القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

المشهد اليَمني والأدْوار الإقليميّة

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2015-03-17 12:24:00 | 94 مشاهدة

بعد ثورة الربيع العربي في اليمن سنة 2011، رعت دول الخليج و المملكة العربية السعودية تحديدا ما يسمى بالمبادرة الخليجية التي تمنح السلطة لنائب الرئيس علي عبد الله صالح عبد ربه منصور هادي لمدة ثلاث سنوات يتم خلالها صياغة دستور جديد لليمن، و إجراء انتخابات تشريعية و رئاسية. وقد تضمنت هذه المبادرة منح الحصانة للرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي استمر في إجهاض كل الجهود الرامية إلى إنجاح عملية الانتقال الديمقراطي.وفي سياق الانتقام من الإخوان الذين تخلوا عنه أيام الثورة، تحالف علي عبد الله صالح مع الحوثيين بدعم إماراتي وتجاهل سعودي في آخر عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز  الذي اعتبر الإخوان منظمة إرهابية . غير ان السعودية في دعمها للمخطّط الإماراتي كانت تعتقد إن هناك سيطرة للحوثيين، و إن دورهم لن يتجاوز إزاحة الإخوان من السلطة، و لكن سياسة الإخوان في اليمن التي تجنّبت المواجهة مع الحوثيين في صنعاء واعتبرت معركة الحوثيين معركة مع الدولة , فأجهضت مخطّط الانفراد بهم و الانتقام منهم بتوجيه ضربة عسكرية قوية لهم, فاستقر الأمر للحوثيين في صنعاء وبدأوا في التوسع بنية السيطرة على الحكم في البلاد والوصول إلى باب المندب  لمحاصرة المملكة العربية السعودية بدعم إيراني معلن، حيث أعلنت أصوات رسمية في طهران سقوط أربعة عواصم عربية تحت سيطرتهم. إيران تدعم الحوثيين  بقوة لمحاصرة المملكة العربية السعودية, و تحسين شروط التفاوض مع الولايات المتحدة بشان الملف النووي، فضلا عن الملفّين  السوري و العراقي . و لا يبدو ان هنالك حماس إيراني لإشعال الحرب في اليمن في مواجهة مع السعودية, بالنظر الى الوضع الاقتصادي المتدهور الذي تعيشه طهران في علاقة بانخفاض سعر النفط، وتعدد القوى التي تعتمد عليها في الدعم  مثل حزب الله في لبنان و سوريا و العراق و البحرين. ولكن الحرس الثوري مستمر في إعداد المقاتلين الحوثيين, حيث شارك 80 خبيرا ايرانيا  في عملية اقتحام صنعاء مثلا. و مع اشتداد التوتر في منطقة مأرب الغنية بالنفط, بدأ الإيرانيون في إرسال السلاح و بعض الطيارين لقيادة الطائرات الحربية التي وقع الاستيلاء عليها من الجيش اليمني، و يعتقد الإيرانيون أن السعودية و تركيا بصدد تسهيل مرور عناصر القاعدة إلى منطقة مأرب.  وفي هذا السياق تم الإعلان عن بدا رحلات جوية إيرانية إلى صنعاء لنقل العتاد إلى الحوثيين. لقد كان لافتا موقف الإدارة الأمريكية من الأزمة اليمنية حي تجاهلت الانقلاب الحوثي ولم تسمّه انقلابا و أغلقت سفاراتها في صنعاء دون الذهاب إلى عدن على غرار دول الخليج و بعض دول الاتحاد الأوروبي, بل يزاول السفير التركي عمله من جدة في المملكة العربية السعودية, وهو مؤشر على عدم ممانعة الإدارة الأمريكية للسيطرة الحوثية على الحكم في اليمن, فليس من أولويات الأمريكان تحديد من يحكم اليمن، و إنما الأولوية لمحاربة القاعدة و التعاون الأمني مع الأمريكيين في ذلك. ويبدو عمليا أن الحوثيين هم الأقدر على المشاركة في القتال ضد تنظيم القاعدة في اليمن،  كما ان الإدارة الأمريكية يمكن أن تقدم تنازلات لطهران في الملف اليمني في سبيل انجاز اختراق في الملفّ النووي. القوة الرئيسية في اليمن هي لعلي عبد الله صالح, المشهود له من طرف جميع القوى السياسية و الاجتماعية في اليمن بالدهاء السياسي و القدرة على المناورة و نسج التحالف، و الاعتقاد السائد في اليمن ان علي عبد الله صالح يقود الحوثيين في عملية إجهاض التحول الديمقراطي.  ويعود هذا الاعتقاد إلى نفوذه في المؤسّسة العسكرية و القبائل، وهو يعمل لعودة ابنه احمد سفير اليمن في الإمارات إلى السلطة بدعم إماراتي قوي.  ويعتبر حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الحزب القوي في البلاد. ولا يمكن بناء استقرار دون مشاركته في السلطة فإذا استمر تحالفه مع الحوثيين فان اليمن مقبل على حرب أهلية لا محالة، و في حال تخليه عن الحوثيين و تواصله مع المملكة العربية السعودية، فانه سيعلن نهاية الحوثيين الذين لا قبل لهم بمواجهة عسكرية ضد حزب المؤتمر الشعبي العام. و المحدّد الرئيسي لتوجهات الحزب هو مدى مشاركته في السلطة، وتحديدا عودة الرئيس السابق عبر ابنه احمد الى قيادة البلاد. الحوثيون جزء صغير من الزيديين, الذين لا يتجاوز عددهم العشرة في المائة من مجموع السكان السنّة من أتباع المذهب الشّافعي. و "أنصار الله" جماعة مقاتلة من الشباب الذي لم يتلقّ تعليما بسبب الحروب التي خاضها الرّئيس السابق علي عبد الله صالح ضد الحوثيين, ويغلب عليهم الحماس. ومثلهم الأعلى "حزب الله" في لبنان. لهم جناحان سياسي و عسكري يسمى اللجان الثورية. وهي على علاقة مباشرة بالحرس الثوري الإيراني. ولكن إيران تحاول الهيمنة على جماعة الحوثيين بحكم القلّة  التي تعيشها الجماعة، و حاجتها إلى الدعم المادي و العسكري و تجاهل الدول دول الخليج لهذا الاختلاف العقدي و اتهام الجماعة بالعمالة لإيران . الإخوان في اليمن تراجع نفوذهم بعد تجربة الحكم وفشلهم في تحسين أوضاع الناس الاجتماعية، بحكم انكفاء دول الخليج عن المساعدة, ثم المبادرة إلى العمل على إجهاض تجارب الإسلام السياسي بقيادة إماراتية. وقد استهدف الإخوان حياة الرئيس السابق علي عبد الله صالح صاحب النفوذ العسكري و القبلي القوي، ثم توترت العلاقة مع دول الخليج و خاصة السعودية و الإمارات. فكان تحالف الحوثي/صالح بدعم إماراتي. وقد تجنب الإخوان المواجهة في صنعاء, و تمركزوا في منطقة مأرب حيث القبائل الموالية لهم. وبدأت السعودية بعد هيمنة الحوثيين على السلطة في صنعاء و وفاة الملك عبد الله في مراجعة سياساتها الخارجية وفي مقدمتها سياستها تجاه اليمن. و مجلس التعاون في اتجاه إعادة التوازن وفك الارتباط مع السياسة الإماراتية, واحتلال موقع الريادة في قيادة مجلس التعاون بدعم قطري كويتي و بدرجة اقل عماني. فبدا التواصل و الحوار مع قيادات اخوانية, و دعم مادي كبير للقبائل مع دعم قوي لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي . منطقة مأرب هي المنطقة الغنية بالنفط. و هي  تحت نفوذ القبائل الموالية  للتجمع الوطني للإصلاح و مدعومة من السعودية . و هناك خطر حقيقي لاندلاع حرب أهلية في هذه المنطقة لتكون الشرارة التي تندلع في كامل اليمن. هناك بداية لتحول في الموقف السعودي تجاه الإخوان، وهناك دعم مادي متواصل للقبائل ورغم التحفز الحوثي للقتال في مأرب، يبدو أن طهران تمنع ذلك لحد الآن , كما تعتبر السعودية منطقة مأرب خطا احمرا لا يمكن تجاوزه. و يسعى الحوثيون إلى توريط الجيش في معركة مأرب بدعوى محاربة الإرهاب. والواقع ان هناك مناطق كاملة تحت نفوذ تنظيم القاعدة في الجنوب. وفي حال اشتعال الحرب في هذه المنطقة سيفتح المجال واسعا لتوسيع تنظيم القاعدة الذي سيلقى ترحيبا باعتباره القوة المدافعة عن أهل السّنة في مواجهة الرّوافض الشيعة. لقد كان بالإمكان إنجاح التحول الديمقراطي لولا ضعف الرئيس عبد ربه منصور هادي، وفساد ابنه جلال الذي نهب المليارات من المساعدات الخليجية لليمن، مع رغبة الرئيس في التمديد له في السلطة، وعمله على تفكيك الجيش بدعوى إعادة الهيكلة لإضعاف نفوذ الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وهو ما افقده دعم حزب المؤتمر الشعبي القوي. كما أن الرئيس هادي، رغم فراره إلى عدن، فانه لا يحظى بشعبية في موطنه الجنوب، بالنظر إلى دوره في الحرب على الجنوب عندما كان وزيرا للدفاع في حكم الرئيس علي عبد الله صالح. و ما الالتفاف حوله اليوم خاصة من طرف حزب الإصلاح الاّ مجرّد تمسك ببقايا شرعية، ونكاية في الحوثيين أكثر منه قناعة بقدرة هادي على قيادة البلاد. كما ان المبعوث الأممي لم يكن جادّا في الإسراع بإيجاد حل للازمة اليمنية، حيث كان من المناسب له الاستمرار في المهمة الأممية أطول فترة ممكنة للاستفادة من مردودها المادي الكبير حيث يتقاضى مبلغ ألف دولار عن كل يوم. وقبل الانقلاب الحوثي بساعات، اقترح المبعوث الأممي على الأحزاب توجيه طلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة "بان كيمون" للتمديد له في مهمته سنتين، ولكن حزب المؤتمر الشعبي  رفض ذلك. إن المشكلة اليمنية معقدة جدا بالنظر الى القوى الإقليمية المتدخلة فيه  مثل إيران و السعودية التي تخوض معاركها على الساحة اليمنية. فقبل إعلان الحوثيين الانقلاب على الرئيس هادي بساعات، كانت هناك فرصة تاريخية للاتفاق على حل سياسي بتشكيل مجلس رئاسي برئاسة الرئيس هادي و توسيع مجلس الشورى ليضم الحوثيين و ممثلين عن الشباب و المرأة. ولكن أجهض الاتفاق بسبب طلب الإصلاح و النّاصري مزيدا من الوقت للتّشاور. والمقصود بذلك إحراج الحوثيين الذين أهملوا المفاوضات ثلاثة  أيام فقط، والوقوف على موقف دول الخليج من الاتفاق. وبالتالي لا حل للازمة اليمنية خارج التسوية التي تتّفق عليها كل من إيران و السّعودية . عن مركز الدراسات الاستراتيجية و الديبلوماسية.

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك