القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

المترشحون للرئاسة بين تنوع التصنيفات و تفاوت الحظوظ

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-08-23 12:23:00 | 339 مشاهدة

المقدمة:

خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 9 أوت 2019، وهي الفترة المحّددة لتقديم الترشحات للانتخابات الرئاسية المبكرة، تهاطلت على الهيئة العليا المستقلة للانتخابات قافلة من الأسماء بلغت سبعا وتسعين 97 (86 مترشحا و 11 مترشحة) وقد بلغت التعاليق مداها إزاء هذا التهافت الرّهيب على الترشح لسدّة الرئاسة في بلاد يعتبر نظامها السّياسي برلمانيا معدّلا وتتجمع أغلب صلاحيات السّلطة التنفيذية بها لدى الحكومة ورئيسها. إن هذا العدد (97) يعتبر كبيرا حتى لو حصل في بلد يبلغ عدد سكانه عشرات الملايين فما بالك بتونس التي يبلغ سكانها بالكاد 12 مليون نسمة.

وبالرغم من أن العدد المقبول بصفة أولية قد نزل إلى 26 مترشحا ومترشحة، فإن "صدمة" ال 97 قد بقيت مؤثرة إلى حد كبير في الرأي العامّ وتراوحت التفسيرات بين تأثيرات الثورة بعد سنوات من الاستبداد وعقلية الزّعامة وحداثة التجربة الديمقراطية التونسية وكثرة عدد الأحزاب وتضخّم عقلية الشخصيات الوطنية المستقلة.

أحزاب ومستقلون:

بعد الغربلة الأوليّة التي قامت بها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات احتفظت ب 26 (24 مترشحا و 2 مترشحات هما سلمى اللومي وعبير موسي). ويبدو أن السبب الرئيسي لرفض بقية المترشحين والمترشحات يعود خاصة إلى نقص أو عدم وجود التزكيات وعدم تقديم الضمان المالي البالغ 10 آلاف دينار.

وبعد تفحص قائمة المحتفظ بهم يبدو أن العدد النهائي للمقبولين سوف يظل في تلك الحدود مع إمكانية التحاق مترشحين أو ثلاثة بعد تسوية أوضاعهم، ولن يغير ذلك من المعطيات  شيئا يذكر.

لكن اللافت للنظر في هذه القائمة غياب شخصيات كان من المنتظر ترشحها، وهي:

  • السيد مصطفى بن جعفر الذي أصدر بيانا يعلن فيه عدم ترشحه
  • السيد أحمد نجيب الشابي الذي على ما يبدو لم يستطع تجميع العدد المطلوب للتزكية؟
  • السيد منذر الزنايدي الذي عبر عن عدم ترشحه بعد ما لاحظ من كثرة المترشحين من نفس العائلات السياسية
  • السيد كمال مرجان الذي كان ينتظر ترشحه لكن يبدو أن اندماج حزبه في حزب تحيا تونس حال دون ذلك نظرا لترشح السيد يوسف الشاهد باسم تحيا تونس
  • السيدان مصطفى كمال النابلي وأحمد فريعة اللذان كانا يعتزمان الترشح وتراجعا في آخر لحظة على مايبدو.

هذا ويتوزع المترشحون من حيث الانتماء الحزبي أو "الاستقلالية" على النحو التالي:

  • 16 ينتمون إلى الأحزاب (14 مترشحا و مترشحتين اثنتين)
  • 10 مترشحين مستقلّين.

المترشحون الحزبيون (16): السادة والسيدات:

  • عبد الفتاح مورو: حزب حركة النهضة
  • يوسف الشاهد: حزب تحيا تونس
  • المنصف المرزوقي: حزب حراك تونس
  • محمد عبّو: حزب التيار الديمقراطي
  • سلمى اللومي: حزب الأمل
  • المهدي جمعة: حزب البديل
  • محسن مرزوق: حزب مشروع تونس
  • محمد لطفي المرايحي: حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري
  • محمد الهاشمي الحامدي: حزب تيار المحبة
  • نبيل القروي: حزب قلب تونس
  • عبير موسي: الحزب الدستوري الحرّ
  • عبيد البريكي: حزب حركة تونس إلى الأمام
  • منجي الرحوي: حزب الجبهة الشعبية
  • الياس الفخفاخ: حزب التكتل من أجل العمل والعدالة
  • سليم الرياحي: حزب حركة الوطن الجديد
  • سعيد العايدي: حزب بني وطني

المترشحون المستقلون: (10) السادة:

  • عبد الكريم الزبيدي
  • حمادي الجبالي
  • حمة الهمامي
  • محمد الصغير نوري
  • قيس سعيّد
  • أحمد الصّافي سعيد
  • الناجي جلول
  • حاتم بولبيار
  • سيف الدين مخلوف
  • عمر منصور

واللافت للانتباه في هذه القائمة للمستقلّين ترشح السيد حمه الهمامي كمستقلّ (!) وهو الناطق الرسمي لائتلاف الجبهة وزعيم حزب العمال.

أمّا بالنسبة إلى المترشحين الحزبيين فإننا نلاحظ خاصة:

  • غياب ترشّحات باسم أحزاب نداء تونس وحركة الشعب والجمهوري والمسار من بين الأحزاب المعروفة في حين تعتبر أحزاب التيار الشعبي والعمال داعمة للسيد حمه الهمامي والبعث والطليعة والوطد داعمة للسيد المنجي الرحوي ... هذا ولاشك في دعم حزب النداء لعبد الكريم الزبيدي..
  • أما الملاحظة الثانية فتتمثل في عدم الترشح باسم الائتلافات بالرغم من وجود مترشحين منتمين إلى بعضها مثل السادة المنصف المرزوقي وحمادي الجبالي وحمه الهمامي وعبيد البريكي.            

التصنيف حسب العائلات السياسية والفكرية:

من خلال التمعن في قائمة المترشحين المقبولين أوّليا (26) نلاحظ توزعهم على أغلب العائلات السياسية والفكرية المعروفة، وإن بدرجات متفاوتة حيث تتمثل العائلة الدستورية ب 8 مترشحين والعائلة القومية بمترشح وحيد.

وفيما يلي توزيعية المترشحين حسب هذا التصنيف:

  • العائلة الدستورية: 8 مترشحين هم:

يوسف الشاهد – محسن مرزوق – نبيل القروي – سلمى اللومي – سعيد العايدي – ناجي جلول – محمد لطفي المرايحي– عبير موسي

  • العائلة الإسلامية: 5 مترشحين هم:

عبد الفتاح مورو – حمادي الجبالي – محمد الهاشمي الحامدي – حاتم بولبيار– سيف الدين مخلوف

  • العائلة اليسارية: 4 مترشحين هم:

المنجي الرحوي – حمه الهمامي – عبيد البريكي– إلياس الفخفاخ (؟)

  • العائلة القومية: مترشح وحيد:

أحمد الصافي سعيد

  • مترشحون من وسط اليسار: 4 مترشحين هم:

المنصف المرزوقي – محمد عبّو – محمد الصغيّر نوري – قيس سعيّد (؟)

  • مترشح من اليمين الليبرالي: مترشح واحد:

سليم الرياحي، وقد وضعناه في هذا التصنيف باعتباره غير منتمي لأي من العائلات السياسية المعروفة بصفاتها الدستورية أو الإسلامية أو القومية أو اليسارية.

  • مترشحون تكنوقراط: (وإن كانوا بدورهم ينتمون إلى اليمين): 3 مترشحين هم:

عبد الكريم الزبيدي – المهدي جمعة – عمر منصور

 

حظوظ متفاوتة، وخماسي يراهن على الدور الثاني:

وبطبيعة الحال فإن المنافسة بين المترشحين من العائلة الواحدة سوف تستهدف القاعدة الانتخابية لتلك العائلة. وفي هذا السياق تبدو أصوات العائلة الدستورية الأكثر عرضة لانقسامات حادّة وبالتالي لتقلص ناخبي كل مترشح من الثمانية المعنيين خاصة إذا توجه جزء من نفس العائلة إلى انتخاب السيد عبد الكريم الزبيدي، وهو أمر مؤكد باعتبار دعم حزب النداء له.

كذلك سوف تتعرض أصوات اليسار إلى الانقسام بين السادة المنجي الرحوي وعبيد البريكي وحمّه الهمامي وبدرجة أقل إلياس الفخفاخ .. وربما يصوت البعض لأحمد الصافي سعيد باعتبار وجود بعض القوميين في حزب الجبهة الشعبية وفي ائتلاف الجبهة.

ولا يستبعد توزّع أصوات بعض مكونات اليمين الليبرالي من رجال أعمال وكبار رجال الدولة العميقة وخاصة الإداريين بين السادة عبد الكريم الزبيدي والمهدي جمعة وعمر منصور وسليم الرياحي.

أما عائلة وسط اليسار فإنها بدورها سوف تشهد تقاسما للأصوات بين السادة المنصف المرزوقي ومحمد عبّو وقيس سعيّد ومحمد الصغير النوري.

وبالنسبة للعائلة الإسلامية، فإن أصوات الخزّان الانتخابي لحركة النهضة تبدو مجمعة لصالح السيد عبد الفتاح مورو .. مما يقلص حظوظ السادة حمادي الجبالي وحاتم بولبيار وسيف الدين مخلوف كثيرا، وهو ما دفع البعض من الفاعلين الإسلاميين إلى دعوتهم للانسحاب لصالح مرشح حركة النهضة.

وانطلاقا من هذا التقدير، واعتبارا لحجم الخزان الانتخابي لكل عائلة، فإن قائمة المرشحين الأكثر حظوظا للحصول على نسبة من الأصوات تجعلهم من المنافسين للمرور إلى الدور الثاني تبقى محدودة جدا وتتمثل خاصة في:

  • من العائلة الدستورية: السادة يوسف الشاهد ونبيل القروي
  • من العائلة الإسلامية: السيد عبد الفتاح مورو
  • من التكنوقراط: السيدان عبد الكريم الزبيدة (المدعوم من حركة نداء تونس، وهو من العائلة الدستورية) والسيد المهدي جمعة

أما من اليسار ووسط اليسار فإن تجاوز نسبة ال 5%تبدو ممكنة للسادة المنصف المرزوقي ومحمد عبو وقيس سعيّد والمنجي الرّحوي.

وإذا عدنا إلى الخماسي المعني حسب رأينا بالمنافسة على المركزين الأولين ومن ثمة المرور إلى الدور الثاني، فإن بعض العوامل تبدو مهمة ومؤثرة، وفي مقدمتها:

  • حجم الإقبال على التصويت:

وهذا يعني في المقام الأول قاعدتي النهضة والدساترة. وإذا تجمع الخزان الانتخابي لحركة النهضة وشارك بقوة وبوحدة فإن للسيد عبد الفتاح مورو أكبر الحظوظ ليكون أحد اثنين في نهائي الانتخابات الرئاسية. أما بخصوص الخزان الانتخابي الدستوري فليس المهم فقط الإقبال على التصويت وإنما كذلك التركيز على مترشح واحد، وهو أمر مستبعد جدا في ظل وجود ثلاثة أو أربع متنافسين لكل منهم داعمون مهمون وهم السادة الزبيدي والشاهد والقروي وجمعة .. ولا يستبعد أن يكون السيدان الزبيدي والشاهد الأقرب للحصول على أكبر نسبة من أصوات الدساترة، مع انتظار منافسة شرسة من السيد نبيل القروي اعتمادا على قلب تونس و "خليل تونس" !

  • الانتماء الجهوي:

رغم أن المترشح للرئاسة يجب أن يكون بعيدا عن أي انتماء جهوي أو فئوي باعتبار الفائز سوف يكون رئيسا لكل التونسيين والتونسيات فإن بعض الملاحظين يعتقدون أن بعض الانتماءات "الجهوية" مهمة وخاصة لمناطق الساحل والعاصمة وصفاقس .. وتبدو جهة السّاحل ممثلة بالسادة عبد الكريم الزبيدي وحمادي الجبالي والمهدي جمعة وناجي جلول.

أما العاصمة فيمثلها السادة الشاهد ومورو والعايدي ومنصور وبولبيار. في حين نجد من صفاقس السادة الفخفاخ ومخلوف ومرزوق والسيدة اللومي.

ويتوزع باقي المترشحين على مناطق أخرى من الجمهورية (قبلّي (1) – قفصة (1) – باجة (1) – نابل (2) – بنزرت (1) – سليانة (2) – جندوبة (1) – مدنين (1) – القصرين (1) – سيدي بوزيد (2)).

 

  • التصويت المفيد والتصويت العقابي:

تبدو حظوظ السيد عبد الفتاح مورو هي الأوفر لتجميع التصويت المفيد من العائلة الإسلامية العريضة، في حين ربّما يتوزع التصويت الدستوري المفيد بين الثالوث الشاهد والزبيدي والقروي .. وقد يستفيد السيد المهدي جمعة من جزء من هذا التصويت المفيد من جهة مؤثرات توليه رئاسة حكومة التكنوقراط سنة 2014 وإقامته علاقات مع بعض مكونات الإدارة والدولة العميقة. لكن بالمقابل هناك إمكانية كبيرة لبروز ظاهرة التصويت العقابي التي قد تنال الذين شاركوا في الحكومات "المتهمة" بالتقصير إن لم نقل بالفشل (حسب البعض) وقد يطال هذا العقاب في المقام الأول الرئيس الحالي للحكومة السيد يوسف الشاهد.

  • ظاهرة معاداة المنظومة  L’anti-système:

هذه الظاهرة ربما يستفيد منها بالخصوص كل من نبيل القروي وقيس سعيّد بالحصول على أصوات الناقمين على الأحزاب وعلى منظومة الحكم الحالية.

أما عبير موسي فلاشك أن انتماءها إلى القاعدة الدستورية يجعلها الأقل حظا للاستفادة من هذه الظاهرة باعتبار توجه أغلبية القاعدة الدستورية نحو مترشحين أكبر حظوظا وأكثر تمثيلية للدساترة وباعتبار تمسك عبير موسي بالعقلية الإقصائية الاستئصالية وتهجماتها المتتالية على الثورة والدستور والنظام السياسي والتجربة الديمقراطية التونسية الناشئة مما يثير مخاوف عودة عقلية الاستبداد والانغلاق، وهو أمر مرفوض إلى حد كبير داخليا وخارجيا.

  • العامل الخارجي:

بطبيعة الحال، هناك قوى إقليمية ودولية متابعة للتجربة التونسية ومهتمة بنجاحها وتدعيم ما تميزت به من توافق وحوار وهي تنظر بإعجاب متفاوت التقدير للشراكة التي تمت بين المكونين الكبيرين للحياة السياسية التونسية والمتمثلين في حركتي النهضة والنداء (الموحد/التاريخي..). كذلك هناك قوى مافتئت تعمل على عرقلة التجربة الديمقراطية التونسية وتحاول عرقلتها وحتى إجهاضها.

وبالطبع فإن الدعم الجزائري والأوروبي والأميركي وجزء من الإقليمين العربي والإسلامي يحسب لفائدة تجربتنا الديمقراطية ويحد من تأثير القوى المعادية.

ومن جهة أخرى فإن تونس معنية جدا بالاستقرار في الجزائر الشقيقة وبتغلب عقلية الحوار والتفاهم في الشقيقة الأخرى ليبيا لتنعم المنطقة المغاربية كلها بالاستقرار والتناغم والتنمية.

ولكن الرأي الحاسم في الانتخابات الرئاسية سوف يكون دون أدنى شك للناخب التونسي ولصندوق الاقتراع مما يجعل جل القوى الإقليمية والدولية الفاعلة حريصة على ضمان نجاح الانتخابات بكل ديمقراطية ونزاهة وشفافية..

الخاتمة:

من المهم جدا أن تسعى كل الشخصيات المترشحة وكل القوى السياسية والمجتمعية والأحزاب والمنظمات المهنية وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل والمجتمع المدني على تحفيز المواطنين والمواطنات على الإقبال بكثافة للمشاركة في الانتخابات وعلى تغليب الآمال على الآلام خاصة وأن المرحلة القادمة في عناوين وبرامج كل المترشحين وكل الأحزاب هي مرحلة الانكباب على مشاكل التنمية والتشغيل ومعالجة الصعوبات الاقتصادية وتحقيق الانتقال التنموي الاقتصادي والاجتماعي المنشود.

كذلك من المهم جدا توضيح الصلاحيات الحقيقية للرئاسة وعدم الخلط بين ما هو رئاسي وما هو حكومي في البرامج لعدم مغالطة الشعب وللقدرة على الالتزام بالوعود.. والعهود.

 

مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية ( وحدة تقدير الموقف)

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك