القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

تداعيات الأزمة الأمريكية الإيرانية على سوق النفط العالمية

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-07-31 10:42:00 | 441 مشاهدة

 

•ملخص :

تحتل منطقة الشرق الأوسط مكانة مهمة نظرا لموقعها الاستراتيجي وتعدد مواردها الاقتصادية مما جعلها تكون محط أنظار الدول الكبرى عامة ونخصّ الولايات المتحدة التي ظلت لعقود ، منذ اندلاع الثورة الإيرانية تتعامل مع الملف الإيراني بعدوانية فقد سعى الرئيس ترامب منذ توليه مهام منصبه إلى حين تبني سياسة مغايرة لتلك التي اتبعها أوباما على المستويين الداخلي و الخارجي، و كان الاتفاق النووي من أبرز الملفات التي ركز ترامب على توجيه انتقادات قوية للإدارة السابقة بسببها حيث وصف الاتفاق النووي بكونه "الاتفاق الأسوأ في التاريخ". و تؤثر كل من السياسة الداخلية و هوية الأنظمة الحاكمة في كلا البلدين بشكل كبير على شكل العلاقة بينهما إذ اتسمت مواقف الرؤساء الديمقراطيين الذين وصلوا للبيت الأبيض في العقود الأخيرة بالاعتدال تجاه إيران بعكس الرؤساء الجمهوريين الذين مالوا إلى المواجهة والصدام.

 

•مقدمة

شهدت العلاقات بين أمريكا وإيران في عهد الرئيس السابق باراك أوباما تقاربا ملحوظا وهو ما أدّى إلى تمدد النفوذ الإيراني في المنطقة نتيجة رفع العقوبات الاقتصادية و الإفراج عن أرصدتها المجمدة بالخارج حيث تمكنت من الوصول إلى أكثر من 100 مليار دولار عقب إبرام الاتفاق النووي مع القوى الدولية (مجموعة 5+1). وقد وصف ترامب الاتفاق النووي بالكارثي فهو ت الذي عزز من الطموح النووي لطهران فضلا عن أنه منحها الفرصة لمزيد التغلغل و التدخل غير المباشر في المنطقة العربية مستغلة في ذلك حالة عدم الاستقرار التي تشهدها الدول العربية فقد تزايدت تدخلاتها بداية من العراق مرورا بسوريا و لبنان وصولا إلى اليمن إضافة إلى تهديداتها لدول الجوار على غرار السعودية التي تتعرض لهجمات صاروخية حوثية أثبتت التقارير أنها إيرانية الصنع مما عزز دورها المزعزع للاستقرار و الأمن في منطقة الشرق الأوسط و دول الخليج بشكل خاص، ذلك أن مشكلة الاتفاق النووي مع إيران بالنسبة لترامب وحلفائه المقربين، السعودية وإسرائيل، لم تكن مُتعلقة بالأسلحة النووية، ولكنها تمثلت في أنه منح الحكومة الإيرانية الشرعية، وسمح لها بممارسة دور بارز في المجتمع الدولي، ومكّنها من الانفتاح على الاقتصاد العالمي من خلال الحصول على عائدات النفط، التي مولت تحركاتها في سوريا والعراق، وساعدتها على دعم الجماعات الإرهابية.

•الانسحاب من الاتفاق النووي:

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شهر ماي الماضي انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي الذي ابرم بين إيران و مجموعة (1+5)، تنفيذا لوعده خلال حملته الانتخابية، رغم معارضة حلفاء الولايات المتحدة من الأوروبيين و العديد من مسؤولي الإدارة الأمريكية من الحزبين الجمهوري و الديمقراطي .

ونشير إلى أنّ الاتفاق النووي الإيراني الذي أُبرم في مطلع 2016، طهران ساهم في استعادة الصادرات الإيرانية لحصتها بالأسواق الدولية تدريجيا نظرا لكونها تمتلك ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم و رابع أكبر مخزون من الغاز الطبيعي، مما مهّد في الوقت نفسه لجذب الاستثمارات الأجنبية في مشاريع مختلفة لاسيما في قطاع النفط و الغاز الطبيعي حيث سجلت صادرات النفط الإيرانية ، بنهاية أفريل الماضي، مستوى قياسيا جديدا بلغت 2.9 مليون برميل يوميا أي بمعدل مرتين و نصف قبل ترقيع الاتفاق النووي.

و قد توالت ردود الأفعال الدولية بعد أن إعلان الانسحاب فقد عبرت السعودية والبحرين والإمارات، علاوة على إسرائيل، عن مساندتها وتأييدها لهذا القرار. وقالت صحيفة الرياض السعودية على موقعها الإلكتروني أن "المملكة رحبت بالخطوات التي أعلنها الرئيس الأمريكي وما تضمنته من إعادة فرض للعقوبات الاقتصادية على إيران، التي سبق أن تم تعليقها بموجب الاتفاق النووي". وأضافت الصحيفة في شرحها لأسباب الترحيب بالقرار "أن إيران استغلت العائد الاقتصادي من رفع العقوبات عليها، واستخدمته للاستمرار في أنشطتها المزعزعة لاستقرار المنطقة، خاصة من خلال تطوير صواريخها الباليستية، ودعمها الجماعات الإرهابية في المنطقة بما في ذلك حزب الله وميليشيا الحوثي". كما رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقرار ترامب، وأكد تأييد بلاده الكامل لهذه الخطوة، وشكر ترامب على قراره الذي وصفه بأنه قرار "جريء". ولكن على الجانب الآخر عبرت الدول الأوروبية، التي وقعت ثلاث دول منها على هذا الاتفاق، وهي فرنسا وألمانيا وبريطانيا، عن تمسكها بالاتفاق، خاصة وأنه يحقق مصالح اقتصادية للدول الأوروبية. وقال بيان صادر عن دول الاتحاد الأوروبي أنها ستظل ملتزمة بالاتفاق طالما ألتزمت به إيران. ونظرا لأن إيران تخوض حروبا بالوكالة مع السعودية في كل من سوريا واليمن، فان هناك مخاوف من أن الانسحاب من الاتفاق ربما يدفع إيران إلى أن تنخرط بصورة أكبر في سياسات عدائية في عدة ملفات بالمنطقة. أو على العكس يرى البعض أن تراجع القدرات المالية لإيران بسبب إعادة فرض عقوبات اقتصادية أمريكية عليها، سيحد من تمويلها للجماعات الموالية لها، مثل حزب الله والحوثيين والمجموعات التي تقاتل مع النظام السوري، ويحد بالتالي من النفوذ الإيراني في المنطقة العربية.

تداعيات الانسحاب من الاتفاق النووي:

كان لقرار الولايات المتحدة عدة تداعيات على الصعيدين الدولي و الإقليمي ناهيك عن تأثيرها السلبي على أسواق النفط العالمية. فدوليا من شأن الانسحاب أن يضعف الجهود الدبلوماسية المتعددة الأطراف لمفاوضة اتفاقيات عدم الانتشار، والمفاوضات المتعلقة بأسلحة كوريا الشمالية النووية خير مثال على ذلك ، بالإضافة إلى ضرب مصداقية الإدارة الأمريكية بصفتها شريك موثوق به في الاتفاقيات الدولية وزعزعة مكانتها في النظام الدولي. ويرى محللون أن انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي مع إيران ستكون له عواقب خطيرة و ستخلق أوضاعا متوترة في الشرق الأوسط تمتد لتصبح أزمة دولية غير مسبوقة . كما من شأنه أن يزيد من التوتر و احتمال مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران و إسرائيل التي كان لها دور في دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاتخاذ قرار الانسحاب الذي من شانه أن يؤدي إلى انزلاق منطقة الشرق الأوسط نحو مواجهة مباشرة بين الجانبين إذ، و ردا على قرار الانسحاب،هددت إيران بتطوير قدراتها الصاروخية رغم الضغوط الغربية لتستهدف مواقع إسرائيلية حساسة . أما إقليميا، فقد يطلق الخروج من الاتفاق النووي العنان لإيران لسباق تسلح نووي في الشرق الأوسط من خلال تنشيط برنامجها النووي الذي كانت الاتفاقية النووية قد وضعت له نهاية مؤقتة بفضل خطة عمل شاملة مشتركة، التي ستتمخض عنه بالتالي عواقب إقليمية وخيمة لا يمكن التنبؤ بها.

سوق النفط

تسبب إعلان الرئيس الأمريكي ترامب الانسحاب من الاتفاقية النووية مع إيران من جانب واحد في خلق ضغوط كبيرة على إنتاج النفط الذي يعد القطاع الاقتصادي الأبرز داخل إيران في ظل ضعف أداء الاقتصاد بشكل عام. ويتعرض قطاع النفط الإيراني لتهديدات محتملة تتعلق بإعادة فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية قد تتمثل في حظر شبه كلي على إمدادات النفط الإيرانية و ذلك بعد مرحلة من الانتعاش شهدها العامان الماضيان بفضل زيادة حصة صادرات النفط الإيرانية بالأسواق الدولية تدريجيا.

و قد بدأت الدول المستوردة للنفط في التحول عن إيران لصالح مشترين آخرين في منطقة الشرق الأوسط، و يأتي ذلك على اثر إصرار وزارة الخارجية الأمريكية على حظر كافة الصادرات النفطية الإيرانية للأسواق الدولية، بيد أن ذلك نجم عنه بالآونة الأخيرة اتجاه مصافي النفط في آسيا لتقليص مشترياتها من إيران ، و كانت واشنطن قد طلبت من مشتري النفط الإيراني وقف الاستيراد اعتبارا من نوفمبر المقبل.

و نقلت وكالة "رويتزر" عن مصدرين في قطاع النفط بالهند ، ان وزارة النفط قررت الاستعداد لخفض كبير او احتمال توقف كامل لواردات النفط اعتبارا من نوفمبر المقبل مما سيدفعها للتحرك لإيجاد بدائل للنفط الإيراني في أول مؤشر على استجابة نيودلهي بمحاولة أمريكية تهدف لدفعها لقطع العلاقات التجارية مع إيران، أكدت الهند أنها لا تعترف بالقيود أحادية الجانب التي تفرضها الولايات المتحدة لكنها تلتزم بالعقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة.

و بناء على طلب ترامب، أعلنت السعودية إنها مستعدة لسد النقص المتوقع في إمدادات النفط العالمية جراء العقوبات المرتقب إن تفرضها واشنطن على طهران ثالث اكبر منتجي النفط في أوبك. و قد وافق العاهل السعودي على زيادة حجم الإنتاج النفطي للمملكة بمليوني برميل لتعويض الخسائر الناجمة عن الاضطرابات في إيران و فنزويلا الشيء الذي دفع منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك لعقد اجتماعات تمكن على أثرها منتجو النفط من التوصل إلى اتفاق لزيادة الإنتاج بنحو مليون برميل يوميا على أساس تسوية بين إيران و السعودية والإمارات.

و قد ارتفعت أسعار النفط أكثر من ‎2 ‎%‎ عقب إعلان الرئيس ترامب قرار الانسحاب من الاتفاق النووي، لتصل إلى أعلى مستوى لها في الثلاثة سنوات و نصف الأخيرة كما ارتفع خام القياس العالمي وفقا لوكالة "روتيرز" إلى 75 دولار للبرميل مرتفعا بما يعادل 2.4 ‎%‎ عن آخر إغلاق له، وسجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس صعودا قدر ب 2.2 ‎%‎ ليتقرب أيضا من أعلى مستوياته منذ أواخر 2014.

رد فعل إيراني قوي

تتصاعد المواجهة المُحتملة بين الولايات المتحدة و إيران على اثر العقوبات التي تفرضها واشنطن ضد صادرات النفط الإيرانية. وكان روحاني قد هدد في وقت سابق بمنع عبور شحنات النفط من الدول المجاورة في حال مضت واشنطن قدما في خططها لإجبار جميع الدول على وقف شراء النفط الإيراني في حين أكد الجنرال سليماني أن الحرس الثوري مستعد لتطبيق سياسة تعرقل صادرات النفط الإقليمية حال قيام أمريكا بعرقلة صادرات النفط الإيرانية مشيرا في ذلك إلى احتمال غلق بلاده لمضيق هرمز، الواقع تحت السيطرة الإيرانية، أمام ناقلات النفط إذا لم تستطع إيران بيع نفطها بسبب الضغوط الأمريكية في حين أعلن الجيش الأمريكي من الجانب الآخر استعداده لضمان حرية الملاحة لناقلات النفط في الخليج العربي وفقا لتصاريح القانون الدولي.

و في إطار الرد الإيراني، شدد قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني على أن البحر الأحمر لم يعد أمنا للوجود العسكري الأمريكي مهددا الولايات المتحدة ببدء حرب لن تكون نهايتها بقرار من ترامب أو إدارته.

و يعتبر مضيق هرمز من أحد أهم الممرات المائية في العالم و أكثرها حركة للسفن، و يقع في منطقة الخليج العربي فاصلا ما بين مياه الخليج العربي من جهة و مياه خليج عمان و بحر العرب و المحيط الهندي من جهة أخرى. و نظرا لموقع مضيق هرمز الاستراتيجي فانه لم يستطع الإفلات عبر التاريخ من الأطماع و صراع الدول الكبرى للسيطرة عليه كونه يلعب دورا دوليا و إقليميا هاما في التجارة الدولية.

و على صعيد آخر،كانت إيران قد بدأت بالتحرك على عدة مستويات لمواجهة تبعات تطبيق العقوبات الأمريكية الاقتصادية حيث وضعت الحكومة على قمة أولوياتها ضمان وصول صادراتها النفطية للأسواق الدولية، وهو ما دفعها للتحرك على عدة محاور مثل التعويل على مشترين آخرين و في مقدمتهم تركيا التي أعلنت استمرار استيراد النفط الإيراني حيث انها لا تعتبر نفسها ملزمة بالامتثال لمساعي الولايات المتحدة الأمريكية لوقف صادرات النفط الإيرانية، إلى جانب إجراء مشاورات مع روسيا لضمان استمرار وصول صادرات النفط الإيرانية للأسواق العالمية و ذلك بموجب اتفاق تقوم بموجبه الأخيرة لتزويد إيران بالسلع مقابل النفط، كما تعول إيران على روسيا لتعزيز الاستثمارات بالقطاع النفطي حيث أكد الرئيس بوتين استعداد موسكو لاستثمار ما يصل إلى 50 مليار دولار في قطاع النفط و الغاز و يتوازى ذلك مع السماح للشركات الخاصة الإيرانية بتصدير النفط الخام من خلال البورصة السلعية في طهران.

خاتمة:

من شان انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق الإيراني أن يزيد من الانخراط الأمريكي في الصراعات و الأزمات التي سيولدها هذا القرار الآمر الذي سيؤدي إلى تأجيج المنطقة التي يمزقها التطرّف مع احتمالات التصعيد الإيراني .

و في النهاية يمكن القول إن إيران تبدو أمام مفترق طرق في ظل الأزمات العديدة التي تواجهها على أكثر من مستوى و التي ستحدد تداعياتها مدى قدرتها على مواجهة الضغوط الأمريكية الحالية التي ستصل إلى أعلى متسول لها في الرابع من نوفمبر المقبل في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد بين البلدين.

الأستاذة وصال الورفلي

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك