القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

تنشئة الإرهاب ومقاومته قراءة تحليلية في الظاهرة وتعقيداتها تونس نموذجا

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2020-03-24 13:29:00 | 203 مشاهدة

ملخص:

اختلطت الأوراق السياسية وأصبح الخطاب عضوضا، وطوقت السلطة بذراع مفتولة رقبة الدولة وأخضعت كل مسالك الحركة لرقابة صارمة توجسا من سرعة تنامي الحركة الإسلامية وسرعة استفادتها من أجواء  الحرية التي لم تدم إلا ثلاث سنوات . وقد كانت بعدها سنوات دخان وبلغت القلوبُ الحناجرَ وأصيبت البلاد ب "غصة ثقافية" . سينخرط كثيرون في خساسة دق الطبل للسلطة وسوف يقدمون من التبريرات ما لا ينسجم مع وظيفة المثقف وسينحدر آخرون إلى درك أسفل من السخف والطيش . لقد اختارت السلطة منذ بداية التسعينات إعادة "عجن المجتمع" ثم تشكيله من جديد بما ينسجم مع إستراتيجية اقتلاع خصوم يستمدون زخمهم من هوية وتراث الشعب. ألم يكن ممكنا اشتغال السلطة على نفس الإرث الحضاري؟ ما الذي كان يمنعها من الإستفادة من ثروة قيمية وروحية مشتركة؟ هل تعرضت أجهزة الدولة يومها إلى اختراق إيديولوجي استغلها للثأر من خصوم عقائديين؟

 

مقدمة:

ليس من باب النبش في الماضي القريب ولا من باب تحريك خثار التاريخ وأوجاعه حين نُذكّر بما عرفته بلادنا بداية التسعينات ولمدة عقد ونصف من حوادث مؤلمة ومن إجراءات متسرعة كان لها نتائج مؤذية على جميع المستويات، وليس من باب الحفر في جراح تريد أن تندمل جين نذكر بدور "نخبة" جشعة رديئة تواطأت ضد عموم الناس لتستجيب لرغبات نظام يخشى المعاني والأفكار فيستعين بها ككاسحات طريق تمهد له الإستواء على أعناق التونسيين لأكثر من عقدين ليس من اليسير تجاوز آثارهما رغم ما وفرته الحرية بعد تسعة أعوام من هروب الطاغية.

 

1/ سياسة تجفيف الينابيع:

 رُفع شعارُ " تجفيف المنابع" في بداية التسعينات كإجراء جوهري في مواجهة ما قُدر أنه "تطرف ديني"واشتغل تحت هذا العنوان "مقاولون" يضربون على الاشتباه ويصوبون في كل الاتجاهات  واشتغلت آلات "العقلانية" و"التقدمية" و"العلمانية"و"الحداثة"في التصدي لأشباح " الرجعية" و"الظلامية" و"القروسطية"... كانت المعركة مزيجا بين السياسي والإيديولوجي وكان الدين موقدا لتآكل الجميع.

السلطة لم يكن لها موقف عقدي من الدين وإنما هو موقف سياسي من طرف يستمد زخمه من دين الشعب ويستفيد من كنز مشترك غفل عنه الآخرون. انضم إلى المعركة خصوم إيديولوجيون مستفيدين من شعار "تجفيف المنابع" أكثر من السلطة نفسها، السلطة لم تكن علمانية وأعضاؤها لا يستنكفون عن الطقوس ولا يجدون حرجا في تمجيد دين الشعب وفي الإتكاء عليه أمام الجماهير.

معركة "تجفيف المنابع" كانت معركة عشوائية انخرط فيها بعض ممن يقال "مثقفون" وكثير من الرعوانيين في الصحف وفي الوسائل السمعية والبصرية ،مع إن الكثير من المثقفين والمتحزبين لم يقتربوا من هذا الحقل وعيا بتعقيداته وعمقه وآثاره المستقبلية.

وإذا كان لأي سلطة مبررات للدفاع عن نفسها ومغالبة خصومها أو منافستهم فإن من واجبها أيضا الإنتباه إلى ما قد يترتب عن أساليبها من مخاطر قد تكون أشد تهديدا.

الكثيرون استغلوا بومها تخوف السلطة من شبح ما صوروه "تطرفا" ليخوضوا معركة عقدية ضد الشعب حتى أصبحت مجرد "البسملة" شبهة ناهيك عن آداء الطقوس ، وأصبح التجاهر بالكفر والسكر والتهتك دليل براءة من لوثة التطرف.

أدركت السلطة نفسُها بعد عشرية كاملة من سياسة تجفيف الينابيع أنها في مواجهة تطرف جديد: استشراء العنف والجريمة وبوادر تفكك الأسرة والتمرد على المشترك من القيم ولم تنفع شعارات أرادتها ملاذا من نوع :"السلوك الحضاري" و"التمدن" و"الحداثة" في مواجهة انحدار سريع نحو "البدائية" فكانت دعوتها إلى حملة أخلاقية اصطدمت بمبدإ الحرية الشخصية .

 ثم في محاولة للإحتماء بالدين الذين واجهوه رأينا التجمعيين وبعد تغييب الاسلاميين ، يملأون المساجد في مخاتلة سياسية لطمأنة الناس بأن التدين ليس بالضرورة تطرفا وأنه لا شبهة في أداء الشعائر، لقد أدركت السلطة يومها بأن شيوع العنف والجريمة هو نتاج ضمور الوازع الديني وأن الدين هو مصدر الأخلاق والطمأنينة؟

 

2/ مواجهة الفطرة وقصور النخبة:

لا حاجة للتأكيد على فطرية التدين وكثافة المخزون الديني في مجتمعاتنا المسلمة ، سرعان ما أصبحت المساجد أكثر امتلاء ونسبة الشباب هي الطاغية، ولكن السؤال الذي كان يطرحه المتابعون هو:من أين كان يتلقى هؤلاء الشباب معارفهم الدينية ؟ من الفضائيات أم من الكتب المدرسية أم خطب المساجد؟

هذا السؤال كان يجب أن يُطرَح يومها على السلطة قبل غيرها لكونها ممسكة بالملف الديني ولكون الدين دين الشعب وهي مسؤولة عن مصالحه الاقتصادية والأمنية والمعرفية،ولن يُنقص من مدنية الدولة شيئا اهتمامُها بالخطاب الديني بما ينسجم مع متطلبات العصر ويسهم في بناء المواطن "الحي" في وعيه وإرادته ووطنيته واستقامته وتوازن شخصيته وانفتاحه على إبداعات العقل البشري.

الدين حقيقة، وآثاره الإيجابية أو السلبية مرتبطة بمنهج التعامل معه. والذين كانوا ينصحون السلطة بالابتعاد عن القاموس الديني حتى لا تشوب حداثتها شائبة ٌ لم يكونوا يُحسنون تقدير خطورة المسألة فالدين مبثوث في كل تفاصيل حياتنا ومفاصل علاقاتنا بشكل من الأشكال ، وحتى لا يكون بشكل سلبي كان لابد من أخذه بجدية حتى لا نفاجأ بمفاهيم غريبة لم نكن بمنأى عن نتائجها.

 نحن نتفق مع دعاة تجفيف منابع كل المخاطر على اختلاف تعريفاتها ولكن علينا أولا حسن رصد هذه "المنابع" حتى لا نكون كمن يغمض عينيه لئلا يرى المستنقع فإذا به يقع فيه. بعض المثقفين لا يمكن الاطمئنان إليهم معرفيا،هم كانوا تارة يرفعون شعار اللائكية وتارة يتحدثون عن ضرورة حماية قداسة الدين فلا يدَنس بحشره في المناشط العامة،ومثل هذا الموقف لا يمكن اعتباره لا سياسيا ولا حتى إيديولوجيا بقدر ما هو صادر عن جهل بطبعة "الإنسان" ودلالات الدين أصلا.

أما تعاطي السلطة مع الملف الديني فكان دائما سطحيا ومرتبكا لأسباب ليست إلا سياسية فهي تحاول عدم حشر الدين في السياسة حفاظا على مبدإ "فصل الدين عن السياسة" وهي تجد نفسها حينا تلجأ إليه عبر المنابر الدينية الرسمية في المناسبات خاصة.

إن علينا النظر بصدق في مدى قدرة هؤلاء المتكلمين في الدين على التواصل الوجداني والمعرفي مع عامة الناس ومع الشباب المثقف خاصة،ولا يتعلق الأمر بذوات هؤلاء الخطباء بقدر ما يتعلق بمدى انسجام خطبهم المناسباتية في رؤية دينية هادئة وعميقة نافذة إلى عمق الذات فكرا ووجدانا ومشاغل عيش ومعاني وجود.

ظل الخطاب الديني الرسمي طيلة حكم الاستبداد يكتفي بشعارات كثيرة من نوع الدين تسامح وتضامن وعدل ورحمة وعلم وعمل... وكل المصطلحات الإطلاقية دون القدرة على نسج ملامح خطاب عميق ورصين يشد إليه الشباب خاصة حتى لا يُملأ فراغه المعرفي ـ دينيا ـ من مصادر غير مناسبة وهو ما حصل فعلا.

 لم نكن أمام حتمية اختيارية: "التجييش" أو "التهميش" فإذا كان مطلوبا الحذر من خطاب ديني مجيش سياسيا فإنه مطلوب أيضا التنبه إلى مخاطر إفراغ الخطاب الديني من كل معنى  ولم يكن ليغني اللجوء إلى كثافة ما يُعتقد أنه أنشطة ترفيهية شبابية أو فتح أكثر ما يمكن من عيادات الروحانيين والفلكيين للتخفيف من الفراغ الروحي الذي نتج عن خواء الخطاب الديني،علاوة على ما أفرزته تلك "البدائل" من سخف وأوهام في عصر المعرفة المعقدة والمخاطر المحدقة.

 ظلت السلطة متحرجة من إشكال نظري ـ غير محسوم ـ " علاقة الدين بالسياسة" ولم تنتبه إلى ما كان أكثر إحراجا وهو أن يهمس الشباب خاصة بمسؤوليتها عن الضمور الديني وتوابعه.

 وظلت متوجسة من  مخاطر "التطرف" ولم تنتبه إلى كونه لا ينشأ إلا في فراغ ولا يروجه إلا من يعتقد أنه يثأر للدين من مهمليه،ولا تنقبض إلا الكف الفارغة .

لم ينتبه الإستبداد إلى حقيقة أن خطابا دينيا هادئا محوره "الإنسان" لا يمكن أن يكون عنيفا ولا حاقدا ولا منتقما ولا يمكن أن يمارس به أحد وصاية على غيره ممن يشتركون معه في المواطنة أو الإنسانية.

 

 

3/ خوف الاستبداد وتخويف المواطنين:

ليس أحصن للأوطان من الأمان ،أمان الناس على أفكارهم ومعتقداتهم وانتظاراتهم تتبدى ساطعة دون توجس .. حتى إذا ما بدا بها بعض انحراف أو زيف عُولجت بأساليب من طبيعتها لا تخرج عن فعل العقل في الظواهر،وليس ثمة ما يعجز العقل عن تهذيبه وإصلاحه، وليس أخطر على الأوطان من الصمت حين يضطر الناس إلى إخفاء انتظاراتهم وطموحاتهم أو تذمرهم من ظروف عيشهم ، لا يُعرف ما الذي يخفيه الصامتون من معتقدات ونوايا وأفكار وتمنيات.

إن الإنسان مقدر عليه أن يتبدى في التعبير بمختلف طرائقه، وإذا مُنع فللإنفعالات مواقيتها، وإن الدوافع اللامعقولة لا تنتهي إلا إلى نتائج من جنسها ولا يجدي قولنا بعد ذلك بأنها غير مقبولة.

لا خوف من الكلمات مكتوبة أو منطوقة.. في شارع أو في مقهى أو في منتدى أو على ورق طالما لم تشحن بدلالات العنف والأحقاد والتكفير والزيف وطالما لم تضرب في حصون الوطن وفي جذور الهوية وكرامة الإنسان، نحتاج إلى أن نتكلم كي نتبدى ونحتاج إلى الإصغاء كي نفهم غيرنا جيدا ونفهم أنفسنا أيضا.

الخطأ الكبير حين نتعاطى مع المجتمعات كما نتعاطى مع الظواهر الطبيعية فنظن بأننا تمكنا من تحديد ملامح الظواهر لنتعامل معها بما يناسبها. إن "الإنسان" هو الكائن الوحيد العصي عن التحديد من حيث هو فكر أو طموح أو مزاج ولذلك تظل المجتمعات في حالة من التفاعل المستمر مع المؤثرات الداخلية والخارجية:مؤثرات فكرية أو عقدية أو سياسية أو اقتصادية، وهذا يتطلب أن تكون عملية الإصغاء والاستجلاء والمحاورة للشباب عملية دائمة وشاملة، وهي عملية لا يقدر عليها جهاز سياسي بمفرده بل لا يمكن أصلا أن تكون عملية عمودية لما قد تنتهي إليه من "وصاية" جهة ما على كل المواطنين، إن مكونات المجتمع كله معنية بالتصاغي وهي حالة تكاشف تسهم في تحديد مواطن النقص أو العطب ليتولى كل ذي شأن إصلاح شأنه وذاك هو مدلول "الديمقراطية" إذ تظل قوى المجتمع في حالة من التدافع والتنافس لتعزيز مشاركتها في الحياة العامة وفي مجهود التنمية الوطنية الشاملة، تنمية لا تعنى فقط بما هو اقتصادي إنما وبالتوازي بما هو ثقافي وفكري وإبداعي وسياسي وهذا يتطلب اتساع المناشط العمومية والوسائل السمعية والبصرية إلى الأفكار الحرة لمناقشة وتشريح كل الموضوعات بهدوء وموضوعية وأدب حوار واختلاف تحسسا لملامح أقرب للصواب والمصلحة.

وإذا استقالت قوى المجتمع عن أداء دورها فإن السلطة ـ أي سلطة ـ ستظل تغوص لوحدها في الأزمات حين تحمل نفسها ما لا تقدر على تحمله وحين تستفرد بكل "الملفات" وتبدد من إمكاناتها الكثير في محاصرة إمكانات مبثوثة في مواطن كثيرة من مفاصل المجتمع.

الأوطان تحتاج كل أولادها ومن لم يكن فاعلا سيكون عالة بالتأكيد حين لا يفكر ولا يعبر ولا يبدي حماسة في أداء دور ما نحو الوطن، فهل يمكن اعتبار "السلبيين" مواطنين أسوياء؟ لا فرق بين من يدفعه التوجس إلى الصمت و من يدفعه إليه النفاقُ والمآرب الشخصية،كل هؤلاء وأولئك خطر على مستقبل الوطن

نحتاج من يعبر ويكتب ويبدع ليكون ثمة شموع كثيرة تضيء الخفايا وتكشف المزالق المحتملة وتقي من بغتة الأحداث حين تأخذ المجتمعات على غفلة من أمرها.

إن ظاهرة "الإرهاب" تكمن جذورها في الثقافة المأزومة،ثقافة الوعي الزائف والخطاب العدواني  يستوي في نشره كل أنماط الخطاب: تقليديّه وحداثيّه.

 

إن الأخلاط الكيميائية عشوائيا قد تنتهي إلى نتائج مدمرة ولعل هذا ما أنتجته حالة خلط الأوراق السياسية في لحظة متسرعة ومتوجسة... لقد تجند "حلفاء" سلطة الاستبداد في صنع "ثقافة بديلة" تعفي السلطة من خصوم سياسيين وتعفي هؤلاء الحلفاء من خصوم عقائديين... ولا ندري إن كان هؤلاء وهؤلاء كانوا يدركون المخاطر المستقبلية لما يروج باسم الثقافة من هرج وسخف وفراغ ... وقد سخرت الآلة الإعلامية ـ مقروءة ومسموعة ـ لصنع نجوم زائفة وحمقاء وفاسدة في كل الأشكال الفنية وسيكتشف الجميع بعدها أنهم إنما كانوا يُهلكون أولادهم قبل أن يكونوا يحاصرون خصوما سياسيين وعقائديين، لم يكد المتحالفون يطمئنون إلى كونهم حققوا انتصارا وهيئوا تربة لمشاريع ثقافية بديلة حتى صُدموا بكون حصادهم ليس إلا نكدا.

ها هي أجيال جديدة تتنازعها أهواء ونوازع إجرامية ومخدرات واستخفاف بالقيم والقوانين . ثم أخيرا الإنجذاب أفواجا إلى مفاهيم دينية جامحة وانتقامية.

سيكتشف مثقفون وسياسيون واقعيون أنهم إنما كانوا يُمارسون إكراهات على طبيعة الأشياء،  وسيعُون بأنه لا سبيل إلى الحداثة والإصلاح والنهضة دون مراعاة لهوية الشعب الحضارية والثقافية والدينية.

 

4/ أحداث سليمان أو صاعق "الإرهاب":

لقد كانت أحداث سليمان العنيفة ديسمبر 2006/ جانفي 2007 إنذارا جديا بأن سياسة "تجفيف المنابع" قد نفذت إلى طبقات من الروح سحيقة لتكون ردة الفعل مأساوية لا تنسجم مع طبيعة الدين ولا مع نوايا الإصلاح ، تلك الأحداث الأليمة لم تكن إلا شظايا خثار الروح حين اعتصرتها القبضة الحديدية لحوالي عقد ونصف.

انتصبت من يومها أسئلة مفصلية عن الأسباب السياسية والثقافية والدينية والأمنية لجنوح ماء الشباب نحو مسالك مظلمة.

ما الذي يدفع بشباب تلمذي وطلابي إلى خيارات تدميرية؟ هؤلاء العشرات أو المئات أو ربما الألوف أما كان يمكن أن يكون منهم أطباء ومهندسون وعلماء يعززون قدرات الوطن؟ أما كان يمكن أن يكون منهم مثقفون مبدعون وسياسيون راسخون في الوطن؟ لماذا ينتهي شباب تونسي إلى حمل السلاح في وجه رجال أمن وجيش تونسيين؟ نبكي على هؤلاء وهؤلاء ... كلهم ضحايا الفكرة القاتلة، فكرة ليست من نبت الوطن .. أي فراغ ثقافي وديني أو سياسي تسللت منه "المعتقدات القاتلة؟ 

لا خوف من الإقرار بالثغرات إنما الخوف من عدم الإسراع إلى معالجتها بما يناسب من تعبيرات ثقافية حية وخطاب ديني واقعي وعقلاني وهو ما يتطلب إعادة الحياة إلى دور الثقافة ودور الشباب ومزيد العناية بالمؤسسة الدينية والبرامج التعليمية في موادها الإنسانية والإجتماعية "حتى تسهم جميعا في تحصين شبابنا خاصة ومجتمعنا عامة من مخاطر التعصب والتطرف والعنف".

 المشاكل سمة المجتمعات الحية إذ تدفع إلى التفكير والتجديد ،ولا خطر من وجود مشاكل أو نقائص وإنما الخطر في إنكارها وفي سوء التعاطي معها فتتحول إلى أزمات يتعب الجميع بتبعاتها

ثمة من يريد إعادة أسلوب النظام السابق في محاربة الإسلاميين عن طريق إشاعة السخف والتفاهة وفن النفايات وثقافة التهريج والإثارة ولعل المتابعين لتلفزاتنا العمومية والخاصة قد لاحظوا درجة الإهتمام بالموضوعات المثيرة المستفزة والصادمة للذائقة وللمشترك من القيم.

التونسيون المنسجمون ثقافيا وحضاريا ومذهبيا لا يمثلون بيئة مناسبة لنشأة الظاهرة الإرهابية ولذلك يستغرب الكثير من الملاحظين تعرض بلادنا في السنوات الأخيرة إلى ممارسات إرهابية بشعة استهدفت رمزين سياسيين من الجبهة الشعبية كما استهدفت عددا من جنودنا ومن رجال الأمن وبأساليب غادرة وإجرامية في مناسبات متعددة وخاصة في المناسبات الانتخابية كما لو أن الإرهابيين يستهدفون التجربة الديمقراطية التونسية .

 

خاتمة:

 

لا يمكن أن تنتهي المعركة ضد الإرهاب إلى نتائج إيجابية ما لم يصدق السياسيون والمثقفون في منطلقاتهم وأهدافهم وما لم يتخيروا من الأساليب ما يجنب البلاد المكائد والتوترات...ثمة خِشية حقيقية من أن يكون البعض ولدوافع إيديولوجية ينطلق من شعار محاربة الإرهاب لممارسة التصفية العَقَدية ضد رموز الإعتدال بل وضد النص الديني أصلا وضد خصوم سياسيين يريد تلبيسهم المسؤولية في نشأة الإرهاب.

 

بحري العرفاوي ( كاتب تونسي)

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك