القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

تقرير ندوة: ليبيا في مدار الصراع الدولي

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-12-13 10:59:00 | 441 مشاهدة

 

مقدمة:                                        

نظم مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية ندوة سياسية حوارية حول تطورات الوضع في ليبيا تحت عنوان "ليبيا في مدار الصراع الدولي"حضرها بعض أعضاء السلك الدبلوماسي المقيمين في تونس وكذلك شخصيات سياسية وفكرية تونسية والعديد من وسائل الإعلام المحلية والأجنبية.

محاور الندوة

قدم للندوة الدكتور كمال الصيد مدير البرامج والمضامين بالمركز حيث ذكر بعد الترحيب بالحاضرين بالأهمية الإستراتيجية للجارة ليبيا بالنسبة لتونس مشيرا إلى أن ما يجري في ليبيا ينعكس مباشرة على تونس  حيث أن أمن تونس من أمن ليبيا والعكس صحيح. ولذلك فإن مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية قد أفرد وحدة خاصة بالشأن الليبي وأن هذه الندوة هي باكورة عمل هذه الوحدة وستليها ندوات أخرى تهتم بالملف الليبي الشائك والمعقد

وقد تضمنت الندوة أربعة محاور رئيسية :

 المحور الأول ."دور بعثة الأمم المتحدة والانخراط الأمريكي المتأخر" قدمه الدكتور نعيم الغرياني وزير التعليم العالي في حكومة المجلس الوطني الانتقالي والنائب الحالي المقاطع للبرلمان

المحور الثاني : "الصراع الايطالي الفرنسي حول ليبيا تاريخا وحاضرا"  قدمه الأستاذ المهدي ثابت الباحث في الشأن الليبي ورئيس وحدة الملف الليبي بمركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية

المحور الثالث: "دور المحور العربي والخليجي ما بعد الربيع العربي والدور الروسي المرتقب ". قدمه الأستاذ علي اللافي.

المحور الرابع: "دور دول الجوار العربي والإفرريقي في الأزمة الليبية" قدمه الأـستاذ محمد عمران أبو القاسم كشادة  من الشقيقة ليبيا وهو سياسي وإعلامي ليبي مرموق.

الندوة: ليبيا في مدار الصراع الدولي:

افتتح الدكتور نعيم الغرياني مداخلته المتمحورة حول دور الأمم المتحدة في ليبيا بالإشارة إلى الولادة المتعثرة التي عرفتها الثورة الليبية بخلاف الجارة تونس حيث أن الصراع المسلح خلف آثارا عميقة منها انهيار مؤسسات الدولة وانتشار السلاح وهو ما جعل الأمم المتحدة تغير من مهمة بعثة الدعم في ليبيا من بعثة تساعد على بناء المؤسسات والانتقال الديمقراطي بعد أن ظن العالم أن التحول سيكون سهلا بعد سقوط نظام القذافي إلى جهة تعمل وتنسق مع الأطراف الدولية على إيجاد حل سياسي لأزمة البلاد بعد أن دخلت ليبيا مرحلة الصراع والاقتتال .انخرطت الأمم المتحدة من البداية في دعم الثورة الليبية وكان أول مبعوث أممي لليبيا هو الدبلوماسي الأردني عبد الإله الخطيب ولكن لم يكتب النجاح لهذا المندوب في إدارة الأزمة.وبعد أن تبين أن القذافي تقريبا منته صدر قرار مجلس الأمن في سبتمبر2011ببعث اللجنة الأممية للدعم في ليبيا بقيادة الإنجليزي " إيان مارتن" وهو أول ممثل للأمين العام وكانت مهمته المساعدة على إجراء الانتخابات وبناء المؤسسات . وانتهت مهمته في 2012 بعد أن بدأت الأمور تتعقد نسبيا وخلفه اللبناني  " طارق متري"

وقعت انتخابات المؤتمر الوطني العام الذي بدأت تدب داخله الخلافات بفعل غياب التجربة السياسية لدى مختلف النخب والأحزاب . وبسرعة بدأ التذمر في الشارع والمطالبة بعدم التمديد للمؤتمر . بدأ طارق متري يجري جلسات عمل مع مختلف الأحزاب والقوى الفاعلة بعد أن تنبه لجملة التوترات الحاصلة ولكن جهد طارق متري وجد مقاومة شديدة وأفشل مشروعه وقدم استقالته . كلف بعده السيد " برنادينو ليون " في سبتمبر 2014 . وكانت نتائج انتخابات البرلمان قد ظهرت ونقل أعمالة إلى طبرق مع مقاطعة 25 عضوا وواكب ذلك انطلاق حرب عملية فجر ليبيا. والعنوان الكبير للحرب قوى الإسلام السياسي والتيار الليبيراليي.بدأ السيد ليون عمله بمحاولة لم مجلس النواب وكان أول لقاء بين الأعضاء المقاطعين والمباشرين في سبتمبر 2014في مدينة غدامس وحصل تقارب في وجهات النظر بين الطرفين وحصلت حالة كبيرة من التفاؤل بانتهاء أزمة البرلمان . . لكن الحالة في البلاد بدأت تتعقد أكثر بفعل الحرب من جهة وعودة المؤتمر الوطني العام من جديد بعد حكم المحكمة العليا ببطلان إجراءات انتخاب البرلمان ولم يعد جمع أعضاء البرلمان كافيا. فطرحت فكرة توسيع الحوار وإشراك المؤتمر الوطني العام وتطعيم الحوار بشخصيات أخرى لإحداث التوازن والثراء للحوار.انتقل الحوار إلى " جينيف" ثم "الصخيرات" المغربية . وتوج  بالإتفاق الشهير في 17ديسمبر 2015وترتبت عليه حكومة وحدة وطنية .اتفاق الصخيرات حمل بذور خلاف عديدة داخله ولم يحظ بقبول بعض المشاركين وكنت منهم (أي الدكتور الغرياني).أصبح الإتفاق أمرا واقعا وكان حضور المراقبين الدوليين كبيرا حيث ملوا طول المفاوضات وضغطوا على السيد ليون للخروج بأي شيء ووقعت ضغوط من بعض القوى الإقليمية للخروج بشيء معين يرضي أجندتها. وفي الأخير خرج السيد "ليون" وذهب إلى الإمارات واستلم هناك منصبا مهما براتب كبير. وخلفة السيد " مارتن كوبلر" الذي لم يأت بأي شيء جديد.وكان مطلوبا منه أن يقوم ببعض الترتيبات المهمة قبل المصادقة النهائية ولكنه لم ينجز أي شيء وانتهت مهمته بعد سنة ونصف من بداية الاعتماد وخلفه السيد غسان سلامة الذي عبر أكثر من مرة عن عدم رضاه عن الاتفاق السياسي .ويرى بأن فيه إشكاليات كثيرة وما ترتب عليه لم ينجز وظل الانقسام موجودا وزاد حدة.بدأ السيد غسان سلامة يشتغل على مسالة المؤتمر الوطني الجامع وختم الدكتور الغرياني مداخلته بأن هناك عدة إشكاليات أولها أن الأمم المتحدة تعكس إرادة القوى الكبرى وهي تعاني من تدخلات هذه الدول وأيضا من دول إقليمية إلى جانب فرنسا وايطاليا . وما غاب طيلة هذه المدة هم الأمريكان الذين لم يكن الملف الليبى أولويا بالنسبة لهم وهم يخشون التورط في ملف آخر وهم غارقون في عدة دول أخرى .أمريكا سلمت الملف الليبي للإتحاد الأوروبي بقيادة ايطاليا وحتى تسمية السيدة " ستيفاني ويليامز" مؤخرا في بعثة الدعم لا يعني انخراطا أمريكيا في الملف الليبي. المداخلة الثانية كانت للأستاذ المهدي ثابت من تونس ومحورها الصراع الايطالي الفرنسي حول ليبيا تاريخا وحاضرا.أشار السيد ثابت في بداية المداخلة إلى أن هذا الصراع قديم من أيام الحرب العالمية الثانية وأسباب الصراع هي المصالح الاقتصادية .وربطا للحاضر بالماضي أشار الأستاذ إلى مرحلة سقوط الإتحاد السوفياتي واقتراب القذافي من المعسكر الغربي وهو ما جعل عديد الدول ومنها فرنسا تسعى إلى الاقتراب من العقيد القذافي رغبة في الاستثمار في ثروة هذا البلد . ولكن مع اتهام ليبيا بإسقاط طائرة الركاب الأمريكية فوق قرية "لوكاربي" الأنجليزية سنة1989وقعت تنازلات كبيرة من النظام الليبي كان المستفيد الأكبر منها الولايات المتحدة وبريطانيا بعكس فرنسا التي لم تغنم بشكل حقيقي . وبالنسبة لايطاليا فاستثماراتها كبيرة في ليبيا من بداية الاستقلال سنة 1951. إن فرنسا كانت تنظر دائما لليبيا كبلد مهم من حيث الموقع وحجم الثروة . ولذلك هي ساندت من البداية الثورة الليبية وعملت على إنجاحها  بعد خطئها في دعم نظام بن علي في تونس إلى حين سقوطه.إن الغاية من دعم الثورة الليبية بكل قوة هو الفوز بالنصيب الأكبر من الكعكة في واقع ليبيا ما بعد القذافي واليوم الجميع يعلم أن الأجندات الدولية حاضرة بقوة في ليبيا وتبقى إيطاليا وفرنسا أكثر دولتين لهما حضور وتأثير في الواقع الليبي المعقد .ففرنسا راهنت في فترة ما على الجنرال خليفة حفتر ليكون له موقع متقدم في قيادة البلاد بعد أن وعدها بنفوذ قوي في الجنوب الليبي الغني بالثروات والمطل على مستعمراتها السابقة جنوب الصحراء في حين أن إيطاليا راهنت على الاتفاق السياسي وساندت حكومة الوفاق في العاصمة طرابلس وتتواصل مع كل القوى السياسية والعسكرية في الغرب الليبي حيث الثقل الاقتصادي والديمغرافي والسياسي.وعند إدراك فرنسا أن رهانها على حفتر هو خيار خاطئ دخلت على خط الحل السياسي وحاولت فرض خارطة طريق(مؤتمر باريس في ماي2019)  للوصول إلى الوضع النهائي عبر انتخابات رئاسية وتشريعية نهاية سنة 2018قبل الاستفتاء على الدستور لأن مسودة الدستور الحالية تمنع أهم الشخصيات المقربة من فرنسا ومنهم حفتر من المشاركة في الانتخابات بسبب ازدواجية الجنسية. وهذا يخالف التصور الايطالي الذي يرى أن الحل في ليبيا يستوجب جملة من الخطوات قبل الوصول إلى الانتخابات وهي تتقاطع في ذلك مع الأمم المتحدة.لقد أثار مؤتمر باريس حفيظة إيطاليا ورأت فيه خطرا حقيقيا يهدد المصالح الإستراتيجية الإيطالية في ليبيا وسارعت إلى طلب الدعم الأمريكي وهو ما حصل بعد لقاء ترامب بوزير الخارجية الإيطالية  وقد سارعت إيطاليا إلى عقد مؤتمر باليرمو لنسخ مخرجات مؤتمر باريس . وهيأت له بخارطة طريق تتضمن خمس مراحل :

  1. ترتيبات أمنية
  2. حكومة مستقلة عن المجلس الرئاسي
  3. مؤتمر وطني جامع ذو وظيفة تشريعية
  4.  استفتاء على الدستور
  5. انتخابات رئاسية وتشريعية تدخل من خلالها ليبيا مرحلة الوضع النهائي

يشهد اليوم المشروع الفرنسي تراجعا مقابل ثبات وتقدم للمشروع الإيطالي. لكن هذا لا يعني أن الطريق مفروش بالحرير لخارطة الطريق الإيطالية . فالعقبات كأداء . والحل لن تصنعه إيطاليا وحدها فهو سيراعي مصالح عديد الدول الفاعلة ومنها فرنسا . وأيضا لن يكون من وراء ظهر الليبيين بل بمشاركة ليبية فاعلة.

المداخلة الثالثة كانت للأستاذ التونسي علي اللافي بعنوان "دور المحور العربي والخليجي ما بعد الربيع العربي والدور الروسي المرتقب".  يعتبر  السيد اللافي أن الصراع في ليبيا هو صراع بين وكلاء محليين ضيقي الأفق الإستراتيجي يشتغلون لصالح أذرع إقليمية خادمة بطبيعتها للقوى الدولية لنهب ثروات ليبيا والمرور بيسر للعمق الإفريقي. إن الموجود اليوم في ليبيا بعد كل هذه الحروب هو حالة توازن ضعف بين الأطراف الداخلية والأطراف الإقليمية والإطراف الدولية . وبالتالي فإن الحل السياسي في ربيع 2019 يبقى قائما وثمة أمل أن يعود البلد إلى استقراره. ويرى الأستاذ اللافي أنه هناك ثلاثة مرتكزات أساسية لفهم ما يجري في ليبيا :

أولها القوى الدولية التي لها هامش قرار فعلي في ليبيا وغير مرتبط بدول أخرى هي فرنسا والصين وروسيا وأمريكا وكل البقية هي تقوم بأدوار وظيفية أو مرحلية للسياسات الأمريكية أو سياسات باقي الدول بما يعني أن دول المحور العربي كلها تقوم بأدوار وظيفية سواء اختيارا منها أو دفعا منها

المرتكز الثاني أن في أي دولة من الدول لا توجد وحدة متكاملة تنظر بنفس النظرة وحتى في مصر مثلا فقط هناك المؤسسة العسكرية عندها قرار ولكن ثمة قوى أخرى مثل وزارة الخارجية وغيرها مؤثرة في صنع القرار . وهذا ينطبق على أمريكا وفرنسا وكل الدول المرتكز الثالث أن القارة الإفريقية هي قارة غير عادية وثمة صراع تاريخي بين القوى   التقليدية عليها  ودخلت عليها قوى جديدة . إذن المشهد في 1951 في ليبيا يكرر نفسه من جديد.فكما لم يستطع الروس التمركز في ليبيا سنة 1951 لم يستطيعوا أيضا التمركز اليوم في ليبيا. بالنسبة لدور المحور الإقليمي. هناك محورين إقليميين . محور مصري إماراتي التحق به السعوديون . رغم التماسك الظاهر داخل هذا المحور إلا أنه هناك خلافات كبرى داخله في إدارة الملف الليبي . فالإمارات تريد إدارة هذا الملف على أن يكون شريكاها قوتين للدعم اللوجستي والتنفيذي المباشر . كما أن هناك خلاف حول الدور المصري سياسيا وفي العلاقة المباشرة مع عقيلة صالح وطبيعة العلاقة مع حفتر وأيضا في طبيعة العلاقة مع بعض الشركاء الغربيين  وبعض الدول الإفريقية الفاعلة في إدارة الملف الليبي . كما أن هناك خلافات مع مصر في علاقتها بشخصيات سياسية أخرى وأدوارها المستقبلية في ليبيا. بالنسبة للنظام المصري بطبيعته العسكرية من غبر الممكن أن يقبل بالديمقراطية في ليبيا وليس مستعدا أن يفرط في برقة. ويخطئ من يتصور أن مصر ستبتعد عن الملف الليبي . بالعكس مصر مطلوب منها أن تلعب دورا في ليبيا وقد نتفق مع هذا الدور أو نختلف بفعل الأهمية المحورية لمصر في المنطقة العربية. ولن يكون النظام المصري مرتاحا لحكومة لا يستفيد من عطائها الاقتصادي ولا تجاريه سياسيا . أمّا الإمارات فإنها لن تكون مرتاحة للذهاب بعيدا في الحل السياسي فهي محسوبة على القوى المضادة للثورات العربية.ورغم أن الإماراتيين دائما يبقون مرتبطين بالتوجه الخليجي إلا أنهم ارتبطوا موضوعيا بالتوجه الفرنسي. كما أنهم مستقبلا لن يكونوا معارضين للسياسات الأمريكية . فقد وصلت مؤخرا رسائل أمريكية للإماراتيين والمصريين "بأن ارفعوا أيديكم عن الملف الليبي". طبعا هامش المناورة سيبقى دائما موجودا وسيوجد حتى بعد المؤتمر الوطني الجامع وبعد الانتخابات في الربيع القادم إن وقعت لأن الإمارات لها تأثير حتى في بعض عواصم القرار الدولي لأن للإمارات استثمارات كبرى وعلاقات جيوسياسية حتى مع الكيان الصهيوني . وبالنسبة للمحور القطري التركي فهو تعبير موضوعي عن تحالفهما السياسي والاقتصادي. هذا التحالف المعلن ليس طرفا محايدا رغم أنه تحالف لم يترك بصمات سياسية في المشهد الليبي على عكس قوى إقليمية أخرى  . فهو محور يتحرك بهدوء وببطء  نتاج أوضاع داخلية (المحاولة الانقلابية في تركيا والحصار الخليجي لقطر) .إن هذا المحور يتحرك بطرق غير ظاهرة حتى أن البعض يعتبره قد غادر الساحة الليبية . هناك قوى إقليمية ودولية لا تتحرك مباشرة في ليبيا وأنا أختلف  مع الدكتور الغرياني عندما أشار إلى أن الأمريكان غير موجودين في الملف الليبي .فالأمريكان لم يبتعدوا أصلا عن الملف الليبي لا سنة 2011 ولا اليوم .فهم يجارون الملفات بأدوار وظيفية و هم الذين يريدون البطء في الملف الليبي وهم الذين يريدون الآن الحل السياسي ودخول " ستيفاني ويليامز" للبعثة الأممية هو مؤشر قوي على ذلك الأتراك يريدون الخروج من جبة الدور الوظيفي الذي لعبته تركيا في عهد ما قبل العدالة والتنمية  وهم الآن يلعبون دورا ناعما غير ظاهر بشكل مباشر. ومن المهم أيضا الاشارة أن سياسيات قطر وتركيا ستساند مخرجات مؤتمر باليرمو ربما بسبب الضعف السياسي لحلفائهم في المنطقة الغربية .والأتراك عينهم أيضا على مصير شركاتهم في ليبيا فالملف الاقتصادي هو أولوي بالنسبة لهم . وبالنسبة للجزائر كقوة إقليمية فإنها لن تسمح بأي خطوة عسكرية لأي دولة إقليمية فهي ترفض بالمطلق أي تدخل لدولة مشرقية في الملفات المغاربية.إذن المحاور الإقليمية ستبقى موجودة بالتوازي مع الجزائريين في الملف الليبي ولن يستطيع أحد إخراج الجزائر

وبالنسبة للدور الروسي فهذه الدولة تنتهج سياسة غير واضحة في ليبيا ولا تعتبر خليفة حفتر اللاعب الرئيسي الوحيد رغم استقبالها للجنرال بل إن القيادة الروسية تصرح دائما أنها على مسافة واحدة من جميع الفرقاء الليبيين .وروسيا ستسعى مستقبلا إلى فرض وجود لها في ليبيا لأن ملف الطاقة يعنيها بدرجة أولى وسيبقى اهتمامها منصبا على دول أوروبا الشرقية بالتوازي مع ليبيا. وختم السيد اللافي مداخلته بأن الصراع في ليبيا هو صراع لوبيات وشركات متعددة الجنسيات وراءها قوى عظمى تريد التحكم مستقبلا في القارة الإفريقية وليبيا هي أفضل مدخل لهاذه القارة. المداخلة الرابعة كانت للأستاذ محمد عمران أبو القاسم كشادة وعنوانها " دور دول الجوار العربي والإفريقي في الأزمة الليبية" .بدأ الأستاذ مداخلته باستحضار بعض الأحداث التاريخية الخاصة بدول الجوار الليبي ليس من باب السرد العبثي بل من باب التّأكيد على الحقائق التي لها علاقة بالواقع الحالي.إن دول الجوار تتفاعل مع بعضها وقت الأزمات ووقت الرخاء أيضا . ولو تناولنا مصر على سبيل المثال فإنه يؤلمنا جدا أن موقف الأشقاء في مصر سلبي جدا تجاه الأزمة الليبية فهم ساهموا في تأجيج الصراع في ليبيا  وحتى لما شكلوا لجنة خاصة بالشأن الليبي تركوا كل الكفاءات ووضعوا على رأسها رجلا عسكريا وهذا يعطي انطباعا أن المصريين ينظرون لليبيا كمنطقة عسكرية. وهنا نفصل بين مصر كشعب وحضارة وبين مصر كنظام سياسي . إن مصر تزعم أمام العالم أنها مع حكومة الوفاق وتدعم الحل السلمي  وتدعو إلى توحيد الجيش الليبي  لكن هي في حقيقة الأمر تدعم المشروع العسكري الذي يقوده خليفة حفتر . ونحن نريد من كل أشقائنا العرب مساعدتنا . إن الشعب الليبي لا يستطيع أن يحتمل حربا طويلة المدى تستنزف كل قدراته. فليبيا فقدت الكثير من أبنائها بين شهداء مهجرين أيام الاستعمار الإيطالي وكل من يدعو إلى الحل العسكري اليوم هو يدعو إلى إبادة الليبيين. إن المؤشرات السكانية اليوم مقلقة في حالة استمرار الصراع . وبالنسبة للسودان موقفها إيجابي ودائما تدعو إلى الحل السلمي وقد استضافت منذ أيام مؤتمر دول جوار ليبيا سعيا منها لهذا الحل السلمي أما تشاد والنيجر فموقفهما سلبي فهما تدوران في فلك الاستعمار الفرنسي وفيهما قواعد فرنسية مهمة . وهاتان الدولتان كثيرا ما تصرحان بأن الجنوب الليبي هو ملاذ آمن للإرهابيين وتدعوان الدول الغربية للتدخل المباشر . وهذا تهديد للأمن القومي الليبي . والرئيس التشادي زار مؤخرا إسرائيل وهو ما يعني دخول لاعب جديد إلى حلبة الصراع وهذا ينذر بالخطر

بالنسبة لتونس فمواقفها تاريخيا دائما إيجابية فهي احتضنتنا أيام الاستعمار الإيطالي وأيام ثورة فبراير .وحتى في القمة الثلاثية التونسية المصرية الجزائرية لمسنا إيجابية الموقف التونسي وإصراره على الحل السلمي .إن خمسمائة كيلومتر من الحدود بين تونس وليبيا تفرض حقائق في الجغرافيا والتاريخ لا يمكن لأحد أن يتجاهلها وللأمانة فإن الجزائر في 20فبراير 2015لما "فيليب هاموند" وزير الخارجية البريطاني زار الجزائر والتقى بنظيره الجزائري كان هناك موقف موحد بينهما بضرورة الحل السلمي للأزمة الليبية .وكان هذا دائما موقف الجزائر  وكانت دائما توجه رسائل قوية  لمصر بالكف عن محاولة العسكرة التي تنتهجها في ليبيا. إن الجزائر حساسة من أي محاولة تدخل عسكري بجوارها العربي والإفريقي . والجزائر تربطها بليبيا أكثر من ألف كم من الحدود وهي الآن تتحمل عبئا كبيرا في تأمينها حيث نشرت آلاف الأسلحة والجنود على طول الشريط الحدودي. فالجزائر تربطها بليبيا صفحات مشرقة من التاريخ  . فطرابلس كانت مقرا لقيادة جبهة التحرير الجزائرية ّأيام ثورة التحرير والشعب الليبي وقف مواقف مشرفة دعما للشقيقة الجزائر. إن رسالتنا لأشقائنا في الجزائر أننا نراهن عليهم ونراهن على تحالف قوي مع حكومة الوفاق الليبية. إن التحديات في المنطقة اليوم تفرض نفسها وهي عديدة وتفرض  على الشقيقة الجزائر مواقف حاسمة تجاه القضية الليبية . ونحن لا نستطيع مجابهة كل هذه التحديات إلا بمؤازرة جيراننا المخلصين  الذين نلمس فيهم صدق السعي لحل الأزمة الليبية  وعلى رأسهم الجزائر وتونس .واختتم الأستاذ كشادة مداخلته محذرا بأن طول الأزمة في ليبيا ستكون له بالتأكيد نتائج سلبية على كل دول الجوار. وقد اختتمت الندوة بحوار معمق أجاب من خلاله المحاضرون على جملة الأسئلة والمشاغل التي عبر عنها الجمهور الحاضر.

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك