القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

تقرير ندوة : دور القبيلة في ليبيا واستحقاقات بناء دولة المؤسسات

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-02-18 12:06:00 | 614 مشاهدة

 

مقدمة                      

نظمت وحدة الملف الليبي بمركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية ندوة بعنوان "ليبيا : دور القبيلة واستحقاقات بناء دولة القانون والمؤسسات" وذلك يوم السبت 16 فيفري 2019 واستدعت لها جملة من الخبراء من تونس وليبيا وهم السادة امحمد اجنيفان من تونس وهو دبلوماسي سابق واشتغل كسفير في جملة من الدول العربية من بينها ليبيا.والدكتور حسن الأشلم الأكاديمي الليبي  والعميد السابق لكلية الآداب بمصراته . والدكتور محمد بن طاهر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالجامعة الليبية.

تضمنت الندوة ثلاثة محاور رئيسية:

*المحور الأول : مكانة القبيلة في الموروث الثقافي .رؤية سوسيولوجية . مداخلة الدكتور محمد بن طاهر(ليبيا)

*المحور الثاني: علاقة السلطة بالقبيلة.التوظيف السياسي للقبيلة من عصر المملكة إلى معمر القذافي.مداخلة الأستاذ امحمد اجنيفان (تونس)

* المحور الثالث: ترسيخ مفهوم المواطنة في النظام السياسي الجديد.مداخلة الدكتور حسن الأشلم (ليبيا)

وأدارت الندوة الإعلامية رحاب السهيلي.

افتتح الندوة الدكتور كمال الصيد منسّق البرامج والمضامين بالمركز حيث أشار بعد الترحيب بالضيوف والحاضرين إلى أن الغاية من ترتيب هذه الندوة هو البحث بعمق في دور القبيلة في ليبيا انطلاقا من الموروث الثقافي والسوسيولوجي طارحا سؤال .ما هو هذا الدور ؟ وما هي ليبيا التي نريد في علاقة بدولة القانون والمؤسسات ؟وقد لمح إلى أن تونس بعد الاستقلال قد قامت على أنقاض القبيلة ثم سرعان ما بدأ العمل على محو هذه الفكرة لتحل محلها دولة المواطنة في إطار بناء دولة جديدة.وإن مصير ليبيا أن تكون دولة ديمقراطية مبنية على القانون والمؤسسات وأن تكون للقبيلة دور في هذا الانتقال لما لها من حضور قوي في الساحة وفي العقل الجمعي لليبيين.

1-  ليبيا مكانة القبيلة في الموروث الثقافي:  (مداخلة الدكتور محمد بن طاهر)

القبيلة هي تجمع بشري واجتماعي وقد يكون له امتداد ترابي.وفي ليبيا لعبت القبيلة دورا كبيرا في بناء الدولة الليبية بمساندتها للملك محمد إدريس السنوسي سنة 1951.فالمعلوم أن ليبيا قبل ذلك التاريخ كانت مقسمة إلى ثلاثة أقاليم هي برقة وطرابلس و فزان .وقد ضغطت قبائل الشرق في برقة بقوة على المكونات السياسية في إقليم طرابلس للدفع نحو وحدة البلاد .لقد مكن الملك القبيلة من تبوء المكانة العليا في مؤسسات الدولة لتلعب بذلك دورا سياسيا واجتماعيا فعالا بعد الاستقلال خصوصا مع حظر الأحزاب السياسية الذي ترك المجال واسعا للقبيلة لتساهم في صناعة القرار السياسي وإدارة الشأن العام على امتداد فترتي العهد الملكي وعهد معمر القذافي. فقد لعبت القبيلة دورا مهما في التوازنات السياسية والاجتماعية وفي تسمية كبار الموظفين في الدولة. لقد وظف القذافي القبيلة وجعلها تلعب دورا سياسيا رغم الشعارات التي رفعها الكتاب الأخضر المبشر بعصر الجماهير وسلطة الشعب والتي تنافي في الواقع سلطة القبيلة.ولكن ظلت القبيلة ركيزة أساسية اعتمد عليها في تثبيت أركان حكمه.لقد أنشأ القذافي سنة 1992 ما يسمى بالروابط القبلية داخل المدن الكبرى مثل طرابلس وبنغازي ومصراته والزاوبة وكانت الغاية من ذلك مقاومة الحصار الذي ضرب على ليبيا نتيجة عملية "لوكاربي" ليثبت للعالم انه يمتلك الشرعية الشعبية وكان لهذه الروابط دور في المشهد السياسي والثقافي والاجتماعي.

وبعد 2011 أي بعد الثورة وبانهيار مؤسسات الدولة التي كانت مؤسسات تقوم على الأفراد رجعت القبائل بقوة إلى المشهد ولكن ليس بالشكل القديم بل بصورة أكثر فاعلية وتأثيرا وأصبحت القبائل تملك السلاح وتبني التحالفات كما برزت بعض القبائل بشكل أقوى بفعل مشاركتها في الثورة وامتلاكها للسلاح وهناك قبائل كانت تحكم وانهارت . وقد حاول التيار المدني بشكل ما أن يتجاوز هذه القبائل في بعض المدن مثل مدينة مصراته حيث أن هذا التيار أقوى من حضور القبيلة بفعل أن مصراته هي مدينة الصناعة والتجارة. وفي أماكن أخرى أصبحت القبيلة هي الفاعل الرئيس خصوصا في المناطق التي بها قبائل الدم(القبائل المبنية على الروابط الدموية) أما في العاصمة والمدن الكبرى حيث تتمركز قبائل الائتلاف فإن حضورها يبقى ضعيفا أمام التيارات المدنية وحركة الشباب المتجاوزة للمفاهيم القبلية القديمة.لقد حصلت بعد 2011 تغيرات كبرى مثل التدخل الدولي والانقسام الجهوي مثلما هو حاصل في الشرق الليبي الخاضع للحكم العسكري حيث انتهى تقريبا دور القبيلة.فالمكون الحاكم في الشرق هو مكون عسكري وليس مكونا قبليا.حيث لم يبق للقبيلة إلا دور اجتماعي بسيط مثل التدخل  لإصلاح ذات البين أو لدفع فدية القتل وما شابه .في حين نجد أن حكومة الوفاق في طرابلس تعتمد في تسمية الوزراء وكبار الموظفين في الدولة على البعد الإقليمي والجهوي وليس على البعد القبلي وهي محاصصات فرضها الواقع في البلاد. ويظل سؤال الهوية مطروحا اليوم في ليبيا بفعل غياب المشروع الوطني الكبير القادر على استيعاب الأبعاد الإثنية والثقافية المشكلة للنسيج العام في البلاد في إطار مفهوم شامل يرسخ المواطنة بأبعادها السياسية والثقافية والاجتماعية.

ستظل القبيلة مكونا مهما في ليبيا لا يمكن تجاوزه وهي تلعب دورا ايجابيا في البلاد على عكس ما يتصور الكثيرون وستكون رافعة في المستقبل لبناء دولة القانون والمؤسسات وترسيخ مفهوم المواطنة

2- علاقة السلطة بالقبيلة: التوظيف السياسي للقبيلة من عصر المملكة إلى عهد معمر القذافي: مداخلة الأستاذ امحمد جنيفان (تونس)

تمثل القبيلة في أجزاء كبرى من الشعب الليبي حلقة أساسية يقرأ لها الذين يسوسون البلاد حسابا  لاعتبارها عاملا لا يمكن تجاهله في قيادة الشعب الليبي وحكمه مهما اختلفت أشكال الحكم سواء كانت أجنبية أو ليبية.فقد تعاملت مع المكون القبلي وسعت في سبيل توظيفه باستمالته كأداة مساعدة أو بتطويعه لضمان ولائه أو بمقاومته وتكسير بنيته لتفادي تقلباته. وفيما يتعلق بفترتي حكم الملك محمد إدريس السنوسي والعقيد معمر القذافي يتعين أولا تحديد طبيعة وصولهما إلى الحكم وعلاقتهما قبله بالقبائل الليبية .ثم نلم بما هو مميز لكل منهما في هذا المجال

فالملك إدريس السنوسي كانت علاقته قبل تولي الحكم بالقبائل الليبية وثيقة لأنه قبل أن يصير ملكا هو سليل دعوة دينية إصلاحية سعت إلى بث فكرها بين أبناء الشعب الليبي في مرحلة كانت القبائل فيها مقوما أساسيا من مقومات العمران وسبيلا حتميا للوصول إلى عقول الناس وقلوبهم.

وقد استطاعت الحركة السنوسية أن تنفذ إلى قلوب الشعب الليبي في المنطقة الشرقية(برقة)ثم في الجنوب الليبي (فزان) حيث اتخذت من واحة الجغبوب قاعدة انطلاق لها إلى آفاق أوسع،  وكان من أكبر العوامل في الرضى بحفيد من أحفاد الآباء المؤسسين للحركة ليصبح ملكا ما قامت به الحركة من أعمال كبيرة ومتنوعة علمية وتربوية إضافة إلى ما أثبتته من جدارة في الجهاد ضد الغزاة الطليان.وفي القيادة التي تحولت بعد توقف الحرب إلى  سياسية حتى استقلت ليبيا وأصبحت دولة حرة ذات سيادة.ورضي الليبيون عموما بإدريس السنوسي ملكا عليهم في الإقليم الشرقي والإقليم الجنوبي وبعد شيء من التردد والاحتراز في الإقليم الغربي (طرابلس)

أما طبيعة الحكم الثاني(معمر القذافي) فكانت مخالفة لحكم سلفه.فهي في المطلق سرية لا يعلم عنها الشعب عامة  ولا القبائل خاصة شيئا.وكانت سيطرتها على البلاد تعتمد القوة العسكرية.وفي ظلها أعلنت أنها من الشعب وإلى الشعب وأظهرت أصول بعض قادتها وفيهم من ينحدرون من قبائلها وأعلنوا أنهم جاؤوا للإصلاح ولتحقيق ما تطمح إليه بعض النخب المتعلمة وحتى غير المتعلمة مستلهمة من الجوار الشرقي بقيادة جمل عبد الناصر وهالته القومية العربية وإعلامه المؤثر. ولم تكن في أديبات الثورة الناشئة أي إشارة إلى المجمع القبلي وإنما كانت البيانات والخطابات تؤكد على النهوض الشامل والتحرير الكامل. إن هذا المنطلق المشترك  يساعد على فهم أسباب و نتائج التوظيف القبلي لكلا العهدين . فبالنسبة إلى الملك إدريس السنوسي يمكن تقسيم مدة حكمه إلى فترتين.الأولى من 1951 الى 1961والثانية من 1961الى1969.ففي السنوات العشر الأولى كانت المرحلة مرحلة تأسيس وكانت القبائل خلالها مشغولة بالتموقع في الوضع الجديد وبالصراع والتنافس فيما بينها إقليميا بمناسبة الانتخابات البرلمانية والبلدية وتولي المسؤوليات التنفيذية والإدارية. فكان من المنطقي أن يتولى المتنافسون توظيف علاقاتهم بالشعب عامة وبالقبائل خاصة للفوز بثقة الناس.لكن القبائل كانت ذات تأثير كبير على الملك وكان بدوره يعتمد على قادتها خاصة من المنطقة التي نشأت الحركة السنوسية فيها.ذلك كان الحال قبل الظاهرة النفطية.أما بعدها وبعد نشوء نوع من الازدهار الاقتصادي فقد ظهرت بدايات لبناء حركات بدفع من تيارات سياسية قومية عربية وبعثية واجتماعية تمثلت خاصة في بعض ظواهر المنازعة السياسية والإيديولوجية من شباب المدن في المدارس الثانوية والجامعة وفي بعض النخب المترفة.وصار الشعب الليبي سماعا للدعاية المصرية خاصة تلك التي توحي بأن تلك القواعد العسكرية الأجنبية في ليبيا تستعمل ضد العرب لصالح الكيان الصهيوني. وقد بدأت في هذه المرحلة علامات الترهل تظهر على الملك وسلطته ولكن صلته بالقبائل ظلت قائمة وإن لم يعد ينظر لها بوصفها المصدر الوحيد للسلطة. أما في مرحلة الجماهيرية فهي طويلة ومعقدة وضيقة المسالك في البحث عن جذور التوظيف القبلي ومظاهره ونتائجه . وأول ما يجدر بنا أن نسجله هو أدبيات الفكر السياسي للقذافي يصعب أن نستنتج منها ما نثق به. فهو لا يبدي ودا للقبيلة ربما لعدم الاطمئنان إلى تقلباتها التي عايشها صغيرا وكانت منزلته فيها دون طموحه وهو ما أورثه إعراضا عنها يشيء بالحقد والكره.ولكنه بواقعيته الماكرة يبقي على صلة حذرة بالقبيلة فيقرب بعض بنيها الذين يطيعونه ويجعل البعض منهم أدوات وصل لضمان الولاء والطاعة والإيهام بالعلاقة والقربى.وهو يكاد فيما كتب وفيما أسس ونقض وعاد فأسس ثم نقض ما كان أسس يجعلنا نعتقد أنه مسكون بأن لا يكون إلا القائد وأن لا يكون كل من حوله إلا أتباعه أو معجبين به أو يحسدونه ويغارون منه سواء كان ذلك من رفاق مجلس قيادة الثورة أو مع النظراء العرب والمسلمين الذين ليس فيهم من يلبس مثله ولا من يسكن مثله ولا من يفهم مثله. ويمكن في هذا السياق إدراج الأحزاب التي منع تكوينها ورجال الدين الذين استهان بهم والقبائل وقادتها الذين لم يطمئن إليهم . وعندما نتوقف عند المراحل البارزة في مسيرته يلفت النظر خيط واحد دقيق في شخصيته يربط تقلباتها فهو يريد أن يكون الوحيد صاحب القرار والقائد وأنه كلما شعر بمضايقة هذه الوحدانية يعمل على تذليلها وأنه في سبيل ذلك حير الدنيا وشغل الناس . وفي استعماله وتوظيفه للعامل القبلي رغم ما تم ذكره من استنتاج عن إحساسه نحوه نشير إلى ما سجله "منصور عمر الكيخيا" في كتابه "القذافي وسياسة المتناقضات"من أن تسع قبائل وأسماء 240 فردا ينتسبون إليها قد وظفهم القذافي في الأجهزة الحساسة في النظام الجماهيري. وهذه القبائل هي القذاذفة والمقارحة وورفلة والخطرة  والمجذبة والقحوص وأولاد عمر والوملات والأصهار

ولابد أن نذكر في سياق التوظيف القبلي البعيد المكر أنه تم إحداث تنظيم شعبي تحت اسم " الروابط الاجتماعية" جعل خصيصا لاستيعاب أبناء القبائل أولا ليوهمهم بالعناية وثانيا ليؤطرهم ويتابع أحوالهم وثالثا ليكون المكلفون من طرفه في قيادة وتنشيط هذا التنظيم

3 / ترسيخ مفهوم المواطنة في النظام السياسي الجديد. د حسن الأشلم

 المسالة الليبية غامضة بقدر كبير وهي لم تغادر مرحلة المخاض بعد والبلاد مازالت تعيش مراحل انتقالية.وتاريخ ليبيا الحديث من زمن الملك إلى عهد القذافي إلى اليوم هو تاريخ قفزات وليس تاريخ بناء تراكمي.

إن ليبيا طيلة السبعين سنة الأخيرة كانت أقرب للمشرق منها إلى عمقها المغاربي وهي البطن الرخو للساحل الأوروبي كما لها عمقها الإفريقي .وبالتالي فإن المسألة الليبية بقدر البساطة فيها بقدر حالة التعقيد أيضا وهي إشكالية كبيرة إذ تعاني دائما من الأحكام الجاهزة .إن ليبيا لم تكن دولة منغلقة بل كانت دائما معبرا حضاريا كبيرا. وبالتالي فإن مسألة الكيان ومسالة الهوية هي مسالة معقدة رغم أن السلطة دائما كانت مركزة في طرابلس ولم ينفصل إقليم فزان عن المركز إلا لفترة قصيرة دامت خمس سنوات في العهد العثماني. والنزعة الانفصالية كانت فقط في الشرق (برقة) إذ ظلت هذه المنطقة لفترات تمارس التمرد على المركز في طرابلس.

إن القبيلة في الشرق ليست هي القبيلة في الغرب وليست هي القبيلة في الوسط.وكان الوالي العثماني تاريخيا يستأجر القبائل في الجنوب لتأمين طرق التجارة للقضاء على التمرد.وبالتالي فإن توظيف القبيلة ليس أمرا مستجدا في عصر الملك وعصر القدافي وإنما هو موروث ظل قائما في ليبيا إلى اليوم.

وقد تمكنت الحركة السنوسية في الشرق من أن تحد من الصراعات بين القبائل وجعلت لكل قبيلة حدودا خاصة بها وهذا أحدث توافقا قبليا في المنطقة الشرقية في حدود الإيديولوجيا السنوسية التي شكلت حالة من والترابط بين الإسلام التقليدي والقبيلة .وبينما ضمت التحالفات القبلية في الشمال أبعادا عسكرية وأمنية وسياسية ظل الجنوب مهادا للأعراق والإثنيات .

وفي عهد القذافي الذي تميز بغياب الدستور إلى حدود سنة 1975 تاريخ إعلان سلطة الشعب حدثت أزمة في النخب الليبية بين مطالب بحكم مدني وبين رافض للخيار الاشتراكي وهناك من رفاقه من أراد الانقلاب عليه فخير الاحتماء من كل ذلك بالقبيلة في فترة انتكاسة عرفها نظامه.فلم تكن في البلاد أحزاب سياسية تعدل المشهد السياسي بالموالاة أو بالمعارضة. ولم يكن غير القبيلة لملء هذا الفراغ . وما كانت القبيلة لتتصدر لولا إلغاء الأحزاب وتهميش النخب. وقد دفعت البلاد ثمن ذلك من أيام الملك إلى عهد القذافي إذ لم توجد في البلاد حياة سياسية حقيقية تبني مؤسسات دستورية وقيم مدنية تقطع مع جملة من المفاهيم التقليدية. ومتابعتي للأوضاع في ليبيا اليوم وخصوصا في مجال المصالحة الوطنية جعلتني أقف على بعض المؤشرات الموضوعية التي أكثر منها تقييمية .فالوثيقة التي أعدها السيد غسان سلامة للمؤتمر الوطني الجامع وكذلك مسودة العقد الاجتماعي ومسودة التوافق والتعايش المشترك التي قدمها مركز ليبيا للدراسات الإستراتيجية جعلتني أقف على مسالتين مهمتين طرحتها الورقات الثلاث وهما مسألة الهوية . ومسألة المواطنة. فمازلنا إلى اليوم في ليبيا نناقش هاتين المسألتين. وهذه المسودات أعدت على مهل وشارك فيها مئات من المثقفين والسياسيين.وهي  توضح مدى الهاجس والخوف عند عموم الليبيين من مسائل تتعلق بالمواطنة مثل مسألة الإقصاء ومسألة التهميش ومسألة الحقوق الثقافية.وهذا يوضح الآثار السلبية للمراحل السابقة التي لم تطرح سؤال الهوية الليبية بشكل شفاف وموضوعي . فليبيا لفترة طويلة عانت من الوصفات الجاهزة ولكنها وصفات غير ناجعة لأنها ليست نابعة من حقيقة ليبيا التاريخية والاجتماعية. فالوصفات الجاهزة لا تنشئ كيانا ولا تحقق مفهوم المواطنة.

خاتمة:

إن سؤال الهوية والكيان سؤال معلق في ليبيا .فالليبيون يريدون كيانا يحقق المساواة في الحقوق على مختلف أشكالها والسماح بتجربة حزبية كاملة بعيدا عن "الكوتا"وبعيدا عن القبلية تضمن التداول السلمي على السلطة.لكن هناك إشكالية قائمة. فهل الدولة المنشودة هي دولة مركزية أم دولة تعتمد النظام اللامركزي؟ وهذه من الإشكاليات التي ستناقش في المؤتمر الوطني الجامع وسيجلس الليبيون ويحددون شكل الدولة التي يريدون . إن العقل الجمعي الليبي ينزع نحو الدولة ونحو مفهوم المواطنة لكن تتنازعه مخاوف تاريخية مشروعة نتاج قمع مورس على امتداد سبعين سنة تجاه أطراف عرقية وإيديولوجية إن الليبيين طيلة ثماني سنوات بعد الثورة يخوضون سؤال الهوية  ولن يتوقفوا عن التحول والتغير.فالتعاطي الاجتماعي موجود بعيدا عن القرارات السياسية وحالة المخاض القائمة تتطور بشكل إيجابي في اتجاه الإجابة عن السؤال. وتمازج السياسي بالاجتماعي بالثقافي في ظل الحرية سيفرز نموذجا مؤصلا له أركانه الموضوعية التي تؤسس لدولة المواطنة الحقيقية .

 

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك