القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

تقديم كتاب : دراسات في تاريخ المغرب العربي المعاصر

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2016-08-26 12:30:58 | 958 مشاهدة
kitab

العنوان  : دراسات في تاريخ المغرب العربي المعاصر

تأليف : د. محمد علي داهش.

تقديم: المنذر شريط.

نشر : دار مركز الكتاب الاكاديمي  2012.

عدد الصّفحات : 232 ص

مقدّمة :     

يتوزع مضمون الكتاب على الفقرات المبوبة ضمن تسع أجزاء تتوزع حسب الفهرس التالي: 1-الإستعمار والهوية في المغرب العربي (الظهير البربري /نموذجا)-2-المغرب العربي واتجاهاته الوحدوية في النضال ضد الإستعمار-3- المغرب العربي"ضرورة العودة للعمل الإتحادي" –4-ثورة الريف المغربية "البناء الداخلي طريق الإنتصار على الإستعمار "-5- ثورة الريف المغربية "البناء الداخلي طريق الإنتصار على الإستعمار "-5- من معارك التحرر في المغرب العربي "معركة أنوال 1921-6-ثورة الريف المغربية "البناء الداخلي طريق الانتصار على الاستعمار"- 7- ثورة الريف في الصحافة العراقية 1921-1927 -8- محمد بن عبد الكريم و مشروع الوحدة و النهضة في مواجهة التحديات الإستعمارية في المغرب العربي -9-القضايا المغاربية في المواقف العربية ، الموقف العراقي أنموذجا. وفي المدخل الخاص بالكتاب يؤكد المؤلف على ما ذهب إليه في مقدمته الأولى كيف "يواجه الوطن العربي بخاصة، والعالم الإسلامي بعامة، ظاهرة جديدة – قديمة من الرؤى والمواقف الغربية التي تحمل ، نزعة عرقية عنصرية لم تقتصر على الرموز النخبوية الدينية أو الفكرية والسياسية والعسكرية، وإنما امتدت وبقوة إلى وسائل الإعلام، من أجل التحشيد لصنع رأي عام غربي معاد للعرب والمسلمين.ص15 ويعتبر الكاتب "ان هذه الظاهرة العدوانية استهدفت الإسلام ورموزه، وأصبح العدو رقم واحد في الرؤى والمواقف الغربية، واحتل العرب المكانة الأبرز في هذا الاستهداف.

الاستعمار الغربي وآليات تفكيك المنطقة:

احتلت فرنسا الجزائر 1830 و راحت تتطلع لنشر جناحيها على تونس و المغرب.و ابتدأت بالعدوان على الهوية الاسلامية اذن ، كانت بداية السياسة الفرنسية في الجزائر ثم في الاقطار المغاربية التي احتلتها تباعا 1881 و موريتانيا 1903 و المغرب 1912 العمل على محاربة اللغة العربية و الدين الاسلامي .و قد اجمع ساسة فرنسا و قوادها العسكريون و المبشرون الدينيون و غيرهم من رجال الفكر و الثقافة على التمهيد بسياستهم العدوانية على الهوية لتنصير البلاد و العباد و لم يقف الفعل العنصري التعصبي عن هذا الحد بل انتقل ليأخذ بعده الاجتماعي عن طريق التفريق بين ابناء الوطن الواحد بممارسة سياسة الفصل العنصري بين العرب و البربر و هي السياسة التي بدأت في الجزائر و نضجت في المغرب و مورست في موريتانيا .و في عام 1923 صدر بتونس قانون التجنيس الذي رغب التونسيين في تعويض جنسيتهم بالجنسية الفرنسية وواعد اياهم بالتمتع بالامتيازات نفسها التي يتمتع بها الفرنسيون و كان اعلان و تنفيذ هذا القانون الاجهاز على الذات الوطنية و الشخصية العربية الاسلامية لتونس بشكل قانوني لإتمام عملية الالحاق المفروض بالقوة حتى ذلك الوقت. يفكك الكاتب هذه الرؤية : "إذن، كانت بداية السياسة الفرنسية في الجزائر ثم في الأقطار المغاربية التي احتلتها تباعاً تونس (1881) وموريتانيا (1903) والمغرب (1912) العمل على محاربة اللغة العربية والدين الإسلامي. وقد أجمع ساسة فرنسا وقوادها العسكريون والمبشرون الدينيون على التمهيد بسياستهم العدوانية على (الهوية) لتنصير البلاد. ولم يقف الفعل العنصري عند هذا الحد، بل انتقل ليأخذ بعده الاجتماعي عن طريق التفريق بين أبناء الوطن الواحد، بممارسة سياسة الفصل العنصري بين العرب والبربر. وهي السياسة التي بدأت في الجزائر ونضجت في المغرب، ومورست في موريتانيا. وفي ضوء هذه الإجراءات توهم الجنرال بيجو عندما صرح:«أن أيام الإسلام الأخيرة في الجزائر قد ماتت ولن يكون في الجزائر كلها بعد عشرين عاماً من إله يُعبد سوى المسيح»(8)!!.ص19-ص20. وطبقت فرنسا وسلطاتها المحتلة، السياسة نفسها في تونس بعد فرض الحماية– الاحتلال- عامي 1881 و1883. ان السلطات الفرنسية التي حاولت إقصاء اللغة العربية وثقافتها وإحلال اللغة الفرنسية وثقافتها في تونس، اتجهت في سياستها التعليمية في تونس منذ فرض الحماية، أما في موريتانيا التي فرضت فرنسا حمايتها عليها عام 1903، اتبعت الأساليب نفسها التي مارستها في الجزائر وتونس في المجال الثقافي والاجتماعي، فقد عملت السلطات الفرنسية على محاربة اللغة العربية وثقافتها ومؤسساتها الدينية والثقافية البسيطة (المحضرة)، وفرضت اللغة الفرنسية وثقافتها عن طريق المدارس التي انشأتها، وبتشجيع النزعات القبلية والطائفية بين الطرق الصوفية، واثارة الحساسيات العرقية (عرب – بربر – زنوج) لتفكيك المجتمع وإضعافه. كما حالت بين موريتانيا ومحيطها المغاربي والعربي . وفي عام 1912، فرضت فرنسا حمايتها – احتلالها – على المغرب، واتبعت السياسة التعصبية بشكل أكبر بعدوانها على (الهوية) الوطنية لأبناء البلاد، والتي عرفت بـ (السياسة البربرية) تجاه العروبة والإسلام شملت كل أبناء المغرب العربي من خلال الجهود التعليمية والتبشيرية المدعومة بكل الإمكانات الكنسية. وجاء التركيز على (البربر) لأهداف مرحلية ومستقبلية تخدم الأهداف الاستعمارية. وفي هذا الإطار يقول المقيم العام الفرنسي في المغرب الجنرال ليوتي (1912-1925) بعد احتلال المغرب ما نصه: «يجب الكفاح بكل الوسائل التي نمتلكها ضد انتشار اللغة العربية والإسلام، ليس في المناطق الجبلية فحسب، بل حتى في المناطق المتاخمة لبلاد البربر التي يتكلم أهلها العربية والبربرية معاً»(23). وفي عام 1915، أصدرت السلطات الفرنسية مجموعة من البلاغات اعتبرت اللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية للبربر، ويتم التداول بها في المعاملات الرسمية والسجلات والعقود والسندات. كما دعت في منشور عام 1919 إلى إعداد الكوادر (الإطارات) العسكرية من أبناء البربر من خريجي المدارس الفرنسية والمثقفين بالثقافة الفرنسية لحكم المناطق البربرية، وعملت على عزل البربر عن إخوانهم العرب في العديد من المناطق كما حصل في الجزائر(ص20). ولم تقف السياسة الفرنسية عند هذه الحدود، بل أرادت (تنصير) المغاربة وتغريبهم عن محيطهم الديني والاجتماعي والثقافي العربي الإسلامي، وكان ذلك بإنشاء الكنائس الكبيرة والصغيرة، واستدعاء المبشرين من القساوسة والرهبان من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا ونشرهم في عموم المغرب. وفيما يخص البربر، فقد أجبرتهم على إرسال أبنائهم إلى الرهبان والقساوسة لكي يدرسوا تعاليم المسيحية، وتعليمهم تاريخ الإسلام بشكل مشوه بعيداً عن الحقيقة. ومارست التقريب بين البربر والرهبان والإبعاد عن العرب. وفرضت الحصار على البربر حتى لا تصلهم الكتب والمجلات العربية، لتحل مكانها كتبهم ومجلاتهم التي تهاجم الإسلام وتشوهه(ص25). كما اجبر الجنرال ليوتي، السلطان يوسف بن الحسن الأول (1912-1927) على إصدار ظهير آخر سمح بموجبه تعديل العرف البربري والذي لم يكن يسمح للأجانب بامتلاك الأراضي في القبائل البربرية، وصدر الظهير في 15 حزيران/يونيو 1922 بتوقيع سلطان المغرب، وتم إلغاء هذا الحق الوطني، وتمكن المستوطنون الأجانب وأغلبهم من الفرنسيين من السيطرة على بعض أراضي القبائل البربرية(ص26).

الموقف المغربي من السياسة الفرنسية:

كان «الظهير البربري» لعام 1930، وما سبقه وما أعقبه من قرارات مؤسسة أو مكملة له، منظوراً رؤيوياً مستقبلياً استهدف وحدة النسيج الاجتماعي الوطني المغربي، وفي أبعاده الأوسع استهداف للعروبة والإسلام. فهو منظور استعماري كان يهدف إلى محاولة تشكيل معادل موضوعي معاد للعنصر العربي، واستهدف دق اسفين لكيانية ثقافية وسياسية، تضع البلاد والعباد في قلق وتوتر يقود إلى الصراع الداخلي. ومن هنا أدركت العناصر الوطنية المغربية من العرب والبربر خطورة هذا المخطط الاستعماري الخبيث، وبدأت باستجماع خيوطها والانطلاق بحركة وطنية منظمة واعية لأهدافها الوطنية، والعمل على انتزاع الحقوق المغتصبة، والدفاع عن الهوية العربية الإسلامية الجامعة والموحدة للنسيج الاجتماعي المغربي، وكان ذلك بتأسيس «كتلة العمل الوطني المغربية» وبداية المواجهة ضد الاحتلال وسياسته في المجالات كافة، وبخاصة، مشروعه التعصبي والتقسيمي المهدد للوحدة الوطنية وللانتماء الديني والقومي والحضاري للمغاربة(ص30). أحدث صدور (الظهير البربري) غضباً مغربياً عاماً، قاده علماء الدين والمثقفون والأعيان والصناع والفلاحون والشباب في العاصمة فاس، وفي عموم المغرب(ص31)، وأعلنوا في مطالبهم رفضهم لما جاء في الظهير البربري وتأكيدهم على «تكوين قضاء موحد لجميع المغاربة» وربط جميع موظفي الدولة بسلطة السلطان المغربي محمد بن يوسف (1927-1961)، والاعتراف بالإسلام ديناً قومياً في المغرب و«منع الهيئات الأجنبية وإدارة المعارف من استعمال وسائل التبشير» و«الاعتراف باللغة العربية وحدها هي لغة البلاد الرسمية، ولذلك يجب ان تكون اللغة الأساسية في التعليم»(ص31).  إن الحركة الوطنية المغربية وظهيرها الشعبي، والحركات الوطنية في الأقطار المغربية التي قاومت الاحتلال الفرنسي وسياسته عن طريق الكفاح المسلح أو عن طريق الكفاح السياسي أو بكليهما معاً، اشترك فيها كل أبناء المغرب العربي، وفي الجزائر والمغرب خاصة، فلقد كانت ثورات الجزائر في القرن التاسع عشر، وثورات المغرب حتى منتصف الثلاثينات من القرن العشرين، أبلغ تعبير عن التلاحم الوطني، وكان التلاحم الوطني الأبرز هو بالتحام الكفاح المسلح مع الكفاح السياسي منذ عام 1953 في المغرب. وكان انطلاق الثورة الجزائرية من جبال الاوراس وجرجرة (منطقة القبائل) عام 1954، توكيداً لهذا الفعل الواحد الموحد ضد الاحتلال وسياسته العدوانية تجاه (الهوية)، هذه المقاومة اشترك فيها الجميع وبلا حساسيات من أجل التحرر والاستقلال الوطني والدفاع عن ذلك حتى الاستشهاد.ومع ذلك فإن آثار المرحلة الاستعمارية، تؤكد استمرارية الفعل  الثقافي والاجتماعي الفرنسي (الفرانكوفونية – السياسة البربرية)، حيث برزت ظاهرة «نخبوية» وليست شعبية عامة منذ نهاية القرن العشرين بدأت تطرح أفكاراً وتقيم جمعيات ثقافية ومنظمات سياسية تعبر عن ما أسمته «القضية الأمازيغية» في الجزائر والمغرب. وأصبحت هذه القضية «… ظاهرة ملحة ومقلقة وتؤذن بإرهاصات راهنة ومستقبلية في المغرب العربي …» وانتقلت من قضية داخلية إلى قضية «ذات امتدادات دولية…» حيث احتضنتها بعض العواصم الغربية مثل باريس وواشنطن(ص37). كان البعد المغاربي في اتجاه الحركة الوطنية في تونس والمغرب باهتاً وجنينياً، وواضحاً وبارزاً في الجزائر في مرحلة ما بين الحربين، لكن البعد العربي الإسلامي (الدفاع والتمسك باللغة العربية والإسلام) كان أكثر وضوحاً من أجل الدفاع عن الانتماء العربي الإسلامي للشعب في أقطار المغرب العربي كافة، ضد محاولات «الفرنسة» بجميع اتجاهاتها العدوانية على الهوية القومية والدينية، وهذا الاتجاه (الدفاع عن الهوية) الشعبي «ظل موجوداً كشعور وإحساس بالانتماء إلى شخصية تاريخية تكونت على قاعدة عربية إسلامية…» ويضيف مالكي «فالدفاع عن الهوية قد شكل الأساس الأيديولوجي والنضالي، الذي على أرضيته ستبرز النوى الأولى للحركات الوطنية بالدول الثلاث: الجزائر ـ تونس ـ المغرب، مدافعة أولاً عن سيادتها الوطنية، وداعية ثانياً إلى استحضار تراثها المشترك ومقومات انتمائها إلى المشروعية العربية الإسلامية، لبلورة وعي جماعي بضرورة التنسيق والوحدة لمقاومة «الآخر» وصيانة «الأنا» وذلك قبل ان تصبح حركات وطنية مهيكلة ومنظمة في شكل أحزاب وتجمعات مع أواسط الثلاثينات من هذا القرن ـ العشرون»(ص44). يعد حزب «نجم الشمال الإفريقي» مركز الثقل في الاتجاه الشعبي السياسي الوحدوي على صعيد الفكرة والقاعدة الاجتماعية، والتنظيم الشعبي الواسع، فقد ظهر في باريس عام 1924 بين المهاجرين من أقطار المغرب العربي(ص45) بزعامة مصالي الحاج، وانتقل إلى الجزائر عام 1927، وتعرض إلى الملاحقة والاعتقال والنفي لقيادته وقواعده من قبل السلطات الفرنسية، ونتيجة لذلك تخفى وراء تسميات متعددة منذ عام 1929 حتى انتهى باسم (حزب الشعب) عام 1937.. وإذا كانت نشاطات الحزب في باريس قد عبرّت عن الاتجاه الشعبي الوحدوي التحرري على صعيد الفكرة والتنظيم والعمل عبر مواقف متعددة (ص48)؛ فإن الأفكار والقاعدة التنظيمية وبرامج العمل ونشاطات الحزب داخل الجزائر، قد أوضحت بشكل جلي هذا الاتجاه الوحدوي، حيث تمثلت بما يأتي:

- تأكيد الشخصية العربية الإسلامية بالاعتماد على التراث العربي وقيمه لشحذ الوعي الوطني واستنهاضه، والدعوة إلى التحرر والاستقلال للمغرب العربي(ص49).

- العمل من أجل توحيد الحركة الوطنية في المغرب العربي.

- العمل على توحيد أقطار المغرب العربي، لأن ذلك يعد طريق التحرر،

أما في تونس، وعلى الرغم من طغيان الهم الوطني (القطري) على الحزب الحر الدستوري التونسي، إلا أن مواقفه لم تكن تخلو من اتجاهات وحدوية مغاربية، فقد حاول عبد العزيز الثعالبي زعيم الحزب ان يوحد جهوده مع حزب الإصلاح الجزائري الذي كان يتزعمه الأمير خالد الجزائري في مطلع العشرينيات وان يعمل الاثنان على «إتباع خطة منسقة في النضال والعمل من أجل تحرير هذين البلدين العربيين»(ص54). يبرز المؤلف أن هذا الزخم الوطني لم ينقطع حتى بعد الأحداث السياسية و العسكرية التي عرفها العالم .فها هو بعد أن يبرز أنه بعد تصاعد قمع السلطات الإستعمارية للحركات الوطنية .ف "إبان الحرب العالمية الثانية أصبحت أقطار المغرب العربي إبان الحرب العالمية الثانية ساحة للصراع العسكري بين الحلفاء والمحور، وأصبحت فرنسا (حكومة فيشي) تدور في فلك برلين بعد سقوطها بيد الألمان في حزيران 1940، فيما أصبحت قوات فرنسا الحرة (الديغولية) إلى جانب الحلفاء. ومنذ عام 1940 وحتى عام 1943 كانت السلطات الفرنسية المحتلة في أقطار المغرب العربي تابعة لحكومة فيشي الموالية للألمان، ثم استطاعت قوات فرنسا الحرة وبمساندة بريطانية ـ أمريكية السيطرة على الموقف في الأقطار المغاربية منذ عام 1943، وبدأت السلطات الفرنسية الديغولية تستخدم شتى صنوف القمع والإرهاب والاعتقال بحق الشعب وقواه الوطنية متهمة إياه بموالاة الألمان أو التعاون معهم، وقادت تلك السياسة القمعية إلى هجرة العديد من قادة الحركات الوطنية ومناضليها إلى الخارج لمواصلة النضال الوطني / المغاربي. وفي الداخل المغاربي، شهدت أقطار المغرب العربي تطورات سياسة واقتصادية وثقافية واجتماعية(ص60)، تركت آثارها في بلورة موقف وطني ومغاربي جديد، فقد ازداد تصلب القوى الوطنية في مطالبها الاستقلالية التي أصبحت هدفاً لا رجعة عنه(61). فيما انتقل مركز الثقل في الاتجاه السياسي الوحدوي المغاربي من الداخل إلى الخارج، وأصبحت برلين ودمشق ثم القاهرة، مراكز رئيسة للنضال المغاربي.

ثورة الريف المغربية و البناء الدّاخلي:

إذ يذكر الكاتب أن المغرب كان جزءا من نفس مصير الأمة ، إذ "تعرضت  في الجناح الغربي من الوطن العربي للعدوان و الاحتلال الاوروبي طوال العصر الحديث حتى الحقبة المعاصرة ،تميز المغرب عن غيره من اقطار المغرب العربي  بعامة بانه شهد وواجه اولى موجات العدوان و التوسع و الاحتلال التي استندت على منطلقات دينية تعصبية و قومية و استراتيجية و اقتصادية و استيطانية لازمت اسبانيا بخاصة طوال الحقبة اعلاه." وقد كان مصير هذه النوايا الإستعمارية أن "بقيت اسبانيا حتى نهاية القرن التاسع عشر عاجزة عن احتلال المغرب للمانعة فرنسا و بريطانيا و تاكد ضعفها بعد هزيمتها الكاملة في جزر الانتيل و كوبا و الفلبين عام 1898 و لم تكن فرنسا هي الاخرى قادرة على احتلال المغرب للمنعة بريطانيا و اسبانيا و المانيا و اضافة الى ضمانات استقلال المغرب في مؤتمر مدريد عام 1880وممانعة بريطانيا على الخصوص لأسباب استراتيجية فضلا عن التنافس البريطاني الفرنسي في السيطرة على الشعوب و عليه و منذ مطلع القرن العشرين بدأت التسوية الاستعمارية في ميدان السياسة الدولية ودخلت اسبانيا في مفاوضات مع فرنسا انتهت باتفاق عام 1902 الذي يعترف بالمصالح و الاطماع الاسبانية في الشمال المغربي فيما دخلت فر نسا في مفاوضات مع بريطانيا انتهت باتفاق عام 1904 الوفاق الودي الذي حدد مناطق نفوذها في العالم و اعتراف كل منهما بمصالح الاخرى في مصر و المغرب و انضمت اسبانيا الى الوفاق في العام نفسه. يبرز المؤلف نقاط الاختلاف ما بين البعد المغاربي في اتجاه الحركة الوطنية.فقد "كان في تونس و المغرب باهتا و جنينيا وواضحا و بارزا في الجزائر في مرحلة ما بين الحربين. لكن البعد العربي الاسلامي كان اكثر وضوحا من اجل الدفاع عن الانتماء العربي الاسلامي للشعب في اقطار المغرب العربي كافة ضد محاولات الفرنسة بجميع اتجاهاتها العدوانية على الهوية القومية و الدينية و هذا الاتجاه –الدفاع عن الهوية – الشعبي "ظل موجودا كشعور و احساس بالانتماء الى شخصية تاريخية تكونت على قاعدة عربية اسلامية و يضيف المالكي "فالدفاع عن الهوية قد شكل الاساس الايديولوجي و النضالي الذي على ارضيته ستبرز النوى الاولى للحركات الوطنية بالدول الثلاث الجزائر – تونس – المغرب .

خاتمة :

مضى اكثر من عقدين على اعلان انشاء اتحاد المغرب العربي بين كل من ليبيا و تونس و الجزائر و المغرب وموريتانيا، كما عقدت ستة قمم مغاربية طوال المدة 1990-1995 و صدر عنها 37 اتفاقية شملت مجالات واسعة في حياة الاقطار المغاربية و لكن يبدو أن اللامغرب كما يصطلح لذلك المؤرخ  د.عبد الجليل التميمي رئيس مركز الدراسات الموريسكية و العثمانية في تونس هو الذي يخيم كواقع حقيقي مؤسف ومن جهة أخرى ، يكشف الكاتب العراقي في مؤلفه الإسهام العراقي في لإثراء الديناميكية الوحدوية و إشعاعها على المغرب العربي. يكتب عن ذلك : "يبرز الدور العربي للعراق منذ بداية الخمسينات حيث اوفدت الحكومة العراقية نائب وزير الخارجية مارس 1951 الى اجتماع اللجنة السياسية للجامعة العربية على اثر تصاعد الاحداث في المغرب –ليقوم العراق مع الاشقاء العرب في اتخاد ما يلزم من قرارات عملية في الانتصار للشعب المراكشي في مطالبه الاستقلالية المشروعة وفقا لسياسة العراق و اهدافه العليا حكومة وشعبا.

عن مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك