القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

المثقف الرسولي ولوثة الإيديولوجيا

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2020-01-06 10:19:00 | 454 مشاهدة

ملخص:

المثقفون هم أنبياءُ عصرهم ورُسل الحرية والجماليات والقيم، وهم ورثة الأنبياءِ يرثونهم وظائفهم التبشيرية التنويرية الخلاصية، وحين يتخلى المثقفون عن دورهم الرسولي فلن يكون ثمة فرق بينهم وبين العوام في سلبيتهم وفي خضوعهم للأهواء والأمزجة والمصالح الشخصية،خضوع المثقف للإيديولوجيا يُفقده دوره الرسالي ويجعله "مقاتلا" من أجل حزب أو جماعة ليكون طرفا في الأزمة والصراع. فهل يُحيل الحديث عن علاقة "المثقف" ب "السياسي" إلى معنى وجود طرفين مستقل أحدهما عن الآخر أو ربما مقابل له؟ أو هل  أن "المثقف" ليس "سياسيا" والسياسي ليس مثقفا؟. لقد أصبحت الثقافة استعراضا فرجويا بكل إجراءات مخاتلة الوعي الشعبي والذائقة العامة وتصيد الأحداث والمناسبات ودراسة سوق الاستهلاك الثقافي. وفي ظل هذه اللعبة  المزدوجة لا ينظر"المثقف الاستعراضي" إلى"السياسي" " السلطة " إلا على كونها بقرة حلوبا يستدرها في كل مناسبة و يظن أنه يستغفلها ويشرب من ضرعها لبن العقوق و لا تنظر السلطة  إلى المثقف إلا على أنه جروَ نُباحٍ أو أنه جشع مختل يتسكع في الشوارع وعلى  ظهره لافتات الدعاية  والإشهار للسياسيين.

إن اصطفافَ المثقفين الاستعراضيين  وراء السياسيين المحترفين ظاهرة تاريخية لم يخل منها زمان أو مكان و في تاريخنا العربي الإسلامي  أمثلة كثيرة.

مقدمة

ليس ثمة ما يمنع اشتغال المثقف بالسياسة بل تلك من بين اهتماماته ولكن ثمة فرق بينذ الإشتغال في السياسة وبين الإشتغال لدى الأحزاب السياسية والمعسكرات الإيديولوجية حين يُصبح "المثقف" صوتا مترجما لتوجهات حزب سياسي ما ومهاجما شرسا لخصومه وبمفردات مستجمعة من قاموس تعافه الذائقة السليمة وتمجه المعايير الجمالية والإبداعية .

وبالرجوع إلى المعنى اللغوي لمفهوم الثقافة نجد أنها تعني الفطنة والحذق ونجد أن السياسة تعني حسن التدبير والترويض والرفق والقدرة على تصريف الشؤون. وبهذا التعريف لا شك أن السياسة والثقافة متداخلتان تفضي إحداهما إلى الأخرى فالمثقف بفطنته وحذقه مؤهل لحسن التدبير وتصريف الشؤون والرفق في معالجة القضايا والظواهر، كما إن السياسي لا يكون كذلك إلا بتوفره على درجة من الفطنة والحذق. غير أن التخصص هو الذي يجعلنا نفصل منهجيا بين "السياسي" و" الثقافي "، ولذلك سنشتغل على المفهومين الشائعين حول الثقافي والسياسي حيث أصبحت السياسة تختزل في كونها احترافَ لعبة التوازنات الحزبية والحفاظ على السلطة وفي أحسن الحالات تحقيق الأمن و التنمية وأصبحت الثقافة تعني تراكم المعارف وإنتاج تعبيرات متنوعة تُدعى "إبداعا" وأصبحت السياسة "لعبة" بكل عناصرها المشهدية وما يشتق منها من "الفوز" و"الهزيمة" و"التقاسم" و"التداول" و"التحكيم " و"التزوير" وما قد تشهده أحيانا من مشادات لفظية  وبدنية .

1/  المهام الرسالية للمثقف:

أعتقد أن من أخطر مهام المثقف هي المهمة النقدية التي يقوم بها تجاه الواقع وتجاه أداء السياسيين ـ كل السياسيين ـ لكون الثقافة أرحبَ من السياسة ولكون المثقف يشتغل على المعاني والقيم وعلى الأشواق الدافقة وهو الدافع باستمرار نحو مستقبل دائم أرقى وأنقى... فإذا كانت السياسة هي فن التعامل مع الممكن فإن الإبداع هو فن الدفع نحو المستقبل... يحتاج السياسي وهو في غمرة "اليومي" و "الآني" إلى قوة نقدية عاقلة مسؤولة شجاعة وصادقة تدله على مكامن الخطإ والخطر وتكشف له المسالك الأقوم . "المثقف" لا يبخل بأفكاره ورؤاه عن أي سياسي أو أي حزب إنه يشتغل في المعنى وإنه المتمثل للمواطنة والوطنية بل    ولـ"الإنسان" .

لا نستغرب تدافع وتغالب الأحزاب وصراعاتها بل ونتوقع منها أن تنحدر أحيانا إلى حالة من الـتآمر والتآكل وإلى حرب الإشاعات ولكن لا يُنتظر من "مثقف" أن ينخرط في مثل تلك "المعارك" إلا على أساس المنتصر للمصلحة الوطنية وللمستقبل الذي يتمثله في ذهنه وفي روحه وإلا على أساس المُعدِّل لأدوات المعركة تلك والملطف لانفعالاتها والدالّ إلى مواطن الإلتقاء وحظوظ التوافق من أجل الوطن ومصلحة الناس ومن أجل مستقبل بناتنا وأبنائنا.

 كثيرا ما يتصالح ويتحالف السياسيون بعد معارك طاحنة وبعد حروب كلامية جارحة ثم تبقى مواقف "المثقف" خارج سياق المعرفة وخارج دوره النقدي المأمول.

 إن "السياسة" عند محترفيها هي فنون المغالبة والمحاصصة وهي في النهاية تعبير عن نوازع "التحكم" وأما عند المثقف فهي أرقى "الفنون" بما هي فعل إبداعي في واقع اجتماعي معقد متحرك ومتنوع . ومفردة "السياسة" حبلى بمعاني التلطف والترفق والمرافقة والعناية والرعاية والمعالجة والتوجيه والترشيد ولا علاقة لها بما تلبّسها من مؤامرات وفتن وتقاتل وبطش وأحقاد وعنف ونفاق وجشع ولصوصية.

إن بعض المثقفين ـ وهذا البعض كثير ـ خسروا أنفسهم وسيخسرون "أوطانهم" حين يكونون طرفا في صناعة الفوضى وفي إنتاج الأحقاد والنوازع الإنتقامية وحين يقبلون بدور "حُرّاس الأحزاب" يقفون على أبوابها يصُدّون وبشراسة وغلظة كل مختلف ومخالف...سيخسرون مكانتهم وسيكونون في عِداد "أكلة الثورة" وفي قائمة "العاقين" للمعنى ول"الإنسان" وللمستقبل.

المشهد السياسي اليوم في تونس بدأ يفقد الكثير من مقومات العمل السياسي وكأنه بدأ يغرق في أوحال بيئة ملوثة سياسيا وثقافيا وأخلاقيا حتى افتقد الناس المعايير والضوابط وانطمست أمامهم العلامات التي يمكن الإهتداء بها .

2/  في "النخب" و "الجماهير":

يُنتظر دائما أن تكون النخب السياسية والفكرية هي الصانعة للوعي والموجهة للجماهير والضابطة للحركة والراسمة للعلامات والقيم وتلك كانت دائما مهمة الأنبياء والفلاسفة والمصلحين والزعماء التاريخيين بحيث يصبح "اسمٌ" واحدٌ مدرسة بأتم معنى الكلمة من حيث فكرُه ومواقفُه ومبادئُه وممارساتُه وتظل تلك المدرسة حيّة ومؤثرة ومرجعا لأجيال متعاقبة تستلهم منها ما يُجمّعها وما يشحنها إرادة وعزما وقيما، بحيثُ لا تموت حين موت صاحبها . وإن أسوء ما ارتكبه نظام الإستبداد في تونس هو تلويث البيئة الفكرية والسياسية والثقافية والأخلاقية حين ميّع المصطلحات وعوّمها وحين أفرغ اللغة من معانيها وحين كسّر جل القامات المستقيمة وطحن جل النواتات الصلبة وأرسل العابثين والفارغين والسفهاء والأفاكين ينالون من الشرفاء يقذفون ويشوهونهم ويسخرون منهم ويُجرّئون عليهم العامة حتى فقدت البلاد أغلب رموزها ولم يعد ثمة من يقدر على ضبط الأوضاع إذا ما افلتت وإذا ما تلبست المجتمعَ حالات الفوضى

وقد كنا نبهنا إلى هذه المخاطر في مقالات عدة في سنوات الدخان.  وإن المتأمل في الساحة التونسية يكتشف إلى أي حدّ تفتقر البلاد رموزا وعلامات يمكن أن تلعب دور المُهدِّئ والموجه والمُبَرّد لحُمّى الصراع والإحتراب... إننا بصدد فوضى شاملة لا تدل على حراك وصحوة وحماسة بقدر ما تعكس حالة الخواء الفكري والروحي والقيمي بحيث صارت "العامة" بغرائزيتها وفورتها ومحدودية رؤيتها هي التي تقود النخبة السياسية والفكرية وهي التي تصنع       "الأحداث" وترغم النخبة على تحليلها ومناقشتها والإختلاف حولها بل والإنشطار والإنتقال إلى حالات هيستيرية يفقد فيها العقل السياسي معقوليته ويصبح وعاء لهرج العامة يلهج بما تلهج به  ويتودد إليها ويتكفل بصياغة الفوضى صياغة سياسية .

افتقار البلاد لرموز وعلامات سيفتح الباب أمام اختراقات شتى ومن كل الجهات بل لعل الأمر قد حصل فعلا وهو ما يسهل على أي مراقب ملاحظة آثاره ما صغر منها وما كبر ولا حاجة لذكر أمثلة.

إن النخبة السياسية والفكرية مدعوة إلى إنقاذ نفسها أولا من التشوّه والتصاغر ومما يتملكها من نوازع غير عاقلة وغير مساعدة على التوافق وعلى التعايش وعلى التحاور والتواصل ولا حتى على أن تكون جديرة بالتقدير والثقة والتأسي.

إن فقدان تلك النخبة لنفسها هو الذي ترتبت عنه هذه الفوضى وهذه الإختراقات وإننا مهددون بجدّية لكي نكون حقل تجارب مفتوحاً لأخلاط سياسية وعقدية ومذهبية ستنتهي بنا إلى التمزق أي تمزق وإلى "التشرد" في غير وجهة بحيث لن يقدر "مواطن" على تأمل ملامح شريكه في الوطن ... إن أسوءَ ما تُبتلى به الدول والأمم هو "تناطح الرؤوس وتلوث النفوس" بحيث يتطاول الفارغون على العارفين وتُجَرّدُ الفهامة من الزعامة وتُسند الإمامة للعامة.

3/ السياسة والإبداع:

إذا كانت السياسة فن التعامل مع الممكن فان الإبداع كما أرى هو فن الدفع نحو المستحيل.فالسياسة مراسٌ واحتراس والايدولوجيا في غالبها هي أشبه ما تكون بحصن من الاسمنت المسلح، وإن مد جسورا، أما الثقافات فهي ربوع في رحابتها و خصوصيتها وتنوعها وتجددها وانفتاحها على عوالم من الرياح والشموس والأمطار وحتى الأعاصير .

يظل السياسي وإن كان مثقفا، وهم كثيرون، محترسا يقظا كلاعب شطرنج لايغفل عن حركة يظل مشدودا بكل حواسه وأعصابه إلى خارطة متحركة وواقع معقد بتناقضاته الاجتماعية والفكرية والمذهبية وحتى القبلية والطائفية وما يتداخل معها من تأثيرات إقليمية ودولية وما يطرأ عليها من وقائع وانفلاتات فجائية فلا يتخذ قرارا ولا يقول قولا إلا بمقدار فكم غابات وحقولا أفناها عود ثقاب. يظل السياسي محكوما بخصائص شعبه فلا يقول ما يرى وإن كان ذا رؤية ولا يفعل ما يريد، وإن كان ذا جرأة وإنما يظل يخاتل الواقع ويتحرك باحتراس كحامل خلية نحل فهو مع المفكرين يتحدث عن العقلانية والسببية والحداثة، وحتى ما بعدها ومع العامة يزور الأضرحة ويتحدث عن الغيب والفن الشعبي، ذاك هو فن التعامل مع الممكن حتى إن السياسيين ليتصافحون ويتفاوضون ويلتقطون صورا تذكارية وجيوشهم في الساحات تتقاتل وصحافتهم تخوض معارك إعلامية شرسة .

 هذا الانشغال الدؤوب بتفاصيل الأحداث والوقائع وهذه المخاتلة للتناقضات وهذا الاحتراس من الانفلات كلها تدفع بالسياسي نحو احتراف لعبة الممكن وربما غالبته التناقضات والأحداث فيصبح كمن يدفع مرميل طين على كثبان رمل. حتى إذا ما أجهده الدفع وأقعده ..كان سؤاله حول الثقافة. وإذا كانت السياسة مراسا واحتراسا فان الثقافة تشوّف و تلقف لملامح المستقبل ووعي بالواقع وكشف عن مواطن الضعف ودفع نحو المستحيل.

 إن المثقف لا يتعالى عن واقعه ولا ينحبس فيه وإنما ينغمس فيه يفككه ويحلله ويقطع مع تشوهاته ويبشر بما يجب أن يكون، إنه لا يخاتل ولا يهادن ولا يحترس من ردود فعل العامة ولا يجامل الوعي الزائف  والذائقة الفاسدة يقول ما يرى لا تكسبا ولا تهجما  ولا دعاية لمذهب أو حزب. والمعلوم أن المثقف المبدع لا ينحاز إلا لقيم الحياة: قيم الحرية والجمال والحب لا ينحاز إلا إلى الإنسان بما هو. إنه كمن  يبذر ويترك الحصاد لغيره إنه لا يستعجل استنباتا ولا حصادا فإذا لم ير نبت أفكاره اليوم سيراها القادمون إلى الحياة من بعده على أن الأفكار في المجتمعات الحية لا يتأخر موسمُ  ثمرها وإن ابتليت بأيام قحط. وإذا كان قلق السياسيين قلقا أمنيا فان قلق المثقفين " قلق معرفي " يظل يسلمهم السؤال إلى السؤال وتحيلهم النتائج إلى أسباب ينفذون إلى عمق الظواهر الاجتماعية يبحثون عن دوافعها النفسية والاقتصادية والفكرية ويقترحون علاجها وهنا مفصل العلاقة بين المثقف والسياسي.

إن المثقفين الأحرار هم أشبه ما يكونون بنجوم تشع على الربوع فتكشف ما فيها من تجاويف وكهوف ومغاور وأشواك  حتى  إذا ما تقدم السياسي ( وهو أشبه بحارس الربوع ) كان سيره على بصيرة وأمان . فالمثقف الحر ليس خصما للسياسيين ولا متآمرا أومحرضا بقدر ما هو خصم للرداءة والتشوهات في مختلف مفاصل الحياة وهو بذلك يمهد دون احتساب لنجاح السياسيين حتى لا يصطدموا بالجهل والتوحش      والتعصب والتآمر والنفاق وكل مشتقات التخلف .

إن المثقفين الاستعراضيين في علاقتهم بأية سلطة لا يفعلون أكثر من غشها واحتلابها وإن من يتحلق حولهم من العامة إنما يتخذون منهم  مهرجين و مشعوذين ويعون جيدا أنهم متكسبون ولا يأخذون عنهم فكرة ولا قيمة ولا فضيلة من فضائل المجتمعات المدنية التي قد يبشر بها السياسيون المبدعون، وهؤلاء أخطر على المجتمعات وعلى السياسيين من الجهلة والمهمشين إنهم يضربون عمق المفاهيم والمعاني ولن يكون نبتهم إلا نكدا . 

4/ راهنية السياسة ومستقبلية الأفكار:

قد تفرض الأحداث اليومية على السياسي ممارسة خاطئة ولكنها ضرورية وقد تفرض تراجعا أو تنازلا تحت شعار ما يسمى " تكتيكا " وقد يقول و يفعل  ما ليس حقيقة أو صوابا ولكن ما تقتضي الضرورة أن يقال ويفعل وهذا ما لا يمكن أن يقع فيه المثقف الحر ولذلك أعتقد أن المثقف لا يمكن إلا أن يكون مثقفا وإن كان يفهم جيدا في السياسة ويرصد بوعي عميق كل ما يحصل من أحداث ووقائع وانفلاتات يتعامل معها بمنهج  نقدي وتشخيص جريء حتى وإن كان مؤلما .

لا يقبل المثقف بأن يكون أداة دعاية أو تحريض ،إنه داعية لقيم الحياة    وحاث على الفعل والحركة ومستشرف لغد أجمل حتى وإن كان الواقع جميلا وهو في هذا لا يتعارض مع الأحزاب السياسية الحية بقدر ما يلتقي بها  ويدعمها و يضخ في شرايينها دماء الحياة والتجدد.

إذا كان السياسي مشدودا إلى الواقع شدا فإن المثقف طليق في عالم الإبداع و المعرفة والجمال والنقد. وبهذا تكون الثقافة أرحب من كل الأحزاب السياسية مجتمعة ولذلك علينا أن نقلب السؤال فبدل القول: لماذا لا ينتمي المثقفون للأحزاب ؟ نسأل: لماذا لا تستند الأحزاب السياسية إلى مرجعيات ثقافية ؟ لا أعني الإيديولوجيا إنما أعني الرؤية الثقافية.

إن حرص السياسيين على تحزب المثقفين يسيء إليهما معا: يحرم السياسي من الأفكار الحرة ومن مرآة صادقة يمكن أن يرى فيها بعضَ أخطائه كما يرى فيها مواطنَ إبداعه وصوابه،ويحرم المثقف من رحابة عالم تتفتق فيه ملكاته الإبداعية وتقتحم فيه قوته الإدراكية مجالات من المعارف شتى لا سلطان عليه إلا قلق السؤال والشوق إلى لذة المعنى وعراء الحقيقة وصورة للإنسان أكثر استقامة قامة.

خاتمة

إذا نظرنا في تاريخ الفكر والفلسفة والشعر والمسرح والموسيقى وحتى الفنون الشعبية سنجد أن رموزها إنما كانوا ممن أفلت من قبضة المذاهب والفرق والأحزاب فظلوا خالدين وقد انقرضت مذاهب وأحزاب وتجارب حكم بعد أن عمرت طويلا.

وأخيرا ستظل التجارب السياسية كلهاـ وفي أحسن الحالات، مادة يتدارسها المؤرخون ولكن الإبداع سيظل نبعا للمعنى ومجرى من مجاري الحياة.

إذا نظرنا في تاريخ الفكر والفلسفة والشعر والمسرح والموسيقى وحتى الفنون الشعبية سنجد أن رموزها إنما كانوا ممن أفلت من قبضة المذاهب والفرق والأحزاب فظلوا خالدين وقد انقرضت مذاهب وأحزاب وتجارب حكم بعد أن عمرت طويلا.

ستظل التجارب السياسية كلها، وفي أحسن الحالات، مادة يتدارسها المؤرخون ولكن الإبداع سيظل نبعا للمعنى ومجرى من مجاري الحياة.

بحري العرفاوي ( شاعر وكاتب تونسي)

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك