القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

الدور الأمريكي في ليبيا وسيناريو المواجهة مع الروس

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-12-03 16:23:00 | 1284 مشاهدة

مُلخّص:

 

كثُر الحديث الشهرين الأخيرين على تصعيد قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر عسكريا خاصة من حيث الاعتماد على الطيران المُسيّر، بعد تعثر تقدم قواته على الميدان، مستهدفا البنية التحتية والمصانع والأحياء السكنية، وهذا التعثر يفسره البعض باستخدام قوات حفتر للمرتزقة الأجانب من الدول المجاورة، كالسودان ومصر وتشاد والنيجر أخيرا، وغير المجاورة من جنود إماراتيين وخاصة المرتزقة الروس من شركة "فاغنر"، ما يثبت أنّ الوضع الليبي تحوّل منذ إعلان حفتر حربه على عاصمة بلاده، إلى ملف أكثر تعقيدا من ذي قبل، وتعكس جهود الأمم المتحدة من خلال مبعوثها الخاص إلى ليبيا غسان سلامة وجهود الدول الأخرى المتدخّلة في الشأن، مثل فرنسا والإمارات تشعبات النزاع حيث تختلط رغبات القوى الإقليمية بالدولية وتتقاطع مصالحها في صراع يتضح على الأرض وسرعان ما يختفي في لعبة التحالفات، المرتبطة بطبيعتها بأذرع محلية في الداخل الليبي، سواء كانت من الدولة العميقة أو من تيارات فبراير.

 

مقدمة:

 

            بات انكشاف أمر المرتزقة الروس الذين يقاتلون إلى جانب قوات الكرامة التابعة للّواء المتقاعد خليفة حفتر على تخوم العاصمة طرابلس، يثير مخاوف جدية تتعلق بخلفيّة استجلابهم وانعكاسات ذلك على الصراع برمته، بكونه صراع قوى أجنبية مرتبط بوكلاء محليين مختلفي الانتماء والولاء، ومع إعلان قوات حفتر حظرا جويا على طرابلس وإن بدا صعب التحقيق، فإن ذلك يعد امتحانا فعليا للطرف المقابل سيزيد في إذكاء الصراع ويطرح على حكومة الوفاق حلولا بديلة.

 

1- - فبراير في مواجهة الدولة العميقة:

 

استغلت مبكّرا قوى إقليمية الملف الليبي للعب توازنات سياسية لصالحها، ثم بدأت في الانقلاب تماما في كل خياراتها الإستراتيجية وتسريع نسق ذلك الخيار من حيث التوقيت، وقد تقدم المحور الإماراتي/المصري على المحور التركي/القطري الذي أخّر الشأن الليبي إلى المستوى الثالث بالمقارنة مع أوليات أخرى منها التوجه إلى إفريقيا وأمريكا اللاتينية، بينما حافظت مصر والإمارات على إيلاء ملف الليبي الدرجة الأولى، وهو ما يطرح تساؤلات عما إذا قضت ثورة فبراير على الدولة العميقة في ليبيا ومدى استفادتها منها.

 

بناء على ذلك استفادت مصر من موضوع اللجان الثورية من خلال تحريك الدولة الليبية العميقة المتوارثة من النظام الاستعماري ثم الملكي وصولا لجماهيرية العقيد القذافي التي دامت لعقود، والمتمركزة بأغلب رموزها وبإعلامها في حاليا بمصر بدعم واضح من السلطات المصرية هنالك، ومن الإمارات ثم السعودية، وهي مواقف معلنة وأعرب عنها رموز نظام القذافي وذلك بإعلان ترحيبهم بالتحالف مع قوات حفتر، وتبرير ذلك بالتقاء مصالحهم ضد الفبرايريين (تصريحات إبراهيم موسى ومصطفى الزايدي)، ناهيك عن مقولات أن التغيير في ليبيا يأتي من الشرق من برقة تحديدا.

 

وقد تعززت هذه الأرضية بأموال طائلة تم صرفها ومشاورات وتحشيدات ولقاءات بينهم وبين ما تقوم به سلطات الشرق الليبي في مصر، وليس آخرها دعوة رئيس الحكومة المؤقتة عبد الله الثني المهجّرين للعودة وتسهيل إجراءات ذلك، لدغدغة مشاعرهم وضمان ولائهم الاجتماعي والسياسي، وهو ما تحقق إلى حد مّا وإن ظل التيار القديم يتسم بانقسام شديد فمنه أيضا من اختار الاصطفاف مع التيار الثوري الجديد ومن تلك الشخصيات من تولت حقائب وزارية سيادية في حكومة فائز السراج، بينما اختارت أخرى شن الحرب على طرابلس والتحريض عليها ورأت أن المعركة واحدة مع حفتر عدو الأمس، وطالبت بدعمه بقوة بل وبدعم كل من يدعمه، وهم الذين استنكروا بشدة ولا يزالون، تدخل حلف شمال الأطلسي في الإطاحة بنظام العقيد القذافي.

 

2- - الدور الأمريكي وسيناريو المواجهة مع الروس:

 

لا يمكن بأي حال من الأحوال نكران وجود مرتزقة روس يقاتلون إلى جانب قوات حفتر على تخوم العاصمة كغيرهم من عناصر الحركة السودانية والتشاد والإمارات ومصر  وحتى النيجر أخيرا كما تم ضبطهم في إحدى جبهات القتال، ورغم عدم اعتراف الخارجية الروسية بمرتزقتها، وهو الأمر الذي أكدته حكومة الوفاق في أكثر من مناسبة، ويعود اكتشاف أمرهم إلى شهر جويلية المنصرم، حيث تم إلقاء القبض على عنصرين اثنين روسيين مع مواطن ليبي في محيط مدينة غريان الإستراتيجية، وراج حينها علاقتهم بسيف الإسلام القذافي في علاقة بخلية استخباراتية، بينما في الحقيقة أنه لا وجود لمعلومات حينها تؤكد ارتباط مرتزقة "فاغنر" بقوات حفتر، وهو ما تبين لاحقا.

 

ويمكن الإشارة إلى وسائل الإعلام الغربية وخاصة الفرنسية التي أكدّت تحوّل طرابلس إلى مسرح لعمليات "فاغنر"، فضلا  عن الحديث عن مقرات في مصر لتدريب لقوات حفتر بإشراف روسي، إضافة إلى نقل طائرات بلا طيار وتركيبها في أماكن على تخوم العاصمة، لكن رغم ذلك فإن روسيا لم تعترف بتواجد عناصرها في ليبيا.

 

هذا الإنكار ليس مستغربا إذا علمنا طبيعة الشركات الأمنية مثل "فاغنر"، فطبيعة النظام الروسي أن يعتمد في سياساته ومخططاته على  الفرق الأمنية غير الرسمية لاستعمالها في حروب غير رسمية كذلك أو معلنة، وهي نتاج حرص منها على تنفيذ أجندات إعلامية وموضوعية لبلورة  مصالح عليا للدولة والدفع بها قُدما، ضمن استراتيجيا اعتمدتها موسكو في  2014

بأوكرانيا بشبه جزيرة القرم عندما أرادت الانفصال، واعتمد حينها الروس على محاربين من المرتزقة لبسط الهيمنة على الجزيرة، لكن لابد من مراعاة فوارق الجغرافيا، فليبيا ليست أوكرانيا، ولا سوريا.

 

إنّ منطق التدافع ضدّ تواجد الروس في المنطقة العربية أو حدوث أي تدخل خشن ضدهم، سيكون أكثر قوّة مماّ يتصور البعض، ربّما يضاهي أو يفوق حادثة التدخل الأمريكية في دير الزور في 2018 دعما لقوات سوريا الديمقراطية،  وهو الخبر الذي أكدّه الإعلام الروسي وراح ضحيته أكثر من مائتي متعاقد روسي مع الشركة الأمنية "فاغنر" والتي تجندهم كمرتزقة للقتال إلى جانب القوات الروسية في سوريا، رغم نفي روسيا صلتها بهم، وهو نفس الإنكار الروسي اليوم في قضية ليبيا. كما أنّ ذلك التدخل الأمريكي الدّموي في الشمال السوري عبر التحالف الغربي الذي تقوده واشنطن، لم يحدث منذ عقود، وهو أول مواجهة بين قوات شبه عسكرية روسية وعسكريين أمريكيين منذ الحرب الباردة، وبالتالي قد تكون مسألة التدخل الأمريكي أكثر خشونة في المنطقة أي التحول إلى الساحة الليبية بعد اكتشاف نفس مرتزقة الروس مما ينبئ بإمكانية حدوث سيناريو مواجهة مباشرة، إذا علمنا بتواجد الطيران التابع للقيادة الأمريكية بشمال إفريقيا والذي يراقب نشاطات الإرهاب .

كذلك من الأكيد أنّ الملف الليبي سيكون مطروحا بقوّة كجزء من الحملة الرئاسية للجمهوريين ضد التمدد الروسي ليس في ليبيا فحسب، بل تحت عنوان أكبر وأشمل، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيعتمد  في حملته الانتخابية للدورة القادمة، على إزاحة النفوذ الروسي في المنطقة، أو منافسته على الأقل .ومن الوارد أيضا وضمن مبرّرات المنافسة، أن يتوخى ترامب أيّ خطوة لإثبات عكس مقولة أنه مدعوم من الروس في علاقة بقضية التدخل الاستخباراتي في الانتخابات الأمريكية الماضية التي جاءت بدونالد ترامب مقابل تشويه صورة غريمه هيلاري كلينتون.

ثم في مسألة القوات الروسية "فاغنر" أيضا وطالما أنّ موسكو لا تنوي الاعتراف بوجودها في طرابلس، فيمكن للقوات الأمريكية التي تراقب أجواء طرابلس استهدافها ولو عبر القوات الأمريكية "أفريكوم"، ونعلم أن أمريكا يمكن أن تتدخل إذا شاءت كما فعلت بطرابلس قبل سنوات عندما أخذت "أبو أنس"، أو في بنغازي من قبلها مع اختطافها "أبو ختالة" المتّهم  بقتل السفير الأمريكي عقب الثورة.

 

وقد يصل الأمر  إلى فرض الكونغرس عقوبات ضد موسكو بسبب نشرها لمرتزقتها في ليبيا، 

بل ربما استخدام أمريكا لقوات شبه عسكرية لوقف التدخل الروسي، وإحياء التواجد الأمريكي الغائب منذ فترة في ليبيا وهي فرضيات طرحها الإعلام الأمريكي بقوّة بعد افتضاح أمر "فاغر" في طرابلس.

كذلك قد تفكر إدارة ترامب في العمل على تعيين مبعوث لها خاص إلى ليبيا ليشغل المنصب الشاغر منذ إدارة سلفه أوباما لاسيما إذا ما ضغطت حكومة الوفاق أكثر في هكذا اتجاه، أو في اتجاه تبيان موقفه من عدوان حفتر، فما بالك في حال ما إذا ضمنت حكومة الوفاق المصالح الأمريكية وترامب لا يتردد في ذلك في سبيل مصالحه وكبح النفوذ الروسي، وإن كان لا يمكن أن يكون على الأرض لأن ذلك قد يُجابه بتدخل روسي أكبر، ستكون له عوامل، أهمها حلول الروس محلّ حفتر.

 

3- - الكلمة للروس بدل حفتر:

هناك ثلاثة عوامل قد تنعكس على الجنرال حفتر بمجرّد حلول الروس محل حفتر ، هذا الأمر بات واردا جدا خاصة مع اعتراف الناطق باسم قوات حفتر لأوّل مرّة وبشكل محتشم، بوجود قوات روسية تقاتل إلى جانب قوات الكرامة في طرابلس، وأول عامل هو أن هذا الأمر من شأنه التمهيد لاعتراف روسي مماثل أو تحرّك علني كما في سوريا على غرار التواجد ببعض القواعد العسكرية، خاصة مع حديث قوات الوفاق الوطني عن تواجد روسي في قاعدة الوطية العسكرية غرب ليبيا.

وثاني تلك العوامل هو أنّ الروس سيتحمّلون أعباء سياسية عسكرية أكبر مما قد يكلفها زيادة أعداد مرتزقتها، وهذا الأمر لم يعد خفيا بعد استنزاف قوات الوفاق للأعداد الهائلة من قوات حفتر، وقد أكّد الناطق باسمه مقتل سبعة آلاف جندي دون اعتبار الجرحى والأسرى، وهذا العامل بدوره سيكون سببا في عامل ثالث وهو مزيد تحميل الأعباء كلها على حفتر نفسه.

فأعداد المرتزقة الروس الذين لم تتبيّن بعد أعدادهم الحقيقية، هم ليسوا متطوّعين بل متعاقدين للعمل بمقابل مادي باهظ سيتم صرفه من حسابات حكومة الشرق، وحتى الذين يقضون نحبهم سوف لن يُستثنون من رواتبهم، وكلها على حساب حفتر، في المقابل فإن بقاء المقاتل الروسي في ليبيا غير مكلف لحكومة لبلاده، هذا دون اعتبار بقية المنح والمصاريف التي تُنفق يوميا على الشركة الأمنية، وهي نفقات متأتية من المصرف الشرقي، الذي قام قبل أشهر بطباعه العملة الليبية في روسيا، ومن شأن هذه الأعباء الثقيلة أن تدفع حفتر بالقبول بالمساعي السياسية (وإن بدا حفتر دائما ميّالا إلى الضغط العسكري قبيل أيّ حوار). وتسعى ألمانيا لتعزيز موقف بريطانيا وإيطاليا وأمريكا وتركيا، ضد مصر والإمارات وفرنسا، نحو بحث حلّ سياسي بموازاة مضاعفة الجهد الدبلوماسي لطرابلس في كل الأوساط الدولية.

 

4- - لوبي الضغط الطرابلسي:

لئن خَفُت دور المجتمع المدني داخل العاصمة طرابلس والمدن الغرب الليبي عموما، خاصة من خلال مسيرات الغضب الجُمعية، نظرا لإرهاق حكومة الوفاق بأعباء النازحين والمهجّرين من مناطق الاقتتال، إضافة لإرهاق المواطن نفسه من المشاكل الحياتية اليومية كانقطاع المياه والكهرباء، فإنه لابد مزيد من الضغط على صنّاع القرار السياسي دبلوماسيا، لمناصرة الحكومة المعترف بها عالميا كشرعية دولية وحيدة. إلى جانب توفر خيار إعلان حالة النفير العام باستيعاب كل المتطوّعين لمساندة المقاتلين على الجبهات، وهي الخطوة التي اتخذتها حكومة الوفاق سابقا لكن دون تطبيقها على الأرض، وكذلك الانخراط في صفوف الجيش، بل وفرض عقوبات وما يتبع إعلان حالة الاستنفار والنفير الأقصى من عقوبات و إجراءات ضد المخالفين والمتهاونين. ويتطلب الأمر (كما ذهب إلى ذلك بعض القادة العسكريين) تشكيل حكومة حرب وتقليص وزرائها ما أمكن، وخاصّة التركيز على الوزارات السيادية وعلى رأسها تسمية وزير دفاع ورئاسة أركان ووزارة للإعلام تتساوق مع المجهود الحربي، دون إغفال وزارة المهجّرين والنازحين الذين لا شك أن حفتر يستغل ذلك في تأليب الناس على سلطات المجلس الرئاسي. كما يمكن السعي نحو إيجاد مخاطب بديل لحفتر في الداخل بعد أن فقد الكثير من مؤيديه، كالهيئة البرقاوية والنخب الموالية لها ، ووضع المعارضين أمام مسؤولياتهم من قبائل وغيرها أمام الصمت على عمل الميليشيات المرتزقة بأنواعها ضد الحكومة التي عليها الدفاع أكثر وهي صاحبة الأرض التي غزُيت ولم تغزو. كذلك الضغط عسكريا، بتفعيل الاتفاقيات الأمنية مع الحلفاء، وخاصة تركيا التي مرّت بنفس المحاولات الانقلابية خاصة وأن رئيسها أردوغان أعرب عن الدفاع عن الحكومة الشرعية، وبالتالي تكثيف التعاون ولٍم لا إبرام اتفاقية دفاع مشترك وإظهار هذا التحالف إعلاميا.نشير أيضا إلى مواجهة اللوبي الإماراتي في واشنطن، واستغلال بيان خارجية أمريكا منتصف هذا الشهر الذي طالب حفتر بوقف هجومه، وهو تغير ملحوظ في الموقف الأمريكي خاصة القلق من التواجد الروسي بليبيا وهذا مثبت في كل الدوائر الاستخباراتية، ونقل مراقبون في واشنطن تحرك اللوبي الإماراتي هنالك بعد إطلاق الحوار الليبي الأمريكي الذي قاده وزيرا داخلية وخارجية حكومة الوفاق، وقابل نفس الوجه الأمريكية التي تقابل معها الوفد الليبي، وبالتالي فإن الإمارات ستدافع عن نفسها وستبرر دعمها لحفتر، بينما من دور الوفاق إظهار الحاجة للشراكة في الأمن والطاقة وإظهار أن حفتر ليس شريكا وأثبت ذلك بنفسه وبالتالي النظر إلى الأولوية للأمريكان. وكذلك إقناع إدارة ترامب بوقف بيع الأسلحة للإمارات الداعمة بالسلاح لقوات حفتر، لتجاوزها القوانين الأمريكية التي تمنع بيع سلاحها من دولة إلى دولة، حتى تترك الإمارات ليبيا كما تركت اليمن للسعودية. ولا يمكن التغاضي عن دور الجالية الليبية في الغرب في تهدئة الأوضاع السياسية والإصرار والدفع في اتجاه العودة الى المسار الانتقالي الديمقراطي الذي يدعمه الغرب، وإظهار  مخاطر وترتيبات عسكرة الدولة. ودعم اللوبيات الليبية في أمريكا مثل جماعة التحالف الليبي الأمريكي والعمل على استنهاض الأداء المخجل للسفارات، خاصة في أمريكا حيث كل دولة تعتبر سفارتها في الولايات المتحدة أهم سفارة لها، واستنهاض دور الخارجية الليبية وشبكتها الاتصالية والاستشارية في تفعيل مهامها.

كذلك تجنيد المحامين والمنظمات العاملة في واشنطن والتواصل مع مكاتب المحاماة وتوقيع التفاهمات وفتح كل القنوات الممكنة للتحقيق في مواطن أمريكي في فيرجينيا ارتكب جرائم في ليبيا بالتعاون مع مكتب النائب العام في طرابلس، وذلك ليس بالأمر العسير فحكومة الوفاق تحدثت مرارا عن توثيقها لجرائم غريمها، والمسألة لا تحتاج إلى أموال  لأن القانون الأمريكي يمنعه.

وبمثل هذه المعطيات يكون صراع المحاور على القُطر الليبي قد بدأ في التراجع، وهو ما قد ينبئ بانفراجة وشيكة، لاسيما مع مواقف القوى الكبرى المتسّم دائما بالتذبذب، بما في ذلك فرنسا التي تحمّست لقوة لحفتر  عند هجومه على طرابلس ولكنها تراجعت بعد ثبوت تهافتها.

 

خاتمة

تزامن اعتراف قوات حفتر بدعم مرتزقة "فاغنر" الروسية له ولو متأخرا، مع إعلان حكومة الوفاق الوطني أن القوات الروسية متواجدة بقاعدة الوطية الجوية والتي يتم منها شن عمليات على طرابلس وغيرها، يبدو أنّه المنطلق لإعطاء الإذن للقوات الموالية لطرابلس ببداية استهداف فعلي للروس، مع إعلان قوات بركان الغضب الأحد شنها هجمات على الوطية، ويتضافر هذا مع إعلان مشايخ وقيادات الساحل الغربي وجبل نفوسة رفضهم الفتنة القبلية وإشعال حرب لن تهدأ في كل ليبيا، وهذا اللعب بالنار  سيضع الدول المتدخلة، وخاصة ألمانيا أمام مسؤولية كبيرة في توفير ضمانات لاتفاق سياسي يسحب البساط من تحت الرعاة السابقين وإعادة سيناريو الفشل، ويضع الجميع أمام مسؤولياته التاريخية، وخاصة التنبيه بشدّة على الأطراف المعنيّة التي تبحث عن مجرّد مسكنات، لأن أي تدخّل ميداني روسي أو غيره ستكون نتائجه طويلة المدى، وهذا خطير وتدركه الأطراف الليبية قبل غيرها.

 

مختار غميض (صحفي تونسي)

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك