القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

الوضع الطاقي في تونس وإشكاليات السيادة والشفافية

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-10-18 14:24:00 | 183 مشاهدة

 

مقدمة     

كانت الطاقة وماتزال المحرك الأساسي للنشاط الإنساني . ولاشك أن استثمار ما توظفه الطبيعة من مواد خام وثروات طبيعية والتكيف مع معطيات البيئة والمحيط والمناخ شرط الدخول في مغامرة البناء الحضاري والاستكشاف والاختراع . وقد استثمرت الحكومات المتعاقبة ولا يزال الطاقات المتوفرة طبيعيا على غرار الطاقات الشمسية والريحية (الهوائية) والمائية وهي المعروفة بالطاقات المتجددة لأنها لا تنضب.كما سعت إلى استثمار طاقات أخرى باطنية مستخرجة مثل الفحم الحجري والنفط والغاز الطبيعي وهي المعروفة بالمحروقات، وأخرى مولدة مثل الكهرباء والطاقة النووية.

مسألة الطاقة في تونس

مازال النفط والغاز يمثلان موردا من  موارد الطاقة في تونس إذ  يعتبر إنتاج النفط والغاز محدودا خاصة بالمقارنة بالجارين الجزائر وليبيا. فقد كانت تونس في السبعينات من القرن العشرين تنتج حوالي 5 ملايين طن مقابل نفط وتصدر قسما من إنتاجها الذي يعد من النوع الجيد. وقد استفادت البلاد من ارتفاع أسعار البترول في أواسط السبعينات بعد حرب أكتوبر 1973 وشهد الاقتصاد الوطني نموا فيما يعرف بفترة الإقلاع الاقتصادي في عهد الوزير الأول آنذاك الهادي نويرة.ثم  تراجع إنتاج النفط وفقدت تونس اكتفاءها الذاتي لتغطي عجزها بالقسط الوافد من الجزائر من حقول عجيلة المصدر عبر الأنابيب عن طريق تونس مع احتفاظ بلادنا بنسبة منه ومواصلة تصدير جزء من الإنتاج الوطني الجيد مما يساعد على جلب العملة الصعبة. وبعد الثورة أصبح موضوع الطاقة النفطية والغازية مطروحا بقوة وكثرت التساؤلات عن الحجم الحقيقي للاحتياطي الوطني وللإنتاج الفعلي وعن الشركات المستثمرة والمستكشفة. لقد أصبح هذا الملف محيرا خاصة للرأي العام وتصاعدت روح التشكيك في مدى شفافية الموضوع. وتفاقمت الشكوك مع تصاعد التحركات الاجتماعية في ولايتي تطاوين وقبلي في علاقة بآبار الإنتاج وبمواقع الاستكشاف للمخزون الاحتياطي، كما ازدادت الاتهامات بعد إقالة وزير الطاقة والحديث عن عقود مشبوهة وعن معطيات إحصائية غير حقيقية وعن تصرفات مشبوهة للشركات الناشطة في مجالي النفط والغاز وتورط الكثير من المسؤولين والخبراء التونسيين مع هذه الشركات. في هذا الصدد يشير بعض الخبراء والفنيين بأن تونس تتمتع بتنوع مناخي ونباتي يجعل مجال الطاقة نظريا حقلا شاسعا  وأن البترول في تونس بين حالتين: حالة شبه استنفاذ للآبار المنتجة منذ عقود، وحالة تكون متواصل ومخزون غير مستثمر.

إن تونس الآن في منعرج طاقي، وهناك حاليا اختلاف في التقدير وانعدام الثقة بين الدولة والمواطن. وفي تونس اليوم  حوالي 430 عقدا للبحث والاستثمار في مجال النفط منها 58 عقد امتياز، منها  38 عقدا لمواقع في طور الإنتاج. هناك حقول بلا إنتاج تعتبرها الدولة والشركات الناشطة حقولا هامشية وصغيرة وكلفتها أكبر من مواردها المحتملة. إن تونس الآن تعيش تبعية طاقية (نفطية وغازية) بنسبة 57%مما يهدد أمنها القومي الاقتصادي. هذا الوضع وهذه المعطيات تغذي فكرة وجود ثروة طاقية مستوردة.

من المؤكد أن للشركات الباحثة والمنتجة معطيات ومعلومات أكثر مما لدى الدولة. وإن هذه الشركات لا تقدم المعطيات الحقيقية كاملة. ولعل المشكل الحقيقي يتمثل في كيفية العقود وفي كيفية التعاقد. وإن المطلوب حسب المتابعين مراجعة مضامين العقود وهذا في الحقيقة غير قانوني فالعقود قد أبرمت وأمضيت ولا بد من الالتزام القانوني بها من الطرفين (الدولة والشركات). وإن الواجب  فعلا هو مراجعة شروط التعاقد والقوانين المنظمة للقطاع استكشافا واستخراجا واستثمارا، كذلك يجب مراجعة وضع المؤسسة التونسية للأنشطة البتروليةETAP ودورها في علاقة بالشركات الأجنبية وتحويلها إلى مشغل وطني. فهل يقر القانون أن يكون خبير أو مهندس موظفا في L’ETAPوالحال أن له دور رقابي على الشركات المستثمرة ثم يصبح  بعد ذلك كله موظفا في إحدى هذه الشركات. إن الأزمة بهذا الشكل هيكلية ووظيفية في الرقابة والمتابعة.

الشركات النفطية بين غياب الرقابة وتأويل القانون

إن المشكل الحقيقي إذن مشكل قانوني وسيادي واستراتيجي يتعلق بالتحكم في القطاع وحسن حوكمته. هذا ومن المهم الإشارة إلى موقف الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يرفض رفضا قطعيا وباتا لدخول خواص تونسيين أو أجانب في ميدان الإنتاج. أما بالنسبة إلى المعطيات المعلنة والأخرى الخفية أو المستورة، يشير الخبراء والفنيون الذين يحترزون على المعلومات المقدمة من طرف الشركات بأن حقل قليبية سرت الذي يمر من خليج قابس ويتصل بالجرف القاري يمثل ثروة نفطية كبيرة جدا غير مستثمرة. إذ أن 90%من مساحة هذا الحفل تتبع تونس. وفي خليج سرت 90% من الطاقة المستغل في ليبيا في حين لا تستثمر تونس إلا 1% من طاقتها من هذا الحقل الذي هو حقل تونسي صميم .أضف إلى ذلك  خليج قابس الذي يتوفر على طاقات غازية كبيرة جدا يمكن أن تجعل تونس في المراكز المتقدمة عالميا في الاحتياطي (بعد روسيا والجزائر وقطر). ومن الحقول الأخرى إضافة إلى حقل قليبية وسرت، نجد حقولا آبارها مسدودة مثل مسكار وبودبوس وحقل سيدي الكيلاني الذي تعاقدت شركة British Gaz من أجل استثماره، وهي تتعاون مع الشركة التونسية للكهرباء والغاز STEG . ولا تقدم لنا المعلومات الكاملة والكافية حول هذا الحقل لا من British Gaz ولا من الستاغSTEGعلما بأن "الستاغ" مجبرة على شراء الغاز بثمن مرتفع، هذا وسوف ترسي أوروبا "كوابل Cables " تحت البحر تربط بين إيطاليا وتونس. وقد طرحت إيطاليا بناء محطة إنتاج في الهواريه لأن الاتحاد الأوروبي يمنع بناء محطات بطاقات ملوثة على أراضيه. وبذلك ظل الاتفاق معطلا .

كان بالامكان أن تصدر تونس لإيطاليا 25% من إنتاجها ولكن الاتفاق المبرم بقضي أن تستورد تونس  من إيطاليا الكهرباء الذي تنتجه بالغاز المستورد من تونس.  ولعل السؤال هنا لماذا لا تقوم بلادنا بإنتاج الكهرباء من غازها مباشرة؟. الإجابة المقدمة هي أن الاستيراد يكلفنا أقل من كلفة الإنتاج. المشكلة إذن هي غياب خبراء وطنيين مطلعين على المعطيات. وكذلك يطرح موضوع الغاز الصخري (الشيست) وهو عبارة عن صناعة ثقيلة. ولإنتاجها بعد 15 سنة على تونس  الشروع منذ اليوم في التركيز والتنقيب. ولكن هل توجد في تونس خيارات استراتيجية؟ إضافة إلى  مشكل الاتصال ومشكلة الثقة بين الحكومة والمواطنين.

الفاعلية السياسية في ملف الطاقة :

 يطرح ملف الطاقة دور السياسي  في هذه المسألة المتشابكة أطرافها ، إذ أن الموضوع  ذو صبغة سياسية  بامتياز في علاقة بالثقة والشفافية ومراجعة العقود وتطوير القوانين وتشجيع الباحثين والفنيين الوطنيين. إن الحكومة لا تراقب إنتاج الشركات المستثمرة وتتلقى المعطيات من طرفها. كذلك هي لا تملك المعطيات الحقيقية عن المخزون الاحتياطي. نمثل لذلك بحقل سمامة غير المصرح به. كما تطرح المسألة القانونية لتحديد الملكية البحرية في علاقة باليابس والحدود البحرية كما أن هناك تقصيرا كبيرا في استثمار الطاقات المتجددة المتوفرة بكثرة في بلادنا (الرمال/ الرياح/ المياه/ الحرارة الشمسية/ الشيست) بالتأكيد لتونس ثروات ولكن ليس لديها إمكانيات. ولا يجب أن تكون العقود قائمة على عقود إذعان مع هذه الشركات لأن المسألة ذات علاقة مباشرة بالسيادة وبالقدرة على البحث العلمي. كما أن إمكانيات ارتفاع أسعار البترول والغاز تطرح الانعكاسات على قدرات التوريد والدعم. وإن الترفيع والتخفيض في الأسعار سلاح بيد القوى المتحكمة وتصبح الدول المنتجة والدول المستوردة في علاقة تبعية رهيبة بالدول صاحبة القرار وتكون هناك انعكاسات سلبية جدا على الميزانيات وعلى النمو والتنمية في البلدان النامية.

 

وحدة تقديرالموقف السياسي

 

  • شارك:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك