القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

الحضور التركي في القارة الأفريقية جزء 1

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-03-21 11:58:00 | 455 مشاهدة

 

وضع داوود أوغلو الإستراتيجة التركية تجاه أفريقيا التي تؤكد على أنه أصبح مقياس قوة الدول فى هذا القرن بناءً على ثقلها النوعى فى ساحات التأثير الدولى، وقيمة الدولة الحقيقية ليس فى قوتها داخل محيطها وحسب، بل فى تأثيرها  الإقتصادى والثقافى، والدبلوماسى فى المناطق المختلفة. فإذا أرادت تركيا أن لا تبقى فى ذيل  الركب فى هذه المنافسة الصعبة، عليها أن تغير وجهة نظرها تجاه المناطق التى لم تهتم بها بشكل كاف، وأولها  إفريقيا[1]. ولكى تحقق تركيا مكانة إقتصادية وسياسية قوية عليها أن تتوجه إليها. حيث تتمتع  القارة  بالأراضى الخصبة، والثروات المعدنية والنفطية. وتعتبر سوقاً خصبة للمنتجات التركية وللإستثمارات الناجحة. وبناءً عليه، تهتم تركيا بأفريقيا للإستفادة من مواردها الطبيعية، والإستثمار فيها، ولايمكن أن نغفل عما ذكره د. داوود أغلو بأن القرن 21 هو قرن آسيوى فى أوله وإفريقى فى نهايته،وفى كلمة قالها الرئيس أردوغان فى تشاد فى عام 2016  " أعمل من أجل توفير فرص فريدة لرجال الأعمال الأتراك من أجل خلق شبكة  تركية إفريقية  للتعاون الإقتصادى" [2].  وعليه فإن الإستراتيجية وضعت المرحلة الأولى للإنفتاح على أفريقيا وأن يكون تركيزها منصباً على المجالات الثقافية والإقتصادية. راى "داود أوغلو"  أن موقع مصر وتركيا  كقوى إقليمية تضطر للإهتمام بعدة أقاليم ذات محاور قارية  لإكتسابها خصائص وميزات جغرافية فيحدد موقع مصر كدولة شرق أوسطية وغرب أسيوية ومتوسطية ومطلة على البحر الأحمر وشرق وشمال أفريقيا. فى الوقت نفسه، فهى مضطرة لإتباع سياسة تبدى إهتماماً بالتوازنات فى أسيا وأفريقيا وحوض البحر المتوسط نابعة من موقعها الإستراتيجي،والخصائص الجيوثقافية الناتجة عن ميراثها التاريخى.

تركيا ورؤية في التوسع  الاستراتيجي

 كانت مصر تاريخياً، بسبب موقعها الإستراتيجى، القاعدة المركزية لسياسات الشرق الأوسط والبحر الأحمر وأفريقيا والمحيط الهندى للدولة العثمانية. ويمكن ملاحظة البينة الجيوثقافية متعددة الإتجاهات التى تمتاز بها مصر من خلال مصطلحات العروبة المستندة إلى اللغة، والإفريقية المستندة جغرافياً، والمصرية المستندة إلى التاريخ.[3] وعليه، اعتبرت تركيا أن مصر هى بوابتها فى العمق الإفريقي، وكذلك الأمر ينطبق على مصر التي تعتبر تركيا بوابتها إلى العمق الآسيوي، خاصة أنه عمق  يتمتع بالثروة النفطية والمعدنية التى تحتاجها مصر. ولكن  منذ تلك الدراسة التى وضعها د. داود أوغلو عن العمق الإستراتيجى التركى فى أفريقيا  كانت الدراسات التركية حول أفريقيا قليلة.أقامت وكالة "تيكا" التركية سلسلة ندوات إحداها  بعنوان"مكانة الشرق الأوسط وأفريقيا فى العمق التاريخى التركى" حول إهمية أفريقيا والشرق الأوسط الذى يعتبر العمق التاريخى والحقيقى لتركيا وكذلك الدينى الذى يربطها  بالشرق الأوسط وأفريقيا. وتلخص المؤتمر حول ضرورة زيادة الأبحاث حول أفريقيا وأهمية العودة إلى المراجع العثمانية -وليس الفرنسية- التى تؤكد أهمية أفريقيا[4]. ومنذ ذلك التاريخ بدأت تركيا تتخذ خطوات تدريجية فى التوسع الإستراتيجى فى أفريقيا،ونلخص العلاقات طبقاً لتقرير وزراة الخارجية التركية [5]. حصلت تركيا على صفة مراقب فى الإتحاد الإفريقي في عام 2005، وحصلت فى عام 2008 على عضوية  بنك التنمية وصندوق التنمية الإفريقيين، وأصبحت العضو الخامس والعشرين  فى بنك التنمية الإفريقى من خارج القارة. وفى عام 2011، أثناء إنعقاد  مؤتمر  الأمم المتحدة  الرابع  للدول الأقل نمواً فى إسطنبول، قام رجب طيب أردوغان ورئيس الجمهورية التركى عبد الله غول ووزير الخارجية داوود أوغلو بلقاء ثنائي مع نظرائهم من الدول الواقعة جنوب صحراء أفريقيا، وأعلنوا عن حزمة مساعدات سنوية  بقيمة 200 مليون دولار.

وبالإضافة إلى هذا، تنظم تركيا سنوياً فعالية "يوم إفريقيا" بتاريخ 25 أيار/مايو من كل عام. أما عن دورها فى دارفور فى عام 2010، فقد عقد مؤتمر فى القاهرة للمانحين من أجل إعادة إعمار دارفور وتنميتها. وأعلنت تقديم مايقارب 70 مليون دولار كمساعدات لدارفور فى مجالات الصحة والزراعة والتعليم. كما أن المؤتمرين  تعهدوا  بتقديم  مساعدات  بقيمة  800 مليون دولار،و تطورت  العلاقات الإقتصادية  وحجم التبادل التجارى  فى السنوات الإخيرة. فقد ارتفع الحجم التجارى مع دول جنوب صحراء أفريقيا فى عام 2000 من742مليون دولار إلى 3 مليار دولار، وفى عام 2005 إلى 5 مليار دولار، وفى عام 2008 إلى 4 مليار. وقد صرح سفير تركيا لدى إثيوبيا والإتحاد الإفريقي "فاتح أولوصوى" أن الإستثمارت التركية المباشرة لدى أفريقيا وصلت إلى 6 مليار دولار منها 2,5 مليار دولار لإثيوبيا وذلك فى عام 2016، وأردف أولوصوى قائلا "إن حجم التبادل التجارى بين تركيا وأفريقيا  بلغ 19,5 مليار دولار". وأضاف"أن تركيا قد صدرت  بضائع إلى أفريقيا فى نهاية 2015 بقيمة 12 مليار دولار، فيما إستوردت من أفريقيا حوالى 7 مليارات دولار[6]." أقامت مجموعة برلمانية بين مجلس الأمة التركى الكبير وبرلمانات كثير من دول جنوب صحراء إفريقيا وعلى رأسها نيجيريا وغانا والسودان وتنزانيا، للمساهمة فى تعزيز العلاقات الثنائية. ولذلك يتم العمل حالياً على زيادة عدد هذه اللجان البرلمانية. وبلغت المنح التركية فى عام 2000 إلى الان ما يفوق  2000 طالب إفريقى. وفى عام 2010،بلغ عدد السفارات التركية حتى الأن 39 سفارة . وفى 27/4 /2017،سعت تركيا لإنشاء منصة للتعاون المشترك فى مجال الزراعة مع أفريقيا،وقد جرى الاتفاق على ذلك فى الاجتماع الأول مع وزراء أفريقيا ومنتدى الأعمال الزراعى. حيث تلخصت الرؤية كالتالي: "أن القارة السمراء تتمتع  بإمكانات زراعية ضخمة من حيث القوة البشرية والمصادرالطبيعية، وأنه يجب الإهتمام بالدرجة الأولى بالعنصر البشرى الإفريقى وذلك من خلال التعليم".

الأزمة المصرية التركية

فى عام 2013، حدثت بين مصر وتركيا أزمة سياسية أدت إلى قطع العلاقات بينهما.  وكان من مظاهر الخلافات السياسية بين البلدين أن نظرت تركيا لما حدث فى مصر على أنه "إنقلاب عسكري". ودعت المجتمع الدولى إلى وصف ما حدث بمصر ذلك العام "بالانقلاب" والحث على عدم الإعتراف بذلك. بالإضافة إلى وصف الرئيس التركى أردوغان فض إعتصام رابعة "بالمذبحة" .ونتيجة لذلك خفض البلدان التمثيل الدبلوماسى،وزادت الإتهامات المتبادلة بين البلدين. وهو ما اعتبرته الحكومة المصرية تحديًا لإرداة الشعب المصرى وإستهانةً بخياراته، وتدخلاً فى الشؤون الداخلية المصرية.

هذه المظاهر من الناحية السياسية،أما الخطوات من الناحية الإجرائية من الجانب المصرى فتمثلت بالآتي :

1.    أخذت الحكومة المصرية بالتضييق على المصالح التركية المرتبطة بمصر، من خلال حركة التجارة  بينهما عبر الخط الملاحى التركى الذى بدأ عام 2011 والذى يورد البضائع إلى دول  الخليج ومصر معاً.

2.    فى عام 2015، مارست مصر ضغوطا ضد ترشيح تركيا للحصول على مقعد فى مجلس الأمن، بسبب عدم اعتراف تركيا بالواقع الجديد في مصر.

3.    إنتهاء إتفاقية "الرورو" المشتركة بين مصر وتركيا، وهي إتفاقية أبرمت فى عهد الدكتور محمد مرسى إثر إغلاق سوريا المعابر أمام حركة التجارة التركية المتجهة إلى الخليج العربي.

4.    احتفلت مصر بمرور 100 عام على مذابح الأرمن التى تنفيها الحكومة التركية،وأرسلت مصر وفداً إلى أرمنيا لإحياء ذكرى المذبحة.

5.    قام التلفزيون المصرى بالإحتفال بذكرى المذبحة الأرمنية لمدة إسبوع كامل[7].

الإجراءات  من الجانب التركى                                        

1.    فى عام 2013 طالبت تركيا مجلس الأمن بفرض عقوبات على الرئيس عبدالفتاح السيسى.

2.    استضافة قيادات من الإخوان المسلمين فى تركيا.

3.    افتتاح محطات تلفزيونية فى تركيا تهاجم النظام المصرى .

إستخدمت مصر نفوذها الإقليمي للتضيق على تركيا وذلك من خلال  1- إعادة فتح السفارة السورية فى مصر، والوقوف بجانب النظام السورى ودعمه.

2- إعادة ترسيم الحدود البحرية بين تركيا واليونان بشكل يسمح بضم جزيرة كاستليوريزو المتنازع عليها بين اليونان وتركيا،وبذلك حرمت مصر حق تركيا فى الغاز الطبيعى فى البحر المتوسط  خاصة بعد عقد القمة الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان.

المناورات العسكرية المشتركة، بين مصر واليونان فى جزيرة رودس، والتى اعتبرته تركيا خرقا واضحا لمعاهدة باريس للسلام بين اليونان وتركيا التى تنص على حظر كل أنواع التدريبات العسكرية فيها . وأدت هذه الخطوات التى اتخذتها مصر تجاه تركيا إلى خسارة تركيا ضلعاً هاماً فى الإستراتيجية التركية،وخسارة قوة إقليمية ذات نفوذ قوي فى الشرق الأوسط وإفريقيا،بالإضافة إلى الخسائرالإقتصادية للبلدين معًا وإنخفاض التبادل التجارى بينهما.  وكان لإلغاء "إتفاقية الرورو" الأثر الأكبر ،إذ تهدف اإلى تسهيل نقل الصادرات التركية إلى أفريقيا ودول الخليج لمدة ثلاث سنوات وتنتهى فى عام 2015، وذلك عبر استخدام  الموانئ المصرية لنقل الصادرات التركية من المواد الغذائية والإجهزة الكهربائية والمنسوجات، خاصة بعد إغلاق النظام السورى المعابر أمام حركة التجارة التركية المتجهة إلى الخليج،حيث كانت الإتفاقية تلزم الجانب التركى بتحصيل رسوم مرور وتأمين 130 دولار للشاحنة الواحدة خلال رحلة الذهاب والعودة، وتنص أيضاً على تموين الشاحنات التركية بالوقود داخل الأراضى المصرية. وفى حالة الخروج عن تلك القاعدة  يُسدّد فرق الوقود  المعمول به فى مصر. أدى هذاإلى عدم إستطاعة  تركيا إمتلاك بدائل جيدة لنقل الخط البحرى الرورو الموقع بين البلدين الذي يتيح لها نفس المزايا في الإتفاقية. وبالتالي، لم يكن لديها سوى ثلاث طرق بديلة:

1)   قناة السويس: عبور الشاحنات والمنتجات  التركية من القناة  إلى دول الخليج وأفريقيا،ولكن تكلفة ذلك مرتفعة إذ تصل إلى 300 ألف دولار لكل عبّارة.

2)   الأراضى الإيرانية: نقل البضائع إلى الخليج عبر الأراضى الإيرانية، لكن تكلفة النقل مرتفعة جداً، إذ تكلف عبور الشاحنة الواحدة 4 آلاف دولار بالإضافة إلى الضرائب الجمركية.

3)   طريق "هاذر": تُنقل البضائع التركية إلى شمال إيران ثم إلى بحر القزوين،ومنه يمتد طريق مستقيم إلى جنوبى البلاد إلى العراق،ومنها إلى الاراضى السعودية.

وتأثير الإتفاقية يعنى توقف 10 آلاف شحنة تركية سنوياً،أى صادرات بقيمة 500 مليون دولار"[8] و أشارت بعض التقارير إلى أن مصر ستواجه أزمة فى قطاع الكيماويات  حيث ستتوقف 25% من  الكيماويات المصرية إلى تركيا.  وفى أكتوبر 2014، أعلن القنصل التركى فى مدينة جدة السعودية أن تركيا تبحث عن بديل  بعد إلغاء إتفاقية" الرورو" ألا وهو ميناء عبد الله التجارى فى جدة غرب المملكة لنقل البضائع بحراً عوضاً عن مصر،حيث من المفترض أن تكون تكلفة النقل أرخص من تكلفة النقل المرتفعة فى مصر، لإن تكلفة الشاحانات مرتفعة فيها[9]، وبالإضافة إلى إنها كانت فرصة  لمصر لفتح أسواق تصديرية للبضائع المصرية فى روسيا وبيلاروسيا و أوكرانيا وجورجيا. لكن الطرق المقترحة والبديلة لتركيا هى طرق مكلفة، وعليه فإنه مازالت، كما صرح وزير الإقتصاد التركى نهاد زيكبجى بعدعدم تجديد إتفاقية  "الرورو"،ترى أنه لاحاجة لخط بديل فى ظل وجود قناة السويس،فضلاً عن وصول البضائع التركية إلى الخليج العربى بسهولة عن طريق إيران أو العراق[10].وكانت تلك الخطوات التى إتخذتها مصر  إلى رغبة الأخيرة فى عودة العلاقات الإقتصادية والثقافية.

تجاوز البوابة الرئيسية لإفريقيا

تركيا تجاوزت البوابة المصرية ودخلت للعمق الإفريقى عبر السودان بسبب الأزمات بينهما،أدت إلى إعادة تركيا رسم إستراتجيتها بشكل كبير فى أفريقيا،وإعادة تقييم وضع السودان حول من يمتلك الثقل الحقيقى فى أفريقيا.خاصة بعد فشل  مفاوضات سد النهضة الثلاثى "مصر،أثيوبيا،السودان" ذلك الفشل تبين أن هناك وجود إضطراب فى  العلاقات بين مصر و بعض دول العمق الإفريقى وخاصة إثيوبيا والسودان، و ضعف التأثير المصرى فى القارة  بعد أن عانت  كثيراً من التجاهل المصرى لسنوات طويلة قاربت النصف قرن منذ أحداث " أديسا بابا " مما ترتب عليه ضعف فى القوة الناعمة والدبلوماسية فى التعامل مع الدول الإفريقية. لتبقى الإستثمارات المصرية فى أفريقيا تعتمد بالأساس على الإستثمارات الفردية دون إهتمام من الدولة ،ولذلك يطالب الكثير من رجال الأعمال الحكومة  للعودة الحقيقية إلى أفريقيا. إستفادت تركيا من تراجع الدور المصرى لإعادة رسم سياستها الخارجية داخل أفريقيا، و ذهبت بكل ثقلها إلى العمق وخاصة السودان وإثيوبيا  لتوطيد العلاقات معهم وملئ  الفراغ الذى تركته مصر والكثير من الدول الأجنبية. وعقدت تركيا الإتفاقيات الإستراتيجية مع دول القرن الأفريقى، وخاصة إتفاق السودان بمنح  تركيا إدارة جزيرة سواكن والذى اعتبرته مصر نوعا من التعدى عليها لعدة إعتبارات :

1.    الوجود التركى على البحر الأحمر  يؤثر على أمنها القومى

2.    إن وجود دولة أجنبية على شاطئ البحر الأحمر خاصة فى القرن الإفريقي يعتبر خطيرا ،و تعتبر مصر القرن الإفريقى إمتدادا للإمن العربى .

3.    وجود ملحق سرى لم يعلن عنه الرئيس التركى، مع تخوف مصرى من إنشاء قاعدة عسكرية تركيا فى جزيرة سواكن

4.    إمتلاك تركيا قاعدة عسكرية فى الصومال يجعلها تكون مسيطرة بشكل كبير على البحر الأحمر وموانئه. زار الرئيس التركى السودان فى 24/12/2017، هو أول رئيس تركى يزورها ، وعقد  البلدان  22 إتفاقية، وتأسس مجلس تعاون إستراتيجى  وتعاون عسكرى. وصار [11] حجم التبادل التجارى بينهما  يتراوح مابين  400 إلى  500 مليون دولار والإستثمار بين 500 إلى 600 مليون دولار ، وظهرت رغبة البلدين في ،زيادة حجم التبادل  إلى 10 مليار دولارعلى الأقل،وعقد أثناء الزيارة الملتقى الإقتصادى السودانى التركى بمشاركة أكثر 100 شركة تركية.[12] وفى أثناء الزيارة أعلنت مصر رغبتها فى عودة العلاقات،  ملخصة  الأزمة  فى سماح تركيا فى فتح قنوات لرافضى الإنقلاب[13]، وعليه طلبت مصر من إثيوبيا إستبعاد السودان من مفاوضات سد النهضة وإشراك البنك الدولى كطرف محايد.

 كانت ردود فعل بعض الجهات الإعلامية العربية من زيارة الرئيس التركى إلى السودان، بأن هناك تحالف (تركى، إيرانى، قطرى)فى المنطقة والذى وصف بأنه تغييرفى المثلث الخارجى التركى الذى هو تركيا وإيران ومصر ،حيث قطر بديلاً عن مصر وذلك الأمر الذى رفضته تركيا وعبر عنه وزير الخارجية التركى "أنه لايوجد شئ إسمه محورتركى إيرانى "مؤكداً أن بلاده التى تتزعم منظمة التعاون الإسلامى تنظر إلى كافة الدول الإسلامية بنظرة متساوية، ولاتفرق فى المعاملة بين البلدان الإسلامية وأنهاإنتقدت إيران فيما يخص الأزمتين السورية والعراقية، وشدد على ضرورة عدم تفسير التقارب بين الدول على إنه تشكيل  محور، وأنه يجب عدم الإنجرار وراء مثل هذه الفتن،[14].وعقب الزيارة سافر رئيس الوزراء التركى " بن على يلدريم " إلى المملكة العربية السعودية للقاء بالملك "سلمان بن عبد العزيز". فى 27/12/2017، ودار اللقاء حول أهمية وضع القدس ، وضرورة التحرك العالم الإسلامى معاً لحماية حقوق الشعب الفلسطينى،وتم التأكيد فى اللقاء على قوة العلاقات الثنائية بين أنقرة و المملكة العربية السعودية.

الأهمية الإستراتيجية للبحر الأحمر

يعد البحر الأحمر بحيرة عربية خالصة[15]لربطه بين المنظومات الجغرافية الكبرى، إذ تحيط بحوضه ست دول عربية(مصر،الأردن ،السودان والمملكة العربية السعودية واليمن وجيبوتى) وتبلغ نسبة الشواطئ العربية 90.2 بالمئة من إجمالى سواحل هذا الممرالمائى الذى يبلغ طوله 2100 كيلو متر ومساحته 437,969 كيلو مترا مربعاً ويضم  379 جزيرة [16].وقد إكتسب البحر الأحمر أهمية سياسية وإستراتيجية وإقتصادية منذ عصور التاريح السحيقة، وذلك لإن القدماء المصريين عرفوا فيه ميزة الربط بين الساحل الأسيوى عند شبه الجزيرة العربية والساحل الإفريقى عند مصر وشمال أفريقيا وعند السودان والصومال إلى قلب القارة السوداء.وعرفوا فيه كذلك ميزة الربط بين المحيط الهندى جنوباً،والبحر الأبيض المتوسط شمالاً.[17]وفى القرن 19 حتى الستينيات القرن الماضى كانت المنطقة ساحة صراع وتنافس بين القوى الأوروبية، إيطاليا إحتلت الصومال الجنوب وعاصمته مقديشو وأرتريا، كما إحتلت إثيوبيا لست سنوات 1935_ 1941م، وإحتلت بريطانيا صومال الشمالى" إقليم هرجسيا" ، وسلمت إقليم الصومال الغربى "أوغادين" إلى أثيوبيا عام 1954،وإقليم "إنفدى" إلى كينيا عام 1961م كما، إحتلت السودان حتى إستقلاله عام 1956، أما فرنسا، فإنها إحتلت جيبوتى التى إستقلت عام 1977م مع بقاء قاعدة فرنسية فيها، تعززت اليوم بقاعدة أمريكية قوامها أكثر 2000 جندى نقطة عسكرية لقوات بحرية ألمانية. وبذلك أصبحت جيبوتى نقطة إرتكاز عسكرية، إستخبارية لدول حلف شمال الأطلنطى فى المنطقة. وأدت أعمال القرصنة إلى إزدياد وجود القوات البحرية الأجنبية فى المنطقة  بحيث تتبع ل17دولة من بينها أمريكا وفرنسا وألمانيا وكندا والنرويج والهند وإيران والصين وكوريا الجنوبية وتركيا.[18] وبالإضافة أن دولة جيبوتى التى تستضيف على أرضها خمس قواعد عسكرية أمريكية وصينية وأوروبية ويابانية وبالإضافة إلى قاعدة سعودية،ووجود  قاعدة عسكرية إماراتية فى باب المندب وإريتريا وقاعدة فى أرض الصومال وقاعدة تركية فى الصومال، وهى أكبر قاعدة عسكرية تركية فى الخارج، وعرض السودان على روسيا لإنشاء قاعدة عسكرية لها فى البحر الأحمر، وأعلن النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع فى مجلس الشيوخ"السيناتورفرانز كلينتسفيتش" إلى أن روسيا مسعدة لإنشاء القاعدة عسكرية إذ قدمت السودان هذا الإقتراح بشكل رسمى، وأضاف أن الوجود الروسى العسكرى سيسهم دون شك فى ضمان إستقرار المنطقة ومنع حرب دموية فيها[19] .
 ويرجع إستعمار الدول الأجنبية للبحر الأحمر وتكالبهم بسبب إنه كان قديماً طريقاً للتوابل وحديثاَ طريقاً للبترول ،وكانت التجارة بين الغرب الأوروبى  والشرق الأسيوى تمثل عصب الحياة للدول الكبرى فى العصور الماضية. فأصبح للبترول المنقول من البحيرات إنتاجه الواسع فى الخليج العربى والجزيرة العربية وإيران إلى مصادر إستهلاكه فى أوروبا وأمريكا ويمثل  اكبر عصب الحياة للدول الصناعية ، وكان طريق التجارة بين الشرق والغرب فى العصور الماضية يمثل تهديداً للإمن العالمى والإقليمى، وأصبح تهديد طريق البترول بين الشرق والغرب فى العصور الحالية  يمثل تهديداً للسلام  للإمن العالمين بدرجة أخطر الأمر يرقى إلى مرتبة إعلان حرب شاملة، إذ  [20]يمر من البحر الأحمر الممر المائى  80% من تجارة النفط العالمى.

إختلفت الأراء حول الوجود العسكرى التركى فى إفريقيا إلى ثلاث أراء :

1.     الوجود العسكرى التركى، طبقاً للرؤية الأمنية فى أفريقيا مرفوض، ووصف بأنه إستمرار لسلسة الإستعمار الدولى للقرن الأفريقى.

2.    الموافقة على الوجود العسكرى التركى، خاصة أن المنطقة  تشهد تنافس عسكريا  دولىا عليها، وتمتلئ بالقواعد العسكرية الغربية والعربية. وتركيا دولة ذات ثقل إسلامى ومواقف إسلامية دولية، وإنها سوف تعتبر حجرة عثرة أمام التمدد الأجنبى فى القرن الإفريقى.

الرؤية الإستراتيجية للسودان وتركيا

يتفق  البلدان على أهمية موقعهما الإستراتيجى، تركيا : تمثل بوابة السودان نحو أوروبا وأيضاً مساعدة تركيا لها فى رفع العقوبات عليها. وتمثل السودان بوابة تركيا نحو العمق الأفريقى. وستسمح الإتفاقيات التركية بدخول منتجاتها  فى كافة دول أفريقيا.ففي السابق، دخلت  الصين إلى أفريقيا عن طريق السودان، بسبب  حجم التأثيرالسودانى العسكرى والثقافى فى أفريقيا، يعمل من خلالها  السودان على تعريف باقى الدول الإفريقية بتركيا وأيضاً، "[21] فذلك النفوذ الإفريقى جاءمن الحصار الغربى على السودان الذي جعلها جعل  تتوسع، وتقيم علاقات طويلة وقوية مع الدول الإفريقية الأخرى، ومثال على ذلك أديس أبابا التي  أخطرت الخرطوم بنيتها فى بناء سد النهضة[22] ،  فأثيوبيا تمثل عمق السودان الإستراتيجى لتخزين المياه وليس مصر.[23]وهذا يدل على مدى قوة تأثير السودان داخل أفريقيا وخاصة داخل القرن الأفريقى.

 

 الباحث طارق القزق 

 

 

[1]أحمد داود أوغلو :العمق الإستراتيجى :موقع تركيا ودورها فى الساحة الدولية:ترجمه محمد جابر الثلجى،طارق عبدالجليل:الدار العربية للعلوم ناشرون ،طبعة 2010،ص234

[3]أحمد داود أوغلو :المصدر نفسه ،ص216

[4]http://www.tika.gov.tr/ar/news/detail-20322                                

[5]http://www.mfa.gov.tr/.ar.mfa الجمهورية التركية ،وزارة الخارجية  العلاقات التركية مع دول الإفرقية

[6] http://aa.com.tr/ar/ A7/543972 25/3 /2016

[8]http://www.dotmsr.com/details/239958 إتفاقية الرورو بين البدائل المكلفة ،والإتفاق الصعب27/3/2015

[10]ttps://arabi21.com/story/ عودة العلاقات التركية المصرية ،بين المنافع،والتكاليف الإقتصادية 11/2/2016

[15]حسام جاد الرب:جغرافيا العالم العربى،القاهرة،طبعة 2005ص،12

[17]صلاح الدين حافظ:صراع القوى العظمى حول القرن الأفريقى:عالم المعرفة المجلس الوطنى الثقافة والفنون والأداب_الكويت ،ط:1982،ص62

[18]2010،ص13القرن الإفريقى وشرق إفريقيا الواقع والمستقبل:مركز دراسات الشرق الأوسط ،عمان ،ط

[20]صلاح الدين حافظ ،المصدر نفسه،ص63                         

[21]https://www.youtube.com/watch?v=xtipgY_h3q8  لقاء الرئيس السودانى عمر البشير

[22]هو أكبر السدود فى إفريقيا يستخدم لتخزين الماء ،وتوليد الكهرباءوتصل سعة التخزين المياه 74 مليار مترمكعب وكذلك يوفرستة ألاف ميجاوات من الطاقة الكهربائية وتقوم بإنشاءه الشركة الإيطالية"سالينى إمبرجليو

[23]http://www.sudantribune.net جريدة السودان تربيون 25/12/2017

�"ֲ��

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك