القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

القمة العربية الثلاثين في تونس 2019 هل تؤدي إلى التكامل الاقتصادي العربي ؟

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-04-01 10:40:00 | 128 مشاهدة

ملخص:

 

تنتظر الشعوب العربية من قمة تونس لمجلس الجامعة العربية إجراءات عملية قوية للتقدم نحو التكامل الاقتصادي العربي. ويمكن اعتبار قرارات مجلس وزراء التجارة والاقتصاد العرب المنعقد يوم 28 مارس 2019 تقدما نوعيا نحو إزالة القيود الجمركية للمنتجات العربية. ومن المنتظر أن تسهم هذه القرارات في مزيد تقوية التجارة البينية في الدول العربية والتي تعتبر ضعيفة مقارنة بالتكتلات الإقليمية العالمية. إلا أن الإجراءات التجارية لوحدها غير قادرة على إعطاء ديناميكية للتجارة البينية للدول العربية بدون العمل على مزيد تحسين مناخ الأعمال لعديد الدول العربية والتي تتبوأ مراتب متأخرة في ترتيب مناخ الأعمال ممّا يفسّر ضعف الاستثمارات البينية بين الدول العربية مقارنة بما تستثمره هذه الدول خارجها. فالفرصة مواتية أمام القمة العربية، وهي تنعقد لأول مرة في بلد يحتل المرتبة الأولى عربيا في الديمقراطية، بأن تفتح وبكل شفافية ملف بيئة الأعمال في الدول العربية وما يتبعه من محاور هامة تخص محاربة الفساد والبيروقراطية الإدارية والسياسة الجبائية وغيرها من المحاور التي تمكّن من دفع الاستثمارات البينية العربية.  ولعل التقدم في تأسيس العملة العربية الموحدة والتي تمكن من فكّ الارتباط عن الدولار واليورو ستساعد الدول العربية على تسهيل التجارة والاستثمارات البينية العربية وتسهل الطريق نحو التكامل الاقتصادي العربي.

 

 

مقدمة

تنعقد القمة العادية العربية الثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية بتونس يوم 31 مارس 2019 وهي المرة الثالثة التي تستضيف فيها تونس القمة العربية، فالقمة الأولى التي انعقدت في تونس كانت في 20 نوفمبر سنة 1979 والمرة الثانية كانت في 30 مارس سنة 2004. وقد أقرّ وزراء التجارة والاقتصاد العرب المجتمعين على هامش القمة يوم 28 مارس 2019 على تفعيل رفع القيود الجبائية والضريبية على المبادلات التجارية تطبيقا لاتفاق احترام قواعد المنشأ المبرمة بين البلدان العربية والتي يتم بموجبها دعم تنافسية المنتجات ذات المنشأ العربي في الأسواق العربية.

 

الإطار القانوني والمؤسساتي الأدنى متوفر لتحقيق التكامل الاقتصادي

لم يمكّن الإطار القانوني المتوفر من تحقيق التكامل الاقتصادي العربي. فمنذ الأربعينات، أسست الدول العربية لبروتوكول الإسكندرية سنة 1944 وميثاق الجامعة العربية سنة 1945. وفي الثمانينات، تمّ الإمضاء على ميثاق العمل الاقتصادي القومي سنة 1980 واتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية سنة 1981. وفي سنة 1997، تمّ التأسيس إلى قواعد المنشأ العربية لتسهيل التبادل التجاري بين الدول العربية ثمّ تمّ الإعلان عن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى سنة 1998. وقد أسست الدول العربية سبع اتحادات عربية في مجالات عدة وهي النقل البري والبحري والصناعات الهندسية والصناعة والزراعة والصيد البحري والتأمين (الاتحاد العربي للنقل البري، اتحاد الموانئ البحرية العربية، الاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية، الاتحاد العربي للصناعات الهندسيـة، الاتحاد لغرف التجارة والصناعة والزراعة، الاتحاد العام العربي للتأمين والاتحاد العربي لمنتجي الأسماك.  

كما كونت الدول العربية تسع منظمات عربية متخصصة (مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول الأوبك، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة، الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، منظمة العمل العربية، المنظمة العربية للتنمية الزراعية، المؤسسة العربية للاتصالات الفضائية والمؤسسة العربية لضمان الاستثمار)

 

الإنتاج العربي متمركز في الصناعات الإستخراجية لكنه ضعيف في الزراعة والصيد البحري

تمثل الدول العربية مجتمعة حوالي 400 مليون نسمة بناتج محلي إجمالي يناهز 354 2 مليار دولار نصفه (46%) من إجمالي السلع الإنتاجية والنصف الآخر من الخدمات الإنتاجية (26%) والخدمات الاجتماعية (28%). وتمثل الصناعات الإستخراجية 41% من مجموع الإنتاج السلعي بينما لا تمثل الزراعة والصيد البحري سوى 6%. أمّا الخدمات الإنتاجية فتتكون أساسا من التجارة والمطاعم والفنادق ب51% من إجمالي الخدمات الإنتاجية و32% من النقل والمواصلات والتخزين. وتمثل الخدمات الحكومية الجزء الأكبر من الخدمات الاجتماعية ب55% يليها خدمات الإسكان والمرافق الاجتماعية ب32%.

وتنتج دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من نصف إجمالي الناتج المحلي للدول العربية مجتمعة (59%) وخاصة المملكة العربية السعودية (27% ) والإمارات العربية المتحدة (16%) ومصر (11%) بينما لا تمثل دول المغرب العربي إلا 14%   من مجموع إنتاج الدول العربية. ويتكون ربع إنتاج دول مجلس التعاون الخليجي من الصناعات الإستخراجية (24%)  بينما لا تمثل الزراعة والصيد البحري سوى 1.6% من إنتاجها.

وتعتبر دول المغرب العربي من البلدان التي تتميز بتدخل قوي للدولة في الاقتصاد حيث تمثل الخدمات الحكومية أكثر من ربع إنتاجها (20.5% )وبخاصة في ليبيا (54%). بينما تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول التي لا تمثل فيها الخدمات الحكومية سوى 6.7% من ناتجها المحلي الإجمالي وهو ما يفسر التوجه الليبرالي للاقتصاد الإماراتي والذي يوفر مزيدا من الحرية الاقتصادية للشركات. وباستثناء ليبيا، تتميّز بلدان المغرب العربي بأهمية الزراعة والصيد البحري والذي يمثل 12.1% من حجم إنتاجها في سنة 2016. ويبرز هذا التخصيص القطاعي للدول العربية عند التقسيم الجغرافي لها، حيث تتميّز الدول العربية الإفريقية العشر بأهمية الزراعة والصيد البحري والذي يمثل 15.3% من حجم إنتاجها بينما لا يمثل هذا القطاع إلا 2.3% في الدول العربية الآسيوية الاثنتي عشر.

إلا أن المتابع لتوزيع الثروة في البلدان العربية يلاحظ الفجوة العميقة بين منطقة المغرب العربي والتي تستوعب ربع سكان المنطقة العربية بينما لا تمتلك إلا 13.8% من الناتج العربي ودول مجلس التعاون الخليجي الذين يمتلكون أكثر من نصف الناتج العربي بينما لا يمثلون إلا 13.4% من سكان المنطقة العربية وهو ما جعل الدخل المتوسط في دول مجلس التعاون الخليجي (708 25 دولار في السنة) يضاهي أكثر من ثمان مرات مثيله في دول المغرب العربي (242 3 دولار) وأكثر من ذلك في الدول الموقعة على اتفاقية أغادير للتجارة الحرة (068 3 دولار).

 

التجارة البينية للدول العربية قوية في دول مجلس التعاون الخليجي لكنها ضعيفة في بلدان المغرب العربي

تعتبر التجارة البينية للدول العربية الأضعف في التكتلات الإقليمية الدولية حيث لا تمثل الواردات البينية إلا 13.8% من الواردات الجملية للدول العربية و12% من صادراتها. وتعتبر مجموعة الدول الموقعة على اتفاقية أغادير المجموعة الأكثر تعاملا مع الدول العربية حيث تمثل صادراتها الى هذه الدول 21.3% من مجموع صادراتها و12.9% من احتياجاتها من الدول العربية. بينما تعتبر منطقة المغرب العربي الأقل تعاملا مع الدول العربية حيث لا تورد إلا 7.4% من جملة وارداتها ولا تصدر إلا 6.8% من صادراتها إلى الدول العربية.

وبالرغم من ضعف التجارة البينية للدول العربية، يمكن تقسيم المنطقة العربية الى ثلاث مجموعات :

  • المجموعة الأولى وهي دول مجلس التعاون الخليجي والمتكونة من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ودولة البحرين وعمان وقطر والكويت. تعتبر هذه المجموعة الأكثر تعاملا فيما بينها حيث تمثل واردات هذه المجموعة فيما بينها 85.1% من جملة وارداتها من الدول العربية وصادراتها فيما بينها 72.1% من جملة صادراتها إلى الدول العربية. بينما لا تمثل التجارة البينية مع دول المغرب العربي إلا 1.2% من جملة وارداتها من الدول العربية و3.8% من جملة صادراتها إلى هذه الدول.
  • المجموعة الثانية وهي مجموعة الدول الموقعة على اتفاقية أغادير وهي تونس والمغرب ومصر والأردن. تعتبر هذه المجموعة غير متعاملة فيما بينها حيث تمثل جملة الواردات البينية 9.5% من مجموع وارداتها من الدول العربية وجملة الصادرات البينية 12.8% وهي المجموعة الأكثر انفتاحا على المجموعات الأخرى وخاصة على مجموعة الدول العربية المصدرة للنفط حيث تورد منها 80.3% من جملة وارداتها من الدول العربية وتصدر لها 65.3% من جملة صادراتها إلى الدول العربية.
  • المجموعة الثالثة وهي دول المغرب العربي والمتكونة من تونس والجزائر والمغرب وليبيا وموريتانيا. تتميز هذه المجموعة بحجم متوسط للتجارة البينية حيث تمثل وارداتها البينية من جملة وارداتها من الدول العربية 42.6% وصادراتها البينية من جملة صادراتها إلى الدول العربية 58.6% بينما تتوزع معاملاتها التجارية مع باقي الدول العربية.

.

مصر المستقبلة الأولى للاستثمارات العربية البينية والإمارات المستثمر الأول في الدول العربية

خلال أربع سنوات،  من 2013 إلى 2016،  ارتفعت الاستثمارات العربية البينية ب4.5% من 310 مليار دولار إلى 324 مليار دولار حيث تصدرت مصر قائمة الدول العربية المستقبلة للمشروعات العربية البينية باستحواذها على مشروعات بقيمة 81.8 مليار دولار وبحصة 25.2% تلتها السعودية بنسبة 9% ثم الجزائر ب7.5% في حين لم تتمكن تونس من استقطاب المشروعات العربية إلا بنسبة ضئيلة تعادل 2.3% في سنة 2016. ومن حيث عدد المشروعات العربية، تتصدر المملكة العربية السعودية قائمة المستقبلين باستحواذها على 16%، تلتها الإمارات ب11% ثم مصر ب 10% و سلطنة عمان ب 9%

 

ترتيب الدول العربية المستقبلة للاستثمارات العربية البينية  :  2013-2016

البلد

الحصة

البلد

الحصة

مصر

25.2%

قطر

3.8%

السعودية

9.0%

لبنان

3.7%

الجزائر

7.5%

سوريا

3.2%

الأردن

7.3%

تونس

2.3%

ليبيا

7.1%

السودان

1.3%

العراق

6.4%

اليمن

1.2%

الإمارات

6.3%

جيبوتي

1.1%

المغرب

4.8%

الكويت

1.0%

البحرين

4.2%

الصومال

0.1%

سلطنة عمان

4.0%

موريتانيا

0.02%

 

وبالنسبة للدول العربية المصدرة للاستثمارات العربية البينية، تصدرت الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول العربية ب49.6% تلتها البحرين ب11.9% ثم الكويت ب 11.7%. أمّا من حيث عدد المشروعات المصدّرة للدول العربية، فتبقى الإمارات العربية المتحدة في رأس القائمة ب 48.3% من الإجمالي العربي ، تليها المملكة العربية السعودية ب11.1% ثم الكويت 10.9% وقطر ب5.9%.

 

 

 

ترتيب الدول العربية المصدرة للاستثمارات العربية البينية  :  2013-2016

البلد

الحصة

البلد

الحصة

مصر

4.3%

قطر

5.9%

السعودية

11.1%

لبنان

5.3%

الجزائر

0.2%

سوريا

0.1%

الأردن

3.3%

تونس

1.8%

ليبيا

0.4%

السودان

0.04%

العراق

0.2%

اليمن

0.4%

الإمارات

48.3%

جيبوتي

10.7%

المغرب

0.7%

الكويت

10.9%

البحرين

5.2%

الصومال

-

سلطنة عمان

2.1%

موريتانيا

-

 

 

فلسطين

0.1%

 

النسيج والعقارات هي الأولى في الاستثمارات العربية البينية

المتأمل في التحولات على مستوى هيكلة الاستثمارات العربية البينية خلال العشر سنوات الماضية (2006-2016) من حيث عدد المشروعات، يلاحظ التوجه نحو قطاع النسيج، والذي قفز من 5.4% سنة 2006 إلى 16.9% سنة 2016 مقابل تراجع قطاع الخدمات المالية من 23.5% الى 11.3%. أمّا من حيث التكلفة الاستثمارية، فقطاع العقارات يمثل نحو 80% من جملة الاستثمارات العربية البينية مقابل تراجع كبير لقطاع الفحم والنفط والغاز من 5.6%  وكذلك لقطاع الفنادق والسياحة من 4.5%  إلى أقل من 1%.

 

القطاع

2006

2016

العقارات

78.6%

85.2%

الفحم، النفط والغاز الطبيعي

5.6%

-

الفنادق والسياحة

4.5%

-

المواد الكيميائية

4.1%

-

البناء ومواد البناء

2.9%

0.9%

التخزين

2.6%

-

المعادن

1.6%

1.2%

الغذاء والتبغ

-

4.8%

الطاقة البديلة

-

4.2%

الاتصالات

-

2.3%

الخدمات المالية

-

1.4%

 

ومن حيث عدد المشاريع الاستثمارية في الفترة 2003-2016، تحتل الشركات الإماراتية المرتبة الأولى وهي مجموعة لاند مارك ومجموعة EMKE ومجموعة ماجد الفطيم وشركة إعمار العقارية ومجموعة روتانا للفنادق. أما من حيث التكلفة الاستثمارية، فيمكن اعتبار شركة الخليج للتنمية البحرينية وشركة إعمار الإماراتية ومجموعة ماجد الفطيم من الإمارات وشركة بروة العقارية القطرية من الشركات الأكثر استثمارا في الدول العربية.

وفي سنة 2016، قدّر حجم الاستثمارات العربية البينية ب 22.2 مليار دولار ممّا وفّر 26.6 ألف موطن شغل جديد للدول العربية خاصة في مصر والتي استقبلت لوحدها 60.4% من مجمل الاستثمارات العربية البينية، تلتها السعودية ب23.4% ثم الأردن 3.4%. ويعتبر قطاع العقارات القطاع الأهم في استقطابه للمشروعات العربية البينية بحصة تقدر ب85.2% من إجمالي تكلفة المشاريع يليه قطاع الغذاء والتبغ ب 4.8%  ثم قطاع الطاقة المتجددة 4.2% وقطاع الاتصالات ب2.3%. لكن من حيث عدد المشروعات حظي قطاع النسيج بالمركز الأول ب24 مشروعا وبحصة 16.9% من إجمالي عدد المشروعات البالغ عددهم 142 مشروعا تلاه قطاع الخدمات المالية مشروعا والعقارات بعدد 16 لكل منهما وبنسبة 11.3% لكل منهما. وحسب الدول المصدرة لتدفقات الاستثمارات العربية البينية عام 2016 تصدرت الإمارات بحصة بلغت 69.4%تلتها السعودية بحصة 20.3% ثم مصر بحصة 3.7%

 

خاتمة

لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي، تنتظر الشعوب العربية من قمة تونس توفير الشروط اللازمة لقيام سوق عربية مشتركة تسهم بشكل كبير في تحقيق التقارب بين الدول العربية وتؤدي إلى استغلال أفضل للموارد الطبيعية والمالية والبشرية في الدول العربية ممّا يساهم في رفع المستوى المعيشي للمواطن العربي. كما تحلم الشعوب العربية بإنشاء عملة عربية موّحدة تساعد بشكل كبير في زيادة حجم التجارة البينية العربية وحجم الاستثمارات العربية المشتركة. كما تمكّن العملة العربية الموحدة من الحدّ من التضخم المالي على الأقل في جزئه المستورد وتقلّل من اختلال التوازنات الداخلية والخارجية من عجز موازنة الدولة إلى عجز ميزان المدفوعات الخارجية وخاصة العجز التجاري.

 

 

 

أ.د. رضا الشكندالي  )أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية(

 

 

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك