح واللوبي. يذكر أن "مجموعة دول ضد الفساد" تهدف إلى تحسين قدرات الدول الأعضاء على مكافحة الفساد والعمل على احترام معايير "مجلس أوروبا" في مجال مكافحة الفساد .وتعمل المجموعة أيضا على تحديد مواطن النقص في السياسات الوطنية في مجال مكافحة الفساد وعلى حثّ تلك الدول على الشروع في إصلاحات تشريعية ومؤسساتية واتباع ممارسات ضرورية بالاضافة الى تبادل الخبرات في مجال التوعية والتوقي من الفساد، وفق ما جاء على الموقع الرسمي لمجلس أوروبا.

خاتمة

يبدو أن الوصول إلى المعايير الدولية يحتاج وقتا، كما أشار رئيس الحكومة يوسف الشاهد ، لكن الوقت أو الحيز الزمني ليس بأيدينا وإنما بأيدي من يضعون الشروط ، والمعايير ، ويحددون الآليات، و لا بد من مجاراة نسقهم في العملية ، في ظل المؤشرات التي تطمئن على النسق الجاري به العمل حاليا، فقد أعلنت منظّمة "أنا يقظ" وفرع تونس لمنظمة الشفافيّة الدولية، نهاية فيفري، عن مؤشر مدركات الفساد لسنة 2017 الذي يصنّف تونس ضمن المرتبة 74 عالميا في مجال مكافحة الفساد في القطاع العمومي مسجّلة بذلك تقدّما بمرتبة واحدة مقارنة بسنتي 2015 و2016.ويشمل مؤشر مدركات الفساد لسنة 2017، 180 دولة.وهي وضعية لا تبعث على الارتياح، وتنذر بالعواقب غير المرغوب فيها، إذا لم تسر وتيرة الاستجابة للمعايير الدولية، وفق شروطها.

عبدالباقي خليفة

عن مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية.

 

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك