القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

الدستور التونسي والبناء الديمقراطي : " الحصيلة والآفاق "

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2015-03-02 13:45:00 | 87 مشاهدة

الندوة الثانية لمركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية :

الدستور التونسي والبناء الديمقراطي : الحصيلة والآفاق "

نظّم مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية يوم 31 جانفي 2014 ندوة بنزل "أفريكا" بالعاصمة  تحت عنوان "الدستور التونسي والبناء الديمقراطي "، وكان ذلك بمناسبة الذكرى الاولى للمصادقة على دستور ما بعد الثورة، دُعي إليها أساتذة من القانون الدستوري، و شخصيات سياسيّة مثل الدكتور محمد العزيز بن عاشور، المدير العام السابق للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم" الالسكو "، والسيد الحبيب خذر، المقرر العام للدستور والشيخ راشد الغنوشي،والاستاذ صغير الزكراو ي، والاستاذ غازي الغرايري، والاستاذ جوهر بن مبارك. وتناولت الندوة ثلاثة محاور في علاقة الدستور بالنظام السياسي والحريّات والحكم المحلي.

في كلمة الافتتاح أكد مدير المركز السيّد رفيق عبد السلام قيمة إصدار دستور الجمهورية الثانية على الصعيد السياسي في مرحلة تحوّل كبير تشهده البلاد ، ومخاض عسير ما زالت تمرّ به  تونس على صعيد الفكر القانوني والسياسي. مبرزا ما تضمّنه الدستور الجديد من أبعاد تشريعية تعبّر عن أشواق التونسيين التي انطلقت للمطالبة ببرلمان تونسي سنة 1938، وتحقق ذلك لسائر القوى الفكرية والسياسية الحالمة في دستور حكم يُقيّد بسلطان القانون و يضمن العدل بين الجهات و يثبّت أركان الملك، و يحقق توزيع السلطات وتوازنها ويضمن الحرّيات الخاصة والعامة، كحرية الضمير والمعتقد وحقوق المرأة والحكم اللامركزي. فالقراءة الثاقبة في التاريخ السياسي الحديث لتونس، تظهر عراقة فكرة الدستورية في الوعي السياسي للتونسيين، فقد كانت مجمل التحولات السياسية والثقافية التي عرفتها البلاد منذ النصف الثاني من القرن 19  ترنو إلى وعاء تشريعي دستوري، حتى أنه تعسر  قراءة التاريخ السياسي لتونس  دون التوقف عند المدوّنات التشريعية التي تعاقبت  عليها، كما لا يمكن فهم هذه النصوص التشريعية دون فهم أحوال الاجتماع السياسي التونسي وتقلبات أوضاعه. فإحدى أهمّ الخلال التي صبغت هذه المدوّنة الدستورية الجديدة هي روح التوافق والتسويات الفكرية والسياسية، وهذا ما يفسر اتساع حجم القبول الذي حاز عليه الدستور ب 90 بالمائة من النواب ، رغم ما شاب هذه الوثيقة من بعض الهنات والثغرات هنا وهناك كاي نص يتحرك بين المثال والكمال، ولكن لا أحد يمينا او يسار ا شكك  في  قيمة المنجز التشريعي الكبير . وفي خصوص المحور الأول، كانت مقاربة د. محمد العزيز بن عاشور تاريخيّة تبحث في الجذور التاريخيّة للدستور التونسي في البلاد التونسية والوطن العربي الإسلامي مبينا أن محاولات تحديث الدستور سبقت الاحتلال الفرنسي أصلا بحث فيها المصلحون التونسيون عن مضغة التقدّم ورأوها في الجانب السياسي.  فتونس هي صاحبة أول دستور في العالم العربي قاطبة. وكان تاجا لمسيرة إصلاحيّة ظهرت منذ دولة أحمد باشا باي. ولكن  إجهاض الدستور آنذاك اقترن بأزمة اقتصادية وضغوط خارجيّة. مداخلة السيد الحبيب خذر  عرّجت الممارسة العمليّة داخل الدستور من خلال تأكيده مناعة الدستور ضد الاستبداد وفوضى التداخل بين السلطات الذي عرفته الأنظمة الاستبدادية، فعلاقة السّلط الثلاثة من خلال الآليات التي يضمنها الدستور متوازنة ومحددة.  فلكل سلطة إمكانية  التدخل في السلطة الأخرى دون المسّ من استقلاليّتها بما يضمن قطع الطريق أمام تغوّل أي سلطة أو استبدادها. مبينا الحاجة المقيمة لدستور كان مطلبا شعبيّا عزّ مطلبه من خلال وثيقة التنظيم المؤقت للسلط أو ما سمّي بالدستور الصغير، في انتظار انتخاب مجلس وطني تأسيسي تُعزى  له مهمة صياغة الدستور. وأضاف الأستاذ أن  البلاد تنفض عن نفسها غبار مساوئ عاشتها  في ظل الدستور السابق،  تجلى الفرق الفاقع في حياكة نسيج نص دستوري جديد  يحقق التوازن داخل السلطة التنفيذية نفسها لأنها صاحبة سابقة في الاستبداد والتعدّي على كرامة الفرد والمجموعة . مؤكدا حرص الدستور على التوازن بين السلط من خلال ضمان الفصل بينها  واستقلاليتها  بمرونة مبيّنا أن السلط مستقلة ولكنها ليست معزولة عن بعضها. فالتفاعل بينها منظّم تشريعيا وتنفيذا وقضاء، مؤكّدا أن للسلطة التشريعية آليات تدخّل في السلطة التنفيذية فهي تسائل  الجميع، بمن فيهم رئيس الجمهورية، وتحاسب من خلال نصوص دستورية، فكما للتشريعية آليات للتدخل في السلطة التنفيذية فإن الدستور منح آليات  للسلطة  التنفيذية للتدخل في التشريعية. ليبقى احترام النصوص الدستورية أمانة الجميع حتّى تتحقق دولة القانون. رؤية الشيخ راشد الغنّوشي، كانت سياسية. فقد رأى ان  الدستور جاء عقب ثورة ليحقق أهدافها في التخلي عن النظام  الفردي الذي انتهى إليه دستور 1956 حين  صاغ نظاما شخصيّا تتمحور فيه السلطات في شخص الرئيس وهو ما انتهى  إلى جمود الحياة السياسية واختناقها في قمقم الشّخصنة والزعامة  منتهيا بالبلاد إلى احتكار التاريخ وتهميش أغلب المناطق الداخلية بتونس ،فتراكمت المشاكل وحدثت الثورة كغيرها من  الثورات التي تحدث عندما تحصل حالة اختناق تؤدي الى  الانفجار . فالشعار المرفوع ضد نظام بن علي بانه "نظام لا يصلِح ولا يَصلح"دقيق  وعبر عن حالة اختناق وهذا ما أراد الدستور الجديد تجاوزه،  حتى لا يبقى مستقبل البلاد معلّقا بأهداب شخص وتقلبات مزاجه. فالحركة الإصلاحية في تونس انطلقت منذ القرن 19 و كانت خلفياتها الأساسيّة إخضاع إرادة الدولة و سلطة الحاكم ، قبل الشعب، للقانون، وهذا جوهر التحديث. فالدستور الجديد كُتب بخلفية قانونية وليس بخلفية حزبية ايديولوجية فرضها حزب الاغلبية ، حركة النهضة، في المجلس التاسيسي ، مذكّرا بأنّ الحركات السياسيّة التي قامت بعد الحركات الإصلاحيّة مثل  حركة الديمقراطيين الاشتراكيين وفعاليّات المجتمع المدني  كالرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان كانت سؤالها الحارق دوما ، هو كيفية الانتقال من النظام الفردي إلى نظام دستوري ديمقراطي، مضيفا أن وثيقة 18 أكتوبر هي  أهم وثيقة في الفكر السياسي التونسي الحديث و لانها عبّرت عن تلاق بين الإسلاميّين والعلمانيّين على أرضيّة مشتركة، وهو ما أسهم في عزل النظام السابق الذي اشتغل طويلا على التناقضات الإيديولوجيّة. كان الاسلاميون أكبر كتلة في البرلمان زمن كتابة الدستور، حملوا فكرة نظام برلماني لانه  يقطع جذور النظام الفردي وينقل السلطة إلى الشعب، وهو المعنى الأساسي للثورة الحالمة بالحقوق ، ولكن تشبّث كتلة "النهضة" بفكرة النظام البرلماني لم يمنعها من مراعاة التوازنات  وفكرة التوافق، فاضطرّت  إلى التنازل جزئيّا عن النظام البرلماني لصالح النظام المزدوج الذي يميل إلى البرلماني أكثر. وعندما طبّق هذا الدستور أثمر الانتخابات، وتحقّق التدوال على السلطة، وحماية الحرّيات. ولكن من جهة أخرى حصلت إشكالات عديدة مثل  تنازع حول سلطة الهيئة الإعلاميّة وسلطتها على وسائل الإعلام، واندلع الجدل بين القضاء العسكري و القضاء المدني،بالإضافة إلى  إشكاليّات حول عمل هيئة العدالة الانتقالية. مداخلة استاذ القانون الدستوري غازي الغرايري كانت بعنوان "سنة من كتابة الدستور: أي تقييم للدستور؟". راى خلالها أنه لا يمكن الحديث عن تطبيق الدستور في ظل غياب المؤسسات الدستورية التي أقرّها. فالحياة السياسية باعتبارها مكمن الدستور هي تقاطع بين ما هو قانوني وسياسي وبين ثقافة المجتمع. مبرزا  أهمية رئيس الحكومة، فهو قطب وأساس السلطة التنفيذية. إلا أن واقع الامر تجلى فيه رئيس الجمهورية الفائز هو من الحزب الفائز نفسه في الانتخابات التشريعية فأثار تكليف رئيس حكومة من خارج الحزب الفائز مشكلا وجدلا دستوريا. مبرزا محدودية الدستور التونسي في بعض مكوناته. فالقانون الحالي لا يخوّل للمحكمة الدستورية، رغم تشكيلها، تأويل النص على سبيل الحسم. مقاربة الاستاذ جوهر بن مبارك حامت حول "الدستور التونسي والحكم المحلي". فالفصل 131 يقسم الجمهورية على أساس محليات، جهات، أقاليم. ففي تونس 260 بلدية تغطي نصف تراب الجمهورية. والتقسيم المفترض على الأقاليم يتطلب اكثر عن 3000 بلدية لتغطية كامل تراب الجمهورية،و البناء الديمقراطي المحلي يتعلق بتقسيم السلطة بالمعنى السياسي وليس الإداري. بينما رأى الاستاذ الصغير الزكراوي في ورقته " الدستور والانتهاكات "ان نص الدستور التونسي مفخّخ يحوي نقائص عديدة والخطاب السائد بالغ في تعظيمه .-فقد غابت عن الدستور التونسي المعايير المعمول بها لوضع الدساتير، مما أدى إلى فقدان التناغم والانسجام بين فصوله فهو  دستور ترضيات وتوافقات ليس إلاّ، دون مرجعية فكرية  واضحة  يمهد نظامه السياسي  لسلطة غير مستقرة. فنظام الانتخابات المعتمد يمنع الحزب الفائز من الحكم لوحده ويفرض التحالفات دوما .تتجلى الانتهاكات-حسب رايه في غياب المحكمة الدستورية والجهة المكلفة بالفصل في مسألة تكليف رئيس الحكومة بمهامه. فمن له  صلاحيات في تشكيل الحكومة؟وهل  أمر الحكومة موكّل إلى رئيس الحكومة المكلف أم إلى رئيس الجمهورية؟. كما اثنى المتدخل على قيمة الحكم المحلي في الدستور حين نص على جملة من المبادئ لكل من الإقليم، والمجلس الجهوي والبلدية في استقلالها المالي والإداري  وتدبيرها الحر، مبينا العوائق التي ستكون حائلا أمام الحكم المحليّ حين التّطبيق. -

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك