القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

بعد النظام الرئاسي....الرؤية التركية 2023 آفاق وتحديات

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-07-16 15:56:00 | 5910 مشاهدة

فاز الرئيس التركي بفارق قليل متجاوزاً عتبة الـ 50 في المائة من الجولة الأولى في انتخابات 24 يونيو؛ ويمكن للرئيس التركي التقليل من نسبة المعارضين لسياساته وبرنامجه الانتخابي إلى حدودها الدنيا، مع التقدم باتجاه التنمية وتعزيز الاقتصاد المحلي، إلى جانب عوامل أخرى تتعلق بالسياسات الخارجية وبناء علاقات أفضل مع دول الإقليم، والعمل الفاعل في مسار فرض التسوية للحرب الأهلية السورية التي خلّفت نحو ثلاثة ملايين لاجئ يشكلون عبئاً اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً على المجتمع التركي والدولة.

شكلت انتخابات 24 يونيو منعطفاً في التاريخ التركي المعاصر بعد الانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي كسلطةٍ تنفيذيةٍ عليا يؤدي مهامها رئيس الجمهورية بعد إلغاء منصب رئيس الوزراء.

وفي 9 يوليو/تموز أدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليمين الدستورية إيذاناً ببدء عهدٍ جديدٍ في تاريخ تركيا المعاصر؛ فور ذلك أصدر القرار الرئاسي الأول بتشكيل حكومته التي ضمّت نائباً له و16 وزيراً من بينهم أربعة وزراء من الحكومة السابقة، ثلاثةٌ منهم احتفظوا بمناصبهم مع تغيير موقع وزير الطاقة.

 

سيكون على الرئيس التركي في المرحلة التالية العمل بكل الإمكانيات المتاحة ضمن السلطات الدستورية الممنوحة له وفق الدستور لوضع حد للأزمة المتفجرة منذ عام 1984  مع القوى الكردية "المتمردة" بقيادة حزب العمال الكردستاني المحظور سواء في جنوب تركيا أو في جبال قنديل بالعراق أو في الشمال السوري؛ وهي حاجة أساسية للسلم المجتمعي وضمان الأمن القومي والاستقرار كأحد أبرز مستلزمات بلوغ أهداف رؤية 2023، نظراً للاستنزاف الهائل في الموارد الاقتصادية جراء العمليات القتالية في ساحات الصراع داخل تركيا وفي دول الجوار.

قُبيل الانتخابات الرئاسية تحدّث الرئيس التركي مراتٍ عدة عن إعادة بناء الدولة التركية الحديثة بمجرد الانتقال إلى النظام الرئاسي بخطواتٍ كبرى، سواء على صعيد الطاقة النووية أو المشاريع العملاقة في البُنى التحتية ومشاريع الاستثمار، أو تعزيز القدرات العسكرية عن طريق منظومة إس 400 الروسية، أو تطوير الإنتاج الصناعي في المجالات العسكرية بما يجعل من تركيا دولة قوية قادرة على الحفاظ على أمنها واستقلالها وسيادتها، في سبيل خلق نوع من التوازن في المسار الآخر الذي تُمثله القدرات السياسية المتنامية والدور التركي الفاعل إقليمياً ودولياً في مختلف ملفات الصراعات في المنطقة، الملف السوري الأكثر تعقيداً، وملف السلام الفلسطيني الإسرائيلي وقضية القدس.

ترتكزُ رؤية الرئيس التركي من خلال ما صدر عنه من تصريحات خلال الأعوام الماضية على ثلاثِ مراحل محددة بأعوام 2023 و2050 و2071 لجعل تركيا قوية اقتصادياً ومركز استقطاب للمستثمرين والشركات العالمية الكبرى مع دعمٍ روسي وإيراني واضح ضمن سياسة مؤتلفة تعتقد القيادة التركية أنّها قادرة على إحلال الاستقرار في الإقليم، وهو عنصر حاسم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

ويرسمُ وزير المالية والخزانة الجديد براءت البيراق، صورةً متفائلةً للسياسات المالية من خلال التركيز على انضباط الميزانية العامة وخفض نسبة التضخم وإجراء إصلاحاتٍ هيكلية تهدف إلى التنمية المستدامة ونمو اقتصادي مستقر بوتيرة متصاعدة مع زيادةٍ في تدفق الأموال الخارجية وتنويع مصادرها.

تُولي السياسة المالية الجديدة أهميةً قصوى لإعطاء الأولوية لجعل البنك المركزي فعالاً أكثر من أيّ وقتٍ مضى، وذلك لحسم الجدل السائد في الوسط الاقتصادي حول المحافظة على النمو الاقتصادي كأولويةٍ متقدمةٍ على ما أشار إليه وزير المالية بانضباط الميزانية العامة من خلال أداء البنك المركزي التركي.

وبلغ الناتج المحلي الإجمالي للفرد التركي مع بداية ظهور حزب العدالة والتنمية عام 2002 حوالي 3600 دولار، نما إلى أكثر من 11000 دولار في عام 2018؛ ويُعد هذا نجاحاً للحزب الذي قاد تركيا طيلةَ تلك السنوات، مُشدداً على أهمية التنمية الاقتصادية ورفع مستوى معيشة الطبقتين الفقيرة والمتوسطة للحد من التفاوت الطبقي في المجتمع الذي بدا أكثر تأييداً لسياسات الحزب ورئيسه.

ستستمر تركيا في محاولة بلوغها أهداف رؤية 2023 بالمناورة للقفز فوق الحواجز التي يضعها الاتحاد الأوروبي في طريق قبول انضمام تركيا عضواً فيه؛ ولا يزال جزء من المجتمع التركي المُمثل بالأحزاب السياسية ملتزماً في العمل ما أمكن للفوز بعضوية الاتحاد الأوروبي، وهي أيضاً جزء من رؤية الرئاسة التركية، حيث ظلّت هذه المسالة الشائكة من بين أهم أولويات حزب العدالة والتنمية الحاكم ورئيسه طيلة عقدين.

لا تبدو تركيا الجديدة على استعداد للقبول بالمزيد من الشروط التي يضعها الاتحاد الأوروبي بعد انتقالها إلى النظام الرئاسي وتبني رؤية 2023، التي يمكن من خلال إنجاز أهدافها إقناع دول الاتحاد الأوروبي التي تُبدي اعتراضات على انضمام تركيا إليه.

ويمكن للرئيس التركي الاستثمار في العلاقات المتينة مع روسيا خلال السنوات الخمس القادمة للحفاظ على التوازن في العلاقات مع الولايات المتحدة والدول الغربية الأعضاء في حلف الناتو، لتعزيز إيرادات الدولة التركية من بيع الأسلحة المصنعة محلياً بما لها من عائداتٍ ماليةٍ ضخمة تعود بالفائدة على الاقتصاد التركي الذي يُعتقد أنّه سيوظَّف بالكامل لإنجاز رؤية 2023 ودخول نادي الدول العشر الأوائل كأكثر الاقتصادات قوّةً في العالم.

ومع الانتقال إلى النظام الرئاسي، سيكون الرئيس التركي بمواجهة جملة تحديات داخلية وخارجية على صعيد السياسة الخارجية للدولة التركية في رسم مسارات متداخلة ومتشابكة لعلاقات تركيا مع دول المنطقة؛ سوريا التي تشهد صراعاً مسلحاً تُعد تركيا أحد أهم الأطراف الإقليمية الفاعلة فيه، إلى جانب إيران التي تُشكل العلاقات التركية الإيرانية حالةً خاصة متطورة تُثير جدلاً واسعاً في أوساط الدول العربية المتضررة من الدور الإيراني الموصوف بالدور "الضار" في الإقليم.

إلى جانب ذلك، تأتي العلاقات التركية مع الولايات المتحدة في قائمة أولويات الرئيس التركي بأبعادها المتعددة في ملفاتٍ مُتفقٌ عليها، وأخرى تتباين وجهتا نظريهما في الموقف منها.

العلاقات التركية مع الولايات المتحدة، أو الدول الغربية، تتحكم بها جملة من القضايا ذات الاهتمام المشترك؛ أزمة اللاجئين والخلافات التركية الأوروبية حول المساعدات المقدمة من دول الاتحاد الأوروبي للاجئين على الأراضي التركية مقابل وقف تدفق اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين إلى الدول الأوروبية سواء براً أو بحراً.

سيكون بإمكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ممارسة ما بين يديه من صلاحيات تقود إلى تحقيق طموحات وبرامج تنتقل بتركيا إلى قائمة الدول العشر الأكثر تطورا في العالم بحلول العام 2023.

من المتوقع في الدورة الرئاسية الأولى المستمرة لمدة خمس سنوات، أن تستمر تركيا في برنامج التنمية الاقتصادية وفق رؤية الرئيس للانتقال إلى صدارة القوى العشر الأولى في ترتيب الدول الأكثر قوة في الاقتصاد العالمي وفق المعايير الدولية بحلول العام 2023، الذي ستحتفل فيه تركيا بالمئوية الأولى لتأسيس الدولة التركية الحديثة على أنقاض الدولة العثمانية التي انتهت مع بدايات القرن الماضي والحرب العالمية الأولى.

 

أحمد الفقيه/ إسطنبول

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك