القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

تقرير ندوة: ليبيا بين الصراع المسلح والتوافق السياسي

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-04-22 11:58:00 | 840 مشاهدة

مقدمة:

نظمت وحدة الملف الليبي بمركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية بتونس يوم السبت 13 أفريل 2019 بنزل البيلفيدير بالعاصمة ندوة بعنوان " ليبيا بين الصراع المسلح والتوافق السياسي" وذلك تزامنا مع الأحداث الجارية في الشقيقة ليبيا.واستدعت لها جملة من الخبراء وهم السادة.د.محمد إسماعيل الأكاديمي والجامعي الليبيي.والأستاذ محمد عمران كشادة وهو إعلامي وكاتب مرموق من ليبيا والأستاذ المهدي ثابت الباحث في الشأن الليبي ورئيس وحدة الملف الليبي بالمركز. وقد تضمنت الندوة ثلاثة محاور رئيسية:

- المحور الأول:الأحداث الجارية وتأثيرها على التوافق السياسي\الأستاذ المهدي ثابت\

- اتفاق الصخيرات: مرجعية للتوافق السياسي أم محطة تجاوزها الزمن ؟\الأستاذ محمد عمران كشادة\

- المحور الثالث: الملتقى الجامع.بداية للحل والتوافق أم مرحلة جديدة للصراع؟

وأدارت الندوة الإعلامية اللامعة رحاب السهيلي.

افتتح الندوة الدكتور رفيق عبد السلام رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية بكلمة رحب فيها بضيوف المركز وبالجمهور الحاضر الذي غصت به القاعة.وأشار في كلمته إلى ما يجري في الشقيقة ليبيا من أحداث هو متعلق مباشرة بالأمن القومي التونسي وأن تونس معنية مباشرة بما يجري.كما أكد أن الحل في ليبيا لا يمكن أن يكون إلا سياسيا وأننا مع التوافق السياسي الذي يضمن بناء الدولة المدنية الديمقراطية  وأن الهجمة العسكرية التي شنها أحد أطراف الصراع خلفها محور إقليمي معاد لموجة الربيع العربي وللتحول الديمقراطي في المنطقة بعد أن أدرك وأن ليبيا سائرة في اتجاه التوافق من خلال المؤتمر الوطني الجامع الذي كان مومعا عقده هذه الأيام.وأشار رفيق عبد السلام إلى أن الحرب والاقتتال ليس حلا ولن تجلب للبلاد إلا الخراب وعلى الجميع أن يعمل على إيقاف القتال والعودة إلى الحوار السياسي وهو الطريق الأمثل للحل.

- مداخلة الأستاذ المهدي ثابت: الأحداث الجارية وتأثيرها على التوافق السياسي

مهد الأستاذ ثابت لمداخلته بمقدمة منهجية أطرت للأسباب التي أدت إلى حالة الاقتتال التي تعرفها الساحة الليبية الآن.فليبيا عرفت الانقسام بعد انطلاق عملية الكرامة وبعد حرب فجر ليبيا.إذ استقر البرلمان المنتخب سنة 2014 والمشكوك في شرعيته في مدينة طبرق بالشرق الليبي واستقر عبد الله الثني بحومته في مدينة البيضاء. في حين عاد المؤتمر الوطني العام للانعقاد في طرابلس وشكل حكومة الإنقاذ لتصبح البلاد من ذلك الوقت بحكومتين وبرلمانين .وقد لحق الانقسام أهم مؤسسات الدولة السيادية مثل البنك  المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط .تبنى البرلمان المنعقد في الشرق الجنرال حفتر وسماه قائد عام للجيش الليبي وكانت تلك فرصة لحفتر ليتمكن من الاعتمادات المالية وشكل قوة عسكرية تمكن بها من السيطرة على الشرق الليبي وحتى على قرار الحكومة المؤقتة وفرار البرلمان ليتحول إلى الحاكم الحقيقي للمنطقة الشرقية وأصبح له طموح حقيقي لحكم ليبيا عسكريا على الطريقة المصرية.أما في طرابلس والمنطقة الغربية عموما حيث الثقل الديمغرافي والسياسي والعسكري فقد عرفت المكونات السياسية فيها حالة من الانقسام الشديد خصوصا بعد دخول حكومة الوفاق إلى طرابلس بداية 2016بين مويد للاتفاق السياسي(اتفاق الصخيرات الذي أفرز حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج)وبين رافض له.وقد عملت البعثة الأممية على دعم حكومة الوفاق طيلة السنوات التي تلت الاتفاق .لكن أداء الحكومة والمجلس الرئاسي لم يكن في مستوى انتظارات الليبيين والمجتمع الدولي .وكذلك لم تستطع البعثة الأممية للدعم أن تنزل الاتفاق السياسي على أرض الواقع وذلك بفعل التدخل الأجنبي القوي في الملف الليبي والذي فاقم الأزمة وزاد في حدتها وهو ما اضطرها إلى تسمبة السيد غسان سلامة على رأس البعثة الأممية أواخر 2017باعتباره عربيا له قدرة أكبر على فهم طبيعة الليبيين وكذلك عايش وضعا مشابها في لبنان .وهذه الخبرة قد تمكنه من تطوير أداء البعثة للوصول إلى حل للأزمة التي طالت كثيرا.كان مشروع غسان سلامة الرئيس عقد مؤتمر وطني جامع يضم كل الفرقاء الليبيين وتكون مخرجاته عبارة عن خارطة طريق تعتمد للوصول إلى الحل النهائي أمام حالة الخلاف العميق بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة المخولان وفق الاتفاق السياسي لرسم ملامح مشروع الحل السياسي المؤدي إلى انتخابات رئاسية وتشريعية تنهي المراحل الانتقالية وتؤسس للوضع النهائي .في هذه الإثناء كان الصراع الدولي على أشده بين قوتين رئيسيتين تسعيان بقوة لفرض أجندتهما في الداخل الليبي وهما إيطاليا وفرنسا المسنودة بمحور إقليمي يشتغل بقوة لواد الثورة الليبية عبر الدعم الكبير للجنرال حفتر معول الثورة المضادة في ليبيا.نظمت فرنسا مؤتمر باريس في ماي 2018 وحضره الجنرال حفتر الذي فرضته فرنسا كأمر واقع .فتحركت ايطاليا بعد أشهر قليلة وعقدت مؤتمر باليرمو  بغاية نسخ مخرجات مؤتمر باريس .وكانت الولايات المتحدة تراقب هذا الصراع بين حليفيها وتلاحظ أيضا المحاولات الروسية للتمدد في المتوسط وبالتحديد في ليبيا برغبة كبيرة من الجنرال حفتر .هذا الواقع جعلها تنخرط بقوة في الملف الليبي وكان ذلك عبر تسمية "ستيفاني ويليامز" كنائبة لرئيس البعثة في مرحلة أولى ثم الإشراف على لقاء أبو ظبي الذي أجبرت فيه الجنرال حفتر على القبول بالانضواء تحت السلطة المدنية قبل انعقاد الملتقى الجامع الذي تعد له البعثة الأممية للدعم .إنه رغم قبول الجنرال حفتر بالعمل تحت إمرة سلطة مدنية إلا أنه كان يخطط لاقتحام طرابلس والقضاء على العملية السياسية وفرض أمر واقع على الليبيين وعلى المجتمع الدولي.ووجد في الوضع الجزائري المضطرب فرصة مناسبة لإطلاق عمليته العسكرية التي ثبت أنها أعدت بدقة ولمدة شهور وكانت تحركاته في الجنوب واقترابه لبعض مناطق الغرب الليبي تثير الريبة والشك لدى قوى المنطقة الغربية التي كانت تجد تطمينات من المجتمع الدولي بأن حفتر لن يقدم على أي حماقة تجاه طرابلس أو أي من مدن المنطقة الغربية.

أطلق حفتر عمليته  بالسيطرة فجرا على مدينة غريان التي دخلها بدون قتال بتوافق مع كتيبتين عسكريتين من المدينة وجعل منها قاعدة لعملياته للسيطرة على العاصمة مراهنا في ذلك على حالة الفرقة التي تعرفها القوى السياسية والعسكرية في المنطقة الغربية وكذلك على الخلايا النائمة الجاهزة سلفا للتحرك بمجرد تحرك القوات من غريان في اتجاه العاصمة.ولكن ما فاجأ القوة المهاجمة هو تداعي كل القوى العسكرية في العاصمة ومصراته والزاوية للدفاع عن طرابلس في وقت قياسي تاركين خلفهم كل خلافاتهم وبذلك خسر حفتر عامل المفاجأة الذي عول عليه للسيطرة على العاصمة وانقلبت الحرب ضده وبدأ يتلقى الضربات العنيفة وخسر عددا كبيرا من قواته بين قتلى وأسرى ناهيك عن الخسائر في الآليات والمدرعات.وبالمنظور الإستراتيجي فإن الجنرال خسر معركة طرابلس ووضعه الميداني الآن في غاية السوء بعد قطع ألب خطوط الإمداد التي تؤمن له الذخائر والمحروقات من طرف قوات الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا.وقد خرجت المعارك الآن من نطاق طرابلس الكبرى لتتجه إلى غريان وترهونة ثم إلى الجنوب والشرق حسب الخطة التي أعدتها غرفة عمليات "بركان الغضب".

وبالمحصلة فإن البلاد مقدمة على ثلاثة سيناريوهات وهي إمكانية وصول قوات حكومة الوفاق إلى معاقل الكرامة في الشرق والسيطرة على كامل ليبيا وخروج حفتر نهائيا من المشهد أو أن تطول الحرب لتتحول إلى حرب أهلية تعرف بدايتها ولا تعرف نهايتها أو أن يتدخل المجتمع الدولي ويفرض وقف إطلاق النار والعودة إلى المسار السياسي على قواعد جديدة مغايرة لما قبل الحرب.والأقرب أن المجتمع الدولي لن يقبل بحرب أهلية مفتوحة لما في ذلك من خطر على المصالح الدولية الكبرى في ليبيا.ولكن في كل الحالات سيكون الجنرال حفتر الخاسر الأكبر بعد هذه العملية.

- مداخلة الأستاذ محمد عمران كشادة:اتفاق الصخيرات : مرجعية للتوافق السياسي أم محطة قد تجاوزها الزمن؟

ينبغي الحديث أولا عن الظروف التي أدت إلى ظهور اتفاق الصخيرات.ففي يونيو 2014وبعد إجراء انتخابات مجلس النواب كان من المفروض أن تستمر العملية السياسية وأن يكون هناك تداول سلمي على السلطة.وأن يقوم مجلس النواب باستكمال المسار الديمقراطي.ثم تكون هناك مرحلة انتقالية مؤقتة ويبدأ مجلس النواب في الإعداد لانتخابات رئاسية وبرلمانية.وأن يسن قانونا للانتخابات وقانونا للاستفتاء على الدستور الذي تقوم بإعداد مسودته لجنة الستين.إلا أنه حدث أمر آخر وعلى إثره تعثرت العملية السياسية.ظهر خليفة حفتر على مسرح الأحداث وأعلن في 16ماي 2014 عن مشروع الكرامة وبدأ يشن حربا على ثوار بنغازي.وكان هدفه غير المعلن هو الاستيلاء على السلطة والانقلاب على ثورة فبراير.ومن المؤسف أن مجلس النواب شرعن للعمل العسكري الذي يقوم به حفتر ومنحه صفة القائد العام للجيش.وهنا أصبح التوافق السياسي بين الليبيين بعيد المنال ودخلت البلاد في نفق مظلم وتدهور الوضع الأمني.وكانت هناك تداعيات كارثية لإعلان عملية الكرامة والحرب في بنغازي على الاقتصاد الليبي.

في ظل هذه الأجواء المشحونة والحرب المشتعلة برزت الحاجة لاتفاق الصخيرات ليكون إطارا للحل والتوافق بين الفرقاء الليبيين الذين غابت بينهم الثقة وغاب صوت العقل وأصبح صوت الرصاص هو سيد الموقف.ومنذ جانفي 2015بدأت جولات الحوار في الصخيرات. وشهدت تلك الجولات كثيرا من الخلافات والتلويح من طرفي الصراع بالمقاطعة إذا لم تلب مطالبه.وفي 11 جويلية 2015تم التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق .وفي 17ديسمبر 2015 تم التوقيع النهائي.كان من المفروض أن يقوم مجلس النواب باعتماد اتفاق الصخيرات ثم تكون مرحلة انتقالية أخيرة ثم تجرى انتخابات رئاسية وبرلمانية إلا أن مجلس النواب أخل بالاتفاق وماطل في اعتماده وكانت الحجج التي يتحجج بها النواب كثيرة وهي حجج كاذبة.كان الهدف الحقيقي من وراء عرقلة اتفاق الصخيرات هو إفساح المجال أمام حفتر ليستمر في العمل العسكري لأن المسار الديمقراطي هو نقيض لطموحات العسكر.

ظل اتفاق الصخيرات مجمدا على الرغم من مباشرة حكومة الوفاق لأعمالها في طرابلس.وأصبحت العملية السياسية متعثرة والوضع يزداد تعقيدا على كل الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية والشعب الليبي هو من دفع الثمن في حين يمضي أغلب أعضاء مجلس النواب حياتهم بين مصر وتونس وعلى حساب الدولة الليبية.

كان من الطبيعي أن تصل البلاد إلى مفترق طرق خاصة مع طموحات حفتر في الاستيلاء على السلطة.ثم كان التصعيد الكبير والخطير على أطراف مدينة طرابلس.شن حفتر هجومه على طرابلس وهو يعلم يقينا أن قوى الثورة في المدينة أقوى منه بكثير وهو عاجز أن يدخل طرابلس منتصرا ويحسم المعركة.إلا أنه كان يراهن على شن حرب استنزاف ضد خصومه من قوى الثورة وضد حكومة الوفاق الشرعية.بدأ حفتر عاجزا على أطراف طرابلس وغير قادر على تحقيق مكاسب عسكرية.فكان لا بد من أن تعاقب المدينة التي عدد سكانها  3 ملايين نسمة.صواريخ جراد قصفت بها بعض الأحياء الجنوبية وتم قصف مطار امعيتيقة وبدأت مشاهد النزوح لسكان طرابلس.راهن حفتر على تحرك الخلايا النائمة الموالية له في داخل طرابلس وليس أمامه إلا أن يضرب خصومه الأقوياء ببعض أنصاره وهو يعلم أنهم غير قادرين على حسم المعركة داخل المدينة.إلا أنه لا قيمة لحياة البشر أمام طموحات العسكر للاستيلاء على السلطة.

إن ما يحدث في طرابلس وضع خطير بكل المقاييس خاصة في ظل دعم مصري إماراتي سعودي فرنسي لقوات حفتر وجلب مرتزقة للقتال ضمن صفوفه.أصبح المشهد الليبي أكثر تعقيدا ومفتوحا على كل الاحتمالات.هنا لا بد من سؤال يطرح نفسه بقوة..هل ستستمر الحرب فترة طويلة أم سيتم وقف إطلاق النار بضغط دولي في وقت قريب جدا ؟.لم يكن الموقف الدولي في حجم وآمال وتطلعات الليبيين الذين يشاهدون بحرقة وطنهم ينهار ويسير إلى المجهول.هذا يجعلنا نحن الليبيين نؤمن وبقوة بأنه لا رهان على المجتمع الدولي لحل الأزمة الليبية.لقد خذلتنا القوى الكبرى. ومجلس الأمن الدولي لم يحرك ساكنا لوقف إطلاق النار وهو يعلم حقيقة الطرف المعتدي على طرابلس والذي اختار التوقيت بعناية ليفشل عقد الملتقى الجامع في غدامس

لا شك بأن مسألة قدرة ثوار ليبيا على حسم سريع للمعركة على أطراف طرابلس هو أمر صعب.لذا فان السيناريو الأقرب للواقع هو أن تستمر الحرب لشهر أو شهرين كحد أقصى ثم يتم الضغط من قبل حلفاء حفتر ومجلس الأمن لفرض وقف إطلاق النار في محاولة لإنقاذه من الهزيمة التي ستمثل بداية انكسار وانهيار مشروعه لحكم ليبيا.هنا سيكون الوضع في حالة من الهدنة المؤقتة التي تسمح لحفتر بالاحتفاظ بما حقق من مكاسب .وسوف يسعى كل طرف من أطراف الصراع إلى تعزيز مواقعه والإعداد لجولة أخرى من الحرب .إنها حالة يمكن توصيفها بحالة اللاحرب واللاسلم.وهي حالة يمكن تجاوزها إذا ما قامت البعثة الأممية بالضغط باتجاه عقد المؤتمر الوطني الجامع.إلا أن كل التوقعات تؤكد بأن حفتر قد لا يقبل في ظل عدم وجود قرار حاسم من مجلس الأمن.وهو اتخذ قراره وليس أمامه لكي يستمر تواجده في المشهد السياسي إلا أن يشن حرب استنزاف على قوى الثورة في طرابلس ومدن غرب ليبيا وهو يراهن على الوقت  وعلى إطالة أمد الحرب كما فعل في بنغازي. إن ما يحدث هو عبث ولن يكون هناك حل للأزمة الليبية.الحل السياسي لا بديل عنه واتفاق الصخيرات هو الإطار الأنسب للحل ولا بديل عن حكومة الوفاق.وفي ظل هذا الوضع المتأزم نحتاج نحن الليبيون إلى دعم أشقائنا في تونس والجزائر.إن الحرب في ليبيا كارثية ولن تقتصر تداعياتها على ليبيا فقط بل ستكون هناك تداعيات عابرة للحدود.وسوف تلقي الأزمة بظلالها على دول المغرب العربي خاصة تونس والجزائر.

نحن الليبيون نرى بأن أي دعوة للحل العسكري هي إبادة للشعب الليبي .لقد فقدنا في أثناء الاحتلال الايطالي 500ألف شهيدو250ألف مهجر نزح خارج ليبيا..ووضعنا السكاني منذ مطلع عقد الثمانينات من القرن العشرين بدأ يتجه للتدهور ومعدلات النمو السكاني سلبية ومقلقة.إن أي خيار عسكري هو إبادة للشعب الليبي وتفريغ لليبيا من سكانها.وعلى العقلاء أن يدركوا هذه الحقائق.

- مداخلة الدكتور محمد إسماعيل:الملتقى الجامع.بداية للحل أم مرحلة جديدة من الصراع؟

عول كثير من الليبيين على نتائج الملتقى الوطني الجامع.وأبدت جميع الأطراف الدولية المتدخلة في الشأن الليبي جديتها ودعمها لمخرجاته ونتائجه.واستبشر الجميع خيرا.وأبدت بعض الأطراف رغبتها في التنازل وإنهاء النزاع في ليبيا لتسوية سياسية تعقد في ليبيا بمدينة غدامس في 14-15-16من شهر أفريل الجاري

استطلعت بعثة الأمم المتحدة آراء الليبيين عن طريق مركز الحوار الإنساني بجينيف.حيث زار القائمون عليه أكثر من 76مدينة بليبيا واجتمعوا بكافة الأطياف والشرائح الليبية المؤثرة في المشهد ليخرج بعدها المركز تقريرا يوضح ماذا يريد الليبيون؟...يؤكد التقرير النهائي للمسار التشاوري للملتقى الوطني الليبي وجود أرضية مشتركة بين الليبيين.وتتمثل هذه الأرضية في الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها والحكم الديمقراطي الرشيد والحق في الأمن ووحدة المؤسسات السيادية الوطنية والمؤسسة العسكرية وحماية الثروات والمقدرات والتوزيع العادل للثروة وتكريس الحكم المحلي وإنهاء المرحلة الانتقالية والانتخابات الشفافة والمصالحة الوطنية الشاملة..إن نجاح الملتقى الوطني سيكون مرتبطا ارتباطا وثيقا بمدى تطبيق النقاط السالفة الذكر والتي تصلح لأن تكون ميثاقا وطنيا يوقع عليه جميع الفرقاء في الملتقى الجامع .ومرتبط كذلك بمدى جدية المجتمع الدولي في وقفه للتدخلات الأجنبية في الملف الليبي..إن هذه الجدية ستسهم في وقف نشوب حرب أو قيام نظام يعتمد الاستبداد كوسيلة للحكم.وستكون محطة مفصلية على طريق تمكين الليبيين من إجراء انتخابات برلمانية توحد البلاد وتنهي وجود جميع الأجسام الجدلية .وبشكل أكثر تحديدا فإن نجاح الملتقى الوطني أو فشله في مواجهة هذا التحدي سيعتمد على قدرة المعدين له والمشاركين على الاتفاق على النقاط التالية:

1-توقيع جميع الفرقاء على ميثاق وطني والاتفاق على الإطار الدستوري

2- الإعداد والاتفاق على خارطة طريق ومواعيد محددة للانتخابات القادمة

3- هيكلة المؤسسات وتوحيدها والاتفاق على حكم محلي يعزز اللامركزية

4- الاتفاق على خطوات عملية تحارب الفساد وتدعم الإصلاحات الاقتصادية وحماية الثروات والمقدرات الوطنية

5- الاتفاق على خطوات عملية لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة

إذا توافق الليبيون في إطار الملتقى الجامع على جملة هذه الشروط والمحددات فإن هذا الملتقى سيكون البداية الحقيقية للحل الشامل للأزمة .وأما إذا كان فيه حضور للأجندات الأجنبية بالوكالة فإنه بالضرورة لن يكون إطارا للحل بل مجرد مرحلة ستدشن لبداية جديدة من الصراع ..انتهى

تعددت المداخلات من الجمهور الحاضر بكثافة وتنوعت المواقف والآراء والتساؤلات التي أجاب عليها السادة المحاضرون .

واختتم الندوة الدكتور رفيق عبد السلام شاكرا ضيوف الندوة والجمهور الحاضر مؤكدا أن لا حل في ليبيا إلا في الإطار السياسي بعيد عن التدخلات الأجنبية التي أضرت كثيرا بالأزمة الليبية

وحدة الملف الليبي (مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية)

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك