القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

تونس: حمّى الانتخابات العامة في 2019 تلهب الساحة السياسية

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-10-22 13:32:00 | 667 مشاهدة

                                     

ملخص

تعيش تونس منذ فترة حركية سياسية وحالة من الغليان السياسي يعكس حالة من الهيستيريا التي تنتاب بعض الأحزاب على مشارف الانتخابات. فرغم أن الفاصل الزمني المتبقي يربو على العام إلا أن الحملات تبدو وقد انطلقت مبكرا في تونس وسط انهيارات حزبية لم يسلم منها سوى عدد قليل جدا من الأحزاب أبرزها حزب حركة النهضة. فهناك معركة صامتة داخل " الجبهة الشعبية"، ومعركة صارخة داخل حزب النداء ( كانوا 86 نائبا وأصبحوا 39 فقط والرقم قابل للانخفاض ) وقد عادت موجة الاستقطاب الحزبي والسياسي والفكري والتقسيم على أساس تلك التناقضات كما جرت العادة في مواسم الانتخابات التونسية بعد الثورة.. فبعد محاولة الجبهة الشعبية المتاجرة بدماء شكري بلعيد الذي قتل أمام منزل مطلقته بسمة الخلفاوي في 6 فيفري 2013 ( بدعوة منها ) ثم محمد البراهمي في 25 يوليو من نفس العام ..

ثم جاء بيان حزب ، نداء تونس، ناطقا باسم رئاسة الجمهورية ، في تداخل مسيء للتجربة الديمقراطية في تونس، ولتطلع شعب تونس لدولة تحترم الدستور والقانون وتفصل بين السلطات.فمنذ الاثنين الماضي 8 أكتوبر وردود الفعل في تونس لم تتوقف حول البيان الصادر عن ما تبقى من "حزب نداء تونس" { 39 مقعدا } حول اللقاء الذي جرى بين الرئيس الباجي قايد السبسي، وزعيم حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي. إذ أن البيان كشف بما لا يدعو للشك أن عقلية المؤسسات غائبة تماما عن بعض (قيادات) النداء إذ تقمصت الناطقة باسم الحزب دور الناطقة باسم الرئاسة، وهو ما عرض الطرفين للنقد والسخرية والاستهزاء، دفعت علما سياسيا مخضرما كمحمد مواعدة إلى استعارة  مقولة  المؤرخ ابن أبي الضياف "هيبة الدولة مريضة حسا ومعنى" فما خلفيات هذه التحركات ، ومآربها ،؟ والتي عبّر عنها القيادي في الجبهة القيادي في الجبهة زياد لخضر بالقول" إذا حلت حركة النهضة وسجن أنصارها نفوز في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية".

مقدمة

لا شك أن الحملة الانتخابية قد فاجأت جميع المتابعين للحياة السياسية في تونس وهي لاتزال في خطواتها الأولى، فلم يحدث إصدار أحكام بالإدانة الناجزة خارج إطار القانون، ولم يحدث في تونس ولا غيرها أن أصدر الحزب الحاكم ، كما حدث مؤخرا بيانا يتضمن لقاء رسميا، بين رئيس الدولة ورئيس حزب من الأحزاب. خاصة وأن مضمون هذا البيان فيه بعض الإشارات والتلميحات التي لا تليق برئيس الدولة. ومن أبرز ما جاء في هذا البيان تأكيد الباجي وإصراره على إنهاء التوافق بينه وبين الشيخ راشد الغنوشي، وهو الموقف الذي عبّر عنه في حواره مع قناة الحوار التونسي. وإذا أضفنا تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة، نحصل على الثالوث غير المقدس، أو الفيلم المشهور les trois salopards

العائلة فوق الدولة

وقد استغربت فئات واسعة من الشعب التونسي من إصرار السبسي على هذا الموقف والذي ذكر بشكل واضح في البيان الرئاسي الندائي من أن القرار هو قرار رئيس الدولة ، وهو القطيعة مع حركة النهضة، ما دامت لم تستجب لطلبه الملح وهو المطلب المتعلق بإزاحة رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد.

ويأتي موقف الباجي رغم الظروف الدقيقة والخطيرة التي تمر بها تونس حاليا. إضافة إلى الاستعداد الحثيث لمناقشة ميزانية  2019 وتواصل الحوار مع القوى الكبرى في كل ما من شأنه أن يساعد على إنقاذ هذا الوضع . والغريب في الأمر أن إصرار الباجي قايد السبسي رئيس الدولة التونسية على هذا الموقف هو استجابة لطلب ابنه حافظ قايد السبسي، كما كانت الاستجابة السابقة حيال الحبيب الصيد. وتساءل الكثيرون عن سبب هذا الإصرار؟ وأجاب العارفون بخفايا الأمور أن من أبرز الأسباب رافد عائلي، إلى درجة أن المواطنين في الشارع والحياة العامة يعلنون هذا الموقف صراحة، "الباجي يقول الوطن فوق الاحزاب فإذا بنا نرى أن العائلة فوق الوطن وفوق الأحزاب".

انتخابات 2019

من أسباب هذا الانقلاب في موقف الباجي هو ما كشف  عنه سبرآراء قامت به مؤخرا مؤسسة" إمرودكو نسلتينغ"  بالتعاون مع جريدة الصباح  التونسية بتاريخ 28سبتمبر 2018، أن حركة النهضة تتصدر نوايا التصويت للانتخابات التشريعية القادمة التي ستجري خلال السنة القادمة في ما يتعلق بالأحزاب السياسية. إذ حصلت النهضة على 13.7 في المئة من نوايا تصويت المستجوبين، 8،11 في المائة لحركة نداء تونس. وقد جاءت النتائج لتعكس الواقع الراهن، حيث تعتبر حركة النهضة الحزب الأول في البلاد بعد أن تراجع شريكها في الحكم (نداء تونس الذي فقد نحو 50 عضوا من  أعضائه في البرلمان،إذ أعلنوا استقالتهم والتحقوا بالكتلة البرلمانية الداعمة لرئيس الحكومة يوسف الشاهد). إضافة إلى الخسارة التي مني بها هذا الحزب خلال الانتخابات البلدية التي نظمت في 6 مايو الماضي، التي فازت فيها النهضة ب 130 بلدية من أصل 350 بلدية، والتي كشفت عن وجود اختلالات في صفوف نداء تونس مما جعله يأتي بالمرتبة الثالثة بعد حزب النهضة والقائمات المستقلة. وفي هذا الإطار يضع المراقبون المحليون والدوليون التنسيق غير المعلن بين جميع المهوسين بالنهضة من بقايا اليسار وبقايا الحزب الحاكم قبل الثورة على حد سواء حيث عملوا منذ نحو 70 سنة ولا يزالون على اجتثاث "الاسلام الحي" في تونس، بتعبير رجاء جارودي.

الاصلاحات الكبرى

في الوقت الذي تخلصت فيه دول العالم بما في ذلك الدول الاشتراكية سابقا من معظم المؤسسات الاقتصادية العمومية بعد فشلها في أن تكون أذرعا اقتصادية للدولة ، حيث تحولت في تونس إلى بؤر تسريب للمال العام وتخريب إذ أن خسائر النقل العمومي سنويا يتجاوز 7 مليارات من المليمات . وبلغت فاتورة الأجور في تونس بحلول عام 2016 14.5في المائة  من الناتج المحلي الإجمالي، في حين ارتفع عدد موظفي الخدمة المدنية من 600 ألف إلى 900 ألف. وتدين البلاد بمبالغ طائلة، إذ يبلغ معدل الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي 80.1 في المائة . وهناك خلافات حول الاصلاحات الكبرى والتفويت في المؤسسات العامة أو العمومية للخواص حيث لم تعد كما كانت أذرعا مالية للدولة بقدر ما هي أذرعا بيد الاتحاد العام التونسي للشغل ( النقابات ) لإملاء الآراء السياسية و الإيديولجية أكثر من مطالب العمال والموظفين. وقد حال موقف الاتحاد الرافض لبيع المؤسسات العمومية دون تنفيذ  إصلاحات الحكومة في هذا المجال، ورغم أن حزب ، نداء تونس، حزب ليبرالي بامتياز، ويدعمه رجال الأعمال الخواص، إلا أن معركته السياسية وسياسة التوريث أوقعته في قبضة الاتحاد ، كما وجد الأخير نفسه في نفس الدور "التاريخي" الذي لعبه سابقا، مع طرف في السلطة ضد طرف آخر بقطع النظر  عن مصلحة العمال والشعب ككل. وقد أدت مواقف الاتحاد بعد الثورة إلى زيادة عدد العاطلين من خلال رفضه ايجاد فرص عمل على حساب الزيادة في الأجور، ودفع الحكومات للاقتراض تحت وطأة الاضرابات ولا سيما في مناجم الفسفاط .ثم اضطر الحكومة بفعل ذلك إلى حزمة أخرى من تدابير التقشف، التي أدت بدورها إلى زيادة الضرائب وخفض الدعم، وحاولت تطبيق برامج تقاعد طوعية على العاملين الأكبر سناً في القطاع العام. وقد عارض القانون علنا الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي تضرر أعضاؤه بشكلٍ خاص من الإصلاحات.

تشويه النهضة

لم تكن الندوة الصحفية للجبهة الشعبية في بداية شهر أكتوبر 2018 بعيدة عن أجواء حمّى الانتخابات ،بل من أعراضها، وقد عبّر أحد قيادات الجبهة ، منجي الرحوي عن ذلك في وقت سابق بالقول" مهمتنا إضعاف النهضة" ولم يقل من كلفه بهذه المهمة، أم أنها ممارسة طوعية ولم يكشف عن الآليات المستخدمة والتي ستستخدم لإضعافها، لكن حملات تشويه حركة النهضة ب( الوعي الضدي ) أي بعكس القيم التي تدعو إليها الحركة، والسير في الاتجاه المعاكس لما تدعو له وتتبناه ، سواء بحملات مواقع التواصل الاجتماعي وجلسات المقاهي حول الأملاك المزعومة لقيادات النهضة وانتهاء بتحميل الحركة المسؤولية الجنائية عن مقتل بلعيد و البراهمي بعد تحميلها المسؤولية السياسية ، وهو العنوان الذي تصدر غلاف جريدة الاتحاد العام التونسي للشغل بعد ندة الجبهة( النهضة: من المسؤولية السياسية إلى المسؤولية الجنائية ) وهو مقال تجني بكل ما تحمل الكلمة من معنى.. وقد سبق ذلك ما عرف بتقرير لجنة الحريات والمساواة ، الذي كان عبد المجيد الشرفي، محرره الرئيسي ، والذي استخدم ويستخدم لتشويه الحركة على أساس أنها ضد الحريات والمساواة ولا سيما حقوق المرأة، وقد سعى من يعمل على تشويه الحركة إلى استجداء موقف من الرئيس الفرنسي يمتدح التقرير والرئيس الباجي قايد السبسي، وكأن تونس جنين يربطه حبل سري بأمه فرنسا. وقد كان إصرار الرئيس الباجي على التمسك بالقطيعة مع النهضة، تحت تأثير حمّى انتخابات 2019 وتداعياتها وحساباتها، وكل ما ذكر في إطارها، لاسيما أنها جاءت قبل القمة الفرنكفونية و لقاءات أوروبية قادمة ليعلن لهؤلاء الأطراف هذا الموقف ولا ندري ماذا سيضيف ؟. وفي هذا المجال يتساءل الكثير من المتابعين للشأن العام من كفاءات ومناضلين  عمّا إذا كانت ندوة الجبهة الشعبية، بإيعاز وتشجيع من قرطاج.

ولا شك أن الاستغراق في تشويه النهضة وبكل هذه الروح حتى كأنك تسمع دقات قلوبهم مع مخارج حروفهم تهدف للقضاء عليها بكل الطرق ، وإلا فما معنى الدعوة إلى انقلاب عسكري؟ وما معنى اتهامها بالقتل والارهاب و وبتشكيل تنظيم عسكري وأمني ؟ وما معنى اتهامها بأنها ضد الحريات ولا سيما حرية المرأة؟ وما معنى اللجوء إلى فرنسا والرئيس الفرنسي ليقول كلمة ( خير ) في الباجي وجماعته ويطلب دعمه من الدول الفرنكفونية . ولا شك أن القيادات العليا الاوروبية تعرف جيدا وبصورة شاملة وضع البلاد العام وظروف رئيس الدولة بل أنهم يعرفون عن وضع الباجي وعن وضع تونس أكثر مما يعرف الكثير من التونسيين. وبالتالي هم ليسوا بحاجة إلى الرئيس الباجي الذي انقلب 180 درجة بعد أن كان مدافعا عن التلاؤم بين الاسلام والديمقراطية في تونس. إلى موقف معاكس تماما، ومناقض  ولأسباب خالية من الوجاهة ، ولا تستند إلى أي مبررات مقنعة.

مياسم حركة النهضة

يعرفه الجميع وخاصة القوى الكبرى أن حركة النهضة تتمتع بحضور شعبي كبير وشامل، أثثته الانتخابات البلدية الأخيرة, ولها هياكل محلية وجهوية معروفة وتعيش حراكا ديمقراطيا علنيا ولها قيادة تتمتع بقدر كبير من الكفاءة الفكرية والنضالية والسياسية.  وهو ما عبّر عنه الكاتب الفرنسي، بينوا ديلما، في مقال بجريدة لوبوان، الفرنسية بتاريخ 10 أكتوبر الجاري ، قال فيه أن " النهضة تتعرض للحملات بسبب قوتها وانضباطها" ووصفها ب" صانعة الملوك " واعتبر ندوة الجبهة، تواصلا للاحتقان السياسي، أي افرازا له . خاصة وأن النهضة هي الكتلة الأولى في البرلمان، وكانت الأولى في الانتخابات البلدية، مقابل فقدان نداء تونس، الذي فاز في انتخابات 2014 م، 73 في المائة من خزانه الانتخابي. وهو ما جعل النهضة المؤهل الأبرز للفوز بالانتخابات القادمة، وسط غياب تام للمشاريع السياسية للأطراف الأخرى على حد قول ديلما. وختم الكاتب الفرنسي مقاله بالقول" لا يمكن لأي طرف سياسي آخر أن يحكم دون حركة النهضة، فتونس بحاجة إلى الاستقرار السياسي، ومن الأفضل لسياسييها العودة إلى التوافق. ومعنى  ذلك وكل ما سبق أن تغيّر السيد الباجي قايد السبسي وتغيّره عن النهضة وانقلابه عليها ومحاولته تشويهها باطلا لا يغيّر في شيء من مكانة النهضة ودورها وطنيا وإقليميا ودوليا.

 

عبد الباقي خليفة

  • شارك:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك