القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

المشهد الليبي: قراءة في المآلات السياسية والعسكرية بعد استعادة غريان

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-07-10 15:18:00 | 203 مشاهدة

 

ملخــــــــص

تمكنت القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية من استعادة مدينة غريان، في هجوم منسق وخاطف، بعد ثلاثة أشهر من إطلاق خليفة حفتر عملية عسكرية للسيطرة على العاصمة. ومثّل الانهيار السريع لقوات "الكرامة" بالمدينة، وما رافقه من سيطرة على غرفة العمليات الرئيسية بالمنطقة الغربية وغنم أسلحة متطورة ومقتل وأسر المئات من المسلحين، منعرجا فارقا في المعركة. ورغم الإنجاز العسكري النوعي باستعادة غريان وإمكانية استعادة ترهونة والجيوب الموالية لعملية "الكرامة" بالمنطقة الغربية، فإن أغلب المؤشرات تذهب إلى أن المعركة العسكرية لن تنتهي قريبا، وأن أمام حفتر وداعمية الإقليميين خيارات أخرى لتفجير الأوضاع في جبهات جديدة. وعلى وقع ما يدور في المحاور العسكرية المتحركة، يتصاعد التدخل الإقليمي في المشهد الليبي، لتنحسر، بفعله، الآمال في حل سياسي ينهي حالة التشظي المؤسساتي والسياسي الذي أصاب الكيان الليبي منذ 2014.

مقدمــــــــــــــــــة

شنت "قوة حماية غريان" وعدد من التشكيلات العسكرية الموالية لحكومة الوفاق الوطني الليبية، مساء الأربعاء 26 يونيو المنقضي، هجوما مباغتا على القوات التابعة لقائد عملية "الكرامة" في مدينة غريان، عاصمة جبل نفوسة وكبرى مدن جنوب العاصمة طرابلس. ولم تمض ساعات قليلة حتى بسطت قوات الوفاق سيطرتها الكاملة على المدينة والبلدات المجاورة التي استولت عليها قوات حفتر في أول أيام هجومها على العاصمة في 4 يونيو من هذا العام. وتطرح خسارة حفتر مدينة غريان، حيث مقر غرفة عملياته العسكرية بالمنطقة الغربية، أكثر من سؤال عن مدى قدرته، وداعميه الإقليميين، على تحقيق الأهداف التي أعلنت عند تدشين الهجوم على العاصمة حيث تتمركز مؤسسات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.

استعادة غريان: المنعرج العسكري

تعد مدينة غريان كبرى مدن جبل نفوسة وجنوب طرابلس، حيث يقطنها أكثر من 180 ألف نسمة بحسب تقديرات عدد السكان في السنوات الأخيرة. واكتسبت المدينة أهمية بالغة خلال ثورة فبراير 2011، حيث انتفضت منذ الأيام الأولى، غير أن نظام القذافي عزز وجوده العسكري والأمني بها بكتائبه الأكثر تدريبا وتسليحا، والأشد ولاء له، على غرار كتيبة سحبان وفصائل من كتيبة امحمد المقريف. وتواصلت قبضة كتائب القذافي على المدينة حتى منتصف شهر أغسطس، عندما تمكن الثوار من السيطرة عليها في هجوم سريع ومنسق، من محاور عدة، استغرق ساعات قليلة. وظلت مدينة غريان، منذ التشظي المؤسساتي والسياسي الذي شهدته البلاد سنة 2014، موالية للسلطات المركزية في طرابلس (حكومة الإنقاذ الوطني ثم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني) كما انخرط أغلب ثوارها في عملية "فجر ليبيا" التي أطلقت ردا على إعلان حفتر عملية "الكرامة". وفي 4 أبريل المنقضي دخلت كتائب تابعة لعملية "الكرامة" مدينة غريان، دون قتال، بعد ترتيبات مع كتائب من المدينة، بعضها ذات توجه سلفي مدخلي، فيما خيّرت كتائب أخرى الانسحاب، والتحقت بالقوات المحسوبة على حكومة الوفاق الوطني في التصدي لتقدم قوات حفتر على التخوم الجنوبية للعاصمة طرابلس بعد سيطرتها على غريان. ومنذ ذلك التاريخ اتخذت القوات الموالية لحفتر أحد معسكرات مدينة غريان غرفة عمليات رئيسية بالمنطقة الغربية، تحت إشراف قادة عسكريين من الصف الأول على رأسهم عبد السلام الحاسي.

ورغم أن المدينة لم تشهد، منذ 4 أبريل المنقضي، عمليات عسكرية كبرى، إلا أن تمركزات قوات حفتر ظلت هدفا متكررا لطيران الكلية العسكرية بمصراتة التابع لحكومة الوفاق، كما سجلت عمليات نوعية استهدفت مدرعات وآليات وقياديين من طرف خلايا سرية ظلت على ولائها لثوار المدينة. ومقابل ذلك شنت قوات حفتر، والموالون لها من كتائب المدينة، حملات اعتقالات وتصفيات ضد النشطاء والشخصيات القبلية والأئمة وأبناء العائلات المشكوك في ولائهم، وتم إلقاء جثث البعض منهم، بعد التمثيل بها، في مكبات القمامة على غرار ما شهده شارع الزيت في بنغازي على امتداد السنوات الخمس الأخيرة. وطيلة ثلاثة أشهر، ظلت المدينة الامتداد الخلفي للمعارك الدائرة في التخوم الجنوبية للعاصمة، حيث تمر، عبرها، أغلب التعزيزات القادمة إلى الجبهة، وتتركز في معسكراتها مخازن الذخائر والأسلحة والدعم اللوجستي، وتحولت مستشفياتها إلى أكبر المراكز لعلاج جرحى المعارك الدائرة في محاور جنوب العاصمة. ولهذه الأسباب، ولغيرها، أبدت قيادة عملية "الكرامة" حرصا خاصا للإبقاء على المدينة ضمن دائرة سيطرتها، غير أن كل الحسابات والاحتياطات لم تمنع استعادتها، مجددا، من طرف القوات المحسوبة على حكومة الوفاق الوطني التي شنت هجوما مباغتا وسريعا أدى إلى مقتل وأسر عدد كبير من قوات حفتر وغنم كميات ضخمة من الذخائر والأسلحة المتطورة، والسيطرة على غرفة العمليات الرئيسية بالمنطقة الغربية، واختفاء قائد العملية عبد السلام الحاسي، ظهر يوم 26 يونيو المنقضي.

وتشير تفاصيل كثيرة إلى أن الهجوم الذي أدى إلى استعادة غريان من طرف القوات المحسوبة على ثوار المدينة وقوات الوفاق تم التخطيط له بإحكام من طرف عسكريين متمرسين، وأن حرب الاستنزاف التي شهدتها التخوم الجنوبية للعاصمة، على امتداد ثلاثة أشهر، قد تكون جزءا من مخطط استعادة غريان. فمنذ الهجوم الذي شنته القوات الموالية لخليفة حفتر في 4 أبريل الفارط، ركزت كتائب الثوار وقوات حكومة الوفاق جهدها العسكري على وقف تقدم القوات المهاجمة بالمحاور الجنوبية للعاصمة ومنعها من تحقيق اختراق استراتيجي، وضرب خطوط الإمداد القادمة عبر الجفرة ومناطق جنوب سرت والطرق المؤدية إلى ترهونة وغريان، ونصب كمائن والقيام بالتفافات في الطرق الفرعية والمزارع، وهو ما اضطر قيادة عملية "الكرامة" إلى الدفع بمزيد من التعزيزات إلى محاور قصر بن غشير والمطار ووادي الربيع والسبيعة وسوق الخميس وغيرها من المحاور الساخنة، على حساب تأمين مدينة غريان، والتي لم يكن متوقعا سقوطها بالسرعة التي سقطت بها، لبعدها النسبي عن محاور التماس ولصعوبة تضاريسها التي تحول دون القيام بالتفاف سهل وسريع. ورغم تبرير قيادات "الكرامة" ما جرى بما وصفته بـ"خيانات" من طرف كتائب موالية لها، إلا أن مجريات المعركة تؤشر إلى ضعف هذا المعطى وإلى أن الانهيار السريع لقوات حفتر بالمدينة لم يكن نتيجة مؤامرة داخلية. فأغلب القوات التي شاركت في المعركة قدمت من محاور جنوب طرابلس، وبينها "قوة حماية غريان" التي انسحبت عند سقوط المدينة، قبل ثلاثة أشهر، كما سجلت مشاركة كتائب من مدن عدة، بينها مصراتة والزاوية وزوارة، وغيرها.

ما بعد معركة غريان؟

لاشك أن معركة غريان، في 26 يونيو المنقضي، كانت منعرجا غير عادي في المعركة التي دشنتها قوات حفتر ضد العاصمة طرابلس، منذ ثلاثة أشهر. فمكانة المدينة وموقعها الاستراتيجي، باعتبارها كبرى مدن جبل نفوسة وجنوب طرابلس، ولوقوعها على الطريق الرئيس المؤدي إلى العاصمة، ولاتخاذها قاعدة العمليات الرئيسية لعملية "الكرامة" في المنطقة الغربية، كلها عوامل تجعل خسارتها ضربة موجعة. كما، لاشك، أن تداعياتها؛ السياسية والعسكرية، ستلقي بظلالها على معسكري الصراع. فعلى المستوى العسكري، وبخسارة غريان، لم يبق من الحواضن الكبيرة لعملية "الكرامة" بالمنطقتين؛ الغربية والوسطى، سوى مدينة ترهونة. أما مدن صبراتة وصرمان وباقي الجيوب الواقعة تحت سيطرة كتائب موالية لحفتر فلا تعد، ديمغرافيا، من المدن الكبيرة، إضافة إلى أن أغلبها واقع ضمن محيط نابذ سياسيا، كما أن الولاء لعملية "الكرامة" لا يلقى أجماعا لدى نسيجها الاجتماعي. فمدينة صبراتة مثلا، التي تسيطر عليها، حاليا، كتائب ذات هوى سلفي مدخلي، شهدت، في أكثر من مناسبة، اشتباكات ضارية بين الموالين والرافضين لعملية "الكرامة"، وهي اشتباكات مرشحة للتكرر، خاصة إذا علمنا أن الكتائب الرافضة لعملية "الكرامة" لم تلق أسلحتها بل خيرت الانسحاب إلى تمركزات جديدة خارج المدينة.

أما بخصوص مدينة ترهونة، فقد كثفت شخصيات سياسية وقبلية محسوبة على حكومة الوفاق الوطني اتصالاتها بمكونات من المدينة بهدف الوصول إلى ترتيبات وتوافقات تعود، بمقتضاها، إلى سياقها بالمنطقة الغربية. ورغم صعوبة توقع رفع الغطاء الاجتماعي عن قادة الكتائب المحلية المعروفين باسم الكانيات (نسبة إلى عائلة الكاني) أو جلاء قوات حفتر عن المدينة بهدوء ودون إراقة دماء فإن تكرار ما جرى في غريان يظل متوقعا، خاصة في ظل تواتر الأنباء عن مشاحنات بين مكونات اجتماعية من المدينة ومسلحي "الكرامة" القادمين من مناطق أخرى. وفي السياق ذاته كثف طيران الوفاق ضرباته الجوية على التمركزات العسكرية بالمدينة، خلال الأيام الأخيرة في تطور يشير إلى انطلاق عملية عسكرية جدية وغير معلنة لاستعادة المدينة. وبقدر حرص معسكر "الكرامة" على بقاء ترهونة ضمن مجال سيطرته، تحرص قوات الثوار والقوات المحسوبة على حكومة الوفاق على تحقيق إنجاز عسكري في هذه الجبهة، وهو إنجاز، في حال تحققه، سيمكنها من قطع جميع طرق الإمداد عن القوات المتمركزة في المطار وقصر ابن غشير ومحاور جنوب طرابلس، ما يعني، عمليا، تأمين العاصمة وانتهاء العمليات العسكرية الكبيرة في المنطقة الغربية.

ورغم الخسارة الإستراتيجية التي لحقت قوات حفتر بانهيارها في مدينة غريان، من غير المتوقع أن تتحول هذه الخسارة إلى إقرار بالأمر الواقع بالنسبة لقادة "الكرامة" أو أن تؤدي، آليا، إلى عودة خريطة النفوذ إلى ما كانت عليه قبل 4 أبريل، إذ دشنت وسائل الإعلام المحسوبة على هذا المعسكر حملة ترويجية مشابهة للحملة التي سبقت التحرك نحو العاصمة، من خلال بث صور أرتال وتحشيدات قادمة من المنطقة الشرقية، لاستعادة غريان وفتح جبهة جديدة في سرت، قوامها كتائب "متمرسة" بالقتال في بنغازي ودرنة. وحتى في حال العجز عن استعادة غريان أو فتح جبهة في سرت؛ وهو احتمال مستبعد، وخسارة ترهونة والجيوب الموالية في مدن غرب العاصمة، يظل الهلال النفطي جبهة قابلة للاشتعال. ورغم أن قوات حفتر تسيطر، حاليا، على جميع المنشآت والموانئ بالهلال، إلا أن حوادث سابقة أثبتت هشاشة الموقف العسكري في هذه المنطقة، ما قد يغري بعض مناوئي عملية "الكرامة" بالتقدم إليها، وهو الأمر الذي يبدو أن الأخيرة تتحسب إليه وتستبقه وتأخذه مأخذ الجد. إذ تواترت التصريحات الصادرة عن قياديين موالين لحفتر عن ضرورة إعادة النظر في الترتيبات التي تحكم تبعية المنشآت والموانئ النفطية وضوابط التصدير وعائداته، ما ينذر بجولة قاسية من النزال بحكم حساسية ملف النفط، في حال لم تبادر القوى الدولية ذات العلاقة باتخاذ موقف جاد وصارم يمنع المتحاربين من اتخاذ هذه المنطقة الحيوية ساحة نزال.

تصعيد التدخل الإقليمي

لم يعد التدخل الإقليمي والدولي في مجريات المشهد الليبي؛ سياسيا وعسكريا، أمرا خفيا. فلم يكن حفتر ليجرؤ على الإقدام على خطوة بحجم الهجوم على العاصمة ما لم يتلق ضوءا أخضر ودعما عسكريا ولوجستيا سخيا من داعميه الإقليميين. فقبل هجوم أبريل بأيام قليلة أدى حفتر زيارة إلى المملكة العربية السعودية التقى، خلالها، مسؤولين سياسيين وعسكريين واستخبارتيين من الصف الأول، وكشفت، إثر ذلك، مؤسسات إعلامية؛ غربية وعربية، أن الزيارة هدفت إلى منحه الضوء الأخضر لتدشين الهجوم على العاصمة وفرض أمر واقع جديد ينهي مخرجات اتفاق الصخيرات، بما فيها مؤسسة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني. وعلى غرار المملكة العربية السعودية، كثفت كل من الإمارات العربية المتحدة ومصر وفرنسا دعمها الموجه لحفتر بالطائرات المسيرة والخبراء والدعم اللوجستي والتموين، وهو أمر لم يعد الداعمون الإقليميون يخفونه، إذ كانت المدرعات القادمة من الإمارات، على غرار مدرعة تايقر، أهم الآليات المستخدمة في مختلف محاور القتال. وفي السياق ذاته، كشف انهيار قوات حفتر في غريان وانسحابها السريع وغير المنظم كميات كبيرة من صواريخ "جافلين" أمريكية الصنع، وهي صواريخ متطورة ومضادة للدروع، بيعت للقوات المسلحة الإماراتية، في وقت سابق، لتجد طريقها إلى محاور القتال في ليبيا. أما الطائرات المسيرة، فقد صارت لاعبا أساسيا في ليبيا، ويعود إليها الدور الرئيس في حسم معارك بنغازي ودرنة لصالح كتائب حفتر، وهي طائرات تتخذ من قواعد الخادم وبنينا منطلقا لها، فيما تم تركيز محطات توجيه قريبة من طرابلس منذ تدشين الهجوم الأخير قبل ثلاثة أشهر. وكما جرى، من قبل، في بنغازي ودرنة، مثلت الطائرات المسيرة الإماراتية التحدي الأكبر أمام المدافعين عن العاصمة.

وفي المعسكر الآخر من الصراع؛ أي المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، وبعد استيعاب الصدمة الأولى للهجوم وتمكن القوات المحسوبة عليه من وقف تقدم قوات حفتر على مختلف المحاور، بادر المجلس إلى تدشين جملة من الاتصالات لتأمين الدعم السياسي والعسكري في مواجهة معسكر الداعمين الإقليميين لعملية "الكرامة". ورغم الأداء المثير للجدل لوزير الخارجية محمد الطاهر سيالة، والذي عدّ، برأي الكثير من الفاعلين السياسيين في ليبيا، ضعيفا ودون تحديات اللحظة التي تعيشها العاصمة والبلاد، فإن رئيس المجلس فايز السراج تمكن من تأمين دعم إقليمي نسبي من خلال استثمار الموقف التركي المناقض للمشروع الإماراتي السعودي المصري. ولم يتوقف الدعم التركي عند التذكير بأن "المجلس الرئاسي يمثل السلطة الشرعية الوحيدة في ليبيا"، وأن "ما أقدم عليه حفتر عدوان غير مقبول"، بل تعداه إلى تزويد قوات الوفاق بدفعة من المدرعات التركية المتطورة، حرصت حكومة الوفاق على تغطية وصولها إلى ميناء طرابلس إعلاميا، في ما يبدو رسالة موجهة إلى المتدخلين الإقليميين الآخرين في مجريات الصراع الليبي. كما راجت أخبار عن وصول طائرات مسيرة تركية إلى طرابلس، خلال الأيام الأخيرة، وهو الخبر الذي لم تؤكده حكومة الوفاق ولكنها لم تنفه. ويبدو أن السراج، ماض، تحت ضغط القادة الميدانيين وبعض الفاعلين السياسيين، في استثمار التناقض بين المشروع الإقليمي التركي من جهة والمشروع الإماراتي السعودي المصري من جهة ثانية، وهو ما تؤكده الزيارة الرسمية التي أداها إلى اسطنبول في 5 يوليو الجاري والتقى، خلالها، الرئيس رجب طيب أردوغان وسط تغطية إعلامية لافتة أمنتها القنوات المقربة من المجلس الرئاسي.

خاتمـــــــــــــــــــــــة

يدرك المتابعون الموضوعيون لمجريات المشهد السياسي والعسكري في ليبيا أن استعادة قوات حكومة الوفاق الوطني مدينة غريان الإستراتيجية، بعد ثلاثة أشهر من الهجوم الذي شنته قوات حفتر بهدف الاستيلاء على العاصمة، مثلت منعرجا فارقا في المعركة ستكون له تداعيات سياسية وعسكرية مهمة، غير أن هذا الحدث، بذاته، غير كاف لإنهاء التشظي الذي أصاب الكيان الليبي منذ إطلاق عملية "الكرامة" قبل خمس سنوات، خاصة في ظل إصرار قوى إقليمية نافذة في المشهد الليبي على المضي في مشروع توجيه مخرجات الربيع العربي إلى مسارات التفكك والفوضى وإعادة إنتاج منظومات الاستبداد والعسكرة.

خليفة حداد (باحث في الشأن الليبي)

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك