القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

الديموقراطية التونسية وبنية الأحزاب الهشة

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-11-06 13:22:00 | 201 مشاهدة

 

 

الملخص:

بعد سنوت جدب طوال شهدت تونس بعد الثورة طفرة في تكوين الأحزاب السياسية المختلفة المشارب والتطلعات، إلا أن تعثر مسارات التغيير في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي وعدم قدرة هذه الأخيرة على التموقع والإقناع جعلها تغرق في الأزمات والانقسامات والخلافات مما انعكس سلبا على مناخ الاستقرار اللازم لإنجاح مسار الانتقال الديمقراطي المحفوف بالمخاطر والمطبات في غياب وعي حقيقي لدى النخب السياسية الفاعلة والمؤثرة بضرورة ترسيخ الممارسة الديموقراطية كسلوك يومي ونبذ الخلافات والانخراط التام واللامشروط في مشروع الوفاق والتوافق يضع حدا لحاله الإحتقان والتجاذب على قاعدة المشترك الجامع وتغليب المصلحة الوطنية من أجل مصلحة البلاد والعباد.

المقدمة:

     يلاحظ المتابع للتحولات السياسية في تونس، منذ ثورة 14 جانفي 2014، أنّ مسألة الديمقراطية والتعددية باتت تشكّل واحدةً من أكثر المسائل تعقيدا وإثارة للجدل خاصة في جانبها المتعلق بالأحزاب الممارسة للعبة السياسية والتي تميزت مسيرتها بالتذبذب وعدم الاستقرار بما ينذر بهزات عنيفة قد تأتي على الأخضر واليابس وقد تهدد المسار الانتقالي برمته وتجعل المؤشرات الدالة على عودة شبح الاستبداد عبر بوابات متعددة ممكنه وواردة في ضل اللاوعي المستبد بالطبقة السياسية والنخب الداعمة لها بشر المآلات وسوء المنقلب. فهل يعني ذلك أنّ أحزابنا السياسية تعمل خارج حيز التحديات الحقيقة الخادمة لمرحلة الانتقال الديمقراطي؟ وما هو السبيل للخروج من هذا الواقع الهش؟ وإلى أي مدى يمكن للتجربة التونسية أن تعانق النجاح وأن تحقق الاستثناء في ضل واقع محلي وإقليمي ودولي متقلب؟

هشاشة الوضع العام من هشاشة الأحزاب

     لعل ما يحصل الآن لحزب الرئيس السابق المنصف المرزوقيبعد أن أعلن قرابة الثمانين عضوا من حزب "حراك تونس الإرادةمن بينهم أعضاء في الهيئة السياسية عن استقالتهم الجماعية من الحزب هو نفسه الذي حصل مع التكتل ومؤسسه مصطفى بن جعفر  ومع النداء ومؤسسه الرئيس الحالي الباجي قايد السبسي  وحزب المشروع والجبهة الشعبية، وما سيحصل لغيرها من الاحزاب والتيارات، لأن السبب الجامع لها ليس سوى أحد أمرين  إما الخوف من شبح الاستبداد والظلم والارتداد بالنسبة للأحزاب المتبنية لشعارات الثورة  أو الطمع والانتهازية والمصلحية بكل عناوينها بالنسبة للأخرى وخاصة المحسوبة منها على المنظومة القديمة في كل تجلياتها في مخالفة صريحة وواضحة لسمت الأحزاب في أغلب الأنظمة الديمقراطية أو حتى شبه الديمقراطية أين تعمل هذه الأخيرة على السعي إلى مراكمة المكاسب وخدمة الشعوب مقابل الثقةالممنوحة لها.وحتى لا يكون تشكيل الأحزاب وتعددها هدفا في حد ذاته و يتحول إلى آلية ووسيلة تنظم وتدير خيارات الحكم وإلا فما الداعي لوجود الأحزاب أصلا و ما المبرر في استمرار الانتماء إليها خاصة إذا سلمنا بأن الأحزاب الديمقراطيةمهما اختلفت مسارات التطور ومهما تباينت التجارب ومهما اختلفت وسائل المشاركة وآليات التعاطى مع مستجدات الواقع تبقى وفية للمشترك من الخيارات والمقاصد في إطار ثقافة التنافس النزيه والمشاركة الفاعلة والتداول السلمي على السلطة والقرار وفقا لقواعد تنظيمية مقبولة من الجميع.

ديموقراطية الأحزاب التونسيةطريقها إلى إنقاذ البلاد

 إن مفهوم الديموقراطية مفهوم معياري ينطوي على قدر فائق من التكيف وإعادة التشكل والمرونة في استيعاب المستجدات الطارئة على الواقع زمانا ومكانا يجعل من إصرار بعض النخب السياسية كالجبهة الشعبية مثلا على سياسة الضد والتخويف والإرباك وصناعة الأعداء مجانبا للصواب ومخالفا لطبيعة الواقع. بعض النخب السياسية تعيش انفصاما حقيقيا يمنعها من إحداث أي تغيير في بنية الأحزاب المنضوية تحتها ولا يسهل صعود الطاقات الشابة فيها على حساب القيادات التقليدية وهو ما يشكل قطيعة حقيقية أمام التطور والتغيير المطلوبين. وإذ بينت الاستحقاقات المتعاقبة في حياة عدد من الأحزاب أن التغيير الذي طال نخبها الحزبية التقليدية إن وجد لم يفرز نخبا جديدة بقدر ما أحدث تعديلات جزئية داخل مكوناتها مما جعلها تحافظ عل نفس أعطابها وعقدها المتمترسة تحت مضلة الأحقاد الماضوية وربما صدّرت الأزمة إلى مجالات أخرى من العمل المدني كالإعلام والثقافة والعمل الخيري الذي به يتلون الخطاب السياسي ويتمظهر بمظاهر الأزمة وتتراجع من خلاله فكرة التنافس السياسي على المشاريع والبدائل والاختيارات وتحل محله ظواهر السب والشتم والقذف والسقوط وصناعة الدسائس والمؤامرات وفرض القضايا المغلوطة والتافهة أو التي يراد لها أن تكون مخدرا للشعب سواء بالإثارة أو الاستمرار في الترويج والتداول من أجل تمييع أولويات الوطن واستحقاقات الشعب وأهمها وأوكدها على الإطلاق سعي النخب ذات البعد الوطني إلى صياغة وإبرام عقد اجتماعي سياسي يرفع عن هذا الشعب وزر الفزاعات المتكررة والتخويف الممنهج ويضع الأحزاب وفاعليها أمام مسؤولياتهم التاريخية في الحفاظ على وحدة الصف الوطني.

في العقد الاجتماعي والسياسي

   في الحديث عن العقد الاجتماعي والسياسي في تونس في ضل الأزمة السياسية الحالية وكل الأزمات التي سبقتها وحالة الانقسام الواضحة في المشهد السياسي لابد أولا من إدانة كل المظاهر المؤججة للنزعات الجهوية والتصدي لها خاصة في بعدها السياسي نظرا لما تملكه من قدرة على التدمير وتفجير الصراعات الأهلية وتبقى أحداث قبلي والمتلوي من ولاية قفصة بداية الثورة خير حافز لنا من أجل دق ناقوس الخطر ضد هذه الآفات وضد المبشرين بها والتي لا تقل خطرا عن الإرهاب. أما الثاني فهو المصالحة الحقيقية مع مسار العدالة الانتقالية واعتباره الآلية المثلى لطي صفحة الأحقاد الماضية بين كل الفرقاء السياسيين من أجل مصالحة حقيقية غير مغشوشة ترد للمضطهدين حقوقهم الشرعية وتمنع الأذى عن المدانين بقوة القانون وتعيد الثقة في الثورة والإصلاح. أما ثالثها فهو الحرب الحقيقية على الفساد دون انتقاء أو مزايدة ورفع الحماية السياسية عن الفاسدين من أجل استرجاع الثقة في مسارات التنمية والوقوف صفا واحدا ضد كل من يحاول القفز على الاستحقاقات الوطنية الكبرى وفي مقدمتها محاسبة هو فاسد. هذه الأرضية الممكنة للوصول إلى نقطة اللقاء بين جميع الأحزاب والفاعلين في المشهد العام والمؤثرين في السياقات الوطنية من أجل الخروج من منازل التجاذب والحرب الباردة بالتأسيس لمبادرة وطنية جامعة تؤسس لمجتمع متضامن وموحد  تنصرف بعدها الأحزاب خاصة الى إصلاح بنائها الداخلي  والانخراط في تجرية ديمقراطية داخلية حقيقية تصل إلى إشراك جميع اعضاء الحزب في صنع القرار وتداوله بما يغذي التنافس الحزبي ويخلق نموذجا يحتذى به تتحول من خلاله الممارسة الديموقراطية الى سلوك ووعي يطبق في الأحزاب أولا لينعكس بعد ذلك على ممارسات الناس حاكمين أو محكومين دون خوف أو وجل وعندها فقط يمكن الحديث عن الإصلاح والتطوير إذ لا يستقيم الظل والعود أعوج.

تونس الثورة قادرة على صنعالإستثناء

هناك قناعة بدأت تترسخ لدى كثير من الأوساط المحلية والدولية بأن تونس صنعت الفارق قياسا مع مثيلاتها من الدول التي عاشت على وقع الثورات وقطعت شوطا مهما نحو إرساء ديمقراطية حقيقية بالسير في اتجاه تركيز المؤسسات الدستورية الضامنة لعدم الارتداد الى واقع الاستبداد المقبور وإنجاح المحطات الانتخابية المتعاقبة رغم وجود رغبة شديدة لدى البعض في تكريس سلطة ذات ملامح "أوليغارشية" تكون السلطة السياسية فيها محصورة بيد فئة صغيرة من المجتمع تتميز عن بقيته بكثرة المال أو علو النسب أو سطوة اللوبيات

  لعل من أهم وأشهر النظريات التي مكنت من تفسير التحول الديموقراطي في الأنظمة السياسية في العالمنظرية الحداثة السياسية لصاحبها"مارتن ليبسيت" أستاذ علم الاجتماع السياسي والتي تقوم على جملة من المبادئ الرئيسيةوالشروط اللازمة لنجاح التحول الديموقراطي في بلد ما. أولهاأن لابد من وجود طبقة وسطى واسعة داخل المجتمع تمتاز بمستوى تعليمي متقدم ولا بد كذلك من توفر قاعدة للنمو اقتصادي قادرة على دعم هذه الطبقة بما يرفع عنها عناء الغرق في مشاغل الحياة اليومية والبحث عن إشباع الحاجات الاقتصاديةاللازمة لاستمرار العيش وقادرة على تحويلتركيزها وانخراطها في التفكير الحقوق السياسية والاجتماعية والنظرية. أما ثانيها فوجوب وجود نخب سياسية مؤمنة بالديموقراطية والأهم من ذلك وجودمؤسسات راعية لهذا التحول محلية أو إقليمية شريطة الابتعاد عندرك مناخات التجاذب والمصالح وحبك المؤامرات،تعمل كلها من أجل هدف واضح وجلي وهو بناء نظام ديموقراطي تعددي ينطلق من الأحزاب والمنظمات والمجتمع المدني وينعكس بدوره وجوبا على المناخ العام يقطع نهائيا مع المؤسسات الصورية والممارسة الديمقراطية الشكلية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.أما ثالثها فهو الدور البارز للنخب السياسية سواء الحاكمة او المعارضة الجادة في البحث والوصول إلى وفاق حتى وإن كان أفضل الحلول سوءاً يؤسس  إلى خيار المشاركة الديمقراطية المفتوحة للجميع والقادر على التصدي لمسارات التعطيل وصنع الحواجز. من أجل ذلك تبقى تجربة التوافق في تونس على علاتها حالة ضرورية ومساعدة على الاستمرار في صناعة التحول الحقيقي ولكن بأحزاب قوية تقطع مع حالة الهشاشة وتؤمن حقيقة بالديموقراطية وقادرة على ممارستها قولا وفعلاجيلا بعد جيل.

الخاتمة:

     كثيراً ما نتحدًث عن فشل الأحزاب السياسيًة  ونمعن في لقديم الأدلة الداعمة لذلك في غفلة مقصودة أو غير مقصودة عن دورنا في التركيز على  أنً اصلاح تلك الأحزاب وخاصة الكبيرة منها ومنظمات المجتمع المدني أمر لا بدً منه، إذ لا حصانة لمسار الانتقال الديموقراطي في تونس الا بوجود أحزاب سياسيًة و منظمات مجتمع مدني فاعلة تغلق الأبواب أمام ائتلاف أجسام غير منسجمة يعمل كل منها ضد الآخر من أجل مسار توافقي حقيقي يقطع مع التسيير الأحادي للشأن العام ويعمل بالتشاور مع القوى السياسية الفاعلة ويضمن حياد الدولة وتساوي الفرص ويطعم الناس من جوع ويؤمنهم من خوف. 

عبد الباسط الشايب (باحث وإعلامي)

 

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك