القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

الحُضور التركي في القَارّة الإفريقيّة جزء 2

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-05-03 11:49:00 | 144 مشاهدة

                                 

القرن الافريقي و الاظطرابات السياسية

القرن الأفريقي له أهمية إستراتيجية كبيرة لكافة دول العالم والقوى الإستعمارية خاصة، ورغم أهميته  فإن الإستعمار لم يساعد النخب السياسية على ممارسة الديمقراطية وأساليب الحكم  الرشيدة و نهضة إفريقيا وبنائها.  وكانت العلاقات بينه وبينها تقوم علي مبدأ(فرّق، تسُد)، وهذا أدى إلي  حدوث أزمات وصراعات داخلية، كانت أهم ملامحها  حركات التمرد المسلحة بأبعادها السياسية والإنفصالية أوالثقافية.  وعلي سبيل المثال لا الحصر: ظهور حركات التمرد المسلحة  فى السودان خلال الأعوام 1955_1972، ثم 1983_2005  فضلاً عن ظهور حركات التمرد الجديدة  فى إقليم  دارفور، بالإضافة إلى المشاكل فى شمال السودان وشرقه  و تغوّل حركة الفهود الحمر وغيرها. ومن تلك الحركات حركة التمرد المسلحة فى شمالى أوغندا المعروفة بحركة (جيش الرب)، وحركات التمرد فى أوغادين ومناطق الأرومو داخل إثيوبيا.  ومن نتائج ذلك الوضع نشوب حروب بينية بين دول المنطقة، منها  التى نشبت بين الصومال وإثيوبيا 1962، و1977_1978، وبين أرتريا وأثيوبيا 1998_2000،  إضافة إلى التوترات المستمرة  بين الأقاليم بسبب النزاعات حول الأراضى والثروات وقضايا اللاجئين والأقليات وغير ذلك. و عانت دول الأقاليم من الإنقلابات العسكرية لاسيما فى السودان1958،1964،1986_2009وفى أثيوبيا 1974_1991، وفى أوغندا 1971_1986[1].  ، وبالتالى انعكست هذه الصراعات على شعوب القرن الافريقي و تسببت فى الفقر، والتخلف، وإنتشار الأمراض والأوبئة، و أعمال القرصنة،  بالإضافة إلى  النهب والسرقات التى قامت بها بعض الشركات الصيد الأجنبية التى تقوم بالصيد غير المشروع على سواحل الصومال، وإلقاء النفايات السامة فى البحر الذى يؤثر على التوازن البيئى فى القرن الإفريقى. وبالإضافة إلى هذا دور إسرائيل فى تقسيم السودان، وإستثمار إسرائيل قبيلة "الدِّينكا" أقوى القبائل لإختراق جنوب السودان، وذلك عبر عقد عدد من الإتفاقيات بين إسرائيل والحركة الشعبية لتحرير السودان، وتزويدهم بالخبراء العسكرين منذ عام1989 لوضع الخطط العسكرية. وشارك بعضهم فى العمليات التى أدت إلى إحتلال بعض المدن جنوب السودان، بالإضافة إلى تقديم المساعدات الإغاثية والإنسانية والإعلامية، لتعميق الفجوة بين الشمال والجنوب، وتقديم التدريب العسكري وإرسال الأسلحة إلى للحركات الإنفصالية الجنوبية، بالإضافة إلى الدعم الأمني والإستخباراتي. وصرح الرئيس السابق للإستخبارات الإسرائيلي عاموس بادلين"أن رجاله أنجزوا عملاً عظيماً فى السودان، بنقل أسلحة لهم، وتدريبهم ومساعدتهم على إنشاء جهاز أمن وإستخبارات، ونشر شبكات إسرائيلية فى كل من الجنوب ودارفور قادرة على العمل المستمر"[2]. وإستخدمت الدول الغربية منظمات المجتمع المدني لدعم الدول الإفريقية جميعها، وهذة المنظمات ساهمت فى التغير الإجتماعي والثقافى للدول الأفريقية التى قدمت لها المساعدات الأغاثية والمادية والتكنولوجية، وهذة التغييرات لم تكن المساعدات الإغاثية والتكنولوجية سبباً فيها بل الأنشطة التبشيرية، خلال الحكم المباشر للقوى الإستعمارية.  وأسهمت الأنشطة التبشيرية في إنتشار الديانة المسيحية، بينما كان 9% من سكان الصحراء الكبرى يدينون بدين المسيحية فى بدايات القرن العشرين، نجد أن هذا العدد إرتفع إلى 62%، وكانت هذة المنظمات لها دور فى إعتناق عدد كبيرمن سكان جنوب السودان للديانة المسيحية بدلاً من الديانات البدائية، وبل لم تقدم المنظمات المجتمع المدني الغربي المساعدات الماليه، لمستحقيها بل خدمت أهدافا سياسية وعسكرية، ومثال على هذا هو أثيوبيا،  حيث قدمت منظمات غير حكومية مساعدات إنسانية تبلغ قيمتها مليون دولار بين عامين 1984-1985.  وفى عام 2010 أعلن"مارتبلادت" محرر القسم الأفريقي  في"”BBC، أن 95% من المساعدات الإنسانية التى تبلغ قيمتها مليون دولار، ذهبت إلى تنظيم "تجراي"الذي دبّرالإنقلاب على الحكومة التي يدعمها السوفييت، وإن هذا التنيظم اشتري بالمال الأسلحة للإنقلاب.[3]    

آثار الوجود التركي في القرن الإفريقى  

الوجود التركي ليس جديداًفى أفريقيا بشكل عام والقرن الإفريقي بشكل خاص منذ الزيارة الشهيرة  للرئيس أردوغان  إلى أفريقيا والتي لم يكن فيها بمفرده، ولكن مع وفد كبير من الوزراء ورجال الأعمال والذي بلغ عددهم  200 رجل أعمال وتم عقد العديد من الإتفاقيات،وسبقت هذة الزيارة زيارات كثيرة وتنفيذ مشاريع عديدة. فقد قدرت عدد زيارات أردوغان لأفريقيا بحوالى 28 زيارة، وهو الأكثر زيارة للقارة السمراء  من رؤساء العالم  منذ عام 2004. ولذلك سنتناول في هذة الدراسة العلاقات التركية مع السودان والصومال في مختلف المجالات.

السودان والمجال الإقتصادى والتبادل التجارى

تبلغ الإستثمارات التركية فى السودان مليارى دولار وفقاً للتصريحات الرسمية، وتهدف تركيا إلى رفع حجم التجارة إلى 10 مليار دولار.

تعهُّد جزيرة سواكن

تقع جزيرة سواكن على الساحل الغربى للبحر الأحمر شرق السودان، وهى عبارة عن جزيرة مرجانية تبلغ مساحتها 20 كيلومتر،و هى أقدم ميناء على الساحل البحر الأحمر، وكانت مقراً لحاكم (مديرية الحبشة العثمانية) التى تشمل مدينة "حرقيقو"، و"مصوع" فى أريتريا الحالية، ولكن بعد إحتلال بريطانيا للسودان عام 1899 قاموا بتدمير جزيرة سواكن وتخلو عن الميناء وجعلو ميناء بورتسودان بديلاً له، وتحولت الجزيرة بعد ذلك إلى مبانى عثمانية مدمرة، ولم يقم البريطانين بترميم الجزيرة أو بإعادة بنائها، حتى أعلن الرئيس أردوغان أثناء المؤتمر الصحفى مع الرئيس السودانى عمر البشير، على موافقة البشير على أن تتولى تركيا إدارة جزيرة سواكن وترميمها وإعادة تأهيلها إلى أجل غير مسمى. وصرح أردوغان أن بلاده تهدف إلى ترميم مادمّره الإستعمار البريطانى للجزيرة التى كانت مركزاً للدولة العثمانية فى البحر الأحمر،  وأن الجزيرة ستكون بمثابة قاعدة إنطلاق الأتراك نحو الديار السعودية فى طريقهم لإداءالحج والعمرة ضمن سياحة مبرمجة،[4] وتم توقيع إتفاقية مع السودان لإنشاء مرفإ لصيانة السفن المدنية والعسكرية شراكة بين البلدين وبجانب الجزيرة الممتدة خارج سواكن التى ستقدم للإستثمارات التركية كمنطقة  سياحية. [5]

مطار الخرطوم الجديد

 هو مطار من المقرر إنشاؤه على بعد40 كم من وسط  الخرطوم، وحصلت الحكومة السودانية علي قرض من بنك الإستيراد الصينى بمبلغ 700 مليون دولار بفائدة مركبة تبلغ 5%، وفى عام 2011 فازت شركة صينية بعقد 900 مليون يور(1,12مليار دولار) لبناء المطار [6].  ولكن الشركات الصينية توقفت عن العمل بسبب العقوبات الإقتصادية التى صعبت فتح حسابات خارجية، وتراجع أحد البنوك البحرينية الذي كان ضامناً للإتفاق. وأقدمت الشركة التركية (سوما) بعرض للحكومة السودانة لتشيد المطار بنظام "BOT"[7] ووضعت الوحدة المنفذة للمطار شرطاً للشركة وهو إيجاد المخالصة مع الشركات الصينية المنفذة للمطار عبر قرض صينى ومن ثم تحصل الشركة التركية على إدارته حتى تحصل على مبلغ تشيده.  وبالفعل تم توقع الإتفاقية بينهما بعدما تم تنفيذ الشرط، وتم تنفيذ المشروع بقيمة تتجاوز مليار دولار وتبلغ المرحلة الأولى  من المشروع تكلفة 800 مليون دولار بينما تصل القيمة الإجمالية 1.150 مليار دولار. 

المجال الصحّى

 أنشأت  تيكا  التركية مستشفى (نيالا التركي السودانى التعليمى ) فى مدينة "نيالا"عام 2014.  ويقدم  سنوياً الخدمة ل120 ألف مريض فى السودان وال دول المحيطة به. يضم  150 سريراً، ويحتوي على أقسام طبية عديدة كما يقدم الأطباء المختصين الأتراك دورات للفرق الطبية السودانية منذ إنشائه[8]، وبالإضافة إلى ذلك  تعهدت جامعة العلوم الصحية  التركية وكلية خدمات الصحية فى "نيالا" فى "درافور" على إنشاء "معهد العلوم الصحية"و"كلية الخدمات الصحية" فى مدينة نيالا والجامعة تنتظر فقط تحديد السلطات السودانية  مكان المعهد والكلية لتبدأ البناء الفعلى.

المجال التعليمى

 أنجزت وكالة "تيكا" أعمال ترميم  والتجهيز فى مجمع (نور العثمانى التعليمى) بمنطقة أم درمان فى السودان.  وذكرت الوكالة أنها رمّمت ثمانية صفوف واقسام إدارية والسّكن والمسجد والملحق بمدرسة "نور العثمانى" فى قرية الهاشبة،  التى  يبلغ عدد سكانها   ثلاثة ألاف نسمة.  وتعد مدرسة نور العثمانى  لمركز التعليمى  الوحيد بالقرية،  ويدرس فيها  حوالى 500 طالب.  وبالإضافة إلى هذا إهتمت الوكالة بأعمال ترميم الأثار العثمانية فى قصرالسلطان على دينار بمدينة الفاشرومركز ولاية شمال دارفور، وبالإضافة إلي مدينة سواكن[9]

المجال الزِّراعى بين البلدَين

وقع كلا البلدين على إتفاق  للشراكة والتعاون فى المجال الزراعى عام 2014. يشمل الإتفاق تخصيص أرض وسط السودان، لإقامة مشروع نموذجى بمساحة 12500 هكتار، لتوفير مدخولات زراعية كما وقع البلدان بروتوكولاً للتعاون يتضمن تدريب 310مهندس زراعى.[10] وإتفق البلدان على خطة عمل فى المجال الزراعى تشمل إنتاج المحاصيل والصحة النباتية والحيوانية إلى جانب التنمية الريفية عام 2017[11].  وتفعيلاً للإتفاقيات بين البلدين،  اشترت الحكومة التركية  لإجمالى إنتاج السودان من محصول القطن.  والذى يبلغ 450 ألف طن،  نظراً لحاجة تركيا لنحو مليون و300 ألف طن من القطن سنوياً، وعرض الجانب السوداني علي رجال الأعمال الأتراك استثمار مليون فدّان لزراعة القطن والحبوب الزيتية.[12]

الصومال

إن موقع الصومال فى القرن الأفريقى وتحكمه فى أهم  الممرات المائية الدولية مثل مضيق باب المندب وخليج عدن (بربرة )الذى يتحكم بأكثر من 40%من الملاحة الدولية.[13]تتمركز الإستثمارات التركية فى الصومال على ثلاث قطاعات حيوية مهمة وهى الميناء والمطار والصحة والتى بدأت تدرّ عائدات تزيد  عن100  مليون دولار سنوياً. وهذه العائدات  تغطى نسبة كبيرة من ميزانية  الدولة  التى تقدر بأكثر من 200 مليون دولار سنوياً:[14]

المجال الاقتصادى والتَّبادل التجارى

 أعلن سفير تركيا لدى الصومال "أولغن بيكر"فى عام 2016،أن تركيا تقدم إلى الصومال مبلغا نقدىا يقدر ب2 مليون دولار شهرياً كدعم لميزانية الحكومة الصومالية،لمساعدتها فى دفع رواتب عناصر الشرطة،وذلك من خلال حديث أجراه السفير لإذاعة صوت أمريكا حول العلاقات التركية الصومالية[15]

مطار أدم عدى الدولى

 مطار أدم عبد الله عثمان،الذى يطلق عليه مطار مقديشو الدولى، ويمثل  أحد الموارد الاقتصادية الحيوية للصومال، وتسلمت شركة تركية "Favori" إدارة المطارفى عام 2013،  بعد اتفاقية بينها وبين الحكومة الصومالية. وأعلنت الشركة إعادة بناء المطار بتكلفة 20 مليون دولار،ونجحت فى أقل من عام فى بناء المطار الجديد على النمط العالمى، وتم إفتتاحه عام 2015.[16]  ونتيجة للتطور الذى شهده مطارمقديشو،أعلنت شركات الطيران العالمية من بينها والإتحادالإمارات وقطر"إيرويسوفلاى" دبى والعرب والأفريقية عن عزمها  إلى تسيير رحلات منتظمة إلى الصومال  في نقلة  نوعية  أحدثتها تركيا للمطار أدت إنفتاح الصومال على العالم وهذا يعتبر المرة الأولي التي تحدث في الصومال منذ 25 عام.[17]

ميناء مَقديشُو

تسلَّمت شركة (ال بيرك) التركية إدارة الميناء في سبتمبر2014 ولمدة 20 عاماً ومع إستمرار موظفي الميناء  لعملهم تحت إدارة الشركة التي  الشركة من خلال عدة مشاريع إلى رفع  خدمات ميناء مقديشو الدولى،وجعله من أهم الموانئ فى شرق أفريقيا.وأجرت الشركة مشاريع عديدة، منها مشروع تنظيف ميناء مقديشو الدولى بالصومال، لأول مرة منذ عقدين من الزمن.وأوضح منسق الشركة سامى أورال"أن بعد  إنتهاء  المشروع  سترتفع  الطاقة الإستيعابية للميناء من 5،4 سفن  إلى 9،8 سفن تجارية كبيرة" وأحدثت الشركة تغييراً جذرياً فى نظام العمل فى ميناء مقديشو ليواكب الموانئ الحديثة. أصبح الميناء قادرا علي استقبال السفن المحملة بآلاف الأطنان من البضائع والتعامل مع مختلف أحجام السفن وأنواعها دون أن تتأثر بالتقلبات المناخية. وقُدرت أرباحه  فى الفترة مابين سبتمبر عام 2014 إلى  يناير2015 بنحو 11 مليون دولار أمريكى بحسب بيان للشركة التركية  التى تدير الميناء" [18]، و أن 55 % من دخل ميناء مقديشو الدولى، سيذهب إلى خزانة الحكومة الصُّومالية والنسبة الباقية 45% ستذهب لتطوير خدمات الميناء.

المجال العسكرى

أكبر قاعدة عسكرية فى الصومال  

أقامت تركيا فى عام 30 أيلول 2017،  قاعدة عسكرية تضم ثلاث مدارس عسكرية بجانب منشآت أخرى، لتنشئ أكبر معسكر تركى للتدريب خارج تركيا وتقع القاعدة على ساحل المحيط الهندى،  وتعمل بطاقة  تدريب تصل إلى 1500 صومالى. والهدف من إنشائها  هو المساعدة فى إنشاء جيش صومالى قوى قادر على مواجهة حركة الشباب الأسلامية المتشددة وغيرها من الجماعات المسلحة.[19]وبالإضافة إلى الدفاع عن العدو الخارجى،وتسلم مهام الأمن من القوات الإفريقية التى تبدأ انسحاباً تدريحياً فى عام 2018. والأعباء والتكاليف التى تتحملها الحكومة التركية غير قاصرة على التدريب والسكن والطعام، بل تكفلت أيضاً بعد تخريج الجنود والضباط بدفع رواتبهم، وتجهيزهم  بالمستلزمات العسكرية الأخرى، بغرض المساعدة فى خدمة بلادهم وأداء المهمة الملقاة على عاتقهم. وذلك الأمر لاتفعله القوات والقواعد العسكرية فى الدول القرن الإفريقى التى يقتصر دورها على التدريب[20]. وتقع القاعدة العسكرية التركية  على بعد 13 كيلو متر تقريباً جنوب مقديشو _وأقيمت على مساحة 4 كيلو مترات مربعة، وأستغرق بناؤها عامين بتكلفة قدرت بنحو50 مليون دولار،ويتمركز فيها 200 ضابط بالجيش التركى، يشاركون فى تدريب نحو 10 آلاف  جندى وضابط بالجيش الصومالى،وسلمت تركيا الحكومة الصومالية 450 قطعة من السلاح "mpt_76" المحلى الصنع، الذى تستخدمه القوات المسلحة التركية فى مجال مكافحة الإرهاب. وذلك يأتى طبقاً لإتفاقيةالتدريب والدفاع المشترك بينهما. [21]وتوسع التعاون العسكري مع الصومال[22]ومن جانب وكالة "تيكا"  التابعة لرئاسة الوزراء بالتعاون مع  المديرية العامة للسجون والتوقيف التركى التي دعمت مديرية السجون العامة الصومالية بالمعدات وأجهزة الحاسوب، وكذلك 650 زيّ موحد للسّجناء.

المجال الصّحى

أنشأت وكالة تيكا مستشفي "رجب طيب أردوغان" في عام 2015، مجهز بكافة المعدات والأجهزة والأقسام الطبية ويستقبل المستشفي من 200_400 مريض يومياً بمعدل 11 الف مريض شهرياً. ويستوعب 132 الفا من حالات حرجة. ويقصده  المرضي لتلقى العلاج من دول الجوار في القرن الأفريقي، والخدمات الطبية التي يقدمها المستشفي غير مكلفة.  ويعمل به طاقم طبى مكون من 90 كادراً تركياً و200 صومالياً، بينهم 18 طبيب مختصا وسيدار  لمدة 5 سنوات بشكل مشترك بين تركيا والصومال، ثم تنتقل إدارته للصومال .[23]وافتتحت أيضاً الوكالة في عام 2016، مستشفى "يد العون  التركية للنساء والأطفال" في مقديشو وقامت بتجهيزها بالمعدات و الأعمدة  الكهربائية ذات الطاقة الشمسية.

مجال التعليم

أنشأت الهيئة الإغاثية "IHH" أول كلية زراعة فى الصومال وهي كلية "الأناضول"التابعة لجامعة زمزم الصومالية، التى يتلقى فيها 40 طالب مجاناً باللغة الإنجليزية ويدرس فيها الأساليب الزراعية الحديثة.  بالإضافة إلى اشتمالها على مكتبة كبيرة  تحتوى   مختلف الكتب باللغة الإنجلزية والعربية والتركية، و مختبر تحليل الماء والتربة، تم إفتتاحها فى عام 2014، وأنشأت الكلية من أجل تحسين الإنتاج الزراعى وزيادة خبرة أهل المنطقة أمام ما تواجهه من مجاعات. و قامت وكالة" تيكا " بترميم مدرسة "صوناد" لضعاف السمع، وجهزتها بأحدث الإجهزة مثل الحاسوب والطباعة وذلك في عام 2016.وأنشأت مركزاً لتعليم الطيران فى عام 2016، وسلمته لوزارة النقل. وذكر وزير النقل والطيران الصومالى محمد عبد الله  صلاد "أن المركز سيساهم  فى تطوير الطيران المدنى وسيشكل خطوة أولى  لعودة  مؤسسة الطيران والأرصاد الجوية التى تم نقلها إلى العاصمة  الكينية نيروبى عقب إنهيار الحكومة المركزية فى الصومال"[24]

المساعدات الزراعية والإنسانية

نتيجة لأزمات الجفاف التي تعاني منها الصومال، قدَّمت هيئة الأغاثة التركية(IHH) في عام 2011 مساعدات تقدر ب6000 طن بالتعاون مع جمعية العون المباشر. وقدمت مساعدات إغاثية تركية تصل إلي 9 آلاف  من متضرري الجفاف، وفي إطار هذه الجهود، حفرت الهيئة 36 بئراً عميقة في الصومال، وتم تزويدها بمولدات وأجهزة طاقة شمسية لتأمين الطاقة وعملت علي تقديم التدريب الشعب الصومالي لكيفية إستخدام الآبار. وبذلك تكون قد حفرت الهيئة 1100 بئرا طوال الأربع سنوات الماضية [25]. ومنحت الوكالة  9 جرارات زراعية صناعة تركية إلى تسعة مزارعين من مناطق مختلفة فى الصومال وفق مشروع الذى يحمل إسم "تيكا تنقل الجرارات إلى إفريقيا" في عام 2016. والهدف من المشروع هو دعم التنمية الزراعية فى الصومال تقنيناً، وبالإضافة إلى مساعدة البلد  فى إنشاء النقابات العمالية. وأطلقت(IHH) مشروع "إن أبصرتم فإنهم سيبصرون" منذ عام 2007 حتى عام 2017 ومن خلاله أجرت 100 ألف عملية لمكافحة مرض (الساد) في أفريقيا، وبالإضافة إلي هذا أجرت (IHH) عدداً من حملات التبرعات لعام  2017 في محافظة سكاريا التركية  بغرض إنشاء مركز لرعاية الأيتام فى الصومال يتسع ل24 طفلة يتيمة. وافتتحت  مركز(كدرى) لرعاية الأيتام وأطفال الشوارع فى الصومال،هو يسع أكثرمن 100 طالب،ويضم سكناً ومدرسة إعدادية و سيوفر التعليم والعيش لاطفال الشوارع الذين يعانون من ظروف صعبه من أجل تأهيلهم.[26] وبلغت قيمة المساعدات الإنسانية التى قدمتها تركيا للصومال 450 مليون ليرة تركى. أي  نحو 119مليون دولار منذ نحو 6 سنوات.  وحسب المعلومات التى صرحتها إدارة الكوارث والطوارئ التركية "أفاد" أن جمعية الهلال الأحمر التركية أرسلت عام 2016 بالتعاون مع آفاد مساعدات إنسانية بقيمة 23 مليون ليرة تركي 6 مليون دولار وتم نقل57 جريحاً صومالياً مع 46 مرافقاً لهم فى عام  2011 بغرض معالجتهم. لتشمل  المساعدات  5  آلالف طن من السكر و6 الاف طن من الطحين. وتكلفت إدارة الكوارث والطورائ التركية بمصاريف الشحن التى بلغت نحو 6 مليون ليرة نحو 1.5  مليون دولار.[27]

استنتاجات

قدمت تركيا مساعدات مالية وتنموية بقيمة 21 مليار دولار إلى 170 بلداً خلال 7 أعوام  كان نصيب أفريقيا 9،54% واحتلت الصومال المرتبة الثالثة من قيمة المساعدات المقدمة لها في عام 2016،  التي بلغت قيمتها 750 مليون دولار،[28] وتجاوز حجم المساعدات التنموية التركية  المقدمة  إلى أفريقيا اعتباراً من بداية 2016 أكثر من2.3 مليار دولار.الخطوط الجوية التركية تلعب دوراً هاماً فى انفتاح القارة الإفريقية على تركيا وأن تخرج أفريقيا من عزلتها التى فرضت عليها من قبل الصراعات الأهلية  والقوى الخارجية الغربية. وذلك من خلال زيادة عدد الرحلات المتجهة إلى المطارات الإفريقية حيث يغطى الأسطول الجوى التركى 51 نقطة فى 32 دولة إفريقية".  ويكمن سر النجاح في ان أهم مبدإ فى العلاقات التركية الإفريقية، الرّبح المتبادل (أربح،أربح) والسرعة فى تنفيذ المشاريع التى عقدتها  مع دول القرن الإفريقى. لم تمارس تركيا ضغوطاً سياسية أو وضعت شروطاً لتقديم مساعدتها للدول الإفريقية لإجبارها على تنفيذ أجندات سياسية أو تقييدها فى سياستها الخارجية. والوجود التركى  في القرن الأفريقى يعود إلى :

 

  1. الأهمية الاستراتيجية للقرن، وتحويله إلى ساحة للتنافس الدولى. بالإضافة إلى الإهمية الإستراتيجية للبحر الأحمر. فمن يمتلك أفضل البواخر والموانئ الخدمات الإقتصادية البحرية في هذه البقعة الجغرافية يتحكم في العالم واقتصاده.
  2. تركيا تبحث عن موانئ وطرق جديدة بأقل تكلفة، لتكون معبراً لمنتجاتها وبضائعها إلى أفريقيا ودول الخليج، بهدف البحث عن أسواق جديدة والخروج من عزلتها.
  3. إعادة إحياء معالم ثقافة الدولة العثمانية في  القرن الإفريقى من خلال الترميمات الأثرية وانتشار ثقافى تركى من خلال التعليم والمبانى التعليمية والمعاهد الثقافية التركية ومن خلال المنح التعليمية والدعم الجامعى والتقنى وبناء السّفارات. فما يميز السياسة الخارجية التركية إعتمادها على مبدأ" تصفير المشكلات" فهي لاتؤمن بمعادة الدول العربية والإسلامية،ولكنها تسعى إلى تكوين وحدة إسلامية معها بشكل رئيسى بالرغم  من عدم إيمانها بسياسة المحاور.

الوجود العسكرى التركى فى القرن الإفريقي يعود إلى :

  1. التطوير الذى حدث للإستراتيجية التركية  او "القوة الذكية" فمن خلالها جمعت تركيا بين إستراتيجية طويلة المدى من خلال الثقافة التى تحصل منها على نتائج طويلة المدى وذات تأثير قوى، وإستراتيجية قصيرة المدى وهى عبر المساعدات الإنسانية والإغاثية،والتعاون العسكرى والإقتصادي، ولحماية مصالحها الخارجية من التهديدات.
  2. احتياج بعض الدول الإفريقية لبناء جيشها،ولحماية بلادها أمنياً من التهديدات الداخلية والخارجية.

ويمكن القول ، لقد استطاعت مؤسسة وكالة التنسيق والتعاون"تيكا" المؤسسة الحكومية  تفعيل القوة الذكية  فى الجمع بين القوتين الناعمة والصلبة لتحقيق الإستراتيجية التركية،والتنسيق بينهما دون تعارض أو الإهتمام بأحد القوتين  على  حساب  الأخرى،وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدنى فى القرن الإفريقى ، لكى يتناغم مع  تحقيق الإستراتيجية التركية، و اهداف هذا  البلد الصّاعد.

الباحث طارق القزق

 

[1]القرن الإفريقى وشرق إفريقيا الواقع،المصدر نفسه ،ص14

[2]صادق الشيخ عيد:السياسة الخارجية الإسرائيلية  تجاه إفريقيا-جنوب الصحراء مجلة رؤية التركية:2015،ص109

[3]سرحات أوراقجي:دور المجتمع المدني فى تطوير العلاقات التركية الأفريقية:رؤيه تركيةشتاء2015:ص35،32

[4]  http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2017/12/26/

[6]http://www.ashorooq.net/index.php?option=com_content&view=article&id=13676&Itemid=24

[7]https://www.sudanakhbar.com/120424

[9]https://www.turkpress.co/node/40409.

[10]https://ar.haberler.com/arabic-news-1146981/

[11]https://www.motamemsearch.com/eg/Story/Details/39081428

[12]https://www.alrakoba.net/news-action-show-id-295253.htm جريدة الركوبة السودانية 3/1/2018

[13]https://www.turkey-post.net/p-210044/ حسن عيسى:مقال تم نشره فى 13/7/2017

[15]http://mogadishucenter.com/2016/11 /6

[16]http://www.somalitimes.net/2015/12/04/ جريدة الصومالى تايمز

[17]http://mogadishucenter.com/2015/03/لأول-مرة-منذ-٢٥-عاما-شركات-طيران-عالمية

[18]http://www.somalitimes.net/2016/06/02  جريدة الصومالى تايمز

[20]ttp://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2017/10/10:

[21]http://mogadishucenter.com/2017/11

[22]http://mogadishucenter.com/2017/08

[24]https://sowtalsomal.com/2017/09/28/جريدة صوت الصومال

[25]https://direct-aid.org/cms                                                                                                                

[26]http://www.tika.gov.tr/ar/news/detail-40581

[27]http://mogadishucenter.com/2017/03/ 11/

  • شارك:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك