القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

الصّراع الإستراتيجي التركي- الايراني

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2017-04-26 09:48:35 | 43 مشاهدة
 ملخّص:
تجلت الخصومة بين تركيا وايران بعد اندلاع الثورة السورية باكثر جلاء.وتبادل الطرفان رسائل الاحتجاج والقلق والتصريحات الاعلامية. وبين  تركيا التي كانت تريد ان تصلي في جامع الامويين في دمشق ولكنها فشلت في ذلك، حسب راي علي اكبر ولايتي مرشد الثورة، وبين ايران التي تريد وِتر القادسيّة الاولى و اعادة حلم امبراكوري توسعي قديم حسب اردوغان،تبعثرت اوراق ولعبت اخرى من اجل الحفاظ على الوزن والكيان في منطقة ملتهبة بالصراعات الطائفية وعدم التناغم الاثني والعرقي .
مقدمة
  أثناء زيارته الى الخليج العربي ووصوله الى البحرين شنَّ الرئيس التركي رجب طيب اردوغان هجوماً على ايران تردد صداه في الاِعلام الدولي، متهما اياها بانها توتر القضية الطائفية - المذهبية و كل ذلك يصب في مصلحة القومية الفارسية.اعقبه في اليوم التالي تصريح لوزارة الخارجية التركية اتهمت فيه ايران ايضا بانها تعمل من اجل اشعال حرب داخلية اسلامية و هو ما رددته صحيفة "يني شفق" القريبة من الحكومة بان ايران تعمل من اجل اشعال حرب اسلامية داخلية في العراق و سوريا و اليمن. بعد ذلك، يوم الإثنين 21-2-2017،  إستدعت وزارة الخارجية الايرانية السفير التركي في طهران مسلمة اياه رسالة احتجاج، و في اليوم الرابع الأربعاء 23-2-2017 شنت مؤسسة الرئاسة التركية هجوما آخر على ايران  ، في اليوم التالي الذي صادف يوم الخميس 24-2-2017 رد علي اكبر ولايتي مستشار المرشد الايراني على تركيا قائلاً: إن تركيا كانت تريد ان تصلي في جامع الامويين في دمشق وانها فشلت في ذلك، وان عليها سحب قواتها من العراق و سوريا شاءت أم أبت..ربما هذا التراشق كان أصرح و أوضح وأحدث ما حدث بين البلدين.
عودة الى الوراء
الخلاف التركي الايراني الحديث ظهر في أكثر صوره وضوحا بعد مرور السنة الاولى على الثورة السورية، حيث انتهجت كل دولة سياسة مغايرة تماما لسياسة الاخرى، فإيران في طرف الدفاع عن نظام بشار الاسد، وعلى العكس دخلت تركيا على خط دعم الثورة والثوار واستقبال اللاجئين ،وإن لم تكن بنفس قوة واندفاع الايرانيين. في ذلك الوقت وان كانت الساحة التي لعبت فيها كل من الدولتين واحدة، لكنهما تجنبتا الخوض المباشر في اتهام بعضهما حول القضية السورية، كانت التصريحات التي تجلي التباين و عدم الرضا من البعض هادئة و خفيفة و مغلَّفة غالباً، فتركيا لم تكن تسعىإلى وضع ايران في قائمة اعدائها، و كذلك طهران كانت بحاجة الى الدعم التركي في ملفها النووي الذي كان الجدال والمفاوضات جارية بشانه في الاروقة الدولية، وكان تركيا دائما الى جانب ايران ساعية الى حل دبلوامسي وتجنب المنطقة حرباً أخرى، فإيران لم تكن تريد استفزاز تركيا تجنباً لتحولها الى خانة الضاغطين..لكن انتهاء الملف النووي، و إيغال نظام البعث السوري في سفك دماء الشعب الثائر، و غرق ايران في جهود دعم و حماية النظام الدموي في دمشق مزقت الاغلفة التي كانت تغطي الخلاف بين البلدين حول سوريا، فظهرت التصريحات الى العلن في صياغات حادة احياناً الى حد الاتهام المباشر كما اوردنا في التمهيد..
 الأوراق
لكل بلد إضافة الى قوته الذاتية اوراقا أخرى تلعب بها في مقارعة البلد الاخر، من دينية و قومية وعسكرية ومالية..و احيانا يأخذ النزاع بين الطرفين ساحات حسم خارج الاراضي ذات السيادة لتلك الدول. الاوراق التي تستعملها تركيا او السياسات التي تنفذها في الساحة السورية واضحة، فهي داعمة الى ابعد حدٍّ للثوار والجيش الحرّ، ومع إزاحة بشار الاسد بالقوة، ومن هنا كانت تدعم عسكريا وسياسيا و دبلوماسياً القوى المدنية و العسكرية في المعركة، وجعلت اسطنبول مركزاً لها، كما ضغط الرئيس التركي كثيرا على رئيس اميركا السابق باراك اوباما و على حلف الناتو من اجل دخول قوات برية او ضربات جوية واقامة منطقة آمنة محرمة على السلاح الجوّ السوري، والايرانيون لم يقصروا في هذا الجانب، لكن ما هو متعلق بتركيا تحديدا، فان الدور الايراني اوضح من الدور التركي، والسبب ان طهران ترى كل محاولة لإيذاء النظام السوري فيها إيذاء لها، ومن هنا لجأت الى العراق في ممارسة الضغط على تركيا، و كذلك حركت قوى  في العراق لإطلاق تهديداتها ضد الاتراك، ووصم اردوغان بالسلطان الجديد، ومحاولة محاصرة و إزعاج الشركات التركية العاملة في العراق لطردها، وكذلك التظاهرات ضد القنصلية التركية، و التهديد العسكري المباشر من مجموعات مسلحة عراقية ترفع صورة الزعيم الديني الايراني علي خامنئي في معسكراتها بشن هجمات على القوات التركية المتمركزة في بلدة بعشيقة الواقعة تحت السيطرة الكوردية في محافظة نينوى، و التي تبعد 25 كم عن مدينة الموصل.وفي الاراضي السورية، قدم الايرانيون دعماً غير مباشر عبر العراق الى قوات حزب الاتحاد الدمقراطي الكوردي السوري، واجنحته العسكرية (YPJ وحدات حماية الشعب)، وكذلك الى حزب العمال الكوردستاني التركي ، وهما اي الحزبين في مؤسستين تنظيميتين بقيادة واحدة الى حد كبير، بمعنى ان القيادة العسكرية في وحدات حماية الشعب تعود إلى حزب العمال في جبال قنديل في المثلث الحدودي في كوردستان..
 خلفيات تأريخية حضارية
 مما يؤسف له ان الامة لم تقدر على تجاوز الازمات التي عصفت بها في تاريخها، وعلى الرغم من الويلات التي عاشها بسبب نزاعات داخلية فانها مصرّة على المضي على الخط السيء ذاته، عندما نتحدث عن عوامل الانحطاط الحضاري نذكر الاقتتال الداخلي والتمزق المذهبي، ومع هذا فان كثيرا من الحروب التي تشتعل الان بيننا تأتي بناء على خلفيات تاريخية، البعض تجاوزها وانسجم مع المنطق القرآني في التعامل مع التاريخ و احداثه وقراءة سر الأمم، لكن هناك من لم يخرج من التاريخ لحد اللحظة، و يعمل من اجل اعادة احداثه المؤلمة الى الواقع الراهن ليصيغ من خلالها المستقبل الذي يبحث عنه في مخيلته الصغيرة المتعصبة. هذا يصح ايضا على الصراع التركي-الايراني، فالذي يقرأ التاريخ ويعود الى ما قبل خمسة عقود مثلاً، يرى ان الايرانيين منذ تولي شاه اسماعيل الصفوي الحكم، ومن بعده حتى الخوارزميين، حاولوا مرارا السيطرة على منطقة ( كركوك-موصل)، وقد حاصروا كركوك مرتين كما تم حصار مدينة الموصل التاريخية لدى اهل السنة باهميتها الكبيرة حتى ما قبل نوردالدين وعمادالدين الزنكي، في ذلك الوقت كان الايرانيون يحاولون ربط الطريق التجارية من بندر عباس بالبحر الابيض المتوسط عبر الشام، لكنهم لم يوفقوا، وقد احتلوا بغداد مرتين، لكن العثمانيين اخرجوهم منها، هذه الرغبة الايرانية لم تمت، فهي حيَّة، واذا كان التاريخ لم يسمح لهم في وقته، فالان يرون بأن الطريق سالكة اكثر من قبل..
  الان وما يجري من احداث في الموصل من حرب بين تنظيم الدولة –داعش- والقوات الدولية كلها، تظهر بأن الايرانيين يتعاملون معها تعاملاً إستراتيجياً، فمع دعم القوات العراقية عبر طرق مباشرة وغير مباشرة، لكن الخطة او الغرض الآخر باقٍ، فالان المؤشرات كلها توحي بأن العمل جاريٍ من أجل فتح طريق برِّية، تبدأ من معبر - زرباطية- الحدودي في خانقين بمحافظة ديالى الشرقية، مرورا بغرب و شمال محافظة صلاح الدين و من هناك الى بلدة تللعفر و الحدود السورية من هناك تصل الى البحر الابيض المتوسط، ولهذا فالعمل بجد قائم في سبيل تثبيت أركان القوة و الأستقرار في تللعفر عبر قوى عسكرية موالية، و البقاء فيها، لضمان إستمرارية الطريق مفتوحة امامهم.و من اجل الوصول الى هذه الغاية، فقد سلك عدة سبل، منها إشغال تركيا برفع وتيرة تصاعد النزاع الداخلي فيها، و خلق وجع دائم لها فيما يتعلق بتواجد قواتها في معسكر بعشيقة، ومحاولة تكوين مجموعات مسلحة من الايزيديين و العمل بالتنسيق مع قوات حزب العمال – PKK -، هذه المجموعات تحت عنوان وحدات حماية شنكال، تأخذ اتجاها معارضا للحكومة التركية وكذلك لحكومة اقليم كوردستان.الغاية  الاساسية هي اولاً: إضعاف تركيا الصاعدة...و ضرب شخص رجب طيب أردوغان.و إذا كانت الأمة بقائدها فإن إنهاء أو إنهاك أردوغان، ينهي القوة التركية  ، فتُجبَر الى الانطواء و عدم النظر بعيدا الى خارج حدودها، لا إقتصادياً ولا سياسياً و لادينياً. تركيا من جانبها، فهمت جيداً على ما يبدو هذه الخطوات الايرانية، وهي تعلم بانها اعمالٌ الغاية منها محاصرة تركيا من البحر الابيض عبر الاراضي السورية و العراقية وصولا الى ايران، خاصة مع وجود أقلية علوية على الحدود التركية السورية، ومن هنا وبعد الانقلاب سارعت الى التدخل العسكري في – المنطقة الكوردية - شمال سوريا، كما هددت بتوجيه ضربات مباشرة في حال تدخل اية قوات غير نظامية الى الموصل حال تحريرها من داعش، وكان القصد من تلك التهديدات هو الميليشيات المسلحة الملقبة بالحشد الشعبي المكون بفتوى من المرجعية الدينية الشيعية العليا في مدينة النجف (علي السيستاني)  حيث ان دخول هذه الميليشيات الى المدينة ذات كثافة سكانية سنية عامة، تسبب في رفع لهيب الحرب الطائفية في العراق، وقد مرت العلاقة بين بغداد و أنقرة بفترة حساسة للغاية، دخلت واشنطن على خط التهدئة لخطورتها.
  ولم تكن القضية الفلسطينية بعيدة عن السباق و مواطن الجذب بين الطرفين، فكثيرا ماكان اللوم يوجه الى حركة حماس ارتباطها بإيران، على حساب الدول العربية او الإسلامية، لكن من يفهم بدهيات السياسة يعلم بأن حماس كانت مضطرة ودُفعت الى الجانب الايراني نتيجة جفاء الدول العربية معها، بل والمؤامرة للقضاء عليها حتى في حربها مع الاحتلال الإسرائيلي، هنا، وبعد مجيء العدالة والتنمية الى الحكم في أنقرة، تمكنت الحكومة التركية من إنقاذ حركة حماس من قبضة الايرانيين، وساعدها في ذلك دولة قطر الحكيمة، فلم تعد القضية رهينة بشبكة العلاقات الخارجية الايرانية – إيران الدولة-، بل تحررت الى حد كبير، ونتائج هذا الموقف التركي من قضية فلسطية وقيادة حماس، ظهرت جليةً عندما وجدت حماس نفسها في وضع يلح عليها إتخاذ موقف مما يجري داخل الاراضي السورية  من قتل و تهجير وتدمير للمنازل و تخريب للمنشآت  العامة، حيث وقفت بالضد من إجراءآت النظام البعثي الى جانب الشعب الباحث عن الحرية.
 المستقبل
مصطلحا – الصفويون – والسلطان العثماني الجديد، حاضران على الدوام في الادبيات عند الحديث عن الأخر من الطرفين او من يواليهما، وهذا يرمز الى طبيعة الصراع بين البلدين، إنما يقوم على خلفيات مذهبية- تاريخية - حضارية.. فيما يتعلق بتركيا الحالية، فانها قد خرجت او تجاوزت الى حد كبير الطموح التاريخي لدولة كانت تحكم مساحة شاسعة من قارات آسيا و أفريقيا و اوروبا حيث لم تكن الدول تبنى على الاسس التي هي الان، كما انها سنية اي لاتحتاج و لاتعمل من اجل نشر ما هو موجود اساسا و وجوده يشكل نقطة قوة في تكوين علاقات متينة، ثم انها تتجنب كثيراً التلميح الى انها قائدة سنة الشرق الاوسط ان لم تكن العالم، لان حديثا كهذا يثير حساسيات قد تؤدي إلى تدمير علاقاتها مع جيرانها العرب خصوصا المملكة العربية السعودية التي بحكم جغرافيتها تدعي امتلاكها هذا الحق، ومن هنا فالحكومة في انقرة واعية جيداً، وبالمقابل تنهج منهجا حضاريا في إثبات الحضور و ممارسة النفوذ، و تعتمد على العلاقة الإيجابية بدلا من التنافس السلبي، خاصة في ظل حكومة العدالة والتنمية. أما إيران فهي على العكس، فيبدو انها مازالت تعيش في التاريخ، اولا لأن حنين الامبراطورية خاصة في ظل الدمج المذهبي بالقومي كما كان ايام التأسيس قبل أكثر من خمسة عقود يعيش في عمق تفكيرها، وثانياً إن الخلاف المذهبي الذي ترى طهران انها على الحق وان أداء الامانة تستوجب اعادة الحق المغتصَب الى اهله، فهي لا تتردد في نشر مذهب التشيع، وثالثاً فلأن معظم الأمة الإسلامية سنية فهي تعمل بكد من أجل تكوين جماعات موالية لها داخل هذه الشعوب ، و كذلك ترى انها الاهل وليس غيرها في قيادة الامة الاسلامية كلها، و من هنا كان التصريح بضرورة تدويل إدارة الحرمين الشريفين في مكة المكرمة ومدينة المنورة بين دول العالم الإسلامي.
  خاتمة
 الإحتكاك بين طهران وانقرة لن يتوقف و لن ينتهي، بل يشهد مداً وجزراً حسب الأجواء السياسية في المنطقة، وهذا الذي تعمل تركيا من أجل الوقوف بوجهه، المدّ المذهبي الطائفي، حيث يتم استعمال جميع أنواع الاسلحة فيه من عسكرية و سياسية وثقافية و مالية وإقتصادية.
 
شيروان الشّميراني
عن مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية.
  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك