القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

العراق بعد نهاية  تنظيم "داعش"

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2017-09-20 23:15:24 | 75 مشاهدة

ملخص :
تختلف الرؤى حول تاريخ ميلاد تنظيم ديني متطرف اربك المنطقة العربية ونما نموا سرطانيا مُلغزا. فقد كان ظهور "داعش" في بيان  رسمي صادعا بتأسيس  دولة الخلافة في العراق والشام من زعيمه ابو بكر البغدادي، اعلانا عن ذروة المواجهة مع الدّاخل والجوار وايذانا بانتقال  من الدعوة الى الدولة المفاجَأة، جعل الكثيرين يتساءلون عن اسباب ظهوره والتعقيدات التي حفّت بوجوده من تدخل اقليمي ودور استخباراتي لم تحصد منه المنطقة سوى الخراب والصورة الشائهة عن الدّين والتديّن، ممّا يقتضي قراءة في حقيقة التنظيم المُرتبق في الفساد اطورا وادوارا وسبب ارتكام الشباب في شبكة فساده ،  بحثا عن سبل عدم انتاج شروطه حتى لا تتكرر المعضلة .   

 
مقدمة
  تعود  بداية داعش الى  عام 2003  زمن  الدخول الغربي الايراني الى العراق، فنشاة التنظيم  لم تبدأ بإجتياح الموصل في 9- جوان-2014 ، بل   يعود تاريخ الولادة  الى  17 عاماً خلتْ ،  الى مرحلة جنينية سبقت ذلك التأريخ، عندما بدأ الفكر الجهادي القاعدي ينتشر سرّاً في العراق، و نفذَّ عمليات تفجيرية في بغداد، في صراع صامت مع نظام صدام حسين.
 حقيقة التنظيم
 داعش هو امتداد للقاعدة التي مرَّت باطوار عدة منذ سنة 2003 في العراق.لكنه أكثر توحشا من القاعدة، فهو الجيل الذي يعيش في إحباط كاملو لا يرى نورا في الحياة الا في الحرب و المواجهة.  و التنظيم مؤلف من بقايا البعثيين و الضباط الكبار في الاجهزة الاستخباراتية للنظام السابق، يتبنى رؤية دينية سلفية جهادية بفتاوى عتيقة تعبر عن أزمان غابرة، ترى في كل من لم ينضم اليه و لم يتبن رؤيته الدينية و المجتمعية كافراً- بما في ذلك المنتمين إلى السنة- و من هنا جاءت ممارسته  الاعتداءات الكثيرة بحق الاجنحة السنية الدينية السياسية- كالحزب الاسلامي العراقي- في الموصل،  وطبق على غير المسلمين  من اهل الكتاب قوانين خاصة ولم يعتبرهم مواطنين  واجبرهم على  دفع الجزية،  واعتقد   بسبيْ  أهل المشرك واغتصاب ماله. وتحول الى شماعة و اطاراً يتجسد فيه النموذج الاسلامي الارهابي، و تشكيلات تضم الشباب الجاهل المتدين الى أطره العسكرية بحجة الحياة تحت ظل الخلافة الداعشية، التي جعلت الحياة سوداء كالحة على الانسان، زرعت مخابرات الدول عناصرها في هرم تنظيمات داعش، وتوجيهها بما يخدمها غالباً، ثم جعلها وصماً على الاسلام بانه دين فاشي ارهابي.
أسباب المنشأ
1- يمكن اعتبار  مجيء الامريكيين و البريطانيين الى العراق السبب الرئيسي في مولده  بعد إسقاط النظام البعثي الحاكم بالقوة، فالنظام لم يكن يحكم ديمقراطيا ولا انسانيا، بل كانت طريقة  نظام حكمه  من الاسباب التي خلقت داخل النفوس الشابة الميل الى العنف، وتكونت جماعات جهادية مثل "جند الشام " قبل تكون داعش ، و حدثت اعمال عنف وتفجيرات قبل الغزو الامريكي للعراق سنة 2003 بسنوات، لكن الذي نشا  فيما  بعد، هي تكوينات تتبنى الفكر المتطرف وترى في ذلك جهادا في سبيل الله و طردا للمحتل، فكان ذلك عقب سقوط النظام، لأن العقلية التي تعاملت مع الحدث غير المسبوق هي ان الامريكيين محتلين و ان النص الديني يحكم باللجوء الى القوة لمنازلتهم، والاطار الفكري الذي حكَّم هذه التشكيلات هي التي كانت تأتي من القاعدة او ما يسمى بالسلفية الجهادية.. و مقاومة الامريكيين لم تقتصر على الجانب العربي السني وانما كان للشيعة دور ظاهر فيها عبر تشكيلات التيار الصدري للزعيم الشيعي – مقتدى الصدر.
2-  الدخول الإيراني على الخط
دخلت ايران على الخط  وحاولت  ابتلاع العراق سياسياً و اجتماعياً و ثقافياً، فالدعم الايراني اللامحدود للقوى الشعبية و منظماتها الثقافية في العراق، و رفع اللافتات الايرانية الدينية والمذهبية و تعليق صور الزعماء و المرشحين الدينيين الشيعة من الايرانيين، كان سببا مباشرا لخلق ردة فعل دينية عنيفة من الجانب الاخر، الذي يرى في الشيعة روافض و محتلين الى جانب الامريكيين، وجب  قتلهم و طردهم، و هنا لعب  المخزون الفكري التراثي الديني  دوراً كبيراً في تغذية هذه التوجهات التي كانت تتنامى باطّراد، و هذه الخلفية الروحية التي تُكَفر الاخر كانت متوفرة في الجانب الشيعي المقابل ايضا، بمعنى الحكم على السنة او كل من يرفض الحكم القائم بانه ناصبي، ينصب العداء لأهل البيت، او ارهابي مأجور للأمريكيين و الصهيونية العالمية، ففي وقت كانت التشكيلات العسكرية المتطرفة دينيا تقاتل الامريكيين و الحكومة العراقية و النفوذ الايراني، كانت طهران تروج  في وسائل اعلامها  بان هؤلاء صنيعة القوى الصهيونية العالمية ضد الاسلام و المسلمين، فالتكفير كان متبادلا بين الطرفين. و القتل الممنهج كان يمارس من الطرفين بحق الاخر، و المخزون الديني او محاولة تصحيح أحداث التاريخ خاصة من طرف الشيعة الذي يرون ان الحق سُلب منهم منذ قرون طويلة، هو النافخ في نار الاقتتال الداخلي.
3-  ان فكر العروبة الذي كان البعث يحمله كان له دور كبير في تأجيج العنف و احتضان الفكر التكفيري في العراق، و يلبس  اللادينيّون دائما   افكارهم غطاءً دينياً من اجل عدم التصادم مع المجتمع و جعلها مقبولة على المستوى الشعبي، ومن البعثيين من تبنّوا الفكر الديني المتشدد( السلفية الجهادية) بحق كل معارض.و كانوا خطا متقدما في صفوف السلفية الجهادية وفق معلومات دقيقة من  داخل تنظيمات داعش إذ اثبتت التحقيقات  ان من بين قيادات التنظيم  بعثيين و ضباط مخابرات سابقين في الجيش العراقي المنحل . و كان السنة العرب ممثلين في البعثيين يقولون بأن الحكم من حقهم وانهم استبعدوا بقوة المحتل الغاشم. ينضاف الى ذلك الدعم السوري للعمليات الارهابية في المناطق السنية غرب العراق حتى لا يفكر الامريكيون في اعادة انتاج سيناريو العراق في سوريا. 
4-  هذه النقاط الثلاثة الرئيسية، خلقت حاضنة اجتماعية للفكر المتطرف، بدعم  مخابراتي دولي عربي اساسا.. فالسكان في محافظة الانبار و صلاح الدين استبدت بهم قناعة حمل السلاح او دعم المسلحين كحد أدنى لضرب الحكومة الطائفية التي تذبحهم و تهين كرامة رجالهم و نسائهم، و الجنود الامريكيون تحولوا الى هدف العمليات المسلحة لدعمهم بالمال و السلاح حكومة مبنية على اسس طائفية و إثنية.. و الحاضنة الاجتماعية هذه كانت أخطر مرحلة لنمو الفكر التكفيري المتطرف في الجانب السني، خاصة ان مدناً و بلدات عدة كانت خارج سيطرة الحكومة التي لم تكن تنجح في شيء سوى في شن الحروب و خوض المعارك على شعب انهكته الحروب لعقود متتالية..
5-  سياسات رئيس الحكومة السابق نوري المالكي تحديدا، فهو  الذي تبوأ منصب قيادة الحكومة منذ 2006، وكان يمكن ان يكون المنقذ المصلح للعراق حينما كان البلد يعاني من التفكك، لكن سياساته الاقصائية المبرمجة، أدت الى توتير الوضع بدرجة لا يتصورها عاقل. فهو اولا انضم الى الخط الايراني، و ثانياً تعامل مع الحاضر من منطلق تأريخي و هو كان زعيما لحزب الدعوة الاسلامي الشيعي، لكن اكثر ما ادى الى خلق التطرف الفكري و اللجوء الى العنف باسم الدين السياسات التي اساءت التقدير في ثلاث مجالات:
أ‌-   تعامله مع المناطق السنية، كان فيه اهمال كبير من الناحية الخدمية، و انتهاك كبير للحقوق الانسانية من الناحية القانونية، و تجاهل لا مثيل له من الناحية الادارية و تلبية المطالب التي كان السكان السنة يتقدمون بها، فقد نزل اهالي الكثير من المناطق الى الساحات و المخيمات الاحتجاجية عندما اشتد بهم الامر، و اصبحت الحياة لا تطاق بالنسبة اليهم في الفلوجة و الرمادي و الحويجة و الموصل، و بما ان هذه المناطق سنية و اهل دين فطري اجتماعي متحفظ الى حد كبير، وهي المناطق التي تشاطر الحدود مع الاردن و سوريا، فان التحركات المسلحة كانت بالدرجة الاساس تنطلق من هذه المناطق، و بالتالي ليس غريبا ان يتسلل مسلحون او من لهم مآرب أخرى غير ما يبتغيه السكان المكلومون، او ان يلجأ بعض من الشباب الى ردّات فعل عنيفة او القاء تصريحات غير ناضجة و بعيدة عن معايير العقل السليم، لكن بدل محاولة تحييد هؤلاء عن طريق تلبية المطالب المشروعة و العمل على ايجاد بيئة آمنة من اجل لم الشمل عمليا وليس بالكلام فقط، كان التحرك العسكري العنيف من طرف الدولة  الاجهزة الامنية الحكومية، وكان ذلك بين عامي 2011-2012 ..
ب‌- قبل هذ التاريخ، تحديدا في عام 2006 ، وبعد دخول العراق الى اتون حرب طائفية كانت تقتل بطريقة عمياء، الرئيس الامريكي الاسبق بيل كلنتون فيما ينقل عنه بوب وودوارد في كتابه ( الحرب الداخلية.. اسرار البيت الابيض من الداخل) علَّق على تلك السنوات العجاف بقوله: "ان الشيعة و السنة لا يملون من قتل بعضهم بعضا "..و بعد سيطرة تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين على العديد من المناطق وبدأ بقتل ابناء السنة انفسهم، هنا وبدعم امريكي مباشر و مبادرة من العشائر السنية التي أذاقتهم القاعدة ويلات و قتلت ابنائهم، تشكلت الصحوات العشائرية، وتمكنت من طرد القاعدة من المدن الرئيسية الكبيرة والصغيرة منها، لكن بعد ان انتهت شوكة القاعدة، و التخلص منها الى حد مُرضي، اعطت الحكومة العراقية بقيادة المالكي ظهرها لهؤلاء، ولم تلتزم بالاتفاق المبرم بين الامريكيين و العراقيين و العشائر، لسبب واحد جاهر به عدد من السياسيين و البرلمانيين من الشيعة و السنة و الكرد، وهو أن هؤلاء سنة، و لا يمكن لهم ان يتقووا او ان تعطيهم لحكومة دعما حذرا منهم ، فالتعامل كان طائفيا بامتياز ولم يكن نابعا من دولة ترى نفسها مسؤولة امام مواطنيها، الحكومة واجهزتها الامنية و مؤسساتها الخدمية لم تحتضن هؤلاء، بل كشف ظهرهم أمام بقايا التنظيم، فبدأ هو يفتك بهم، و اصبح الشباب و الرجال الذين كانوا يقاتلون القاعدة مكشوفين امامها و يقدمون ثمناً باهظاً، هنا عاد البعض الى اللجوء الى العنف و استعمالاته المتعددة.
ت‌- و هذه قضية قلَّما ألقي الضوء عليها، وهي اطلاق السجناء الخطرين من القادة تحديدا و التساهل في هروبهم للالتحاق بالتنظيمات الارهابية، فقد حدث هذا في ابو غريب و التاجي و صلاح الدين، من دون ان تنفذ الحكومة بحق المقصرين في هروب هؤلاء إجراءات قانونية عقابية، غياب المساءلة القانونية خلقت نوعا من القناعة بأن عمليات الهروب الجماعية لقادة و اعضاء تنظيم القاعدة والتحاقهم بالتنظيمات الارهابية في سوريا كان مدبرا و بعلم من نافذين في الحكومة، وان لم يتم تثبيت هذا الامر بأدلة ملموسة نظرا لعدم نشر التحقيقات.
 التنظيم وحصاد الهشيم 
1-  المناطق السنية التي دخلها تنظيم الدولة داعش مدمرة تقريبا بصورة شبه كاملة، فكل البنى التحتية الخدمية و الادارية للمحافظات السنية منهارة محطمة، و المعالم الدينية شوهت و العديد من المساجد تم تفجيرها او حرقها و العبث بها، الناس مشردون ، والبيوت غير قائمة لإيواء اصحابها، الساحات مخربة غير جاهزة للرياضيين، المساجد غير جاهزة للمصلين، المدارس خاوية لا تلاميذ و لا مدرسين. الاسواق مهدمة و مصادر المياه مدمرة فلا ماء للشرب الا عبر صهاريج للبيع في غالب الاحيان.إذ   لا توجد عائلة لم تفقد احد افرادها ، ملايين من المشردين من سكناهم يعيشون في المخيمات، في صحارى الانبار و كركوك و نينوى، في الشتاء القارس و حرَّ الصيف القارس الذي يتجاوز خمسين درجة مئوية.. هذه كانت هدية داعش لأهل السنة، و كذلك فعلت القوات المحررة التي لم تقتصر في تسخير القوة النارية الهائلة لقتل الدواعش او استسلامهم، و غالبا ما كان البريء يؤخذ دون  جريرة، لكن في الآونة الأخيرة و بعد تدمير مدينة الموصل الحاضرة السنية الكبيرة و التي ذبحت خاصة في جانبها القديم الذي يمثل التأريخ منذ نورالدين الزنكي و بنائه الجامع النوري و منارته الحدباء في 1117 للميلاد.
  و بعد ما حل بالموصل من هدم و تدمير، بَرَزَ السؤال: لماذا لم يحدث من التدمير لمدينة تللعفر ما حدث للموصل ؟ لماذا تمكنت عناصر داعش من الهروب في تللعفر و تسليم انفسهم الى القوات الكردية البعيدة و خرجت المدينة شبه سالمة قياسا الى الموصل ؟ هل تم فتح منفذ لهم لترك المدينة تجنباً للمواجهات المدمرة؟ البعض يقولون نعم، و كلمة السر هي أن تللعفر تمتلك هوية شيعية على خلاف الموصل بعمقها التاريخي السني ..هذه رؤية أجبرت الحكومة على التوضيح على لسان المتحدث العسكري دون ان تقنع السامعين.
2-  لكن الحقيقة التي  تبقى قائمة، و هي ان الاسباب التي خلقت داعش ، مازالت باقية، لم تعالج، وان لم تعالج فسيعود داعش باسم آخر، قد يكون خراسان او شيء من هذا القبيل، و تصريحات الاتهام تطلق صوب الحكومة العراقية في بغداد بأنها لا تريد معالجة الاسباب الكامنة خلف صناعة الارهاب طالما هي سنية و تسبب في تأخر السنة و تخلفهم و تدمير مجتمعاتهم.. جزء من هذه الاسباب الخالقة للإرهاب تتعلق بأهل السنة انفسهم لابد من وضع حلّ جذري لها، و الجانب الاخر المتعلق بالحكومة و هي المسئولة اساساً لابد من النظر الجدي اليها ان أُريد عراقاً هادئا مستقراً، لكن الشكوك تتزاحم الى الاذهان، خاصة بعد نقل المئات من عناصر داعش من الحدود اللبنانية الى الحدود العراقية في قافلات مكيفة و فتح المجال لها للانتشار في المناطق الغربية العراقية، هل الحكومة تريد فعلا صرف الدواء الناجح لمشكلة الارهاب؟ أم  هي غير معنية به كثيرا وإنما تستثمر فيه ؟
مبادئ الحلّ
1-   العدالة والانصاف، فمنذ عام 2003 و الى الان، و نتيجة سوء تقدير المناطق السنية للواقع و عشعشة التطرف بمرور الزمن و استدعاءالتاريخ للحكم على الراهن، و تصفية حسابات تاريخية بين ما يسمى في التاريخ بالشيعة و السنة، وسيطرة الأدبيات الطائفية المقيتة و استدعاء مفردات نسجت جرّاء مناوشات أمم سبقت، و فشل جهود المصالحة الوطنية عبر سنوات، فان الظلم واقع بشدة على شريحة كبيرة من المناطق الغربية السنية العراقية، و الانصاف لا وجود له في التعامل الرسمي، والظلم يدفع المظلوم المكلوم الى الانتقام بأكثر الوسائل وحشية في مواجهة ما يراها تصرفات قذرة تمارس بحقه ..
2-  المساواة امام القانون، هذا مبدأ ثابت و بديهي كحق للمواطن، الذي يجري هو ان الفروقات مجسدة اثناء تعامل مؤسسات الدولة مع المناطق المختلفة، حتى المدن الجنوبية الشيعية التي لا توالي القائمين على السلطة و احزاب الحكومة، اللامساواة تمارس بحقهم، خاصة في التوظيف و أمام المحاكم، فرفض التوظيف بناء على المحاباة والمحسوبية المناطقية او الحزبية، و القضاء الظالم بناء على انتماءات فكرية  و سياسية من اسباب الشقاق بين ابناء الوطن الواحد..
3-  الحريات، توفير الحريات و حماية الرأي الحرّ، ومن مستلزمات الحرية عدم توجيه الاهانات الى المقدس، لا يجوز ان تقتل من يهين مقدساتك او تكفر وتسجن من يعترض على مرجعياتك، لكنك تمارس الشيء عينه مع الطرف الآخر. فإن لم تتوفر العدالة فستكون العودة الى مربع العنف  نتيجة القهر والجبر والحرمان والنسيان . وسيستعر  الشقاق والتمرد.
4-  دعم فكر الاعتدال، ونشر ثقافة التعايش و تقبل الآخر، أياً كان فكره ومعتقده ، المخالف الديني او المذهبي الفكري او حتى في السلوك و المنهج الحياتي، لان ترسيخ الرفض و الشكوك في العقول و الاذهان تجاه الاخر، مع توفر جميع وسائل القمع على المستوى الشعبي، يسبب بنشوب اقتتال داخلي بين ابناء البلد او الشعب الواحد، وهذا ما يحدث في العراق، الاعتدال لن يأتي بالادعاء، بل بالتربية والتثقيف، بمعالجة جميع بؤر التوتر الفكري الذي تربت عليه اجيال متتالية في العراق، إن الاخر ليس كافرا، سنة وشيعة، وان الاخر ليس متهما مسيحيين و يزيديين، و ان الاخر ليس عبدا عربا او كردا او تركمانا، بل إنسانا له الحق المطلق مثلما لك على هذه الارض، لكن الذي يجري في العراق ومازال بالرغم من كل الويلات التي انهكت العباد و أهلكت الحرث والنسل، الذي يجري على قدم وساق هو تغذية الفكر المتطرف الذي يرى في الاخر عدوا متربصا، مغتصِباً لحق تاريخي.
خاتمة
إنَّ نشر فكر الاعتدال و الوسط، وتوفير الحريات، وتجسيد مباديء العدالة و الانصاف، و تقرير المساواة امام القانون و تكافؤ الفرص، ومطاردة الفكر المتطرف في العقول، وتجاوز الانقسام المذهبي الطائفي عبر نشر ثقافة التعايش و القبول بالرأي المخالف، و رفع الظلم الاجتماعي، و الابتعاد عن المنهج الإقصائي في مؤسسات الدولة، و استئصال أسباب الفقر و العوز، و احتضان الشباب و تربيتهم على الديمقراطية و التداول السلمي للسلطة و المناصب، هي الوسائل الوحيدة للقضاء على الفكر المتطرف في العراق،  الذي مازال إلى الآن رغم الدمار الحاصل يمتلك خلاياه النائمة القابلة و المستعدة للتفجير متى أمكنها ذلك في عموم البلد .
 
شيروان الشميراني/باحث من كردستان العراق 
عن مركز الدّراسات الاستراتيجية والديبلوماسيّّة.
 
 
 
  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك