القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

النهضة والاتحاد: من أجل توافق اجتماعي يدعم التوافق السياسي

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-08-07 11:31:00 | 368 مشاهدة

 

الملخص:

تؤكد عمليات سبر الآراء التي شملت عينات من التونسيين أن المشغل الاقتصادي يحتل المرتبة الأولى في اهتمامات الناخبين. ومع دخول البلاد المنعرج الأخير باتجاه انتخابات خريف 2019 تسعى كل الأطراف إلى تعديل أوتارها على ما يطلبه الرأي العام.ويتدعم هذا التوجه باستنفاد التوافق السياسي – أو يكاد – لمهمته الأساسية وهي بناء النظام الجديد.

في هذا السياق يعلن الاتحاد العام التونسي للشغل أنه معني بالانتخابات المقبلة وأنه سيدعم من يتبنى برنامجه الاقتصادي والاجتماعي. بينما تعلن النهضة أن المسألة الاجتماعية ستكون في صدارة اهتماماتها وأنه لا ديمقراطية بدون تنمية اقتصادية واجتماعية. وبذلك تبدو الفرصة سانحة لالتقاء أبرز طرفين في الساحة التونسية والجمع بين السياسي والاجتماعي بشكل ينقلنا من توافق سياسي جاف إلى توافق سياسي – اجتماعي يفتح الباب على تلبية مطالب الثورة الاجتماعية.

مقدمة:

تشهد الساحة السياسية منذ مدة جملة من التطورات على وقع الموعد الانتخابي لخريف 2019. أحزاب تتأسس وأخرى تذوب وتحالفات تتشكل وأخرى تنحل. إلا أن ما يشد الانتباه في كل هذا المشهد هو توجهات أكبر طرفين في الساحة وهما المنظمة الشغيلة وحركة النهضة.

فقد أقرت الهيئة الإدارية الوطنية الأخيرة توجهات المنظمة الشغيلة نحو المساهمة الفاعلة في الانتخابات التشريعية المقبلة (خريف 2019).وأكدت توجهها نحو دعم الأحزاب ذات التوجهات الاجتماعية والتي تلتقي معها في البرنامج. بينما أعلنت حركة النهضة في ندوتها السنوية تعديل بوصلتها نحو المسألة الاجتماعية بعدما اعتبرت أن المسار السياسي يكاد يستوفي شروط الانتقال الديمقراطي.

فهل يكون في الأمر فرصة لتوافق جديد على أساس اجتماعي يساهم في انطلاق التنمية بالبلاد بعدما ساهم التوافق السياسي في إنقاذها مما تردت فيه أقطار عربية أخرى؟

 

1- تحديات المرحلة الجديدة:


 

- حاجة المواطن إلى حلول اجتماعية.

بعد ثماني سنوات من الثورة يلاحظ الناظر إلى الوراء أن السياسة استغرقت جهود الفاعلين السياسيين وشغلت البلاد عن القضايا التي تهم مباشرة المواطن التونسي. وهو ما أضر بالجميع. فصورة السياسي اهترأت. واستوى في نظر الناخب جميع الفاعلين السياسيين. (كلهم كيف كيف (أي سواء)، كلهم يجرون على الكرسي). والمواطن تضررت قدرته الشرائية بموازاة تدهور قيمة الدينار ولم يعد قادرا على ملاحقة آثار التضخم المالي. وتثبت استطلاعات الرأي أولوية الملف الاقتصادي- الاجتماعي في اهتمامات الناخبين.

كل هذا يفرض على الفاعلين السياسيين انعطافة في خطابهم نحو هذا الملف.

- التوافق السياسي يستوفي مهامه؟

عرفت تونس تجربة أولى في الحكم قامت على تحالف ثلاثي (الترويكا) بين مكونات التقت على مبادئ 18 أكتوبر وفتحت الثورة الباب أمامها لتخوض الحكم بعد زمن طويل في المعارضة. لكن تجربة الحكم في ظرفية صعبة خلفت شروخا في التجربة وأظهرت حدودها في ظل التحديات المحلية والإقليمية. وهو ما ترجمته نتائج انتخابات 2014 التي فتحت الباب لبناء تحالفات جديدة بين الأضداد بناء على توافقات لقاء باريس في صائفة 2013.

أفرزت المرحلة التأسيسية دستورا ونظاما سياسيا جديدا ينتصر للحريات. لكن بناء المؤسسات الدستورية واستكمال النظام استهلك جهود الفاعلين في المرحلة الثانية دون أن يستكمله إلى الآن (المحكمة الدستورية نموذجا). ويحسب لهذه المرحلة أن التوافق أزال الكثير من سوء الفهم بين المكونين الرئيسيين (النداء والنهضة) في المشهد السياسي بعد 2014.

ولئن نجحت المرحلة الثانية في توسيع الحزام الداعم للحكم فإنها فشلت في الجمع بين تطور البناء السياسي واستئناف التنمية الاقتصادية والبشرية رغم مساعي وضع ميثاق جامع بين أطراف ذلك الحزام عرف بوثيقة قرطاج (الأولى والثانية). لقد طغت المناورات السياسية وصراعات أجنحة الحزب الفائز في انتخابات 2014 على ذلك المسعى. ويذكر المتابعون للشأن التونسي كيف اصطدمت حوارات الأطراف السياسية بعقدة النقطة 64 التي أسقطت 63 نقطة توافقوا عليها. تغلبت حسابات بعض الأطراف على المصلحة العامة فتأجلت الإصلاحات الضرورية لتسريح الانسداد الحاصل في الاقتصاد التونسي. وبذلك تأجل الإقلاع الاقتصادي الذي يمكن أن يدعم الإقلاع السياسي بالتخفيف من حدة الأزمة الاجتماعية.

إلا أن هذا التعثر الاقتصادي الاجتماعي لم يمنع من السير بخطى ثابتة نحو ترسيخ الانتقال الديمقراطي. وستكون انتخابات 2019 مرحلة مهمة في قطع الطريق على قوى الجذب إلى الوراء. لكنها ستكون خيبة أخرى إذا لم تقترن بإعطاء المسألة الاقتصادية والاجتماعية حقها من الاهتمام والحلول. وهو ما يفرض البحث عن توافق جديد على قاعدة اقتصادية اجتماعية هذه المرة بعد أن استوفى الوفاق السياسي مهمته في تحقيق النسبة الأكبر من استحقاقات الانتقال الديمقراطي

 

2- "التوازن" الذي استنفد طاقات المعارضة ولم يتحقق.

 

بعد أكثر من نصف قرن من الحكم المتفرد (الحزب الواحد) أو المهيمن (في ظل تعددية شكلية بعد 1981) انتبه ورثة منظومة ما قبل 2011 إلى أن التوازن السياسي متطلب أساسي من متطلبات المرحلة الجديدة بعد أن تفلتت من بين أيديهم خيوط اللعبة السياسية. وعلى أساس ذلك شهدت انتخابات 2014 نشأة أكبر ائتلاف بين أطراف متباينة حد التناقض ضد الطرف الأساسي الذي أفرزته انتخابات 2011 وهو النهضة. وجسم التصويت المفيد هذا التوجه.

وخلف شعار التوازن المطلوب كانت تتخفى نزعة إقصائية جامحة تستهدف حسم المعركة بالضربة القاضية بحيث تستطيع القوى المتآلفة أن تحكم وحدها لا على أساس برنامج ديمقراطي (سياسيا واجتماعيا)، بل على أساس إجهاض مخرجات المرحلة التأسيسية. لكن النظام الانتخابي الذي وضع في 2011 لتكبيل قوى الثورة هو ذاته الذي كبل القوى الفائزة في 2014 بحرمانها من الأغلبية المطلقة ومنح القوى المناهضة الثلث المعطل وجعلها طرفا غير قابل للتجاوز في الحكم. فكان أول شرخ في ائتلاف التصويت المفيد قبول الحزب الفائز بالحكم التوافقي مع النهضة. ومنذئذ دخل مخيم الضد في حركة انشطار وتذرر لم تتوقف إلى الآن. بل إن محاولات إعادة التشكل لم تزد إلا في تعميق تذرره وعدم استقراره. والمفارقة أن مسار التذرر كان تحت شعار إحداث التوازن، وأن كلمة السر كانت دائما "عدم التحالف مع النهضة" في صورة الفوز. وهو الأمر الذي أصبح محل تندر داخل حتى الأوساط الشعبية بعد أن تبين لها عيانا أنه أصبح شعارا للاستهلاك الانتخابي والمزايدة أكثر من كونه قابلا للتطبيق، وأنه لم يعد ممكنا تجاوز النهضة في الحكم وهي التي تتصدر نوايا التصويت.ولقد رسخت كل "البروفات" الانتخابية منذ 2014 هذا المعطى في ظل مشهد فسيفسائي إلى حد المهزلة بما يشرع لدعوة اعتماد العتبة الانتخابية لعل النظام السياسي يسترجع شيئا من نجاعته ومن ثمة ثقة الناخب.

كانت حصيلة هذا المسار قناعة لدى النهضة أنها في اتجاه التحول إلى معطى ثابت في المعادلة السياسية، وأن صراع الهوية يتجه بدوره إلى فقدان بريقه، وأن الخوف الذي رافقها طيلة المرحلة السابقة من الإقصاء بصدد التبدد. ولعل ذلك من ضمن المعطيات التي جعلتها تحول وجهتها نحو المسألة الاجتماعية في ندوتها السنوية الأخيرة.

 

3- النهضة: يسار در؟

 

طيلة المرحلتين السابقتين استقر الخطاب السياسي في البلاد على الثنائية التالية: أحزاب مشاركة في الحكم (ومنها النهضة) تتصدر المسألة السياسية واجهة تفكيرها وخطابها مقابل أطراف معارضة احتكرت الحديث في المسألة الاجتماعية والمزايدة بها على الطرف المقابل، بل وتعتمدها سلاحا لإجهاض الانتقال السياسي. ولئن فشلت الأطراف الثانية في الاستفادة من ذلك للوصول إلى السلطة، فإن الطرف المقابل بدوره عانى من تغييبه للمسألة الاجتماعية أو التقصير في إعطائها المنزلة التي تستحق في خطابها. ذلك أن رصيدها الانتخابي اتجه باستمرار نحو التقلص رغم بقائها في صدارة المشهد. وبالتركيز على النهضة فإن خطاب رئيسها في ندوتها السنوية كان انعطافة ملحوظة نحو المسألة الاجتماعية. وهو أمر يتطلب برأينا بحثا في أسباب تأخر تلك الانعطافة من ناحية ودواعي توقيتها من ناحية أخرى. في المستوى الأول نعتقد أن هذا التقصير أو التأخر في الدفع بالمسألة الاجتماعية إلى صدارة الخطاب النهضوي يعود إلى عاملين رئيسيين: أولهما هيكلي، والثاني ظرفي. في المستوى الهيكلي نعتقد أن طبيعة تأسيس التيار الإسلامي الذي تحول لاحقا إلى حركة النهضة أضفت عليه صبغة مسيسة ممزوجة بالدعوة التي تزهد في الدنيا ومشاكلها وتستهجن التحركات المطلبية، على خلاف الأصول الاجتماعية الغالبة لعناصره المنحدرين من أوساط اجتماعية متضررة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية للسلطة. وقد استفاق على خطورة المسألة الاجتماعية على مرحلتين: الأولى على وقع أحداث جانفي 1978. ورغم توجهه منذئذ نحو الاهتمام بها (من خلال الانشغال بالعمل النقابي مثلا)، فإنها بقيت ثانوية في خطابه وراء المسألة السياسية وخاصة الحريات والديمقراطية. وهو أمر عمقته برأينا تحديات المرحلة ممثلة في معركة الحريات مع النظام منذ 1981 والبحث عن شرعية التنظم السياسي وما ترتب عنها من معركة الوجود من خلال مواجهة الملاحقات والحصار في كل المواقع بما فيها النقابية.وتلك المعركة تمثل العامل الظرفي الذي ساهم في إضعاف مكانة المسألة الاجتماعية في خطاب النهضة.ولم تنجح حركة النهضة (بخلاف اليسار مثلا) في الجمع في مستوى التفكير والخطاب بين معركة الحريات والمعركة الاجتماعية. أما المرحلة الثانية فهي مرحلة الحكم عندما اصطدمت بالمطلبية الاجتماعية ومنسوبها العالي نتيجة طبيعة الثورة ذاتها (ثورة اجتماعية تحولت إلى سياسية) ومراهنة الأطراف المناهضة لحكم الترويكا ثم التوافق لاحقا على ذات المسألة لإسقاط المسار الديمقراطي أو على الأقل تعطيله وتحريفه.

لماذا الآن هذه الانعطافة؟

يبدو أن اطمئنان النهضة إلى تسليم كل الأطراف نهائيا باستحالة العودة إلى الوراء، وانتهاء معركة الوجود شجعها على التقدم خطوة أخرى نحو إسناد الانتقال السياسي بتنمية اقتصادية واجتماعية تحقق مطالب الثورة وتتيح فرصة الاستقرار والإقلاع الاقتصادي.

ولا تشذ التجربة التونسية في هذا السياق عن المرحلة التأسيسية الأولى. فقد شغلت مسألة بناء النظام السياسي السنوات الست الأولى التي شهدت تونسة دواليب الدولة وإعادة تشكيل الجهاز التشريعي وإنجاز الدستور في ظل معركة طاحنة بين تياري الديوان السياسي (البورقيبية واليوسفية) حول السلطة وحضرت فيه المسألة الاجتماعية حين كان الحزب الحر الدستوري يفتقد إلى برنامج تنموي واضح. وهنا برز الاتحاد العام التونسي للشغل ببرنامجه التنموي الاجتماعي وتلقف الحزب للفرصة ليسد ثغرة أرهقته. فنشأ تحالف مثل الحزب جناحه السياسي والاتحاد جناحه الاجتماعي وجسمت سياسة التعاضد ومكانة أحمد بن صالح (أمين عام الاتحاد في أواسط الخمسينات) ثمرته.

واليوم يبرز الاتحاد بنفس الفكرة ليقدم نفسه حكما وبديلا عن عجز الأحزاب في مواجهة الأزمة الاجتماعية. وهو يبرر اهتمامه بالانتخابات الحالية بعد أن بقي على الحياد سابقا انطلاقا من دوره الوطني الذي تحمله عبر المحطات الحاسمة في تاريخ البلاد سواء في مرحلة التحرير الوطني أو مطلع الاستقلال أو خلال مرحلة الثورة.وهو برأينا دافع آخر للنهضة لإعطاء المسألة الاجتماعية حيزها الذي تستحق في توجهاتها في عملية استباقية بعد أن أسالت مبادرة الاتحاد لعابا حزبيا كبيرا لدى الأحزاب التي تفتقد القاعدة الاجتماعية.أفلا يكون الاتحاد عصفورا نادرا؟

 

4- كيف يمكن للنهضة والاتحاد أن يتقاطعا من أجل المستقبل؟

 

طيلة المرحلة السابقة عانى التوافق السياسي من الصراعات الجانبية التي اختلط فيها الشخصي (التموقع الذي جسمته السياحة الحزبية) والحزبي بما عطل الاتفاقات والإصلاحات. ووجدت النهضة نفسها أمام خيار تقديم تنازلات والحفاظ على التوافق أو فضه وتهديد الانتقال الديمقراطي. ويمكن الاكتفاء هنا بالتذكير بالانسداد الذي بلغته مفاوضات وثيقة قرطاج حول النقطة 64 بسبب إصرار النداء على عزل وزيره رئيس الحكومة الذي خرج عن طوعه. وقد أدى ذلك الانسداد إلى تعطيل العمل بوثيقة قرطاج بما تضمنته من إصلاحات حظيت بدعم المنظمة الشغيلة وكان يمكن أن تفتح كوة في مسار الإصلاح والخروج من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

وقد أثبتت تجربة التوافق أن حضور الاتحاد من خلال ممثلين عنه في الحكم يمكن أن يمثل ضمانة للإقدام على إجراءات مؤلمة ولكنها ضرورية، إجراءات درج الخطاب النقابي على رفضها. فإصلاح منظومة الصناديق الاجتماعية مثلا يتطلب جرأة ومشاركة من المنظمة الشغيلة لإقناع الشغالين بتقديم تنازلات تضمن إنقاذ تلك الصناديق من ناحية وتواصل استفادة الشغالين منها. ومن هنا جاء التمديد في سن التقاعد مرحليا إلى 62 سنة في انتظار تمديد آخر مؤجل إلى 65 سنة. وعودة عجلة الإنتاج إلى الدوران بأقصى طاقتها يتطلب انخراط المنظمة في حلول تحفظ حقوق الشغالين وقد تطلب منهم تنازلات أخرى ضمن تنازلات جماعية من كل الأطراف.

ومقابل الخطاب المتصلب لبعض الأطراف الحزبية التي اختارت المعارضة ولا شيء غيرها لاحظنا منذ 2014 انخراط عدد من الرموز اليسارية النقابية في تجربة الحكم وجرأتها على سلوك خطاب متوازن يقبل بالتوافقات مع النهضة. ويمكن الإشارة هنا إلى تجربة السيد عبيد البريكي رغم قصرها. فقد كانت له الجرأة على المساهمة في حل عدد من المشاكل الاجتماعية مثل الاعتصامات. وتجرأ على تفنيد إحدى السرديات الأساسية في الدعاية المضادة للنهضة وهو رقم 100 ألف منتدب من العفو التشريعي العام (فصل بالأرقام رقم المائة ألف والنسبة المتواضعة لمنتدبي العفو التشريعي منها). ولا نعتقد أن النهضة كانت ستجد أفضل منه شاهدا لتفنيد تلك الدعاية التي أرهقتها. والنهضة في حاجة لمثل هذه الشخصيات البراغماتية التي تجمع بين صفتها النقابية واستعدادها للتوافق معها في سياق تحالف سياسي واسع بما يكسبها اعترافا أوسع ويكسر سياسة العزل والتعتيم التي اعتمدها البعض منذ 2011 بل وقبلها.

كما أن النهضة بحاجة وهي في الحكم إلى طرف يدعم خياراتها الاجتماعية في مواجهة الضغوط الخارجية التي تدفع نحو الانفتاح الوحشي على السوق العالمية. فمن السهل أن يقول السيد راشد الغنوشي "لن نوقع على أي اتفاقية تضر بالبلاد" (ملمحا إلى الأليكا). لكن سيكون من الصعب الوفاء بهذا الوعد الانتخابي إذا لم يجد طرفا وازنا وداعما له. ونعتقد أن الاتحاد العام التونسي للشغل سيكون أفضل من يقوم بهذا الدور.

أما الاتحاد فمن مصلحته أن يوسع دائرة تحالفاته إلى أطراف وازنة تؤمن بخياراته الاجتماعية. ومن بين توصياته دعوة النقابيين سواء كانوا مستقلين أو منتمين إلى أحزاب إلى الترشح للانتخابات التشريعية بهدف توسيع الكتلة ذات الخلفية الاجتماعية تحت قبة البرلمان. وأرفق ذلك بتوصيات لمنظوريه المترشحين بتبني الخطاب الاجتماعي قبل الدفاع عن الخيارات الحزبية. ونعتقد أن اتجاه النهضة نحو الاهتمام بالمسألة الاجتماعية يوجد أرضية التقاء مع المنظمة الشغيلة ويمنحها سندا وازنا داخل قبة البرلمان.

الخاتمة.

من علامات نجاح الانتقال الديمقراطي التونسي التقارب المتواصل بين مكونات المشهد واتجاههم نحو الوسط وتعديل المواقف المتبادلة. وهو مظهر آخر لنزعة التونسيين نحو السلمية والتعايش بدل التحارب الذي بشرت به قوى داخلية مدعومة من المترصدين الإقليميين والدوليين بالبلاد وثورتها دون كلل ولا ملل منذ 2011.

من المهم أن نستمع إلى زعيم النهضة يتحدث عن توجه النهضة نحو الليبرالية الاجتماعية أي الحرص على الوجه الإنساني للحرية في بعدها الاقتصادي حتى لا تسقط البلاد تحت سيطرة الرأسمالية المتوحشة. وهذه فرصة يمكن أن تشكل قاعدة التقاء مع المنظمة الشغيلة التي ارتبطت هويتها بالخيار الاجتماعي.

فهل يستطيع الطرفان التقاط الفرصة التاريخية من أجل تونس وإعادة إنتاج مشهد الوحدة الوطنية حول وفاة الرئيس محمد الباجي قائد السبسي؟

د. عبد الرحمان الهذلي (باحث تونسي)

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك