القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

العلاقات الليبية الجزائرية : ما بعد 17 فبراير و ازمة الانقسام السّياسي

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2016-06-06 13:14:00 | 154 مشاهدة

مقدمة :

لا يمكن وصف العلاقات الليبية الجزائرية قبل ثورة 17 فبراير بليبيا بأنها مثالية او ممتازة؛ فالعلاقات الليبية الجزائرية مرت بمراحل عديدة اثناء حكم القذافي للبلاد ، تراوحت ما بين التوتر الشديد ما بين البلدين ولفترات متقطعة وما بين علاقات بارغماتية هادئة في فترات اخرى ، فالقذافي الذي حاول التأثير قدر الامكان في اي ساحة افريقية استطاع الوصول اليها ربما لم يستطع ان ينفذ الى الوسط الجزائري بالشكل الذي يريد اثناء حكم الرئيس القوي الراحل “الهواري بومدين” بل وعلى العكس من ذلك حاول القذافي ان يقيم علاقة جيدة مع الجزائر في تلك الفترة ولم ترفض الجزائر بدورها هذا الامر وهو ما عبر عنه الموقف الجزائري القوي ضد سياسات السادات اتجاه ليبيا و التوتر الحاد الذي كان بين ليبيا ومصر في ذلك الوقت ، حيث واجهت الجزائر و بلهجة شديدة التحركات العسكرية المصرية نحو الشرق الليبي بل وكانت السبب الرئيس في لجم هذا التحرك. الا انه وبعد وفاة الرئيس الهواري بومدين عاد القذافي للعبته القديمة بمحاولة التأثير على الداخل الجزائري واعادة فتح قضية الحدود الليبية الجزائرية الغير مرسمة فعليا ، اضافة الى دور لعبه عبدالسلام جلود في دعم بعض الفصائل المسلحة في الجزائر ابان الحرب الاهلية الجزائرية التي مرت بها الدولة الجزائرية بظروف امنية واقتصادية صعبة لم تجد من يساندها فيها بما في ذلك القذافي الذي رفض اقراض الجزائر لاي مبالغ مالية .وفي بداية الالفية الجديدة وبعد انتهاء ازمة الحرب الاهلية الجزائرية _ التي تحولت فيما بعد الى حرب ضد الجماعات المتشددة التي رفضت مواقف التهدئة و السلم _ و صعود الرئيس الحالي “عبدالعزيز بوتفليقة” سدة الحكم ؛ دخلت العلاقات الليبية الجزائرية في طور التهدئة لمرة اخرى حيث تبنت الجزائر موقفا دبلوماسيا وبارغماتيا شديد الحذر مع سياسات القذافي ، فسايرته ودعمته في مواقفه وسياساته حينا و رفضت حينا آخر باطوار مختلفة تراوحت ما بين الطرق الدبلوماسية الهادئة الى اللغة شديدت التحذير والاستهجان ، وبشكل عام حاول البلدان اظهار العلاقات ما بينهما في مظهر حسن من خلال القيام بمناورات عسكرية مشتركة و توقيع اتفاقيات وتفاهمات اقتصادية وامنية مختلفة ، و اللقاءات السياسية المستمرة من خلال الاجتماعات الدورية لاتحاد الدول المغاربية ، لكن ذلك لم يوصل البلدين الى مرحلة التكامل و العلاقات الثنائية المثالية ، فالجزائر من جهتها تعاملت بحذر مع القذافي الذي كان يعرف كيف يمكنه استغلال بعض القضايا للضغط على الجزائر بل ووضعها في وضع حرج من خلال استغلال ودعم قوى المعارضة بالخارج او استغلال الطوارق وتوظيف مالي والنيجر _ اللتان كان للقذافي نفوذ كبير عليهما _ في سبيل ذلك بل وكان للقذافي قدرة على التأثير في قضية الصحراء الغربية مابين المغرب والجزائر  ، ومن جهته كان القذافي يدرك اختلاف سمات الشخصية الجزائرية عن غيرها فيما يخص دول الجوار وكذلك اختلاف السياسة الجزائرية عن غيرها وقدرات الجزائر البشرية والعسكرية وهو ما لم يدفع به الى المغامرة كثيرا اتجاه تصعيد مشكلات علنية مع الجزائر.واستمرت العلاقات الليبية الجزائرية ابان حكم القذافي و بوتفليقة على كل من البلدين حتى انطلاق احداث الثورة في ليبيا وما لحقها من سقوط القذافي عن الحكم ونهايته المأساوية .

العلاقات الليبية الجزائرية أثناء الثورة وما بعدها:

تباينت الآراء حول ماهية الموقف الذي اتخذته الجزائر إزاء الثورة الليبية فضلا عن اسباب هذا الموقف ، فما يراه بعض السياسيين و الصحفيين موقفا مؤيدا من قبل الجزائر لنظام القذافي اثناء الثورة يراه البعض الآخر بما في ذلك الموقف الرسمي الجزائري بعد سقوط القذافي بانه ليس كذلك وانما في حقيقة الأمر هو عبارة عن استمرار لسياسة الجزائر في عدم التدخل في دول الجوار بما يؤثر على وضعها الداخلي سلبا وان لا اسباب تجعلها تقف الى جوار القذافي او تدعمه في حربه بقدر ما هو موقف تحاول فيه خلق التوازن ما بين عدم معارضة الثورة الليبية وعدم تأييدها في ذات الوقت ولو اضطر الامر في بعض الاحيان الى اتخاذ مواقف يمكن حسبانها على انها ميل لاحد الطرفين بما في ذلك ايواء عائلة القذافي بعد هروبها من طرابلس او استقبال الشيخ علي الصلابي في الجزائر في مبادرة شخصية تحت عنوان السعي نحو العدالة الانتقالية .ورغم تباين الآراء حول طبيعة الموقف الجزائري ومحاولة تصنيفه ما بين الموقف الداعم للقذافي وبين الموقف السلبي من كامل الشأن الليبي بغض النظر عن اطرافه ، الا ان هذه الآراء تتفق في جزء من اسباب الموقف الذي اتخذته الجزائر _بغض النظر عن تصنيف هذه الاراء لهذا الموقف_ ازاء الثورة الليبية ، حيث ان هذه الاراء تحدثت عن السياسة التي اعتمدتها الجزائر منذ بداية عهد “بوتفليقة” وبنت عليها عقيدة جيشها ايضا ،متمثلة في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى و الدعوة الى الحلول الدبلوماسية والسياسية بشكل مستمر بل وتبني دور الوساطة في الحلول السلمية وهو موقف اتخذته الجزائر في كل من القضيتين الليبية و المالية ، اضافة الى خوف الجزائر من تداعيات الثورة الشعبية في دول الشمال الافريقي على الوضع السياسي الداخلي في الجزائر وامكانية تحرك الشارع الجزائري بطريقة مماثلة، كما لا يمكن انكار خشية الجزائر المستمرة منذ ما قبل الثورة الليبية  من ردة فعل القذافي وامكانية مساهمته في دعم اي تحرك في الشارع الجزائري او دعمه لاي قوى معارضة سواء في شكلها السياسي او في شكلها العرقي و الاثني  وهو موقف خشيت الجزائر من تبنيه من قبل القذافي ولو كان في حقيقة الامر يعارض اي اصوات للتغيير في بلده ،لكنه موقف كان من الممكن ان يتخذه  _سواء اثناء الثورة الليبية او اذا ما آلت نتيجة الحرب ضد معارضيه لصالحه _ في شكل  رد فعل مشابه اذا ما دعمت الجزائر الثورة الليبية آن ذاك .

  ولم تخف الجزائر تخوفها ايضا من آثار الانفلات الأمني على الحدود الليبية الجزائرية ما بعد سقوط القذافي “المحتمل آن ذاك” من حيث تسرب الاسلحة الى الجانب الجزائري او تحرك المقاتلين ما بين البلدين و اتخاذ ليبيا قاعدة للانطلاق منها و الهرب اليها عند القيام بعمليات ارهابية في الجزائر [1] ، اضافة الى ما يمكن ان يسببه انفلات الحدود وضعف مراقبته من قبل الجانب الليبي بسبب غياب الدولة ؛ وهو ما دفع الجزائر فيما بعد الى زيادة عدد قواتها ومعدات المراقبة والاستخبارات على الحدود الليبية الجزائرية. وفي اطار آخر لم تسلم الجزائر من اتهامات غير مسؤولة من بعض المسؤولين الليبيين في المجلس الوطني الانتقالي بارسال الجزائر لمرتزقة الى ليبيا للقتال الى جانب القذافي، وهو اتهام لم تثبت صحته بأي شكل من الاشكال مما سبب في توتر ما بين المجلس الوطني الانتقالي و الحكومة الجزائرية حتى بعد سقوط القذافي ، عززها خطاب المنتصر لبعض المسؤولين والذي اتجه نحو التصعيد من الموقف اتجاه الجزائر باتهامات مختلة زاد من حدتها استقبال الجزائر لزوجة القذافي وابنائه “هانيبال و محمد وعائشة ” بررتة الجزائر بانه استقبال لدواعي انسانية خوفا من ردة الفعل التي قد يواجهها هؤلاء بعيدا عن القضاء الليبي كما قالت انها اتخذت مجموعة من الاجراءات منها منع عائلة القذافي من السفر او التصريحات السياسية ومراقبة تحركاتهم بشكل مستمر .

وعموما فقد هدأت هذه التوترات الى حد ما بعد انتهاء المجلس الوطني الانتقالي وانتقال السلطة للمؤتمر الوطني والحكومة المنبثقة عنه ،  وتراجعت الجزائر عن طلبها الاعتذار الرسمي من ليبيا ازاء اتهام بعض المسؤولين الليبيين للجزائر بارسال مرتزقة للقتال في صفوف قوات القذافي ، بينما هدأت الاتهامات الليبية اتجاه الجزائر ولم يشهد البلدان الكثير من التصعيد فيما بعد عدا ذلك التصعيد الذي حدث على مستوى الشارع الليبي اثر هتافات فئة من الجمهور الجزائري بالشتم ضد اللاعبين الليبيين واصفة اياهم “بالجردان”  في مباراة لكرة القدم جمعت المنتخبين الجزائري والليبي للمحليين في الجزائر ، وهو وصف استخدمه القذافي في وصف معارضيه . وبالعودة الى تقديرات السياسيين و الصحفيين المهتمين بالشأن الليبي والجزائري ، فقد اتفق الجميع  على ان عودة العلاقات الليبية الجزائرية ولو في شكل دبلوماسي بارغماتي ومتدرج  أمر حتمي بفعل الطبيعة الجغرافية والتاريخية للبلدين الجارين ، مع الاخذ في عين الاعتبار ان بعض المهتمين انتقدوا تأخر الجزائر و عدم قدرتها على تقدير الموقف الذي كان يشير بوضوح الى قرب سقوط القذافي بعد ان كان الموقف الدولي واضحا في هذا الاتجاه حيث وضع ثقله بالكامل في العمليات العسكرية الجوية ضد قوات القذافي انتهاء بقصف الرتل الذي كانت فيه سيارة القذافي ما ادى بالتالي الى أسره وقتله فيما بعد ، لكن صحفيين آخرين ردوا بأنه وبالرغم من تأكد الجزائر من حتمية سقوط القذافي الا ان عوامل اخرى كانت من الممكن ان تؤثر على الوضع الداخلي الجزائري اذا ما اتخذت الجزائر موقفا مؤيدا من ثورة فبراير وهو وضع مختلف عن الوضع التونسي والمصري اللتان كانتا قد خرجتا لتوهما من ثورة شعبية جعلت حركة الحكام الجدد للبلدين اكثر مرونة اتجاه القضية الليبية.ويبدوا ان الجزائر ربما قد وجدت فرصت لتعويض التأخر في اتخاذ موقف ايجابي من الثورة الليبية ، وذلك عن طريق محاولة لعب دور ايجابي في أزمة الانقسام السياسي الذي تأزم بشكل كبير سنة 2014 م ، منتجا حكومتين وبرلمانين في كل من شرق البلاد وغربها وانطلاق حملتين عسكريتين شرق البلاد ةمتمثلة في عملية الكرامة بقيادة اللواء خليفة حفتر و عملية فجر ليبيا  بقيادة  تحالف عسكري تقوده كتائب من مصراتة .

الدور الجزائري في الانقسام السياسي ازاء الانقسام الليبي “تحد جديد للسياسة الخارجية الجزائرية”:

   مرت الاوضاع الليبية السياسية في ليبيا بمنخنق وازمة خطيرة جدا ، اثر اندلاع المواجهات العسكرية المباشرة ما بين الفرقاء السياسيين وكذلك رجوع المؤتمر الوطني للواجهة السياسية من جديد كممثل سياسي عن تحالف فجر ليبيا العسكري و ليشكل حكومة تسيطر على المنطقة الغربي والجنوبية الغربية تحت مسمى “حكومة الانقاذ الوطني ” ، فيما قرر مجلس النواب المنتخب ان يتخذ من مدينة طبرق مقرا له بدل بنغازي التي كانت قد اشتعلت فيها معارك حامية الوطيس اثر اطلاق عملية الكرامة بقيادة اللواء خليفة حفتر وبدعم قبلي كبير من قبائل المنطقة الشرقية و كذلك من مجموعة كبيرة من العسكريين القدامى هناك ، واقر مجلس النواب استمرار حكومة الثني في مهامها وبدا ان هناك سيطرة لصالح مؤيدي عملية الكرامة على المجلس ، ليتشكل بذلك قطبا صراع يختلف كل منهما مع الآخر بحدة ولكل منهما قدراته العسكرية وتمثيله السياسي . وعلى اثر هذه الأزمة انطلقت الدول المختلفة في حركتها اتجاه ايجاد حل للازمة الليبية التي اسفرت عن خروج اغلب السفارات والمنظمات الاجنبية اضافة الى توقف حركة الطيران او اقتصارها على بعض الدول العربية ، وفيما تباينت مواقف الدول من الازمة الليبية فبعض الدول أيدت احد اطراف الصراع اما بشكل علني او سري بينما اتخذت بعض الدول موقف الداعي لتوقف الحرب و ايجاد حل ومخرج سلمي للازمة الليبية ، وهو الطريق الذي اجتمعت عليه اغلب الدول الاجنبية والعربية ، عدا عن موقف مصر والامارات الذي دعم بشكل مباشر قوات حفتر وكذلك موقف الاردن  الذي دعا لرفع حظر السلاح عن قوات حفتر باعتبارها المؤسسة العسكرية الرسمية التي تحارب الارهاب والموقف التشادي الذي دعا الدول الغربية للنزول بقوات لليبيا لمحاربة التطرف بها، ومن جهة اخرى تحدثت بعض المعلومات عن دعم السودان و تركيا وقطر للمعسكر المقابل “قوات فجر ليبيا “[2] .

  وظلت هذه المواقف مستمرة رغم بعض التصريحات التي كانت قام بها بعض المسؤولون في هذه الدول والتي كانت تدعم وبشكل ظاهري مجهودات الامم المتحدة الساعية لايجاد حل سياسي وسلمي للازمة الليبية .تلك التصريحات التي كانت متذبذبة اثناء ولاية المبعوث الاممي الاسباني “برناردينو ليون” رئاسة البعثة الاممية الى ليبيا، لكنها بدت اكثر استمرارية وثباتا اثناء تولي الالماني “مارتن كوبلر” لمهمة رئاسة البعثة وتوقيع الاتفاق السياسي وبشكل رسمي في الصخيرات بعد فشل توقيع 4 مسودات اتفاق  سابقة اثناء رئاسة “ليون” ، حيث يبدوا ان كوبلر قد حظي بتأييد ودعم القوى الغربية الكبرى ومعه دول المغرب العربي وعلى رأسها الجزائر وهو ما دفع الاردن ومصر والامارات الى اتخاذ موقف علني بدعم الاتفاق السياسي بغض النظر عن حقيقة ايمانها بالحل السياسي او انصياعها لعدم تسليح قوات حفتر او مدى ثقتها في مخرجات اتفاق الصخيرات ومكانة حليفها حفتر في هذه المخرجات.

وسط هذه المواقف الدولية يمكن رصد الموقف الجزائري الواضح من الأزمة الليبية ،الموقف الذي يأتي تحت سياسة عدم التدخل المباشر في الدول الأخرى التي اعتمدتها الجزائر منذ انتهاء ازمة التسعينات وتوقف الحرب الاهلية الجزائرية وانتهاء عملياتها ضد المتشددين ، موقف اتخذه نظام “بوتفليقة” وسار عليه لفترة طويلة جدا و يبدوا ان الجزائر لازالت تريد السير عليه حماية لنفسها و منعا لاي مؤثرات قد تصعب من اوضاعها الداخلية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ،  وهو موقف يدعو للحل السياسي السلمي للازمة الليبي على غرار الموقف الجزائري السابق من القتال الدائر بين القذافي ومعارضيه، وكذلك الموقف الجزائري من الازمة المالية التي ورغم سماحها بمرور المقاتلات الفرنسية من مجالها الجوي لقصف مسلحي جبهة تحرير ازواد ومقاتلي تنظيم القاعدة في شمال مالي ، الا انها قد لعبت دورا رئيسيا فيه فيما بعد ، حيث لعبت دور الوسيط ما بين الفرقاء الماليين في سلسلة من اللقاءات التي استضافتها الجزائر. واعلنت الجزائر موقفها صراحة  بمعارضتها لاي تدخل عسكري في ليبيا فضلا عن معارضتها لاي دعوة لها للعب دور عسكري في ليبيا ، رغم الاخبار الصحفية التي تباينت في الحديث عن مواقف دول مؤثرة مثل ايطاليا وفرنسا و مصر ونيتها للتدخل العسكري في ليبيا في غير مرة . ورغم التنسيق الذي تبنته دول الجوار الليبي (تونس ومصر وتشاد والنيجر والجزائر والسوادن )  فيما بينها والذي اقرته في اجتماعاتها بكل من تونس ومصر والتي بدأت منذ اندلاع الازمة الليبية سنة 2014م، وتشكيل لجنتين احدهما امنية وعسكرية ترأسها الجزائر واخرى سياسية ترأسها مصر ،للتنسيق مع اطراف الصراع المختلفة في سبيل انهاء الازمة الليبية ، الا ان مصر لم تلتزم بهذا التنسيق حيث تدخلت في غير مرة وبشكل مباشر بدعم احد اطراف الصراع عسكريا ، ولعلنا ننقل هنا وبتصرف بسيط ابرز المحطات التي مرت بها المواقف المصرية ومقابلها المواقف الجزائرية من الازمة الليبية والعلاقة ما بين الطرفين:

كانت أول زيارة خارجية قام بها السيسي بعد وصوله إلى الحكم بعد الاطاحة بأول رئيس مدني منتخب  في مصر، نحو الجزائر مما عده الكثير من المراقبين تحولا جذريا في السياسة المصرية نحو البلدان المغاربية، إذ لطالما كانت مصر لعقود طويلة منغمسة في قضايا الشرق الأوسط، دون محاولة الانفتاح على بلدان القارة الإفريقية عموما، رغم ارتباط مصالحها الأمنية والسياسية والاقتصادية بدول إفريقيا. زيارة الجنرال كان لها أهداف معلنة وأخرى غير معلنة ترتبط في الأساس بطموحاته السياسية وتنفيذا لأجندته الاستراتيجية . فالمعلن تمثل في إعادة الدفء للعلاقات بين البلدين ، في سياق الاضطراب السياسي والاقتصادي الذي تعيشه مصر بعد 30 يونيه، ولا سيما أن القيادة السياسية المصرية تريد استبدال الغاز القطري بالغاز الجزائري، بسبب دعم قطر الإعلامي والسياسي لجماعة الإخوان المسلمين، علاوة على أن الجزائر لاعب أساسي في الساحة السياسية بمنطقة شمال إفريقيا ارتباطا بالأزمة الليبية التي تعني كلا البلدين.  الجزائر بدورها ساهمت بقوة في عودة مصر إلى عضوية الاتحاد الأفريقي بعد فترة تجميد العضوية بسبب وصف أحداث 30 يونيه بالانقلاب العسكري ، كما أعادت الجزائر العلاقات الاقتصادية مع مصر ، حيث أفرجت الجزائر عن استيراد 1200 مادة مصرية في سوقها الاستهلاكي، كما حدث تناغم مبدئي في المواقف السياسية في المحافل الدولية ، وفي المقابل قدم الجنرال للجزائر عربونا للتقارب الجديد ، بتدخله في أعقد ملفات المغرب العربي ؛ ملف الصحراء ، مما تسبب في توتر العلاقات مع دولة المغرب بصورة كبيرة . ولكن سرعان ما انتهى شهر العسل بين مصر والجزائر ، واتضح أن نقاط الخلاف أكبر وأعمق من نقاط الاتفاق .  فالجزائر تنظر بتوجس وتحفظ شديد تجاه طموحات السيسي الرامية لاستئصال التيار الإسلامي عموما والسياسي خصوصا في المنطقة ، فالأجندة السياسية له لا تحتوي إلا هذا البند فقط ، وجعل كل خطواته وقراراته وتحركاته ومقدرات بلد كبير مثل مصر من أجل خدمة هذا الهدف الاستراتيجي ، وقد بدأت مصر جس نبض الجزائر تجاه هذه الأجندة ، عندما طلبت من الجزائر بإعلان جماعة إرهابية الإخوان المسلمين جماعة إرهابية عن طريق وساطة سعودية خلال زيارة رمضان العمامرة، وزير الخارجية الجزائري، في السنة الماضية لدول الخليج فرفضت الجزائر المطلب المصري، لكونها تتوفر على ستة أحزاب للإخوان المسلمين، ناهيك عن العلاقة القوية التي تربط النظام الجزائري بالعلامة يوسف القرضاوي الذي عادة ما يستقبل في الجزائر استقبال الدبلوماسيين الكبار. ثم كانت الأزمة الليبية والذي مثل بداية التقاطع العلني بين البلدين . فالجنرال ومن ورائه بعض دول الخليج يريد تدخلا عسكريا في ليبيا من أجل وأد الثورة الليبية على غرار ما حدث في مصر ، وهو ما بدأ في شكل انحياز سياسي واقتصادي وعسكري ومخابراتي إلى معسكر حفتر الممثل للثورة المضادة ، انحيازا تطور حتى وصل لدرجة التورط في العمليات العسكرية ضد معسكر قوات فجر ليبيا الممثل للثورة الليبية في أغسطس من العام الماضي ، وهو ما مثل بداية الخلاف المصري الجزائري حول مستقبل ملفات المنطقة الملتهبة .الجزائر لها حساباتها المعقدة والمتعلقة بحدود مع ليبيا تبلغ 900 كيلو متر، يصعب على أي جيش في العالم ضبطها في حالة أي تدخل عسكري في ليبيا وانهيارها بالكامل، خاصة وهي البلد الذي يدعي أنه حائط الصد الأول في شمال إفريقيا ضد الجماعات المتطرفة. وبالتالي فهي لا تستجيب أو تتعاطى بسهولة مع المغامرات العسكرية في المنطقة . وكان لدخول ” داعش ” ساحة الأحداث في ليبيا أثر بالغ في تعقد العلاقات بين مصر والجزائر ، فبعد ذبح العمال المصريين على يد داعش تعالت النداءات المصرية مدعومة من دول الخليج من أجل تشكيل قوات عسكرية من أجل التدخل في ليبيا ، وتوقع الجنرال أن تسارع الجزائر بالانضمام في حلفه العسكري ، ولكن جاءت الرياح بما يشتهي الجنرال .

فالرد الجزائري جاء سلبيًا، حيث توالت التصريحات الجزائرية المنددة بالإرهاب من جهة ، والرافضة من جهة أخرى لأي تدخل عسكري خارجي في ليبيا ، وجاء أول تعليق جزائري في بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية أكدت من خلاله “التزامها بمواصلة الحوار مع دول الجوار والفاعلين الدوليّين، بقصد التوصل إلى حل سياسي للأزمة في ليبيا بما يضمن عودة الأمن والاستقرار لربوع هذا البلد الشقيق وبناء دولة مؤسسات قوية وقادرة على رفع كل التحديات، بما في ذلك استئصال الإرهاب والقضاء على كل مظاهر التطرف”. كما أعاد وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية القطري لشؤون التعاون الدولي محمد ابن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، التذكير بضرورة “احترام سيادة ليبيا وتعزيز مؤسساتها”، قائلاً: “الجزائر تدعو إلى احترام سيادة ليبيا وتعزيز المؤسسات الليبية بمصالحة وطنية، وتجدد إدانتها كافة أشكال الإرهاب”، مضيفًا أن الجزائر “ترفض من ناحية المبدأ أي تدخل أجنبي سياسي أو عسكري في ليبيا، وتدافع عن هذا الخيار، وتسعى إلى إقناع المجتمع الدولي بذلك، وتعتبر أن أي تدخل عسكري من شأنه أن يوجد مبررات للمجموعات المتطرفة”. كما رفضت الجزائر تزويد حكومة عبد الله الثني بالسلاح والذخائر حتى لا تتورط في الأعمال العسكرية هناك . فالجزائر وعبر تجربتها الطويلة والمريرة مع المجموعات المقاتلة باتت أكثر دول المنطقة دراية بعدم جدوى الحلول العسكرية في محاربة المجموعات المسلحة صغيرة الحجم، كما تدرك أن تبني سياسة السيسي وتحويل الخلاف السياسي إلى مواجهة عسكرية يصب في صالح المجموعات الرديكالية التي تتوسع بشكل كبير بمجرد فشل الحلول السياسية . الأزمة اليمنية جاءت لتضيف مزيدا من البرود والجليد في العلاقات بين البلدين ، فالجنرال رأي في أزمة الحوثيين فرصة لا تعوض من أجل التسويق لفكرة القوات العربية المشتركة التي ينظر إليها الجنرال على أنها ستكون أقوى أدواته في محاربة جماعة الاخوان المسلمين و التيار الإسلامي تحت مسمى مكافحة الارهاب ، ولكن الجزائر صاحبة أكبر وأقوى جيوش المنطقة تعاطت بفتور شديد مع الفكرة أبدت تحفظا علنيا عليها ، والأكثر من ذلك قادت حملة دبلوماسية إقليمية ودولية من أجل التسويق لحل سياسي في اليمن على غرار الحل السياسي في ليبيا ، وقرنت بين الأزمتين للتدليل على فشل الحلول العسكرية ، وركزت الجزائر في حملتها الدبلوماسية على تأسيس محور سياسي إقليمي يناهض خيارات الجنرال في المنطقة . فالجزائر تقاربت في الفترة الأخيرة كثيرا مع دولتي قطر وتركيا وكلاهما من ألد خصوم الجنرال ، وأكبر داعمي جماعة ، الاخوان العدود اللدود له ، والسياسة القطرية تعمد إلى بناء مرتكز لها في الجزائر لتكون رأس جسر نحو دول الجوار (تونس وليبيا) بهدف حماية حلفائها في المنطقة ، كما أن قطر تسعى من وراء بناء علاقات متشعبة ومتطورة مع الجزائر، وخاصة من خلال الجانب الاقتصادي لامتلاك المفتاح إلى الجزائر حتى “تعبر تركيا إلى هذه الساحة من باب الاقتصاد والصفقات، ثم من خلفه الأيديولوجيا ، وهو ما يعتبر مزيدا من التباعد عن نظام الجنرال وطموحاته وأهدافه الاستراتيجية.[3]

هذه كانت خلاصة المواقف المصرية الجزائرية من القضايا العربية و خصوص الموقف الليبي وهو يعكس من جهته عقيدة السياسة الخارجية التي يتبناها البلدان .

الدور الجزائري في اتفاق الصخيرات :

حاولت الجزائر منذ البداية ايجاد حل سلمي وسياسي للازمة الليبية ، من خلال مجموعة من المبادارت التي قامت بها سواء في دعوتها لتشكيل تنسيقية ما بين دول الجوار الليبي لايحاد حل للازمة السياسية الليبية ، او حتى من خلال الجهود الفردية التي قامت بها في سبيل انهاء بعض الصراعات التي نشأت في بعض المناطق الليبية على غرار المعارك التي اندلعت في اوباري ما بين التبو والطوارق حيث قادت  الحكومة الجزائرية جهود وساطة عبر أعيان من منطقتي إليزي والطاسيلي مع وجهاء من جنوب غرب ليبيا لوقف الاقتتال بين قبيلتي التبو والطوارق عقب تجدد الاشتباكات المسلحة التي خلّفت عشرات القتلى خلال ايام قليلة . وقال مصدر حكومي جزائري آن ذاك  ، أن الجزائر دخلت مجددًا على خط الأزمة المندلعة بين قبيلتي التبو والطوارق بالجنوب الغربي لليبيا بهدف إنهاء الحرب الدائرة بين الطرفين، مستعينة بمشايخ قبيلة أدنان وأعيان الطوارق من جهة ومن جهة أخرى تسعى للتأثير عن طريق تشاد على قبائل التبو. وأضاف المصدر الجزائري أن أعيان جنوب البلاد طالبوا من السلطات التدخل العاجل واستخدام ثقلها لمنع تجدد الاشتباكات وكذلك فتح المعابر أمام طوارق ليبيا، محذرين من انعكاسات ما يتعرض له هؤلاء على الطوارق في الجزائر.  ورغم ان  السلطات الجزائرية قد أغلقت الحدود البرية مع ليبيا في شهر أبريل 2014، بسبب الوضع الأمني في البلاد، إلا أنها قررت في فبراير 2015م فتحها أمام الحالات الإنسانية، إلى جانب نقل شحنات من المواد الغذائية إلى سكان الجنوب الغربي في ليبيا لمساعدتهم على تجاوز الأزمة الإنسانية. كما ارسلت 70 طنًا من المساعدات الإنسانية المتنوعة إلى المواطنين الليبيين المقيمين بالمناطق الليبية الحدودية المتاخمة للحدود الجزائرية. وفي اطار سعي الجزائر الى دعم الجهود الاممية الرامية الى الوصول الى اتفاق بشأن الصراع السياسي في ليبيا فقد تعاونت الجزائر وبشكل غير مسبوق مع المغرب لاستضافة جزء من الحوارات التي انطلقت كجزء من الحوار الذي تقوده الامم المتحدة في الصخيرات المغربية ، فاستضافت الجزائر اجتماعات تشاورية ما بين الاحزاب السياسية الليبية وكذلك عمداء البلديات الليبية التي ادرجت ضمن الاتفاق السياسي الليبي ايضا وهي اجتماعات مهدت فيما بعد وفي شكل تكاملي مع اجتماعات الصخيرات الى توقيع مسودة الاتفاق الخامسة.  والى جانب دعم الجزائر القوي لجهود الامم المتحدة فقد استقبلت الجزائر كلا من وزراء خارجية هولندا وايطاليا وبريطانيا و مسؤولين كبار آخرين في الدول الغربية بالاضافة الى الامين العام للامم المتحدة “بان كي مون “،حيث عبرت الجزائر في المؤتمرات الصحفية اللاحقة لكل هذه اللقاءات ان الجزائر تدعم الوصول الى حل سياسي سلمي في ليبيا مؤكدة على رفضها اي تدخل عسكري في البلد الجار . وهو ما حاولت الجزائر من خلال نفوذها في الاتحاد الافريقي وتأثيرها على الدول الافريقية ان تجعله موقفا رسميا تتبناه اغلب الدول الافريقية ، ولعل استقبالها خلال السنتين لبعض الرؤساء والمسؤولين لدول كل من السنغال و ساحل العاج والنيجر والسودان  والمغرب وتشاد يأتي في هذا الاطار . وتوّج الموقف الجزائري أخيرا بزيارة وزير الشؤون المغاربية والأفريقية والجامعة العربية الجزائري، عبدالقادر مساهل الى طرابلس حيث اجتمع مع اعضاء من المجلس الرئاسي قبل ان يخرج في مؤتمر صحفي في قاعدة ابي ستة مقر مجلس رئاسة الوزراء رفقة نائب رئيس الوزراء احمد معيتيق وكان ما صرح به مساهل في هذا المؤتمر معبرا وبشكل واضح عن السياسية الجزائرية اتجاه ليبيا والتي قال فيها : «إن مساندة ليبيا لكفاحنا العادل لا ننساه، وفي الوقت نفسه عندما تعيش الشقيقة ليبيا مرحلة صعبة فلابد أن تكون الجزائر واقفة مع الشقيقة ليبيا، كما أن لنا مصيرًا مشتركًا، فلنا حدود مشتركة وشعب واحد، وعائلات ما بين الجزائر وليبيا». وأضاف مساهل في مؤتمر صحفي عقد مع نائب رئيس المجلس الرئاسي، أحمد معيتيق، اليوم الأربعاء بقاعدة أبو ستة البحرية: «عندما تكلمت على مساندة ليبيا لكفاحنا العادل لأنه سالت فيه دماء ليبيين من أجل تحرير الجزائر، فمنذ بداية الأزمة كان الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة يركز دائمًا على الحل السياسي للأزمة الليبية، ولا يوجد بديل للحل السياسي والمصالحة الوطنية ولا يوجد بديل للحوار الوطني».   كما أكد مساهل أن تواجده في ليبيا يعبر عن تضامن الجزائر مع الشعب الليبي، «وفي الوقت نفسه نقدم كل ما في وسعنا لمرافقة الشقيقة ليبيا في هذه الظروف. تحدثنا مع أحمد معيتيق عن المرافق والحدود والمناطق الحدودية بحاجة لتنمية». واسترسل الوزير الجزائري قائلاً: «نحن موجودون في ليبيا ولم نتأخر عن ليبيا وعلاقتنا يومية مع أخواننا الليبيين. الإرهاب ينمو في ظل عدم وجود مؤسسة دولة أو دولة قوية. ليبيا بحاجة إلى مؤسسة دولة قوية. لا يوجد خيار لدى الأخوة الليبيين إلا إعادة بناء دولة المؤسسات وتحتاج مراحل مهمة لذلك. نجتمع على مستوى دول الجوار للبحث في المواضيع التي تخص الهجرة والأمن، والحوار يجب أن يكون مفتوحًا دائمًا بين الليبيين. تقوى ليبيا من الليبيين وتضعف ليبيا من الليبيين».

مستقبل العلاقات الليبية الجزائرية ، هل من الممكن ان يستمر موقف الجزائر على ما هو عليه ؟

فيما يتعلق بمدى قدرة الجزائر على الحفاظ على موقفها الداعم للاتفاق السياسي و اعتماد الطرق السلمية في محاولة الوصول الى حل للازمة الليبية ورفض التدخل العسكري ، فان عاملين رئيسيين يؤخذان في عين الاعتبار لتقييم مدى امكانية او عدم امكانية تغير الموقف الجزائري ، اولهما ان الجزائر استطاعت ان تتخذ دائما موقفا مغايرا من القضايا الاقليمية على غرار الموقف من التدخل العسكري في ليبيا ومالي سنتي 2011 و2012 ، واستطاعت ان تصمد ولفترات طويلة وتحافظ على موقفها ، لكن ومن الناحية الاخرى فان هناك عوامل اخرى قد تؤثر على الموقف الجزائري فالواضح حتى الان ان مخرجات اتفاق الصخيرات (الحكومة ومجلس الدولة و البرلمان) لم تستقر حتى الآن في ليبيا ، بل يبدو ان الانقسام قد زاد لينقسم المعسكران “فجر ليبيا والكرامة” على بعضهما بناء على الموقف المؤيد او المعارض لاتفاق الصخيرات ، وهو امر قد يطيل الازمة الليبية و يزيد من استمرارية وحدة تأثيرها على الاوضاع الداخلية لدول الجوار وعلى رأسها الجزائر ،ما قد يؤدي الى تغير نوعي ولو طفيف في الموقف الجزائري ازاء الازمة الليبية اذا ما قيمت الجزائر ان استمرار الوضع على ما هو عليه في ليبيا وزيادة حدته له عواقف اكبر من التدخل بشكل مختلف في الازمة الليبية قد يكون التدخل العسكري احد اشكالها ، كما ان انطلاق العمليات العسكرية ضد داعش في سرت من قبل قوات من المنطقة الغربية بقيادة كتائب من مصراتة قد يغير من المعادلة بناء على مدى حاجة هذه القوات لغطاء جوي على غرار العمليات العسكرية ضد داعش في العراق  ، او الموقف الذي ستتخذه قوات حفتر التي تتمركز في مناطق قريبة من سرت ايضا ، حيث يوجد تخوف لدى البعض بأن هذه القوات ربما تتجاوز سرت للاشتباك مع قوات مصراتة بدعم مصري ، وهو ما يضع الجزائر في موقف حرج يلزمها من اتخاذ مواقف حادة ضد الجانب المصري اذا ما حادت مواقفه عن اتخاذ اي مواقف من شأنها الخروج عن اطار الحلول السلمية والسياسية ، وفي حالة استبعاد السيناريو السابق و التحام قوات حفتر و مصراتة في مواجهة داعش ، فان الجزائر ربما تضطر الى التدخل عسكريا في الحرب على تنظيم الدولة اما من خلال توغل قوات جزائرية لكيلومترات محددة وتوزيع معين من اجل منع تسرب المقاتلين والاسلحة ما بين الجانبين الليبي والجزائري و فرض غطاء جوي على تلك المنطقة وهو ما قد يعد اكثر فاعلية من التدخل البري في تلك المنطقة الشاسعة ، كما انها قد تضطر الى المشاركة بشكل مباشر في ضرب داعش في مواقعها بليبيا حتى لا تفوتها فرصة اتخاذ موقف ايجابي يعزز من جهودها الدبلوماسية السابقة اثناء الازمة السياسية الليبية وحتى لا تعود في رصيدها مع الدولة الليبية الى نقطة الموقف السلبي من الثورة الليبية. اما فيما يتعلق بمدى تطور العلاقات الليبية الجزائرية ليصبح اكثر تكاملا و ثنائية ، فانه من المبكر الحديث عن هذا الامر في المرحلة الحالية رغم ما قد تمهده هذه المرحلة لتطور العلاقات الليبية الجزائرية فيما بعد ، لكن الامر مرهون بمدى امكانية الوصول الى استقرار سياسي في البلاد و تشكيل اجسام سيادية موحدة للسلطات التشريعية والتنفيذية ، وقدرة البلاد على تبني سياسة خارجية متزنة مبنية على مواقف واضحة من الدول الاخرى خاصة فيما يتعلق  بدول الجوار ، وليس بناء على عواطف ومواقف شخصية للمسؤولين الليبيين  .

عن مركز الدراسات الاستراتيجية و الديبلوماسية

الهوامش :

[1]  صدقت التوقعات الجزائرية فيما بعد من حيث انطلاق العمليات الارهابية في الجزائر مرة اخروالتي كان من ابرزها حادثة الحقل النفطي في منطقة عين مناس .

[2]  تقرير لجنة الخبراء بالامم المتحدة :

[3]  شريف عبدالعزيز _موقع : http://islammemo.cc/Tahkikat/2015/06/13/250260.html

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك