القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

تعاظم الدور الصيني في إفريقيا: الدوافع والتحديات

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-08-31 10:15:00 | 380 مشاهدة

يطرح التوجه العالمي إلى القارة السمراء أكثر من سؤال حول أسبابه ودوافعه الرئيسية لدى كثير من المراقبين؛ حيث أصبحت إفريقيا في الآونة الأخيرة قبلة دول عالمية كثيرة حملت أرتالها إلى القارة للبحث والتنقيب في أدغالها عن الذهب الأسود والموارد الطبيعية التي تزخر بها. و يركز هذا التقرير على الاهتمام الصيني بإفريقيا عمومًا وبشرقها خصوصًا، ومستقبل الاستثمار الصيني فيها في ظل تزايد التنافس الدولي من قبل الاتحاد الأوروبي والأميركي.

تتناول هذه الورقة أهم الدوافع الرئيسية للصين للاهتمام بإفريقيا وأبعاده حيث الدافع الاقتصادي هو الأكبر الذي بموجبه أصبحت بيكين شريكًا اقتصاديًّا ولاعبًا قويًّا من حيث الاستثمارات والمشاريع. وبدت الصين من خلال ما قدمته من نموذج جديد في التعامل مع دول القارة شريكًا مقبولًا لدى الحكومات الإفريقية؛ لأسباب أهمها كون الصين لا تحاول التدخل في الشؤون الداخلية للدول ولا تربط مساعداتها بشروط سياسية أو اقتصادية أو أخلاقية.[1]

مقدمة

تشكل منطقة شرق إفريقيا وموقعها الجغرافي الاستراتيجي الواقع على طرق التجارة العالمية الذي يمتد من رأس مضيق باب المندب إلى الساحل الإفريقي  دافعًا رئيسيًّا للصين، كونها جزءًا من خزان العالم الاستراتيجي من الموارد الطبيعية والثروات المعدنية الشيء الذي جعل من علاقة الصين بإفريقيا تعتبر شكلًا جديدًا من أشكال الاستعمار استغلت فيه الصين موارد إفريقيا من المعادن والطاقة لصالح دفع نموها الاقتصادي . وبينما يراه الغرب استعمارًا، تراه الصين علاقة فوز متبادل لكلا الطرفين. ففي حين تنال الصين ما تحتاجه من المعادن وموارد الطاقة، تكسب إفريقيا مليارات الدولارات في شكل قروض ومشاريع تنموية وبنية تحتية واستثمارات تدفع بها نحو تحقيق نموها .

أبعاد الدور الصيني في إفريقيا : 

البعد الاقتصادي:

 نشأت العلاقات الصينية-الإفريقية مع بداية الخمسينات بتمويل الأولى بناء خط سكة حديدية  لنقل النحاس الخام من زامبيا لتنزانيا، ثم استمرت بعد ذلك بشكل تصاعدي وصولًا لأواخر التسعينيات، وهو عقد شكّل نقطة محورية في نموها.

ومنذ عام 2000 أصبحت الصين المنافس والشريك الذي يلي الولايات المتحدة وفرنسا في القارة الأفريقية، لما تتمتع به من قوة اقتصادية هائلة جعلتها تقوم بهذا الدور بفاعلية واقتدار، وفي أكتوبر 2000 بادرت الصين إلى إنشاء منتدى التعاون الصيني-الأفريقي لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين الصين والبلدان الأفريقية في القطاعين العمومي والخاص، وقد أصبح مؤخراً يضم في عضويته أكثر من 45 دولة أفريقية، وهو ما أسهم في ترسيخ التغلغل الصيني في أفريقيا، ووضع العلاقات الاقتصادية الصينية-الأفريقية في مسار سريع، حيث نمت التجارة الثنائية بين الصين وأفريقيا من 10.6 مليارات دولار في عام 2000، إلى 222 مليار دولار في عام 2014، و من المنتظر أن يناهز 400 مليار دولار بحلول 2020.[2]

وقد برزت الصين على مدى العقد الماضي كلاعب مؤثر في أفريقيا. وانطلاقا من مستوى منخفض، زادت صادرات السلع الأفريقية إلى الصين بأكثر من 60 مرة بين عامي 1998 و 2010 ، مقارنة بزيادة خمسة أضعاف وثلاث مرات للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على التوالي. ونتيجة لذلك ، زادت حصة الصين من صادرات أفريقيا من 1% إلى حوالي 15 % خلال عقد واحد فقط. على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي شهد انخفاض حصته من صادرات أفريقيا من 36٪ إلى 23٪ ، إلا أن حصة الولايات المتحدة ارتفعت قليلاً. كما ارتفعت الاستثمارات الصينية في أفريقيا لتصل إلى 5.5 مليار دولار في عام 2008 ، بعد أن كانت 70 مليون دولار فقط في عام 2003. ولكن منذ عام 2005 ، لم تمثل الصين في المتوسط ​​سوى 5 % فقط من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر السنوية إلى القارة ، إلى حد كبير. أصغر من الاستثمار من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ، والتي تمثل معا أكثر من 30 % من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر السنوية إلى أفريقيا . إلا أن إجمالي الاستثمارات الصينية في أفريقيا أعلى على الأرجح مما تقترحه الأرقام الرسمية ، حيث أن الاستثمار الصيني يشمل شركات مملوكة للدولة تستخدم مجموعة من أدوات التمويل ، مثل ائتمانات التصدير، التي لا تدرج في أرقام الاستثمار الأجنبي المباشر. كما أصبحت الصين مصدرا رئيسيا للمساعدات الخارجية لأفريقيا ، مكملة لأنشطتها التجارية والاستثمارية. و قد تصاعدت معدلات قروضها الميسرة لأفريقيامن إجمالي تراكمى قدره 800 مليون دولار في عام 2005 إلى التزام بقيمة 10 مليارات دولار بين عامي 2009 و 2012. وعلى النقيض ، فإن الإقراض السنوي للبنك الدولي إلى إفريقيا بلغ متوسط ​​قيمة  4.5 مليار دولار سنوياً منذ عام 2006.[3] وقد شكّلت نظرية "تتبع التنين" التي تبنتها الكثير من الشركات العالمية خاصة من الدول النامية والاقتصادات الصاعدة حافزًا لهذه الشركات بزيادة استثماراتها في إفريقيا؛ فقد ساد اعتقاد بأنه حيث توجد الصين فإن ذلك يعني الاستقرار والأمان في الاستثمار؛ فارتفعت بذلك الاستثمارات العالمية المباشرة من 90 مليار دولار إلى 880 مليار دولار، وأصبح الاستثمار الخارجي المورد الأساسي للتنمية الإفريقية.

وانطلاقا من هذه المعطيات ومن واقع نمو الاقتصاد الصيني السريع والمتزايد، لم يكن هناك شك في حاجة الصين إلى أفريقيا ومواردها ولاسيما النفط والمواد الأوليّة، لكنّ الملاحظ أنّ العلاقات الصينية-الأفريقية قامت على أسس سياسية واقتصادية أوسع وأعمق من المفهوم الضيّق للاستحواذ الصيني على الموارد، خاصة في ظل تداخل عوامل داخلية وخارجية صينية كان لها دور في تشكيل السياسة المتّبعة تجاه أفريقيا، إذ ساهمت الأيديولوجيا والاقتصاد والسياسة في تشكيل هذه السياسة اعتمادا على الحاجات والمتطلبات التي تقتضيها هذه العلاقة في كل مرحلة من المراحل.

تعتمد الصين في التغلغل في أفريقيا على التغيير الناعم طبقا لإستراتيجية صاغها المفكر الهندي (برهما تشيلاني) والتي تقوم على أن التحركات الصينية خفيفة وبطيئة ولا تشكل إستفزازاً ولا شك أن هذة السياسة تدفع الصين لتحقيق نفوذ إقتصادي وعسكري عالمي أكبر من نفوذها الحالي وقد إكتست الصين بالثوب الأفريقي  لتقديم نفسها كنموذج فريد مقرب من النمط الافريقي حيث تعتمد على العمالة البشرية والإستناد إلى تشجيع شركائها التجاريين الافريقيين لتطوير إقتصادهم والاستثمار في البنى التحتية والمؤسسات الأجتماعية[4]

   البعد السياسي و العسكري

تُعد مبيعات السلاح واحدة من المكوّنات الرئيسية للعلاقات بين الصين والعديد من دول القارة الأفريقية، بحكم ما يحققه من مكاسب متعددة للطرفين. فبالنسبة إلى الصين، تُعتبر مسألة تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية مسألة تجارية بحتة، كما تندرج صفقات الأسلحة والمعدات العسكرية الصينية في الكثير من الأحيان ضمن إطار صفقات متكافئة مع دول أفريقية، تقدّم الصين بموجبها السلاح في مقابل النفط أو المواد الخام مما  جعل من الصين واحدة من كبار مصدّري الأسلحة التقليدية لدول القارة الأفريقية. وتشير التقارير إلى أنّ الصين احتلّت مرتبة ثاني أكبر مصدّر للسلاح لأفريقيا بعد روسيا الاتحادية خلال الفترة ما بين 1996 - 2003، متقدّمة في ذلك على كل من الولايات المتحدة ودول أوروبا وغيرها من المورّدين الكبار للأسلحة التقليدية حول العالم. وقد دأبت الصين على تأكيد مشاركتها الفاعلة في جهود تعزيز الأمن والاستقرار في القارة الأفريقية، وتركّز في هذا الإطار على ثلاثة عناصر رئيسة تتمثل أولها في حرص الصين على المشاركة في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام في القارة الأفريقية، حيث شاركت الصين منذ بداية التسعينيات في نحو 12 عملية من هذا النوع، سعياً منها للمشاركة الفعّالة في تسوية الصراعات وحل المشكلات المعقدة في أفريقيا و تصل مساهمتها إلى نحو أربعة آلاف جندي، لتصبح بذلك أكبر دولة في العالم من حيث المساهمة بقوات حفظ السلام. علمًا بأن بكين كانت ترفض بل تعارض من حيث المبدأ فكرة القوات الدولية وتعتبرها تدخلًا في الشؤون الداخلية للدول. وتقوم ثانيها على زيادة قدرة الدول الافريقية في مجالات حفظ الأمن والاستقرار حيث سعت الصين الى تعزيز علاقات التعاون العسكري مع إفريقيا كونها تعتبر إحدى مجالات السياسة الصينية في إفريقيا لاسيما في مجالات تبادل التكنولوجيا والتدريب العسكري والمساعدات العسكرية. إضافة الى تنشيط التعاون الصيني الأفريقي في مجال تبادل المعلومات الإستخبارتية واستكشاف طرق ووسائل أكثر فاعلية لتوثيق العلاقات في مجالات مكافحة الإرهاب وتهريب الأسلحة وتهريب المخدرات والجرائم الاقتصادية المتعددة.[5]

البعد الأمني

أظهرت الصين، في الآونة الأخيرة، اندفاعًا كبيرًا نحو تعزيز مكانتها كقوة عالمية، وذلك بعد تحقيقها نموًا اقتصاديًا متسارعًا خلال العقود الثلاثة الماضية، مكنها، أخيرًا، من احتلال المركز الثاني على مستوى العالم من حيث حجم الاقتصاد، بعد الولايات المتحدة الأميركية. ومن أبرز معالم ذلك التوجه الصيني، عملها على إنشاء أول قاعدة عسكرية لها في الخارج الأمر الذي طرح تساؤلات كثيرة حول الدور المستقبلي الذي ترسمه الصين لنفسها في الخارج، رغم تأكيدات بيكين بأنها ليست سوى قاعدة لوجيستية، والمتوقع أن يتناقض مع سياستها التقليدية الخاصة بعدم التوسع العسكري الخارجي.[6]

انتقلت حدة التوترات بين أمريكا والصين من بحر الصين الجنوبي إلى أفريقيا؛ بعد أن بدأت بكين ببناء القاعدة العسكرية التي تقع على مقربة من معسكر ليمونير، أحد أهم المنشآت الأجنبية في تلك المنطقة، والتابعة لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، وهو أمر أثار حفيظة واشنطن، التي بدأت تشعر بالقلق فعلياً من تلك الخطوة الصينية، بحسب صحيفة نيويورك تايمز. وإن القاعدة البحرية الصينية التي تعد أول قاعدة لها خارج الحدود، يمكن أن توفر فرصة كبيرة للصين في توسيع نفوذها خارج أراضيها، خاصة أن المنطقة التي وضعت فيها القاعدة الصينية الجديدة تشهد العديد من عمليات مكافحة الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية. وعن مهام القاعدة قالت الوكالة الصينية إنها ستقوم بتأمين المهام الصينية مثل المرافقة وحفظ السلام والمساعدات الإنسانية في إفريقيا وغرب آسيا. ولكن الهدف الأهم الذي أشارت إليه الوكالة في نهاية الخبر وهو أن القاعدة ستساعد في أنشطة التعاون العسكري والتدريبات المشتركة وعمليات إخلاء وحماية الصينيين في الخارج والحفاظ على أمن الممرات المائية الاستراتيجية الدولية كماتهدف إلى مكافحة القرصنة وضمان أمن مضيق باب المندب وخصوصا ضمان أمن السفن الصينية التي تمر عبر هذا المضيق.[7]

التحديات

نجحت الصين  إلى حد كبير في تغيير قواعد "لعبة التنمية والنفوذ" في إفريقيا بعد عقود من هيمنة القوى التقليدية الغربية. وستواصل بكين بلا شك محاولاتها لتحسين قدرة الدول الإفريقية على التنمية المستقلة والشاملة ومساعدتهم على إنشاء نظم متكاملة في صناعات النفط الحديثة كما حدث في السودان. وإنشاء مناطق التعاون الاقتصادي والتجاري كما حدث في زامبيا وموريشيوس ونيجيريا ومصر وإثيوبيا وبلدان أخرى، وعلى تنمية البنية التحتية من خلال مشاريعها المشتركة كبناء المستشفيات والمساكن ومد الطرق والجسور والسكك الحديدية وبناء السدود ومحطات الطاقة التي تساهم بوضوح في تحسين مستويات المعيشة للسكان المحليين. وكذلك التركيز على الصناعات كثيفة العمالة لخلق فرص عمل والحد من البطالة. وبخلاف الشركات الغربية فقد نجحت الشركات الصينية بالصمود أمام تأثيرات الأزمة المالية العالمية ، بل زادت من وتيرة استثماراتها مما أشاع أجواء من الارتياح منحها المزيد من الثقة والمصداقية أمام الرأي العام المحلي، وباتت تفرض على شركاتها ما تسميه بقانون المسؤولية الاجتماعية للسكان المحليين كالاهتمام بتقديم خدمات الصحة والتعليم إلى جانب زيادة نسبة العمالة المحلية. كما ألزمت بكين شركاتها بتقديم ضمانات بيئية على أسس علمية وذلك بعد الانتقادات البيئية الشديدة التي اتُهمت بها شركات التنقيب عن النحاس الصينية في زامبيا. ارتبط نموذج العلاقات الصينوإفريقية بنوع خاص من الاعتماد المتبادل على نوعين بعينهما من الاحتياجات. كانت الطاقة على رأس حاجات الصين الصاعدة في التسعينيات، وكانت البنية التحتية المدمرة من أثر الحروب الأهلية وحروب التحرير ضمن احتياجات القارة السمراء الرئيسة، ووجد كلاهما في الآخر وسيلة لتلبية حاجاته ما جعل "المنفعة المتبادلة" هي أساس تلك العلاقات . لم يستمر هذا الوضع طويلًا، وكان الصراع الصيني مع القوى الآسيوية والعالمية، وعلى رأسها الولايات المتحدة واليابان، أحد أسباب ذلك، بينما كان انعدام الاستقرار واستمرار الحروب في نواح عدة من إفريقيا، وكذا رسوخ الفساد والأنظمة الاستبدادية في غالبية دولها، أسبابًا أخرى جعلت من العلاقات الثنائية محل جدل عالمي، ليس فقط لعدم شفافيتها على طول الخط تقريبًا، إنما كذلك لتورط الصين في تعاملات عدة مع حكومات وأنظمة ديكتاتورية بشكل مباشر، لتتحول هذه الصفقات من تنمية القارة بشكل رئيس إلى دور جديد أصبحت فيه الصين صاحبة المنفعة الأكبر ومعها أنظمتها الخاصة.[8]

من شأن كل ما تقدم أن يشكّل ضمانات للصين حول مستقبل وجودها في القارة الإفريقية لكن في نفس الوقت فإن مسار هذه التجربة ومصيرها لن يكون سهلا،  حيث برزت تحديات جديدة أمام بكين ، فمع اتساع رقعة مصالح الصين ونفوذها في القارة الإفريقية وجدت بكين نفسها مضطرة للانغماس في النزاعات المسحلة للقارة السمراء؛ فقد تكررت عمليات اختطاف الرعايا والمواطنين الصينيين أو مهاجمة المصالح والمواقع والمنشآت الصينية في بعض بؤر التوتر. كل ذلك فرض على الصين اتخاذ إجراءات عملية للتعامل مع مثل هذه التحديات الناشئة كتشكيل إدارات وفرق خاصة في وزارة الخارجية الصينية. وتعزيز مشاركتها في قوات حفظ السلام الدولية حيث بلغت نسبة قواتها المرابطة في إفريقيا حوالي 80% من مجمل قواتها في مختلف مناطق العالم. كما زادت من نسبة مشاركتها العسكرية في مكافحة عمليات القرصنة في خليج عدن حيث يمر نحو 1300 سفينة بضائع صينية تتعرض نحو 20% منها لعمليات قرصنة ، واضطرت لأول مرة إلى إرسال سفن وقطع عسكرية خارج أراضيها لإجلاء أكثر من ستة آلاف عامل من ليبيا خلال الثورة.

خاتمة

تتمثل الإشكالية التي تواجه التعاون بين الصين وأفريقيا في هذه المجالات في أنّ تركيز الصين الرئيس على المجالات الاقتصادية والتجارية لعلاقاتها مع الدول الأفريقية إنما يحدّ في نهاية المطاف من حجم الإسهام الذي تقدّمه الصين في مجالات تحقيق الأمن والاستقرار في أفريقيا، علاوة على أنّ الصين لم تستطع، برغم تطورها الاقتصادي الضخم، أن تطور جهازها الدبلوماسي على نحو يجعله قادراً على التحرك بصورة ديناميكية للتعامل مع الأزمات والقضايا الكبرى على الساحة الدولية، بما في ذلك اقتراح المبادرات اللازمة في مجال تسوية الصراعات وإرساء ترتيبات أمنية فعّالة في مناطق الصراع. وبناء على ما سبق ، يمكن أن نستنتج أن ما تحققه الصين من إنجازات اقتصادية سيترك تأثيرا واضحا في دورها السياسي الخارجي الذي أصبح متحررا من القيود التي كانت تفرضها عليها بيئتها المحلية والدولية، ولا شك في أن الإصلاحات الاقتصادية الداخلية ومحاولاتها التكيف مع مشكلاتها الإقليمية والدولية جاءت لتتوافق مع تطلعات الصين لأن تصبح ذات شأن في السياسة الدولية كما أن دورها لم يعد يستند إلى المتغير الأيديولوجي بقدر ما هو مستند إلى معطيات اقتصادية تدعمها القدرات العسكرية.

الباحثة وصال الورفيلي

 

[1]تقرير "أبعاد الاهتمام الصيني بشرق إفريقيا: الفرص و العقبات"، 11/01/2017، مركز الجزيرة للدراسات-قطر

[2]مقال "أبعاد الاهتمام الصيني بشرق إ فريقيا: الفرص و العقبات"، مركز الجزيرة للدراسات

[3]China's growing role in Africa, articla , nidajafrani, 09/02/2012, Carnegie center

 

[4]الصين والتغيير الناعم في إفريقيا البديلة، مركز الروابط العراق، 2014، www.rawabetcenter.com/archives/934

 

[5]مقال "الصين و الأبعاد الاستراتيجية لعلاقاتها مع افريقيا"، موسوعة المقاتل، www.moqatel.com

[6]وكالة الأناضول

[7]Sky news Arabia

[8]مقال "الاستعمار الصامت"، الجزيرة.نت

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك