القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

تونس : الانتخابات البلديّة و دعوات التّأجيل

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2017-09-15 10:12:22 | 95 مشاهدة

ملخّص دعت 8 أحزاب صغيرة إلى تأجيل الانتخابات المحلية، بحجة عدم اكتمال الإجراءات القانونية والمالية والإدارية لإجرائها، كما هناك أنباء عن رغبة في كواليس أحزاب أخرى في تأجيل الانتخابات لنفس الأسباب، عبر عنها بطرق مختلفة داخل مجلس نواب الشعب وبعض وسائل الإعلام المقربة من هذه الدوائر، فهل تقف هذه الدعوات على أرض صلبة، وماهي الدوافع الحقيقية لها ؟ هذا ما تحاول هذه الورقات الإجابة عليه استنادا للحيثيات القانونية والموضوعية ومواقف الأطراف الأخرى وفي مقدمتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات صاحبة الشأن في هذا الخصوص.


مقدمة ينتظر التونسيون منذ الإعلان عن الدستور في جانفي 2014 استكمال المسار الانتقالي الديمقراطي، وتحقيق أوسع مشاركة شعبية عبر الحكم المحلي، حيث ينتخبون للرئاسة شخصا واحدا وللبرلمان 217 عضوا، يصوتون بدورهم على حكومة لن تتجاوز الثلاثين وزيرا فيما لو أرادوا لها أن تكون الأكبر. في حين أن الانتخابات المحلية التي يترقبها التونسيون منذ 4 سنوات تقريبا ستمكن أكثر من 7 آلاف منتخب من ممارسة الحكم المحلي فعليا وليس عبر نواب كما هو حال مجلس نواب الشعب. ولذلك تكتسي الانتخابات المحلية أهمية قصوى لكونها المعبر الأكثر عن دولة الشعب وتقرير المصير على نفس الأرض ونفس السكان، وهو أمر بدا غريبا لدى البعض، ومرعبا لدى البعض الآخر، وفق بعض القراءات، وخطوة غير محسوبة العواقب سياسيا، كما أفصح آخرون، وذلك نظرا للرسائل التي ستبعث بها النتائج للداخل والخارج، وانعكاساتها على الانتخابات العامة في 2019 . وهو ما يفسر جانبا هاما من دعوات البعض للتأجيل الذي يستبطن ما هو أكثر من ذلك إلى حد الحنين للاستبداد والحكم المطلق. موعد مستحيل • يروج البعض في وسائل الإعلام وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل عبر ندوات صحفية يشارك فيها كم من الأحزاب أن المؤشرات توحي لهم باستحالة إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في 17 ديسمبر القادم. وأن الإعلان عن تأجيل الانتخابات إلى مارس 2018 بات مسألة وقت فقط لأن الشروط، وفق قراءتهم، غير متوفرة في الوقت الراهن. وقد استند البعض لتصريحات منسوبة لرئيس مجلس نواب الشعب محمدالناصر يوم 6 سبتمبر 2017 يؤكد فيها أن الشروط التي تخول عقد دورة استثنائية للمجلس لسد الشغور في تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لم يتم استيفاؤها، وأن الحوار متواصل بين رؤساء الكتل حول تاريخ عقد هذه الدورة البرلمانية الاستثنائية. ورغم أن رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر يتحدث عن آليات عقد الجلسة الاستثنائية للمجلس إلا أنهم، وكما هو واضح، سارعوا إلى ربط ذلك بإمكانية تأجيل الانتخابات، وهو ما يعكس رغبة في التأجيل أكثر منه تحليل لتصريح محمد الناصر. يزيد من هذه الفرضية ربط تصريح آخر لنائب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أنور بلحسن يتحدث فيه عن ضرورة إصدار رئيس الجمهورية الأمر المتعلق بدعوة الناخبين للمشاركة في الانتخابات البلدية قبل 18 سبتمبر 2017 بأنه إيذان بالإعلان عن تأجيل الانتخابات، وهي قراءة أقرب للتفكير بالتمني من التحليل الموضوعي وربط المقدمات بالنتائج والاستقراء الصحيح، اللهم إذا كانت هذه الدوائر على إطلاع تام على خطة معدة في الغرف المظلمة لتأجيل الانتخابات مما يحيلنا على كل العثرات التي أصيب بها مسار الانتقال الديمقراطي في تونس، وتحديدا الانتخابات المحلية، وفي مقدمتها الانتخابات البلدية على مدى السنتين الماضيتين، وبالأخص الأزمة التي مرت بها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والتي أفضت إلى استقالة شفيق صرصار وعضوين من أعضائها من الهيئة، وفتح الأبواب على مصارعها لافتعالات غير موضوعية لتأجيل الانتخابات. بيد أن الاعتقاد بذلك سابق لأوانه ولا يمكن تخيل هذا السيناريو، وإلا أصبحنا نواجه مافيا سياسية بكل ما تعني الكلمة من معنى، ولا معنى بذلك للانتخابات سواء تمت في موعدها المقرر يوم 17 ديسمبر أو مارس 2018 أو أي تاريخ في المستقبل في ظل مثل هذه العقلية المعتلة والتحيل السياسي المنافي للشفافية والديمقراطية وحق الشعوب في اختيار من يمثلها. وإذا كان ما سبق ذكره يعد جزءا من بعض مما سودت به صفحات وسائل الإعلام وشاشاتها في المدة الأخيرة، والذي لا يمكن استبعاد علاقته بالتحركات السياسية لبعض الأحزاب الصغيرة وهي 8 أحزاب طالبت في ندوة صحفية بتأجيل الانتخابات وهي "حركة مشروع تونس" الذي يترأسه محسن مرزوق، و" تونس أولا" الذي يقوده رضا بلحاج، و"آفاق تونس" الذي يتزعمه ياسين ابراهيم، والحزب الجمهوري، الذي يرأسه عصام الشابي، وحزب الوطن، الذي أعلنه محمد جغام بعد انفصاله عن حزب المبادرة بقيادة كمال مرجان، آخر وزير للخارجية قبل الثورة.علاوة على حزب"البديل التونسي" الذي اسّسه المهدي جمعة رئيس الحكومة الاسبق ، وحزب العمل الوطني الديمقراطي، وحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي. وقد تساءل كثيرون عن جدوى المطالبة بتأجيل الانتخابات لمدة 3 أشهر باعتبار أن الشروط القانونية والمالية واللوجستية والفنية غير متوفرة لاجرائها، في حين أن الجميع يعلم أن ذلك مرتبط بالإرادة السياسية أكثر منه بالوقت، وإذا توفرت الإرادة السياسية فإن جميع النقائص يمكن سدها في الفترة التي تسبق موعد الانتخابات المقرر في 17 ديسمبر القادم، وإذا لم تتوفر فإن الشروط لن تتوفر ولو أجلت الانتخابات لأشهر عديدة أو حتى سنوات. وبخصوص المصادقة على مجلة الجماعات المحلية التي يتعلل بها البعض، وهي مسألة لا تمثل فراغا قانونيا إذ تمت المصادقة على تنقيح قانون الانتخابات وإدراج الفصل 173 مكرر الذي نص على أنه يتواصل العمل بالقانون الأساسي عدد 33 لسنة 1975 المتعلق بالبلديات إلى حين المصادقة على القوانين المنصوص عليها بباب السلطة المحلية بالدستور. وقد صادق نواب المعارضة على هذا القانون في جلسة البرلمان يوم 31 جانفي 2017، ولم يعترضوا على القانون المذكور ولم يتساءلوا كيف نجري الانتخابات بقانون سن في 1975، مما يؤكد أن الهدف لم يكن شروط إجراء الانتخابات وإنما غياب شروط فوزهم فيها كما يؤكد كثيرون. وضوح في مشهد العتمة صراع الإرادات بين الداعين لتأجيل الانتخابات والمصرين على إجرائها في موعدها والتفرّغ للاستحقاقات القادمة لا يزال قائما، ومن ذلك ما أكده عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات رياض بوحوش يوم 4 سبتمبر 2017 من أن "موعد 17 ديسمبر 2017 المقرر في رزنامة الانتخابات بات ولن تتراجع عنه الهيئة" وبخصوص تقديم الترشحات للانتخابات البلدية يوم 19 سبتمبر 2017 وتنتهي في 26 من نفس الشهر دعا عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات المترشحين والأحزاب لتقديم قائماتهم منذ اليوم الأول. وبخصوص إصدار رئيس الجمهورية الأمر المتعلق بدعوة الناخبين للمشاركة في الانتخابات أفاد عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بفون إنه مازال أمام رئيس الجمهورية المزيد من الوقت لإصدار أمر رئاسي قبل 18 سبتمبر 2017 لدعوة الناخبين للمشاركة في الاستحقاق الانتخابي المقبل. وأكد أن الهيئة جاهزة من الناحية التقنية واللوجستية لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد يوم 17 ديسمبر القادم. وأشار الى أهمية سد الشغورات قبل 18 سبتمبر وأن تأخر ذلك يمكن أن يعقد الأمر. وامتنع عن التعليق على التجاذبات السياسية حول موعد الانتخابات نافيا وصول أي طلب رسمي بتأجيل الانتخابات. وأفاد بأنه سيتم بعث دوائر في الجهات تنظر في النزاع الانتخابي وإصدار أمر يتضمن جدولا توضيحيا للبلديات وعدد المقاعد المخصصة لها. ضرورة الانتخابات هناك ثلاثة أطراف تمثل فسيفساء المواقف العامة المتنوعة من الانتخابات، وهي ثلاثة مواقف: 1 } موقف يدعو لتأجيل الانتخابات وقد بدا واضحا وفق بعض التقييمات أو بالأحرى التقويمات متهافتا ويعبر عن خشية من الخروج خالي الوفاض أو بخُفّي حنين من الانتخابات ويغلف تخوفه بالحرص على إجراء الانتخابات في ظل قوانين جديدة وليس قوانين الاستبداد، وللمفارقة يكرر ذلك بعض رموزه في العهد السابق، وهي مفارقة معقدة إذ أنهم يدافعون عن الاستبداد في مواقف أخرى ويحرصون على تكراره ، كما يذهب لذلك محللون وناشطون . 2 } موقف اللاموقف، الذي طبع سلوك بعض الأحزاب في هذه المسألة، وكان مطلوبا منها في ظل التباين في المواقف أن تختار إحدى الفسطاطين، إما مع الانتخابات في موعدها أو تأجيلها وما هي مبرراتها دون تكرار تهافت التهافت بتعبير البعض. 3 } موقف واضح مثلته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وبعض الأحزاب في مقدمتها حزب حركة النهضة، إذ أكد أكثر من قيادي من حزب حركة النهضة وقوف الحركة إلى جانب المواعيد الوطنية التي قررتها المؤسسات المخولة بذلك . وقد أكد ذلك المكتب التنفيذي لحركة النهضة يوم 6 سبتمبر 2017 في اجتماعه الدوري بإشراف رئيس الحركة الشيخ راشد الغنوشي، تمسك الحركة بما تم التوافق عليه بشكل واسع بإجراء الانتخابات البلدية في موعدها المقرر يوم 17 ديسمبر 2017 واستجابة لرغبة غالبية كبيرة من التونسيين بإجراء الانتخابات البلدية في موعدها وتحقيقا لمصلحة وطنية راجحة تتعلق بأهمية مواصلة نجاح بلادنا في مسار الانتقال الديمقراطي بما يعزز سمعة تونس والثقة فيها في الخارج كدولة مستقرة وجاذبة للاستثمار الذي تحتاجه بلادنا. وتعتبر النهضة أن الدعوة لتأجيل الانتخابات يحمل قدرا من المشروعية غير أن الكثير من هذه العقبات يمكن التغلب عليها قبل موعد 17 ديسمبر2017 ومنها ما يمكن استكماله بعد الانتخابات. وهذا الموقف عبر عنه رئيس مجلس شورى حركة النهضة، ورئيس كتلتها نور الدين البحيري، وعضو مجلس الشورى زبير الشهودي، وآخرون. خاتمة يعد إجراء الانتخابات من عدمها مؤشرا على تقدم مسار الانتقال الديمقراطي في تونس من عدمه، ويبعث بعدة رسائل إلى الداخل والخارج توحي بأن البلاد في طريق المعافاة أو الفشل التام ، فإجراء الانتخابات مؤشر على تعزز السلم الأهلي وسعي التونسيين للتنظم والانضمام إلى الأمم الحرة والخروج نهائيا من الحدود الفاصلة بين الاستبداد والديكتاتورية التي تراوح فيها الآن ، وهي دعوة للمستثمرين بأن تونس دخلت مرحلة الاستقرار التام أو على قاب قوسين أو أدنى منه. وإشعار المواطنين قبل ذلك كله بأنهم يحكمون بلادهم عبر أوسع تمثيل لهم على الإطلاق ، وعكس ذلك هو عكس ذلك تماما. عبد الباقي خليفة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية.

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك