القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

تقرير ندوة : "الثّورة التونسية ومستقبل الرّبيع العربي"

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2016-01-20 09:15:00 | 214 مشاهدة
تقرير ندوة : "الثّورة التونسية ومستقبل الرّبيع العربي"
 
نظّم مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية  الأربعاء 13 جانفي 2016 بالعاصمة تونس ندوة فكرية سياسية بمناسبة العيد الخامس للثورة التونسية ، تحت عنوان “الثورة التونسية ومستقبل الربيع العربي”. اثّثها من خارج تونس المفكر الفلسطيني منير شفيق و الدكتور عبد الوهاب الافندي من السودان ومن تونس الشّيخ راشد الغنوشي و والدّكتور ابو يعرب المرزوقي و الاستاذ جوهر بن مبارك والدكتور  فتحي النوري و الدكتور حمزة المؤدب من  معهد “كارنجي. “افتتح الندوة الدكتور رفيق عبد السلام، معتبرا أن الثورة التونسية، رغم الصعوبات ماضيا وحاضرا ،تمتلك  مسارا  ناجحا ومُؤمَّنا بالوفاق الوطني ، مقارنة ببقية البلدان العربية التي عرفت هي أيضا ثورات مُزامنة. ففي سوريا غرق الواقع بسبب تضارب استراتيجيات في الواقع الاقليمي، فضلا عن تعقيدات تتعلق بالنسيج المجتمعي السوري ذاته،وفي  وليبيا المجاورة حيث غرقت البلاد في الفوضى وما زال البلد الشقيق المجاور لتونس يعاني من مشكلات نامل في ان  يتجاوزها وينجح الاخوة اليبيون في حكومة وفاق. اما اليمن فقد تحوّلت ثورته السلمية الى احتراب داخلي بسبب تآمر علي عبد صالح المتحالف مع الحوثييّن وكان خنجرا في خاصرة الجوار العربي عامة. وأرجع  عبد السلام نجاح الثورة، رغم الصعوبات الإقتصادية والأمنية، إلى توفر روح التفاهم والتوافق بين القوى السياسية  تواضعت على  تأمين مسار التجربة الوليدة، لتحقيق تطلّعات التونسيين في الحرية والعدل والكرامة. و اعتبر أن هذا النجاح يُنسب لكل التونسيين ولمختلف المكونات السياسية والاجتماعية، مشيرا الى أن الثورة التونسية هي رسالة إيجابية للعالم، مبينا ان الديمقراطية ممكنة في الوطن العربي و تونس وصلت الى بر الامان ليبقى التحدي منحصرا في ترجمة المكتسبات السياسية للثورة الى انجاز اقتصادي وتنموي حلمت به الاجيال، حتى يشعر الجميع بثمار الثورة من بين الفئات الاجتماعية الفقيرة والمحرومة التي عانت من سياسات قاصرة ومشوّهة وهو التحدي الرئيسي. فمنذ انطلاق الربيع العربي انطلقت المرثيات المتوجسة من الربيع العربي كان بسبب التغييرات الطارئة على العالم العربي . لقد تم كسر الموجة الاولى للربيع العربي ولكن ما بني على انقاض هدمه لا يمتلك مقومات الاستمرار والصمود ، وهي تبدو اكثر هشاشة في أي وقت من الاوقات .فالمعسكر المضادّ للربيع العربي يشهد بدوره تخبطّات كبيرة في اكثر من موقع، ولذلك يمكن القول بان مُعطى التغيير سيظل مؤثرا في التوازنات وسيبقى الربيع العربي مسكونا بموجات الربيع العربي الطارئة في واقع عالمي قديم ألف الديكتاتورية والاستبداد.سيظل الوضع سجالا بين مدّ وجزر وبين الحرية و الفوضى يوم نُساء ويوم نُسر ّ،حتى يجد طريقه الى الحرية والكرامة. فقد تحدث الفيلسوف الالماني “هيغل” عن الروح الجديدة التي حلّت في اوربا بعد الثورة الفرنسية سنة 1789، وهو ما فعلته الثورة التونسية في زرع الروح في المنطقة في تجربة ستعطي املا للشعوب العربية في التحرر والديمقراطي ووفي التغيير الديمقراطي والسلمي لتُسفّه مقولة الاستثناء الديمقراطي العربي من بين الديمقراطيات الموجودة في العالم التي انتشرت خطأ في كتابات الغربيين عنّا .
الدكتور عبد الوهاب الأفندي:
اعتبر المفكر السّوداني وأستاذ العلوم السياسية، ان  الثورة التونسية صارت الحصن الاخير لثورات الربيع العربي في تونس. و ما يقال من ان هذه الثورات صنعها المهمّشون والعاطلون عن العمل غير صحيح، فقد صنعها النّبلاء والشرفاء من كل القطاعات ومن قطاعات النخبة اساسا . ففي العالم العربي نشهد ازمات كثيرة منها ازمة “مضايا” في سوريا حيث هنالك عملية تجويع وقسوة لم يشهدها العالم منذ ايام “سربرينتشا” ومعسكرات النازيين في المانيا، ولكن لم يتحرك احد من العرب ولم تقم ثورة فالناس لم يستطيعوا الحراك بسبب الجوع والبرد . و يستطيع  البوعزيزي ان يقوم بثورة لانه كان شخصا ضعيفا كسير الخاطر ، ولكن النّبلاء والشرفاء في تونس هم من قاموا بثورة وصرخوا في وجه البغي قائلين: "لا يمكن الاستمرار في هذا الوضع". وفي مصر كان مقتل خالد سعيد للثورة قادحا و وثار الناس وقالوا يمكن للاجهزة  الامنية ان يأخذوا  النّشطاء  واحدا فواحدا غنما للذبح والسّلخ . نحن متضامنون و ولا نريد ان نكون عبيدا وسادة في بلادنا. جوهر الثورات اخلاق ونبل وتضامن، والذين قاموا بها كان يمكنهم ان يقولوا انا لا يضرّني ان يَقمع الامن غيري ولا يعنيني ما يجري، فانا في وضع مادي جيد. حين تمالقطع مع الانانية تمت الثورات. ولكن احساس النبلاء والشّرفاء غير احساس غيرهم، وهنا جوهر الاخلاق ان  تهتم  بوجع الاخرين, ففي سوريا عندما ضُرب اطفال درعان وقفت كل سوريا ودرعا في وجه النظام.ما ثبت ان  المجتمع العربي حدثت فيه نقلة نوعية من الجلوس على الارائك ينظرون  الى الفعل والتحدي.  طيلة عقود ،ارادت الانظمة العربية التسلطية  ان يكون المواطن فردا حتى تنفرد به وليس مواطنا وشخصا له راي  يتضامن مع الآخرين هذا التضامن شمل الجميع تضامن المصريون مع ثورة تونس وتشجعوا بانتصار الثورة التونسية والشيئ نفسه مع اليمن صحيح ان هذه الثورات كانت لها مساقات متعدّدة كانت هنالك ثورات تونسية في الجنوب ثم انتقلت الى الشمال، في مصر بدات في ميدان التحرير ثم صارت في الاسماعيلية والاسكندرية ودمنهور وبورسعيد… وبل في كل بلد ثورات متعددة  في ليبيا وسوريا كانت لكل مدينة ثورتها وكلها كانت تريد ان تقول: انتهينا من حيث العصر الذي يحكمه حاكم في نفس الوقت عميل للخارج وسيد لا يُرد له كلام والبقية رعية. فالدول العربية لم تعد يمكنها ان تحكم بجيش او بقمع او بسلاح هو واهم في انظمة احتضار  ليس لها مستقبل .الكثير يقول ان هذه الثوارات لم يتنبا بها احد وهذا ليس صحيحا. كانت هنالك الكثير ممن تنبأوا بنهاية هذه الانظمة وكتبنا في تقرير التنمية الانسانية في العربي في 2204 واقترحنا مصطلح  “دولة الثقب الاسود”  وقلنا ان الدول العربية صارت مثل الثقب الاسود الذي ينكمش على نفسه، وصارت كل دولة تلتف حول اسرة واحدة وانها مثل الثقب الاسود الذي عندما تصل نهايته سينفجر، وكان هنالك سؤال مطروح أي   شكل سياخذه هذا الانفجار؟ هل  سيكون مثل ما حصل عندنا في الصومال وليبيريا وتتمزق الدولة؟  واخشى ان تتمزق الدولة فعلا . فمصر مرشّحة لمثل هذا على خلاف ما يقال، وسوريا كذلك وهو الخطر الداهم وحتى لو انتهى نظام الاسد ستكون هنالك اشكالات كبيرة. ولكن ما فاجانا هو هذا التضامن  والسلمية والاخوة والاحساس بالمصير المشترك والتفاهم بين كل طوائف المجتمع. ففي كل دولة حمل علم الوطن ، في تونس حمل التونسيون علم تونس، وفي مصر حملوا العلم المصري.ز كلهم مصريون كانت اشياء جميلة جدامشهدا رائقا بديعا. وكنت قد قدمت ورقة لمعهد “بروكلينز”  علّقت فيها على دعوة جورج بوش للديمقراطية في العالم العربي. وكان بن علي اول من زاره بعد ان اصدر  دعوته وهنا قلت فلا يجب ان يستقبل بن علي وان استقبله ففي ذلك رسالة قوية ضد اديمقراطية وليس العكس  . علّقت على هذا وقلت ان تونس اكثر البلدان العربية جاهزية للديمقراطية لان فيها مجتمع مدني ونشط والقوى السياسية متوافقة وفي ذلك الوقت بدات التحالفات الرّافضة للنظام بين اسلاميين وعلمانيين. وكان واضحا ان تونس كانت جاهزة. الثورة العربية كانت صحوة جماعية من قبل النخب وقطاعات الشعب، كان المستبدون يسوّقون لانفسهم بما سمّوه شرعية عدم الاهتزاز “نحن او الطّوفان” “نحن او القاعدة”. فردّت عليهم الشعوب  العربية بان هذا غير صحيح ولستم انتم او القاعدة . فهنالك طريق ثالث  سلكته الثورة قال فيها اصحابه انهم قادرون بأنفسهم  على  التوحّد والذهاب  الى الامام.و مستقبل الدّيمقراطيات هو في هذا التوحّد والتّوافق لان الديمقراطية  في النهاية تقوم على اسس ومعايير وافتراض المساواة والعدالة، فالناس يظطرون ان يقدموا تنازلات الى قوى مهيمنة. الانظمة الديكتاتورية العربية  مكثت طويلا و أنشات لها اتباعا وانصارا صاروا مستفيدين من هذه الاوضاع.  المشكلة انه من  يستفيد من الثورات هم الانتهازيون كلام فيه وجه من الصحة،فعندما تبدا الديمقراطية  يقبل على المشهد  اصحاب الاموال الاموال والاعلام والمناصب و هم من يستطيعون تجييش الجماهير وانت كديمقراطي يجب ان تتعامل مع هذا بطريقة ديمقراطية، ولكن يجب ان يكون في الدستور ضمانات ضد الاستبداد والطغيان .فما دمّر بعض الثورات هو عقلية اليَعاقبة،فما حدث في ليبيا خطير جدا.  كانت الثورة في  ليبيا من انجح الثورات العربية، و كانت لها قيادة عكس كل الثورات العربية الاخرى وكان لها مجلس وطني يجمع بين الثوار ونجح في ان يقود ليبيا الى نهايات الثورة التي اطاحت بالقذّافي . ولكن جاء اليعاقبة الذين قالوا نحن لا نريد ان يكون بقايا القذافي في العمل السياسي مستقبلا في أي منصب فحصل ما حصل من اختلال داخلي بعد سَنّ قانون العزل السياسي، وانا لا اقبل بما يقال ان الثورة الفرنسية قضت 80 سنة حتى نجحت، وبالتالي يجب ان ننتظر مثل ما انتظرت ويجب ان نكون متساهلين . لا، فعندما قامت الثورة  الفرنسية لم تكن هنالك امم  متحدة،  ولم يكن هنالك دول اعضاء فيها موقّعة على حقوق الانسان. الان أي دولة في العالم ملزمة بان تكون ديمقراطية وان توفر الحقوق الدنيا من التعايش السّلمي لمواطنيها . الناس لن يتحملوا الديكتاتوريات و لن يتحملوا الحلول العربية السابقة من بطش وقمع،  والدول العربية التي لم تقع فيها ثورات يجب ان ترتب بيتها وتعدل ساعاتها على مطالب الثورات واحلامها ووجهتها الصحيحة نحو الديمقراطية واحترام الانسان  والحفاظ على الحريات وكرامة الإنسان واصفا هذه العوامل بالإتجاه الصحيح لنجاح الديمقراطية. فالثورة التونسية تعد بريق أمل لبقية بلدان الربيع العربي، حتى تواصل هذه الدول نضالاتها، من أجل تحقيق مسارها الإنتقالي  والتصدي لمختلف التدخلات والمخاطر الخارجية.
 الأستاذ راشد الغنّوشي:
 اعتبر في مقاربته  ان الثورة التونسية تعد قصة نجاح، مقارنة بالخيبات المتتالية التي تعيشها بعض البلدان العربية التي شهدت ثورات” في إشارة إلى ما يعرف ببلدان الربيع العربي. و دعا الغنوشي جميع التونسيين إلى يعتزوا بثورتهم، رغم تواصل بعض المعضلات، سيما منها البطالة والإرهاب. فحصول تونس على جائزة نوبل للسلام، هو أكبر دليل على تحقيقها لمسار ديمقراطي سليم، رغم ما تواجهه البلاد من تحديات، أهمها التحدي الأمني ومحاربة آفة الإرهاب وتحقيق التنمية، لتوفير مواطن الشغل والقضاء على البطالة. ولاحظ النموذج الناجح للديمقراطية في تونس والقائم على منهج التوافق، سيتعمق أكثر من خلال تنظيم الإنتخابات البلدية والجهوية المقبلة، بما من شأنه أن يحقق التنمية العادلة ويوزع السلطة بين مختلف الجهات ويقطع مع إمكانية عودة الدكتاتورية” .فالثورة التونسية ما تزال مستمرة وأن عطاءها سيزداد مع الدخول أكثر في مرحلة الإستقرار، موضحا أن المشهد السياسي اليوم متحرك فالثورات تي بتضاريس وتصنع تضاريس جديدة  كما أن الديمقراطية ستنضج، من خلال إفراز مشهد سياسي يجمع كل الاطراف (يساريين ويمينيين ووسطيين)، على غرار الديمقراطيات العريقة. . تحديات كبيرة لا تزال تواجه الثورة من بينها الارهاب وهو تعبير عن ازمة في التدين يجب مواجهتها. واضاف انه لا يمكن هزم طاعون الارهاب الجبان الاّ بإزالة المظالم الاجتماعية والاقتصادية التي سلطت على الشعوب وعلى رأسها القضية الفلسطينية. كما اكد ان التحدي التنموي مفصلي وهام فالتشغيل من اهم مطالب الثورة. وعن علاقة حزبه بما حصل من خلافات وتصدع في نداء تونس قال الغنوشي حركة النهضة ليس لها دخل في خلافات النداء و البعض يريد العودة إلى الاستقطاب مجددا. واضاف من المفترض أن تكون خلافاتنا بعد الدستور حول التنمية والتطور وليس مسألة الهويات وهي من مظاهر التعفن الايديولوجي. واكد ايضا ان النهضة ليست حريصة على الانفراد بالحكم ومن مصلحتها أن لا تترهل لذلك لا بد من وجود احزاب قوية في المشهد السياسي من اجل تكريس المنافسة.
الاستاذ منير شفيق:
راى في مقاربته، انّه لا يحبّذ تسمية  ما جرى في المنطقة العربية من ثورات بالربيع العربي لانه يعتقد ان الاسم مضلِّل. فالثورات تغيير في موازين القوى قبل كل شيئ . فهي عواصف كبيرة تفتح مغاليق  كثيرة وآفاق وصراعات واحتمالات لا نهاية لها .ولذلك تجد الكثيرين يقولون اين الربيع العربي؟ ،على اعتبار ان ما جرى  بعد هذه الثورات في كثير من البلدان هو عبارة عن احتدام لصراعات داخلية ادّى للخراب اليَباب …  و تتعلق النقطة الثانية بتقييم الثورات. فما يمكن  ان يُطلق عليه ثورة يحكم بما انجز من تغيير بالنسبة الى عهد كان قائما سابقا .اما ما ياتي بعد ذلك، فلا علاقة للثورة ان يحكم عليها هي ثورة ام لا نتيجة ما يحصل بعدها.فالحكم بصورة خاصة على الثورتين التونسية والمصرية بالعهد الذي قضت هذه الثورات عليه وليس بما يتشكل بعد ذلك من اوضاع وظروف او من حروب اهلية او من انقسامات  وهذا قانون عام في الحكم على الثورات، فلا يمكن ان نحكم على الثورة الفرنسية بما حدث بعدها من سنوات دامية وانما على ما احدثته من نقل النظام الملكي المستبد المظلم وفتح افاق جديدة. ولكن هذه الافاق مفتوحة على احتمالات لاحقة .فالثورة يُقال عنها بملء اللسان ثورة انجزت هدفها الاساسي اما بعد ذلك فلكل حادث حديث، ولا يرتبط الحدث بما ياتي بعده من اكمال للثورة بثورة مضادة  سواء أكان تشويها او انحرافها او تحويلا لوجهة مبادئها او استحواذ النظام القديم عليها .ولذلك انا اعتبر ان ما جرى في البلاد العربية ثورات حقيقية بعد ان انجزت هدفها الأساسي ويجب ان تسجَّل في التاريخ العربي كثورات مجيدة كما سجل التاريخ ثورة اكتوبر بروسيا القيصرية 1917 او الثورة الانقليزية  1688او الثورة الفرنسية 1789 او ثورة “كرومويل” او غيرها…  وولكني استثني ما حدث في سوريا من الثورة، ولا ادرجه في خانة الثورات بعامة وذلك لسبب بسيط واحد يتعلق بالوضع الذي قورن فيه العهد الذي قامت الثورة في الحراك ضده وما كان في سوريا.انا استثني سوريا  بلدا كان قاعدة للمقاومة وللممانعة ضد الصهاينة، بنفس المستوى ان يوضع مع نظام كان متحالفا ومتواطئا  لامريكا وللكيان الصهيوني. النقطة الثالثة تتعلق بشروط الثورة. فقد تحدث الكثير عن الفقر والاضطهاد وعن كل النوائب التي تهيئ للثورة ولكن اعتقد ان وصول البلاد لحظة الصدام الثوري يتطلب عدة شروط  ولكني اعتقد ان اولها هو حديث تغييرا في ميزان القوى الذي كان سائدا او مسيطرا او حاكما بغض النظر عن الاستبداد والقمع اي لابد ان يتغير ميزان القوى للوفي داخله يجب ان يكون قد شيخوخته وعدم قدرته على التحكم وه ما حدث في تونس  ولم يعد يملك الاستمرارا اولا بانهيار السيطرة الامريكية على العالم وعدم قدرتها على السيطرة و حدوث تغيير مهم محور دول الاعتدال العربي التي راهنت على سياسات بوش الابن في المنطقة. ثم شيخوخة النظام وحتى نظام بن علي وحسني مبارك كانا يفكران في التوريث يعني ان النظام السابق انتهى عهده لذلك انا اعطي همية كبرى لشرط قيام ثورة على وضع النظام السائد: هل دخل في شيخوخته و دخل في مرحلة التناقضات ول يعد يستطيع ان يحكم؟ يقول لينين في هذا الصّدد :” الوضع  الثوري يتشكل عندما  يصير الحكام غير قادرين على الحكم والمحكومين غير قابلين ان يُحكموا”.اي في مرحلة تقع لحظة التغيير الثوري بغض النظر عن العوامل الاخرى .فوضع ميزان القوى والقوة السّائدة يكون اقوى من القوى نفسها التي تريد احداث الثورة . ولذلك سبب اساسي من اسباب نجاح الثورة التونسية والمصرية هي وضع الطبقة السياسية مع النظام مع الجيش . انضمام الجيش للحراك الثوري لم يكن يقع لو لم يكن الجيش في غير تحالف تام مع السلطة والبلدان التي كانت فيها للجيش علاقة مع السلطة لم تكن فيها الاوضاع سهلة للتغيير .هل سيكون بنفس السلاسة التي حدثت بها نفس السلاسلة والجيش هو نقطة هامة في التغيير حياده الى الثورة او ضدها احد المحددات .ففي ليبيا كان تدخل الناتو خطا كبيرا في ليبيا واجب ان يكون مرفوضا رفضا باتا كنت من مؤيدي الثورة ضد الناتو ولكني لا اؤيد تدخل الناتو . المشكلة التي يجب ان نتحدث فيها هي ان الكثير اعتقد انه بعد سقوط الاتّحاد السُّوفياتي انفردت امريكا بحكم العالم ،  والان دخلنا في العصر الامريكي وصار الناس يتحدث عن القطب الواحد . في ذلك الوقت وانا كنت في تونس وجرى صراع شديد حول هذه القضية  من ان عهد الثورات انتهى في العالم ومن لم يركب بالقاطرة الامريكية سيكون الى خارج التاريخ، وهو احد الاسباب الذي جعل منظمة التحرير الفلسطينية ترتكب تلك الخطيئة الكبرى بذهابها الى “اوسلو” و هو شعورها بهيمنة العصر الامريكي على العالم .انا في ذلك الوقت قلت العكس، امريكا صارت اضعف لانها امريكا مطالَبة بان تتحمل وزر حكم العالم كله ولن تجد من يساعدها في ذلك وهنا يمكن التفلّت من العصر الامريكي. وهذا فوق طاقتها لا تستطيع ان تكون اقوى من كل العالم ورغم الدّعايات، و بدليل ان الصحوة الاسلامية ومقاومة فلسطين في في لبنان في التسعينات تصاعدت ولم تتراجع . وبتصوري ان العالم دخل في مرحلة انتقالية مهمة وقتها لما جاء 2010 وبوش الابن قال في دعايته الانتخابية ان ادارة الديمقراطية   لكلينتون جعلت من امريكا مسخرة في العالم، لان امورا كثيرة بدات تفلت منذ سنة  1995 ولذلك بداوا يفكرون في السيطرة من جديد، وقاموا بحروب من اجل ذلك ، سواء كان في افغانستان او العراق وشَنّ  “شارون” في 2002 شن حربا  على الضفة الغربية للسيطرة على مناطق “ألف”. انهارت هذه المرحلة فغزوه للعراق صار مهينا وووجه بمقاومة شعبية كبرى وخيَر طريق الانسحاب وفي المنطقة وقعت حربان كبيران في المنطقة  انهزم فيهما الجيش الصهيوني  ولم يستطع ان يحقق فيهما انتصارا امام المقاومة ومشروع المشروع الامريكي  الصهيوني مع مشروع الشرق الاوسط الجديد كله انهار . وتغير ميزان القوى بين 2000 و 2010 وحدثت الازمة المالية في 2008 وضُربت العولمة لم تعد فيها امريكا هي الكل و رجعت روسيا و اخذت نفسا و رجعت الصين وقوى اقليمية ذات وزن كبير مثل ايران وتركيا والبرازيل، اي تشكل وضع عالمي جديد مختلف تماما عما سبق. محور الاعتدال العربي كان يراهن على مشروع الشرق الاوسط الجديد ولكنه اخفق. ودخل محور الاعتدال العربي في ازمة كبرى وتزامن  هذا الضعف مع الظروفالداخلية للبلاد العربية وهي شيخوخة النظام عند الجميع وبالتالي حان التغيير . اهم متغير الآن  بعد 2011 هو انتقال التاثير على الاحداث وعلى المستقبل الى  القوى المحلية والاقليمية والعربية  وتراجع القوى العالمية على تاثير مصائر الاحداث . كنت اقول العكس في الماضي ان العامل الخارجي كان يلعب دورا رئيسيا في تغيير مجرى الاحداث والكل يقولون اين العامل الداخلي. بعد 2011 اصبح الدور الحاسم هو العامل الداخلي وموازين القوى الاقليمية والعربية هي الحاسمة وهي الاكثر تأثير ا اكثر من الدور الامريكي بعد الحرب العالمية الاولى والثانية التي خططت فيها لنا الدول الغربية اوضاعنا وحدودنا وأحلامنا  و اوهامنا . واصبح لنا ميزان قوى اساسي فيه هو العامل الداخلي و العامل الاقليمي هذه المعادلة هي التي تؤدي في الوضع العربي  انقسامات وصراعات لان ميزان القوى الذي كان ممسكا في الوضع العربي  وميزان القوى هذا كله نتيجة المتغيرات في الميزان القوى العالمية. ونتيجة الثورات خلخلت الوضع وصارت الدول في ميزان قوى جديد وهو ليس لمصلحة طرف بعينه دون طرف آخر . كنت اقول ان الجميع اصبحوا اقوياء وصاروا ضعفاء في ان واحد والجميع يقفون على رمال متحركة، ومن كان قويا عليه ان يعرف انه يقف على رمال متحركة و في اي لحظة يمكنه السقوط، والذي يقاوم ايضا  لابد ان يعرف انه يملك آفاقا للمقاومة. في ظل هذه الظروف وموازين القوى الجديدة هنالك فرصة للشعب الفلسطيني ان تنتصر انتفاضته .بل هذه الظروف على تغيراتها الدولية والعربية سمحت للشباب ان يطلقوا هذه الانتفاضة التي تدخل شهرها الرابع وفي اعتقادي ان هذه الانتفاضة اذا ما كللت بان تنزل الجماهير بطريقة سلمية واعتصام سليمي كبير سوف تفرض على الحكومة الصهيونية بان تتراجع عن الضفّة الغربية والقدس. حتى تتحرر كل فلسطين .
الدّكتور أبويعرب المرزوقي:
 اعتبر في وجهة نظره ان استثناء  الثورة السورية من السياق الثوري العربي خطا كبير وان اعتبار  النظام السوري ممانعا وهم وجب التخلص منه، لانه  اكثر الانظمة العربية خيانة للعرب بدليلين اولهما: ما بقي هذا  النظام الى الآن الا ّّبضمانة اسرائيلية والدليل الثاني انه يقوم بالاعتماد على قوى خارجية في بقائه من كل الميليشيات الايرانية والعراقية التي تساند وجوده مع  بوتين وهو الاخطر ،وليست قوته مستمدة من    شعبه الذي قتل منه 450 الف وهجر منه 7 ملايين.  و اعتبار  ان امريكا قد ضعفت وهُزمت هو راي خاطئ ، فليست امريكا هي من تتدخل كي يسعى الناس الى الديمقراطية، امريكا لا تريد ان يكون العالم ديمقراطيا والانموذج الامريكي يسيطر على العالم بما في ذلك روسيا نفسها .ومعنى ذلك ان الغلَبة وهو مفهوم القوة له  معنى اوسع ، فالقوة ليست مفهوما عسكريا والقوة الغربية هي في تعميم النموذج الغربي للحياة الجماعية للشعوب وهذا هو الانتصار الحقيقي . القوة هي فرض منظومة من القيم يصبح من يقاومها يسعى اليها، ويكفي ان تقارن كوريا الجنوبية بكوريا الشّمالية، فكوريا الشمالية تقاوم باظطهاد شعبها وكوريا الجنوبية تقاوم وكانها مستسلمة لأمريكا ولكنها صارت قوة عالمية. مبينا ان الاحتفال بالثورة هو كشف حساب وهو غير كشف حساب مؤسّسة اقتصادية لانه يتعلق بآفاق المستقبل بعد الثورة . فالثورة لا تحصل في الدور التهديمي بل تتعلق بما يليها من انجازات بالنسبة الى الجماعة التي قامت بها. بمعنى ذلك ان التقويم يتعلق بالسُّبل التي فتحت بعد الثورة . الثورة فعل مستمر لان السبل انطلقت نحو المستقبل المطلوب .هي كشف حساب الوعي بالحرية والكرامة و اثبت ان الشباب لم يكن واعيا بالجهد الذي يجب بذله لتحقيقهما في حين ان الوعي بهذه العلاقة هو سر ّالثورة التي  نادت بشعارات المطالب ولم تناد بشعارات تتعلق بشروطها. نحن اردنا  الحرية للجميع والشغل للجميع  ونحن لا نعلم اننا لا نستطيع ذلك حتى لو جاء النبي نفسه لعجز عن تحقيق كل هذا . ففي مغرب عربي مُمزّق صارت تونس تابعة لفرنسا في عصر الاستقلال اكثر من خضوعها في عهد الاستعمار و الحدود المرسومة من الغرب منعت الانعتاق والتعاون وشروط الحرية والكرامة  لازالت في الحدود التي وضعها الاستعمار . و هنا المفارقة، ولكن تبقى ثورة 14 جانفي هي الاستقلال الحقيقي. فالوعي بين المطالب وشروطها هو وعي الثورة الحقيقي، والا فانها ستكون ثورة فاقدة للوعي. مبينا ان الوضع بعد الثورة ساء في تونس عما قبلها وهو ما يشجع اعداءها على نشر الاحباط وتمجيد الايام الخوالي والتغني بأمجاد بن علي .فقد عاد الظلم والاستبداد واستطاع وزير مغمور  ان يفرض علينا كيف نعلّم ابناءنا القرآن. وفي مجال المطالب المباشرة فشلت الثورة فشلا مطلقا في تونس ،ولو بقيت الثورة في تونس ولم تنتقل الى مصر ما انضاف الى الثورة البعد الثاني في تونس بدات الثورة و لكن مصر هي التي جعلت الثورة اقليمية، تونس شراراة البداية ومصر شرارة الادارك، ولذلك ضُربت مصر لانها ادركت ان مصر لن تسترد دورها اذا بقيت في حدودها ان تتحول المجموعة العربية التي تجمع بين مطالب شعبها وشروط تحقيق هذه المطالب كما فهمت اوربا بعد الحرب العالمية الثانية الحجم المناسب لقوى العصر . يعني ان الثورة لما وصلت مصر  ادرك  الغرب،  وخاصة اسرائيل وايران، ان العرب امسكوا بالخيط الذي قد يعيدهم لان يكون لهم دور في سياسة العالم. فقد التقى الجنرال ديغول واديناور من المانيا التقيا بعد الحرب العالمية الثانية كانا يدركان ان اي دولة اوربية فقدت الحجم والوزن لان يكون لها دور في مسرح السياسة في العالم لان اوربا اقتسمها العملاقان امريكا والاتحاد السوفياتي. ففهما ان الدور يقتضي حجما معينا.لما وصلت الثورة مصر صارت مخيفة، اما  تونس فليست قلب العالم العربي، وتغيير كل العام العربي يعني ان الضفة الغربية من البحر المتوسط صارت نِدّا لأوربا وعند ذلك انتقلنا من المحلي في تونس الى الاقليمي في مصر الى الدولي لما ادركوا الخطر. كيف تعير الثورات حتى نحكم عليها وما هما النموذجان اللذان يحركان اذهان الشباب؟ وماهي القيم التي تتضمنها تلك النماذج . والحصيلة عجيبة في النهاية، تعطّلت الثورة في سوريا وفي اليمن وفي ليبيا وحذار من اعتبار ان الثورة في تونس نجحت . هذا التعطل في سوريا وفي اليمن وفي ليبيا على ما فيه من اجرام ومن الم يبقى منجزا . الثورة عندما تقارن بالجراحة ترى ان الجراحة من شرطها ان تنو المجروح بينما الثورة من شرطها ان تفيق المجروح. الجراحة الروحية تقتضي العكس وتوقظ وتريده ان يستفيق، الثورات جراحة بلا مخدر لانها تقتضي صراع قوى عنيفة وعلاج قوى روحية لطيفة .القوى العنيفة تخضع لقوانين فيزيائية والقوى اللّطيفة تخضع لقوانين خُلقية ففي الفلسفة الدينية الاسلامية نسمي الخضوع للقوانين الطبيعية قوانين الضرورة عالم الربوبية والثانية تخضع لصراع القوى الخلقية نسميها بعلم الكلام عالم الالوهية حيث يكون الفعل فيها ثمرة الحرية وليس ثمرة الضرورة . الصراع لو كان قوّة مادية فقط، لحسم النظام السوري و ايران المعركة مع ثورة الشباب في سوريا بين عشيّة وضحاها. فما لذي جعل الجيش السوري يركع ومعه كل ميليشيات ايران وتحول  ما يسمونه  بالمفاوضات الى مجرد سلم لينزل منه بوتين وليس ليصعد في عالم السياسة؟ انه صراع القوى الروحية وعزيمة الشّباب السوري الذي سيفرض مستقبل المنطقة كلها مع الشباب اليمني والليبي اما القوى المتصارعة فانها  تتصارع علينا، و امريكا والغرب يدركان ان ما حصل في القرن 16 لالغاء المنطقة العربية من التاريخ العالمي صار مستحيلا بعد الثورات العربية . لان العالم الاسلامي تمدد من الاطلسي الى المحيط الهادي الذي يمر بارض اسلامية وان الثورة الحالية ستحدد نظام العالم،ولكن السيطرة على العرب صار مستحيلا وهم يمتلكون الامكانات المادية والحضاريّة والطاقات البشريّة.
 الدّكتور فتحي النّوري :
 تناولت مداخلته التحديات الاقتصادية للثورة. فحسب تقرير صادر عن مجلة”الاكومنست”  عن الربيع العربي، تبيّن ان تونس هي الدولة الوحيدة التي نجحت نجاحا نسبيا في الثورة بينما فشلت اليمن وليبيا وسوريا ومصر. فتونس انتقلت الى منظومة سياسية جديدة لا زالت في طور الاستغلال. ولهذا ظل  الاقتصاد  قطاعا مهمّشا بعد الثورة بسبب ان  المطالب اكبر من الامكانيات جرّاء  سوء فهم معنى الثورة، فالمواطن ظن ان الثورة جاءت لتقدم له كل شيئ. والسبب الثاني  بشري لاننا في تونس لا نملك متصرّفين في  الازمات اقتصادية وطغى الامني على الاقتصادي. كانت تونس تصل 4.7 نسبة نمو والآن لم تتجاوز النمو  1.2. فالاقتصاد التونسي مبني على توازنات انهارت و تسبّبت في العجز  في ميزان الدّفوعات.العنصر الثالث هو ولادة ثقافة الكسل في تونس مما جعل المستثمر مترددا. النمو ليس متعطلا كما يروج له، ولكنه توقف اصلا لنصل الى 0.5. فالاقتصاد مبني على قيمتي العمل والمبادرة.وكانت تونس تعاني من نسبة عجز تقدر ب4 لتصل اليوم الى 11%. وتصل نسبة التضخم بسبب هبوط مدوي للصادرات التونسية .وهذا يضع تونس في وضعية سيئة جدا بسبب ضعف التجارة الخارجية. انهيار الاقصاد كان  بسبب ضعف قطاع الصناعة والخدمات، فعندما كانت تونس تحقق نسبة نمو تقدر ب4.7 كانت 3 منها من قطاع الصناعة المعملية النسيج والملابس والخدمات المسوَّقة .ولهذا صار 70% من الانتاج صار معطلا.والسياحة فقدت 32%جراء الضربات الارهابية. ولكن السبب الرئيس هوانهيار الصناعة لاننا لا نملك خليّة متابعة للازمة،  بينما بدا الانكماش الاقتصادي سنة 2014 ووقع التحذير منه مرارا. وانهيار الصناعة سببها بشري بسبب الاعتصامات والاضرابات وضعف الانتاجية بسبب عدم رغبة التونسي في العمل. وضعف الانتاجية من شانه ان يضعف قدرتك على التنافس، وكلما ارتفع النمو في الدول الاوربية الشريكة لنا ضعفت قدرتنا التنافسيّة.لتخسر تونس شهريّا الف مليار بسبب ضعف التجارة الخارجية. وصلت نسبة التداين في تونس 54%وليست المشكلة في التداين ولكن في قلةالانتاج وكثرة المطالب التي ترهق كاهل الدولة.
الدّكتور حمزة المؤدب:
اعتبر المتدخل ان التحدي الامني بيّن ان  كل ازمة امنية تخلق ازمة سياسية وتعمّق حالة الانقسام داخل المجتمع التونسي، وتعمق الاحتراب الداخلي. وقد راينا ذلك مع عملية اغتيال الناشط السياسي شكري بلعيد والنائب محمد البراهمي .فالارتباط وثيق بين الامني والسياسي. و الجماعات الارهابية، رغم تدثّرها بغطاء ديني، كانت جماعات سياسية وعنفها  ذو  اهداف سياسية لجلب الدولة الى حلبة الصراع وخلط الاوراق السياسية في البلاد بعد كل عملية ارهابية جديدة .فكل العنف له استراتيجية محددة وهو ليس عنفا أعمى واهوج بل هو على بصيرة بما يَصنع ، بل كان باستراتيجية دهْرية وهذا النوع من العنف نظَّر له الفوضويّون الرّوس من خلال اللّعب على الانقسامات الداخلية ودفع الشباب نحو الاختيار: اما مع الدّولة او ضدّ الدولة. الارهاب هو تحدّ، ولكن معالجته لن تكون بطريقة امنية حصرا، فلابد من استراتيجية امنية ومقاربة شاملة ايضا لمجابهته، ونحن اليوم في تونس نتصرف دون استراتيجية لفهم الظاهرة والعمل على تجفيف ينابيع شروطه التي تولدها في كل دهروحين. والحركات الارهابية تجد خزانا للانتداب في الشباب لاسباب عديدة نظرا للوضع المزري. حالة القطيعة مع المجتمع وغياب ارتباط بالمستقبل وبالمعنى وكل ارقام تدل على ان 40من الشباب في بطالة، وصار الحصول على اول تجربة في الشغل يكون في سن 35 سنة حسب احصائيات دقيقة خاصة في المناطق الداخلية.و 62بالمائة من الشباب يعتبر ان وضعهم اليوم اسوا من وضع سابق .والطبقة الوسطى بصدد التفتت ولابد لنا من سياسة عامة للشباب وربطه بالمجتمع،  فجزء كبير منه خارج الاطر . لابدّ من اعادة النظر في المجال الديني ومن حق الدولة ان تديره، ولكن ليس من حقها احتكاره، ولا بد من تنويع السّوق الدينية في تونس وفتح مجالات للنّقاش في الشّان الديني والقراءات والتصوّرات لوظيفة الدّين في المجتمع حتى يقع استيعاب كل الحساسيات الدينية بما في ذلك السلفية . تحتاج تونس الى ائتلاف مجتمعي وايجاد توافقات صلبة في البلاد. والتحدي الثاني هو تحدي امن الحدود في تونس مع التاكيد ان ربط الارهاب بالتهريب في تونس مع اقرارنا بخطوط التماس والتقاطعات ولكن لا يمكن ان نربط ميكانيكيا بين الارهاب والتهريب. فالامن استعمل مهربين لضبط الحدود في فترة ما وجماعة سليمان 2006 وقع الابلاغ عنها عن طريق احد المهربين. فالجهات الحدودية حُكمت بحكومات التقشّف، ففي الكتاب الابيض في عهد الوزير التنمية المحلية عبد الرزّاق الزّواري الذي صدر في عهد حكومة الباجي قايد السبسي بعد الثورة سنة 2011، تبين ان 80 من الاستثمار  موجه الى 20 فقط من الجهات التونسية الساحلية ن في تفاوت جهوي فادح. وهو ما يعني غياب الدولة على الحدود وغياب نيتها في اجتراح الحلول .وحلها  المجتمع بطريقته .فاي معالجة امنية دون تنمية بالتعاون مع دول الجوار بمناطق تبادل حر لن تجدي نفعا. فالخطر في التضييق على التجارة في المناطق الحدودية سيخلق مشكلة امنية فاتخاذ قرار جدار عازل بين تونس وليبيا وتّر الاجواء في الجنوب التونسي في  غياب بدائل آنية.وهناك خندق موجود على الحدود الجزائرية التونسية ولكنه لم يضع حدا لوضعية التهريب. والتعامل الامني قد ينتج غبنا اجتماعيا كبيرا  تستغله الحركات الارهابية . ورغم اننا لا نملك مشكلة وطنية في تونس ولكننا نعيش مشكل اندماج وطني حقيقي،  ليبقى التحدي الثالث متعلّقا بالوضع الاقليمي في ما  يقع في ليبيا, فالساحل الافريقي فيه قنبلة ديمغارفية قادمة ، و في غياب اي تنمية سيكون الحلّ في الهجرة والارهاب .
الاستاذ جوهر بن مبارك:
راى الاستاذ  في مداخلته ، ان استكمال بناء المؤسسات الدستورية يحيلنا الى القول بان التجربة التونسية اثبتت ان علاقة المركزية بالاستبداد كانت علاقة حيوية ومباشرة. ففكرة المركزية الديمقراطية وما لها من مخلفات الاستبداد. ومن الخطا ان نعتقد ان الاستبداد  هو الذي  جاء بالمركزية  في تونس بل العكس هو الصّحيح. فقد كان الخيار بعد الاستقلال  لبناء دولة ممركزة وموحدة خيارا سياسيا، وهو ماجلب الحزب الواحد وربط الحزب بالدولة. و قديما كان هدا نتيجة الخيار المركزي .و لكن تحقيق مطالب الثورة مرتبط بالسيادة الوطني .وشروط السيادة الوطنية هي السيادة الشعبية. وفي عملية البناء المؤسّساتي  انخرطنا بشكل كبير وحصري في تصور ان الثورة هي اصلاح المؤسسات الدستورية للجمهورية الثانية،  ولكن تبين بوضوح ان الاصلاح المؤسّساتي لامعنى له دون مضمون اجتماعي. أهملنا الجانب الكبير الاقتصادي وهو ما خلق وضعية صعبة في انخراط الجماهير في عملية الانتقال المؤسساتي. والانتقال الديمقراطي ليس في ذهن الشعب سوى اعادة تموقع للطبقة السياسية من جديد،  وهو ما اأّى الى عزلة بين الطبقة السياسية والجماهير بما ان الثورة لم تغيّر حياة الناس. بعد 5 سنوات من ثورة 14 جانفي تم انجاز دستور وانتخابات في مناسبتين وبرلمان وحكومة وانتخبنا رئيسا للجمهورية ووضعنا السلطة المركزية ووضعنا اساس السّلطة وجدّدنا منظومة الحكم، ولكن التّراخي تمّ على مستوى ّمؤسّسات مثل المجلس الاعلى للقضاء والمحكمة الدستورية وهيئة حقوق الانسان وتراخينا على مستوى الحكم المحلّي  أيضا، والخيط الرّابط بين كل هذا هو ما نُسمّيه بالسّلطة المضادة وهي جزء من توازن اللعبة الديمقراطية. فمفهوم الديمقراطية القديمة –حسب مونتسكيو- هي توازن بين السّلط التنفيذية والتشريعية والقضائية، ولكنها بالمفهوم الحديث توازن داخل منظومة الحكم بين السّلطة والسلطة المضادة،و لابد ان نخرج من الاسار القديم لمفهوم الديمقراطية الغربية. نحن أبدعنا في منظومة الحكم وقصّرنا في منظومة الحكم المضادّ وهنا الثغرة. فخيار الفكر السياسي في تونس مازال خيارا ممركِزا للسلطة. وكل ما يتعلق باقتسام السّلطة يُهمل والمسالة لا تتعلق بأولويات  الحكم،بل ببنية العقل السّياسي التونسي .
عن مركز الدراسات الاستراتيجيّة والديبلوماسيّة
 
  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك