القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

تقرير ندوة : "الخيارات الفكرية والسياسيّة للنّهضة بعيون المثقّفين والسياسيين"

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2016-05-23 08:24:00 | 68 مشاهدة
 عقد مركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية  بتونس، يوم الثلاثاء  17  ماي 2016 ، ندوة حوارية بعنوان "الخيارات الفكرية والسياسية للنهضة بعيون المثقفين والسياسيين"،وذلك بحضور قيادات من الحركة ، ونخبة سياسية من المثقفين والمهتمين بالشّأن الوطني والسياسي،تناول فيها المتدخلون مسار الحركة منذ زمن النشاة في السبعينات والايام الخوالي وصولا الى مرحلة الحكم قيادة و مشاركة، بعد ثورة 14 جانفي.
 رفيق عبد السّلام : قراءة في المَسار الفكري والسّياسي لحركة النّهضة.
 الحركة الاسلامية مشروع تطور عبر الزمن، وهي  تعد من أكثر مكونات المجتمع المدني التي أحسنت التكيف والتأقلم مع أوضاع ما بعد الثورة، التي طرحت عليها  جملة من الأسئلة العسيرة ، وخاصة في علاقتها بالدولة والمجتمع، وساهمت في تحول ثقافتها السياسية من الاحتجاج، إلى الاندماج والبناء.حالة التحول التي تشهدها حركة النهضة ساهمت في تشكيلها مطالب ذاتية ، بالإضافة إلى نقد  خارجي، والتفاعل مع  الواقع هو من سنن  الامور .فالعزم  واضح  حول البنية التنظيمية المستقبلية للحزب، وتوافق على مجموعة من الموجهات والخيارات الكبرى الجديدة التي تمثل استرتيجيات ، ونسخة عام 2016 من حركة النهضة ستكون مختلفة عن النسخ السابقة. وفي الحقيقة. وجدت حركة النهضة نفسها أمام  استحقاق يفرض عليها تحقيق التجديد النوعي بكيان نشأ في أوضاع اخرى  ومن هذا الاستحقاق برزت أسئلة عميقة حول علاقة "النهضة" بالمجتمع، وضرورة انتقالها من  الاسلام الاحتجاجي الرافض لعلاقة الدولة المتجاهلة  للهوية  لتنتقل إلى ثقافة الاقتراح والبناء الوطني  بما يقتضيه من نقلة في علاقة بالدولة. وهذا يعني الانتهاء  من المواجهة مع الدولة  إلى القيادة والاندماج في  المجتمع بعد أن ازيلت عوائق فرضها الاستبداد عقودا . النهضة انتقلت من العمل السري الى العلني ومن قائدة الى الحكم الى مشاركة فيه بعد  الحوار الوطني. و هي لم  تعد حركة البدايات وحديث النشاة  الاولى في السبعينات  ، وليست حركة الثمانينات، بل تطورت  بالتفاعل مع الواقع بالسياقات التي تتحرك فيها، والتي تفرض عليها ضغوطا وإكراهات تتفاعل معها؛ فتنشئها خلقا  آخر.  الأحزاب كائنات حيّة وكل كائن حي يتفاعل بالضرورة مع محيطه، ويقوم  بوقفات للمحافظة على هويته. وإنجاح المؤتمر، هو الاستجابة لطلب شعبي نخبوي وقاعدي من أجل "نهضة" جديدة تعتز بماضيها، وتحافظ على مكاسبها، وتواصل سنتها في الاجتهاد والتجديد، وتساهم في تطوير المشهد الحزبي والسياسي، ثوابت الرؤية المرجعية للحركة ثابتة ، والرؤية السياسية ، قوامها المساهمة في  مرحلة انتقال ديمقراطي  وبنائه ، وفقا لدستور جمهوريتنا الثانية، واستفادة من أغلى مكاسب ثورتنا لحد الآن، وهو الحرية. وترسيخ الديمقراطية داخل الأحزاب في وقت نرى فيه ديمقراطية تبحث عن احزابها،
 جنات بن عبد الله: التحديات الاقتصادية والاجتماعية  ودور الاحزاب السياسية.
غاية النهضة من خلال التغييرات التي تجريها هي مزيد من التموقع داخل المجتمع والعمل والسياسي،وتيسير الاندماج. وغاية العمل السياسي هو تحقيق الرّفاه الاجتماعي والاقتصادي.  وعادة ما تكون البرامج والمرجعيات  تروم الترجمة الى برامج، والا فانها ستبقى في مستوى الرفوف وتظل  الاحزاب بعيدة عن المواطن. والفرق بين حزب و آخر هو في قدرته على  ترجمة الافكار الى برامج.  واليوم بعد 5 سنوات من ثورة فارقة، لم يشعر المواطن انه انجز ثورة وقطع مع  ما ثار ضده يوم 14 جانفي 2011. تعاقبت الحكومات ولكن الفساد يتواصل رغم الجمهورية الثانية، فلم نغير منوال التنمية، بل قدمت كل الحكومات وعودا ولم نر تقريرا ولا قدرة  لاي حزب على تغيير السائد.فقد وقعت المحافظة على المنوال التنموي للنظام السابق .و كل حكومة انتصبت للحكم  لم تكن سيّدة قرارها لان قانون المالية لم يتغيّر.كل ما وقع كان بسبب تهميش دور مجلس نواب الشعب، وهو لازال مهمشا كالمجتمع المدني. لم تنتقل برامج الاحزاب الى نقد البرامج  الاقتصادية السابقة، بل  مجرد افكار وتطلعات واحلام. والأرقام هي التي تجيب السائل عن تحقق منجزات ام لا. سنة 1973 جاء قانون شهير للاستقطاب الاستثمار  الاجنبي. وكان في الحقيقة نهبا للثروة الوطنية واستغلالا للثروة البشرية، وسنة 1986 أفلست الدولة في تونس، في سنة 2008 دخلت تونس مشروع "الشريك المميز ". ولكن  لائحة النهضة الاقتصادية في المؤتمر ليست الا مجرد  احلام  حين تتحدث عن الاقتصاد الاجتماعي التشاركي ورؤيتها غير واضحة، ولا يمكن  لحزب ان يحقق اهداف وهو لا يملك  مالا. ووثيقة النهضة لا تذكر شيئا عن  اتفاقية تونس مع الاتحاد الاوربي. دخلت بلادنا  المفاوضات مع الاتحاد الاوربي دون تفويض من مجلس نواب الشعب، باعتبار الاتفاقية معاهدة دولية. ولكن خطرها ماثل  إذ انها ترسم ملامح تونس سنة 2025.بلادنا دخلت   منطق الاصلاحات التي يفرضها البنك الدولي،وبالتالي مرحلة فقدان  السيادة شيئا فشيئا، وانهيار العملة التونسية علامة عليه. ومن هنا تاتي المفارقة بين الاحزاب والواقع.
 كمال عمران: السَّنن الثقافي المرجو من حركة النهضة.
 سؤال الاصلاح  سؤال حارق منذ القرن 19. ناس بين التقليد والتجديد، و" التّقليد كما يقول الشّوكاني: " هو الاخذ عن الرجال دون حجة او دليل من القٍرآن والسنة ". انتهت فترة الاصلاح بفترة الاستعمار،  وهو ما يعني ان محاولات الاصلاح اخفقت.و نحن نريد ان نعيش ثوابت الاسلام وطوارئ العصر. وعبارة السَّنن مأخوذة من المعجم البيولوجي. القرن 19 مرجعيته كيميائية والقرن ال20 فيزيائية، والعصر الحديث بيولوجية. ثمة دراسات في الجامعات  الغربية حول التوازي بين السَنن الثقافي والبيولوجي على أساس ما ظهر من نظرية الاستنساخ. ففي البيولوجيا  ثمة خلية، كما  في الثقافة ايضا، متكونة من  نواة وهي الموروث  والمحيط و هو نحن . سؤال الهوية صار مشكلا حتى في الولايات المتحدة الامريكية، يسائل ثقافة السائد من الواقع. و أخطر سؤال هو سؤال النشاة، أي كيف ننشّئ  أبناءنا بمرجعية ثقافية إسلامية و بمشروع حزبي حضاري؟ السلوك مداره الثقافة وفي حركة النهضة هو الاسلام الاصيل مرتكزا على  القرآن الذي  تعوزنا ثقافته. فالرصيد اللغوي يُحفظ منه ،و القراءة عملية كلية جمالية، وهي الغائبة في الثقافة. اذا اهتم مشروع النهضة بالقانون الثقافي سينشئ جيلا بصفاء الفكر والثقافة، وهو مشروع مرجو وليس متمنّيا لان المرجو ممكن تحقيقه. الانفتاح ان تكون ممتلئا بأصولك وبالقرون الثلاثة الاولى لانها المرجع. المزيّة الكبرى ان جل قيادات النهضة عاشوا في الغرب وارتضعوا من حضارة متقدمة لها درجات باسقة  في الارتقاء  وهو ما سيكون له بصمته في فهم الواقع.
 رضا ادريس : المؤتمر القادم ،المراجعات الفكرية والسياسيّة والتمييز بين الدّعوي والسّياسي.
 تشهد "النهضة" الانعطافة الاستراتيجية الكبرى في تاريخها وهي تنتقل في مسارها اولا "من الشّمول الى التخصص"، و ثانيها"  من المرجعية العقدية الى مرجعية المقاصد والقيم"، و ثالثها هو من "الفكر الاحتجاجي الى البناء الديمقراطي والحضاري ".فقد ابانت النهضة ذاتيا على حسن التكيّف مع المنعطفات التاريخية العصيبة.إذ  حدث  في تونس معطيان تاريخيان  كبيران:  الاول هو الثورة بما قدمته من مساحات والثاني هو كتابة الدّستور . فان كانت النهضة سابقا، قد اشتغلت بالدّعوي والسياسي معا دون التعمق فيهما، فان الواقع  الجديد اتاح هذه الفرصة. لقد انتهى هذا المسار  بالحوار الداخلي على ضرورة إحداث تطور حقيقي فرض المراوحة بين الحزب والحركة.  فالتجارب تؤكد اهمية الدور الذي يقوم به المجتمع المدني في مرافقة الدولة في أدوارها خاصة حين تبيّن ضعفها في عدم القدرة على النهوض باعباء المجتمع منفردة. على ان يكون العمل المجتمعي بعيدا عن السياسة. وكلّما سيقع  فيه تخصّص واستقلالية قانونية ومالية.  واهداف النهضة ثلاثة: - تنشئة الإنسان التونسي متوازنا صالحا متجذّرا في قيمه وهويّته 2- ترسيخ مرجعية الدستور وضمان احترام الحريات واقامة العدل الاجتماعي للجميع على أساس المواطنة 3-  تحقيق التوازن بين سلطة الدولة وسلطة المجتمع تقوم فيه الدولة على احترام القانون وفرضه وتكفل الرفاهة للجميع. ويقوم فيه المجتمع ببناء شبكة من الجمعيات ويحصِّن نفسه من كل محاولات الهيمنة عليه.  وتنطلق النهضة في بيان مرجعيتها من اعتبار الإسلام دين الاغلبية العظمى من التونسيين. تطور الفهم للاسلام بداية من تاريخ المصلحين لتجد الحركة  نفسها متساوقة مع دستور الثورة الذي قرر ان تونس دولة الاسلام دينها والعربية لغتها. الاسلام هو المرجعية و تريد منه الحركة  ان يكون عامل دفع يقوي الارادة الفاعلة وقوة  ودافعا حضاريا ضدّ الفهم للاسلام الذي يشدّ النّاس الى الخلف. فالحرية والعدل والتكافل والشّورى والامانة هي مضامين مقاصدية. ومن اهمّها نظرة الى الانسان والبيئة الكونيّة تسخيرا وتعميرا ورفقا بخلُق يتعامل مع المحيط، فيه العلاقات تقو م على الانفتاح و تنبذ علاقات الصّراع والتنافر والحروب. نحن في امس الحاجة إلى تثمين دور الشّباب وبلورة منوال تنموي يقوم على العلم واقتصاد المعرفة وتكريس مبدا المواطنةن بترسيخ الثقافة والفن وتحقيق رقي الانسان في مقامات الجمال. فالبناء الوطني هو الانعطافة الضرورية في النهضة الحديثة. و اللحظة تفرض الانتقال من مرافقة الواقع الى التاثير فيه و التموقع في الوسط العريض  للناس.ولا يكون ذلك الا باصلاحات يقع فيها الالتزام بدعم الاصلاحات الدّيمقراطية وتحقيق العدالة الانتقالية وبلورة منوال تنموي جديد ضمن مقاربة متعددة الابعاد تبني مجتمعا وسطيا ونسيجا اجتماعيا متعاونا غير متنافر.وسيكون للحركة اهداف سبعة :1- الاقتصاد والتنمية 2- الامن ومكافحة الارهاب  4تحديث الدولة و5 - تجديد النخبة السياسية 6- تعزيز دور المراة 7 -وتامين المسار الديمقراطي.
 زهير بن يوسف : المشروع السياسي والمراجعات الفكرية.
 صادقت الحركة  في مؤتمر  1986 على الرؤية الفكرية والمنهج الاصولي . وورقات  المؤتمر العاشر توحي   ببنية انتقالية قلقة داخل الحركة بين الرغبات والاكراهات،بين المراجعات والرّ هانات. ورقات الحركة للمؤتمر قلقة في علاقتها بواقع القواعد الحزبية والقواعد الاجتماعية والرأي العامّ والنخبة. النهضة بين ثنائية الانفتاح والاعتدال و خطاب النهضة  في المؤتمر القادم لا بد ان يكون لوضع الاستراتيجيات وليس للترضيات. النهضة لم تعد حزبا تقليديا احيائيا دينيا بل حزبا سياسيا ديمقراطيا. ورقات المؤتمر  نص انتقالي لابداع تجربة تونسية وفقا لشروطها الخاصة. الورقات تجنبت جبر الكسر مع الاصل والبحث على التفاعل الايجابي مع الحداثة، مع الجمع بين قيم الاسلام ومقاصده و "بين ما جاء الاسلام به وما جاء الاسلام من اجله" بعبارة الطّاهر الحداد. الورقات شديدة التجاوب مع قيم إنسانية ثابتة متساوقة مع فكرة المقاصد فالوعي بين التجديد والتاويل  بين اسلام الرسالة وبين إسلام التاريخ وهل نحن ازاء ارهاصات نهج قد يكون راديكاليا؟ النهضة ازاء مقاصد الاسلام الكبرى. فهل نحن ازاء استثاء تونسي جديد ولاهوت تحرير أفقي مصدره تونس وليست الكنيسة في امريكا الاتينية. ومن قراءة تجزيئية للاسلام الى قراءة موضوعية والى الاجتهاد النوعي للفقهاء ذوي الاختصاص.  ما يسجل ايجابيا لورقات المؤتمر هو النقد الذاتي الذي تضمنته و المعترف بان الحركة  كانت مسكونة بهموم الاصلاحيين الاوئل. الا ان علاقتها الثقافية بمنتجات التيار لم تكن بالقوة التي كانت لها بادبيات المشرق. وهو اعتراف بان علاقة التيار ضعيفة بالاسلام الاصلاحي مقابل العلاقة الوطيدة بادبيات المشرق لسعيد حوّى وسيد قطب والمودودي .وهذا الاعتراف نادر المثال في ادبيات احزاب سياسية اخرى في تونس. نحن ازاء مقولة الوطن وليست مقولة الامة، والنهضة اليوم تتجه الى تجذير العلاقة بالمدرسة الثانية وفك الارتباط مع الحاضنة الإخوانية ونحن ازاء تمايز مع الاسلام الراديكالي و  الاسلام الرسمي المبرر للسائد الاجتماعي والسياسي. تدافع الورقات في المشروع السياسي عن الدولة المدنية الديمقراطية كما قررها دستور الجمهورية الثانية سنة 2014. السياسة المدنية هي جوهر الورقات في فلسفة الحكم وفيها ما  يسمى  انزياحا من ضيق افق الحاكمية الإلهيةن كما نظّر لها المودودي وسيد قطب الى وجهة اخرى مغايرة تماما . الورقات تعبير عن تطلعات ورسائل حاسمة لابد ان تتجاوز الوعي العمودي للنّخب  الى وعي افقي ينساح في النّاس والمجتمع.
 حميدة النيفر: الحركات الاسلامية وحتميّة التطور،حركة النهضة نموذجا.
 لماذا يحصل تطور داخل الحركات الاسلامية؟  تلك هي الاشكالية. ولكي تتطوّر  لابد من حصول اتفاق داخلها حول مفاهيم وقاموس  مصطلحي  يقع حوله الاتّفاق. وبعد عقود من المتابعة والارهاق والعسف والتسلّط من قبل السّلطة، هي   تقوم بعمل ايجابي يفيد الجميع من حركات سياسية. فممارسة السلطة تقتضي المراجعة. لابد من التحقيب وترتيب الحقب التارخية  ضرورة لفهم ما يجري.انتاج مجلة "المعرفة" في السبعينات كان حدثا، وكانت بمثابة  الناطق الرسمي باسم حركة الاتجاه الاسلامي. الحركة كانت تعيش مرحلة التباس بيم مفهومين أساسيّين: هما السّياق الاحيائي والسياق السلفي. واقتنع التيار الاسلامي ان النّسق السلفي في السبعينات لم  يعد صالحا. والنسق الاحيائي هو تحويل حقبة  تاريخية الى منظومة فكرية. اي النظر الى مرحلة على انها نظام في الفكر. كانت الحركة تعتبر الهوية مهددة. النسق السلفي يلتقي جزئيا مع الاحيائين وهو الذي يقوم على الاقتداء فهو يقاوم التقليد في الفقه واصول الدين، ويرفض البدع ويقوم على قاعدتين: الانطلاق من نقاوة الأصول، فيرفض التاريخية والقفز على كل المراحل، بل غايته اضعاف كل حس تاريخي وهو خطاب إطلاقي وهو فكر ديني بالاساس. المشكلة ان الحزب الديني يريد ان يُديّن كل شيئ، ولا يستطيع أن  يفهم ان السياسية والاقتصاد لها خصوصية. فتصوره ديني تيوقراطي ولا توجد داخل النسق فيه اعتبار  لصراعات اجتماعية ولا اقتصادية. والفكر السلفي يرفض الفكر الخلدوني. و كان المعيّار المميّز هو الرّجوع  للرؤية الخلدونية التي تتحدث عن أسباب التمدّن وتكوين نظريّة في المجتمع. ابن خلدون استطاع ان يركب رؤية تقوم على السنّن الاجتماعية، بين المعلول والعلّة والسّبب والمسبب .وإذا استطاعت الحركة الاسلامية ان تسال نفسها في ايّ طور تشتغل فهي تملك عوامل النجاح. لم تُول الحركة الإسلامية أهمية للمنهج الخلدون ي ولا للمدرسة الاصلاحية المشرقية المغربية. بل ظهر في الثمانينات وصارلها خيار وموقف  بينما  الرؤية شيئ آخر.   صناعة العقل المجتمعي  أهم وظيفةن فالدّين شيئ والتديّن فكر انساني شيئ آخر .ولكن السبعينات والثمانينات كانت من أخصب المراحل دوليّا وفكريا في العالم ولابد للنهضة الآن ان تعطي للمجتمع فاعليته الداخلية. مرت الحركة الاسلامية  بمرحلة السلفية إلى الاحياء، ولابدّ ان تمر ّ الى المعاصرة كي تفعّل الوحي القرآني في الحياة.
 بلقاسم حسن : لابد من رؤية اقتصادية واجتماعية تلبي انتظارات الشعب .
النهضة الآن في في آفاقها السياسية المقبلة تروم  تطورات بعد تجارب. فتجاربها  مسيرة طويلة ضمن الحركة الاسلامية العربية ومواصلة لحركة الاصلاح، بمرجعية كبرى اسلامية متفتحة ترنو الى موافقة  العصر  . فبعد غزورة بونابرت ظل السؤال لماذا تقدم الغرب وتاخر الشرق؟. والشغل الشاغل للنخب :1-  تقييد سلطة الحاكم الذي  ظل سؤال حارقا في الثقافة العربية الاسلامية 2-  التوفيق بين الاصالة والمعاصرة و3-  اصلاح المجتمع. ولم تحقق البرجوازية العربية التي تصدرت للحكم بعد الاستعمار  في تحقيق مطالب الإصلاح وبقيت المواضيع مكبّلة ترواح مكانها.  أبدت الحركة وعيا ومسؤولية كبرى في تبنّي التوافق والتّنازل عن الحكم، مع تمسّكها بتلازم المسارات الانتخابية. فالنهضة بين المؤطّر والمؤثر  في علاقتها  بالمجتمع التونسي. وهي بين تاثير المجتمع وتاطير النهضة، المجتمع التّونسي هو مجتمع فاعل ومؤثر، بينما أرادت النهضة ان تكون مؤطرا وهي في الواقع، مؤّثرة ومتاثرة في الآن  نفسه، مع الأخذ بعين الاعتبار بالمرجعيّات وتعاليم الإسلام والهويّة والانتماء الحضار ي والثقافي. ترى الحركة ان مسؤولية تنظيم المجتمع  هو احد مهامها. ووجود قواعد أنصار للنهضة مع وجود أنصار لها دليل على العمق الشّعبي الذي تمتلكه. في المؤتمر القادم عليها بلورة المضامين الاقتصادية والاجتماعية والاعتناء بالمرأة و بلورة استراتيجية وطنية وإعلامية داخل الحركة.
 نور الدّين البحيري:  الى أين تتّجه النهضة؟
 الى اين تتجه النهضة هو السؤال الحارق. ولكن اختيار الوجهة ليس مسالة ذاتية في حين ان تطورات الواقع متغيرة وتفرض بصمتها. فالافكار لا تصنع بال"ريموت كونترول" و لا تصنع حسب الطلب، لانها نتاج تعامل مع واقع موضوعي والتاقلم معه عسير.  نحن لا نخوض معركة الدفاع عن الهوية فقد انتهى عهدها،بل نحن نخوض معارك اخرى حقيقية. ومن علامات الجمود ان نتحدث عن حركة الإصلاح القديمة، فهي أسئلة لم تعد أسئلة المرحلة ولست ادري لماذا  نطرح الاسئلة التي طرحها رواد الإصلاح؟ ومادمنا نطرح أسئلة الاصلاح فنحن ازاء امرين: إما  ان البلاد لم تتطور أو وانها  تطورت ونحن سادرون في وهمنا وغيبوتنا عن الواقع ولم نتطور بعد. الحركة بدات دعويةن لانه ثبت في قناعة الناس ان الدولة، بواكير الاستقلال، صادمت هوية الناس. والاسلاميّون رغم جنينيّة وعيهم في تلك الفترة، كان السّؤال فارضا نفسه عليهم. اعتقد انه انتهى زمن الخلاف حول الرؤية والحساب عن هلال العيد ورمضان. خاضت الحركة معركة  الاستبداد ضد الدولة. وجاءت الثورة وانتهى الصّراع حول الموضوع بالدستور 2014سنة. ولا يمكن لحركة سياسية بعد كل هذا ان تبقى حركة احتجاجية. قبل المؤتمر هناك من يردد بان هنالك من يريد اختطاف الحركة، وآخرون يرون ان الحركة صارت علمانية. ودورنا ان نبحث عن حلول تنقذ البلاد و تسدّ جوعة النّاس وتؤمن  روعهم.
 
عن مركز الدراسات الاستراتيجية  والديبلوماسيّة.
  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك