القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

الديمقراطية في نسختها التونسية: من إدارة التنوّع والتناقض إلى إدارة العبث

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2020-07-10 16:30:00 | 1363 مشاهدة

ملخّص:
إن المشهد السياسي في تونس "مستجدّ" ( تماما كالفيروس الطارئ)، ظاهره يميل لصالح الجديد "الثوري"، برئيس يتحدث خطابا ما فوق ثوري، ومراتب متقدمة لأحزاب محسوبة على الجديد، رغم ال"نشاز" الذي أحدثه حزب قلب تونس بحصوله على المرتبة الثانية، ولكنه مشهد سرعان ما تكشّف عن عيوب تكوينية عميقة تفتح على المجهول.

مقدّمة :
قبل حلول وباء كورونا بتونس بداية شهر مارس المنقضي، أياما بعد تشكيل الحكومة الحالية، وقبل ظهور تأثيراته على نسق السياسة وفرضه ما يشبه الهدنة السياسية على الجميع، كانت تونس قد دخلت مرحلة جديدة من يوميّاتها السياسية المفاجئة في انتخابات "عجيبة" يبدو أن تداعياتها لن تكون أخفّ على الديمقراطية من تداعيات وباء كورونا على الاقتصاد. انتخابات صعّدت رئيسا "مختلفا" وبرلمانا "غريبا" بمكوّنات وافدة على السياسة من ما يشبه العدم ( قلب تونس وائتلاف الكرامة والحزب الدستوري وتحيا تونس) أو بأحزاب قديمة لكن بأحجام متقلّصة ( النهضة) أو صاعدة ( التيار والشعب)، مقابل خروج شبه كامل لحزب النداء الذي شكّل بفوزه في انتخابات 2014 ملامح ومفردات السياسة في تونس، وخروج الجبهة الشعبية اليسارية بشكل تراجيدي لا يتناسب مع تمثيليتها الفعلية في الحياة السياسية.

سياسة خالية من الحمض النووي.. ومن العقل الناظم:
انتخابات 2019 يمكن تقييمها بأنها "عجيبة" من حيث مرشحيها وتقلّباتها وغلبة الحماس "الثوروي" على خطاب فاعليها، وأساسا الرئيس الذي سيفوز، والأحزاب التي التفت حوله في الدور الثاني ( خصوصا النهضة التي استعادت في لحظة اندفاع انتخابي كل مفردات الشعبوية بعد سنوات من الهدوء)، بما جعلها انتخابات "سيولة لغوية" وثرثرة حول الثورة تذكّر بالحكمة الاقتصادية القائلة بأنّ "الإفراط في الضريبة يقتلها"، بحيث أنّ كثرة المتهافتين المتسلّقين المتنازعين حول النطق باسم الثورة يؤدّي إلى منع الهواء النقيّ عنها وقتلها.
بعد انتخابات "خالية من السياسة"، تشكلت الحكومة الحالية قبل انقضاء الآجال الدستورية ك"حلّ أخير متبقّ" أضطرّ إليه الجميع، بعد فشل النهضة في تمرير مرشحها لرئاسة الحكومة، حلّ يجنّب جميع الفائزين/ المحظوظين الفرحين بما حقّقوا إعادة الانتخابات. إذ كلّ الذين صعدوا إلى البرلمان لم يكونوا يتوقّعون الفوز بتلك الأحجام. حتى حركة النهضة نفسها كانت تتوقّع نتائج أسوأ بكثير لولا هدية الاستقطاب "الطارئ" الذي أحدثه صعود القروي رئيس قلب تونس إلى الدور الثاني من الرئاسيات. استقطاب أنقذها بأن وفّر لها فزّاعة شديدة الفعالية لتحشيد الناخبين بدعوى قطع الطريق أمام "مرشح الفساد" كما أطلقت عليه في حملتها، قبل أن يصبح الآن تقريبا خشبة نجاة استراتيجيتها للبقاء في الحكم.
ولتكتمل درامية المشهد، احتشد داخل الحكومة ولأوّل مرّة سياسيون من "أصول" ايديولوجية مفترضة متناقضة. حكومة أقامت شرعيتها التكوينية على الحرب ضدّ الفساد، فإذا بها تجد نفسها بعد أربعة أشهر من ولادتها القيصرية متهمة في شخص رئيسها بشبهة تضارب مصالح وملفّات فساد ثقيلة. وهي الآن لا فقط مهدّدة في وجودها، بل أن شروط التراجيديا اقتضت أن تكون نهايتها بنفس السيف الذي جرؤت على رفعه في وجه خصومها الكثر، ليرتدّ نحو قلبها بأسرع ممّا توقّعت هي وتوقّع الجميع.

كيف أنتجت الديمقراطية رؤساء السلط الثلاث الحاليين:
نظرة بانورامية لأقطاب المشهد التونسي برؤوسه الثلاث في رئاسة الدولة والبرلمان والحكومة كفيلة بأن تلخّص لنا "نوعية" المأزق الذي أودت بنا إليه الانتخابات الاخيرة.

أ/ رئيس لغز:
بعيدا عن كلّ التخمينات التي حاولت تفسير صعود قيس سعيّد إلى الرئاسة قادما من خارج المنتظم الحزبي والسياسي ومن خارج دائرة التوقّعات، نقف اليوم على حقائق ماثلة أمامنا بخصوصه تجعلنا أمام "حالة" مستجدّة من حالات الديمقراطية العابثة. رئيس عالق في منطقة غامضة بين النظرية والواقع. يستلذّ دور المنظّر والمبشّر بفكر سياسي جديد يقول أنّ البشرية تتجّه نحوه فيما يشبه الحتميّة التاريخية، حتّى أنه لا يكلّف نفسه مشقة الدعوة إلى فكرته، بل يكتفي بعرض فكرته/ بشارته على الجماهير المتعطّشة لها، وتفسيرها متجاوزا مرتبة الأنبياء الذين يحرص بنفعية فجّة على تمثّل سيرتهم وسيرة أتباعهم في توظيف مباشر للمتخيّل الديني الجماعي.
رئيس بهذه التمثّلات اللاتاريخية للسياسة والدولة، يمارس السياسة ب"وعي نبوي رسالي" فوق تاريخي ولكنّه شقيّ بسبب محدودية صلاحياته الدستورية، ويباشر شؤون الدولة بفريق استشاري شبه سرّي أو من خارج الفكرة الديمقراطية الليبرالية الحديثة، لا يمكن أن يكون مصدر طمأنينة لتونسيين يحتاجون إنجازا اقتصاديا عاجلا. وها هو يفاجئ حتى أنصاره الذين راهنوا على راديكاليته المفترضة في السياسة الخارجية المتصلة بالسيادة الوطنية، فيلغو بتصريحات اعتباطية بدعوى التفريق الأكاديمي بين الحماية والاستعمار وهو ما لا يمكن ترجمته سياسيا إلا على أنه موقف مجامل لفرنسا التي استضافته في سياق ترتيب إعادة انتشارها السياسي في شمال افريقيا، المنطقة التي كانت دائما باحتها الخلفية المضمونة قبل أن تتحوّل فجأة إلى "أكبر ساحة حضور عسكري خارجي" بعبارة الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة (متحدّثا عن ليبيا تحديدا).
نحن إذن إزاء رئيس من "نوع خاصّ" فعلا. سلوكه غير متوقّع، يردّد باستمرار أن الدولة مستهدفة بمحاولات جدية لتفجيرها من داخلها، متوعّدا ببلاغتع الخطابية القديمة أعداء وهميّين ربّما، وربما حقيقيّين ولكنه يصرّ على الاحتفاظ بهم لنفسه. وهو رئيس مستقلّ عن الأحزاب طبعا، بل يبشّر بقرب ووجوب آندثارها في أفق عقد أو عقدين، ويبحث عن مدخل قانوني لإقامة ديمقراطية مباشرة بديلة عن التمثيلية القائمة حاليا، وهو الذي صعد إلى الرئاسة بفضل "بيعة" حزبية اضطرارية وشعبية عاطفية صنعت له نوعا من "الحصانة الأخلاقية" تقترب من القدسية، الأمر الذي أغرى بعض الأحزاب المنتشية بخطابه الطريف رغم تبشيره لها بقرب زوالها، أغراها بالاستفادة من رصيده المعنوي الضخم مقابل تمكينه من "أدوات" فعل وتأثير في تشكيل الحكومة صاحبة النصيب الأكبر من سلطة التنفيذ بحكم الدستور الحالي. هذه المقايضة النفعية بينه وبين التيار والشعب وتحيا تونس أدمجته من حيث أراد أو لم يرد في ديناميكية السياسة العمليّة، وفرضت عليه النزول من برج شعاره العالي إلى يوميات التداول الديمقراطي بأدوات الديمقراطية التمثيلية. بل أن هذه الأحزاب يحسب لها فضل إحراج مثالية الرئيس في أوّل اختبار سياسي عمليّ بعد أن انفجرت في وجه أوّل رئيس حكومة مقترح من الرئيس شخصيّا "فضيحة" شبهات تضارب مصالح وربما فساد ( في انتظار نتائج لجان التحقيق). ما رشح من معطيات حول ملفّ "قضية الفخفاخ" كاف للدلالة على أنّ الرئيس يجهل المنتظم السياسي ويفد عليه أعزل مقطوع الصلة من مصادر صناعة المعلومة بما يجعله هدفا سهلا للتوجيه والتحكّم، وإلا لكان تجنّب هذا المقترح الفخّ الذي أوصله أحدهم إلى مكتبه بغاية توريطه أو إشغاله أو ابتزازه. الأكيد الآن أنّ ملفّ الفخفاخ صار شوكة في قدم الرئيس وهو يخطو خطواته الأولى على درب السياسة العملية الشائكة لا الشعاراتية الواهمة. لعلّ بعض الألم يوقظ الرئيس من خدر الكلمات ويقرّبه أكثر من عالم الأشياء. وفي حالة استقالة الفخفاخ وعودة قرار تعيين رئيس حكومة جديد إلى الرئيس، واضطراره مرة أخرى إلى التعاطي مع يوميات السياسة، ستكون خطوة إضافية إيجابية أخرى على طريق عودة الرئيس إلى أرض التاريخ والحقيقة والعقل.
 لكن الذي تأكّد أكثر من جرّاء هذا الملفّ اللغم، هو أنّ "ظاهرة الفخفاخ" أيضا توشك على النهاية، أسرع ممّا بدأت.

ب/ رئيس حكومة لغز أيضا.. كيف جاء ولماذا يراد له أن يذهب؟ :
المعلوم أنّ الفخفاخ اقترحه على الرئيس حزبا تحيا تونس والتيار الديمقراطي. وهما حزبان يختلفان كليا في خلفيتهما السياسية. الأوّل هو وريث نداء تونس المتحلّل وهو الأقرب إلى المنظومة القديمة وما يعرف بالدولة العميقة، والتيار حامل شعارات مقاومة الفساد والإصلاح الإداري والمتقدّم في الأوساط الشبابية التي لم تفقد الأمل في استكمال أهداف الثورة. من هنا غرابة أن يجتمع طرفان نقيضان سبق أن تبادلا الخصومة العلنية حول مقترح مشترك لرئاسة الحكومة. تحيا تونس هو حزب رئيس الحكومة المتخلّي والذي صار عنوانا للاأخلاقية السياسة بعد أن هندس خروجه الاضطراري من الحكومة بتعيينات عشوائية في الإدارة خدمة لمشروع عودة قريبة إلى الحكم. ويبدو أن إثارة ملفّ الفخفاخ يحمل بصمة هذا الصديق اللدود فعلا، خصوصا بعد أن تأكّد حرص حزب تحيا تونس على فصل وزارة البيئة عن وزارة الشؤون المحلية في عملية غريبة ومصطنعة، لتكون هي الوزارة التي خرج منها ملفّ شبهة تضارب المصالح وصفقات "مشبوهة" عقدتها هذه الوزارة تحديدا مع شركات يمتلك الفخفاخ أسهما فيها. مؤشرات قوية ترجّح أن الشاهد له مصلحة كبرى في تقصير عمر الحكومة الحالية قبل أن يرسّخ الفخفاخ وفريقه أقدامهم في دوائر الحكم ويتراجع مشروع الشاهد إلى دوائر النسيان والإهمال.
أمّا عن خلفية اختيار حزب التيّار الديمقراطي للفخفاخ مرشحا لرئاسة الحكومة فالأرجح أنه كان اختيارا مسرّبا من جهة ما وغير مدروس داخل الحزب ولم يحظ بالنقاش الضروري، بدليل أنّ التيار ظلّ إلى آخر لحظة من مشاورات تشكيل الحكومة متردّدا في دخولها ومتمسّكا بشروطه القديمة التعجيزية قبل أن يتخلّى عنها في اللحظة الأخيرة بتصويت داخلي شبه هشّ ويضع بعد ذلك كلّ رهانه على الحكومة الحالية بالنظر إلى دمشاركته فيها بأهمّ رموزه السياسية.
حركة الشعب لم تشارك مباشرة في اختيار الفخفاخ ولكنها تحمّست له بشدّة باعتباره مرشّح الرئيس الذي فوّضت له كلّ خياراتها فيما يشبه المبايعة ( رغم رفضه المعلن للأحزاب)، ولأنه وفّر لها فرصة أولى ونادرة للحكم دون شبهة "التطبيع" المبالغ فيه مع النهضة رغم مشاركة سبعة وزراء نهضاويين في الحكومة.
أما مشاركة النهضة في الحكومة والتصويت لها في البرلمان فقد كان من باب دفع ضريبة الفشل في تمرير حكومة مرشّحها الحبيب الجملي الذي انقلب عليها في الأيام الأخيرة من انقضاء أجل تكليفه. ورغم أن وزراء النهضة في الحكومة الحالية هم عموما من وجوه الانفتاح وذوو ثقل سياسي يؤهلهم للمساهمة في ضمان الانسجام الحكومي الضروري، فإن النهضة قامت بهرسلة حكومة الفخفاخ، ومالت إلى التعامل مع شبهات الفساد المثارة ضده على أنها حقائق، واتجهت إلى توظيف الملف للضغط على الفخفاخ حتى يستجيب لما سمّته توسيع الحزام السياسي للحطومة بإدخال قلب تونس حليفها الضروري في البرلمان بعد أن أصبح موقع رئيسها على رأس البرلمان مهدَّدا بتحالف متوقع بين حزب عبير والقلب وشركاء حكم الضرورة الحاليين.        
هناك من يردّد أن جهات خارجية "تقليدية"هي التي ألقت باسم الفخفاخ على مكتب الرئيس بما يشبه "الأمر العليّ"، قبل أن تعمد إلى الدفع بذكاء نحو هذا المأزق المفاجئ. مأزق حتى إن لم ينته إلى إسقاط الحكومة الحالية لعدم توفّر البدائل، فإنه سيكبّل حكومة كانت مرشّحة لتكون "نوعية" من حيث تشكيلتها التي تجاوزت سقف انتظار المؤمنين بالإصلاح بعد سنوات من توازن العجز والتعطيل. حتى لو صمد الفخفاخ، فإن جسور الثقة بينه وبين النهضة انهارت تماما بعد ما أبدته من تسرّع في إدانته وابتزازه. بل أن رصيد الثقة الشعبية التي يحظى بها التيار رافع لواء محاربة الفساد قد تضرّر فعلا بقطع النظر عن نتائج التحقيق.

ج/ البرلمان ورئيسه، عطب آخر في جسم الديمقراطية:
لم يشذّ البرلمان ، شأن رئاستيْ الدولة والحكومة، عن إنتاج الغموض. فبعد صعود قلب تونس من العدم وبفضل قناة تلفزية غير قانونية وجمعية خيرية إلى قلب العملية السياسية، ومن دون أدنى فكرة سياسية سوى شعار شعبوي يدّعي محاربة الفقر بتقديم الإعانات اللانهائية، وخروج قوى تقليدية من أصحاب المشاريع السياسية، اليسار تحديدا، وصعود تيارين قصويّين أحدهما يرفع شعار إسقاط الانتقال الديمقراطي والعودة إلى نظام ما قبل الثورة ( الدستوري الحرّ)، والأخر يرفع سقف المطلب الثوري إلى التحقيق الفوري للسيادة الوطنية بطلب الاعتذار من فرنسا عن استعمارها واستعادة السيادة على الثروات الطبيعية المنهوبة ( ائتلاف الكرامة).. بهذا التشكيلات الهجينة المناقضة لفكرة السياسة، لا فقط فقد البرلمان جوهره السياسي، بل صار مصدر تعطيل أساسي لمسار الانتقال الهش ومركزا أساسيا لإنتاج العبث. صحيح أنّ من مهامّ الديمقراطية ضبط وترويض الظواهر اللاوظيفية الانحرافية داخلها وبأدواتها، ولكن، كما قلنا أعلاه، " الإفراط في الشيء يقتله".
والخلل في البرلمان يمسّ الجسم، والرأس أيضا. نتذكّر أن "قفز" الغنوشي إلى عضوية البرلمان ثم إلى رئاسته كان مفاجأة من العيار الثقيل. مفاجأة لحزبه وللأوساط السياسية عموما. إن استسلمنا للشكلانية الحقوقية الديمقراطية لا أحد من حقه أن يعترض على حق الرجل في أي منصب يتيحه له القانون. ولكنّ "العقل العملي" داخل النهضة الذي لا يتخيّل الغنوشي في رئاسة الدولة مثلا، أو في رئاسة الحكومة، ما كان عليه أن يزجّ بشخصية "مثيرة" وثقيلة تجرّ خلفها ماضيا كثيفا وإشكاليا على رأس البرلمان. في تونس صار اسم الغنوشي يرمز إلى المناورة السياسية المحترفة والمحسوبة بدقةٍ تخفى رهاناتها حتى على أقرب مقرّبيه. يكفي أنه صرّح خلال الحملة الانتخابية الأخيرة أن التوافق الذي نظّر له خلال السنوات الأخيرة، واقترابه من نداء تونس ورئيسه الراحل لم يكن إلا ضمةّ ملاكم يتحيّن فرصة اللكم. ترشحه إلى البرلمان كان ببساطة تأمينا لموقعه ومستقبله السياسيّيْن في استهانة غريبة بشروط استمرار الانتقال التونسي بأقلّ ما يمكن من عوامل التوتير. وها نحن نقف على تحوّل البرلمان إلى "بؤرة" منتجة للعبث والغموض.

خاتمة:     
يبدو أنّ "أليجوريا" السفينة التائهة وسط عاصفة في محيط هادر، والتي يتنازع ركّابها على قيادتها وعلى وجهتها، هي الأشدّ دلالة على وضع تونس اليوم. ومع ذلك، ورغم، أو ربما بفضل، وجود تونس في قلب التحوّلات والرهانات الدولية، يشتغل التاريخ عندنا بكلّ دينامياته المفتوحة على مجهول قد يكون من ضمنه التقدّم. إذ أن "إدارة العبث" بآليات السلم تظلّ فضيلة عظمى من فضائل الديمقراطية. حتى الديمقراطية العابثة التي قد تأتي برؤساء ثلاث كرؤسائنا، وقد تأتي بغيرهم أيضا.

 

عبد الرزاق بالحاج مسعود (باحث تونسي)                                                                                                                                    

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك