القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

الجزائر : اسئلة الطاقة البديلة في ظلّ انخفاض عائدات النفط

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2016-03-03 09:18:52 | 38 مشاهدة
 
مقدمة:
تراجعت العائدات النفطية في الجزائر  بنسبة 70% في أقل من عامين، وهو سؤال استنفر القيادة الجزائرية حين تساءل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن  قدرة الجزائر على مواجهة هذا الوضع. وأوضح الرئيس في رسالة وجهها إلى الاتحاد العام للعمال الجزائريين بمناسبة تأسيسه (1956)، وتأميم المحروقات (1971) ، أن الجزائر تمكنت "في الظرف الراهن من  مواجهة انهيار سعر النفط الفادح الذي قارب 70% في سنتين أو أقل ولكنه تساءل عن استشراف المستقبل. خطورة انهيار اسعار النفط في الجزائر ليست بالهينة،فالبلد الذي يبلغ تعداده 40 مليون نسمة توفر فيه  عائدات المحروقات،  أكثر من 95% من العائدات الخارجية، وتسهم بنسبة 40% في ميزانية الدولة. وإزاء تراجع سعر النفط الذي بدأ في منتصف 2014، اعتمدت السلطات الجزائرية سياسة تقشّف انعكست في رفع أسعار المحروقات والحد من الواردات والتخلّي عن العديد من مشاريع البنَى التحتية التي اعتبرت غير ذات أولوية.
الاقتصاد الريعي وآفاق الطّاقة البديلة  :
 شدّد الرئيس الجزائري على بقوله :" أننا لا ننوي التخلي عن التزام الصرّامة المطلوبة والضرورية في تسيير الموارد العمومية، وترشيد خياراتنا المالية"، مضيفا: "وفي هذا المقام احرص على التأكيد أننا ننوي التصدي لتداعيات انخفاض أسعار النفط بسياسة نمو اقتصادي حكيمة وحازمة، في الوقت نفسه". وعقدت  الرئاسة الجزائرية  مجلسا وزاريا مصغّرا؛ خُصِّص للسياسة في مجال الغاز، والقطاع الذي تتراجع فيه حصة الجزائر من السوق. وكان محافظ بنك الجزائر (البنك المركزي) - محمد لكصاسي - أشار، في نهاية ديسمبر 2015، إلى تدهور المالية العامة. وقال إن احتياطي الصرف تراجع بـ32 مليار دولار بين سبتمبر 2014 ويوليو 2015.
 تركيز السّياسة على البترول على درجة من الخطورة بالنسبة الى اقتصاديات الدول التي تقوم  الريع النفطي. ولا بد من ارادة سياسية واضحة واهداف مرسومة تجترح الحلول وتبحث عن الطاقة البديلة لتامين مستقبل الاجيال. فشبكة السياسات الطاقة المتجددة  للقرن 21 لسنة 2014، تضع الجزائر في المرتبة الخامسة عالميا في مجال الطاقة الشمسية بعد اسبانيا والهند وامريكا والامارات.وهي طاقة كان من الاجدر الاهتمام بها قبل الغاز الصخري الذي خرجت احتجاجات رافضة لاستخراجه من الجزائر بسبب خطورته على الصحّة والبيئة. وقد صرّح الخبير الجزائري في الطاقة " العربي بن زرقة:"انه لحسن الحظ ان خرجت الاحتجاجات لمنع استخراجه". الدول الاوربية محتاجة دوما الى الطاقة ولا تملك المقومات الطبيعية التي تمتلكها الجزائر في مجال النفط والغاز والطاقة الشمسية. وما على الجزائر سوى توظيف  التقنيات لتوظيف هذه الطاقة الطبيعية بالاعتماد اهم الادمغة الجزائرية في العالم الموجودة ف اوربا وفي فرنسا اوالسّويد. فالطاقة الشمسية طاقة دائمة وغير قابلة للنفاذ عكس الطاقات الجوفية التي  يمكنها ان تزول، في دراسات تتحدث عن ان الجزائر ستكون بلدا مستوردا للطاقة بعد 25 عاما فقط,  بينما يظل الغاز الصخري ايضا  ا وهو محدود  المدة انتاجا حسب تقدير الخبراء حيث للا تتجاوز  حياته 5 او 10 سنوات في اقصى مدى، وقد تنتج عنه زلازل فيما بعد حسب خبراء الجيولوجيا. مبادة الرئيس بوتفليقة كانت قراءة في آثار  انخفاض  احتياطي الجزائر على مستوى مخزون الطاقة التقليدية وتذبذب اسعار النفط والغاز على مستوى السوق العالمي ودخوال عدة دول في المنافسة  مع الجزائر في مجاليْ الغاز والنفط. فهل تستطيع الجزائر بناء انموذج اقتصادي جديد على مستوى الجميع طاقة؟؟
يقرّ الجميع سياسيين واقتصاديين  بوجود صعوبات سياسية واقتصادية لبناء انموذج اقتصادي لارساء الديمقراطية ونظام عدالة الاجتماعية بعد ان ارست البلاد المصالحة السياسية في عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وتحتاج البلاد الآن خبرات على مستوى التجارب الدولية تستشرف سنة 2030 و2040 لدعم البحث العلمي والمجهود التنموي. ففي الجزائر  تعددية حزبية وبحوالي 60 حزبا سياسيا اضفى وجودهم على الحياة السياسية نوعا من الاستقرار  وساهم في حراك اجتماعي. تملك الجزائر اهم شركة شبابية وهي  شركة CONDROL يسيرها مجموعة من الشباب  مستعدة للقيام بتجديد الطاقة وما ينقص النهضة في هذا المجال هو الجانب التشريعي و القانونيو الارادة الحقيقية. نجحت الجزائر في مراكمة  مداخيل ومدخّرات من طفرة ارتفاع اسعار النفط التي بلغ فيها سع برميل النفط 120 دولار، و استطاعت سنة 2005 ان توفي بكل ديونها عكس المغرب الذي بلغ فيه الدين العام 64%   وهو معضلة امام  حكومة العدالة والتنمية بقيادة رئيس الوزراء عبد الاله بن كيران. بينما لا يخضع  الاقتصاد الجزائري  الى ضغط الدّين الاجنبي. تبقى الجزائر من بين ابرز الدول المرشّحة من قبل خبراء الطاقة في العالم للعب دور رئيسي ومهّم في معادلة الطاقة نظرا لامتلاكها مصادر طبيعية هائلة في مجال إنتاج الطاقات البديلة لمصادر الطاقة الاحفورية السائرة في طريق الانقراض.
وتتوفّر الجزائر على إمكانيات طبيعية هائلة في هذا المجال، بامتلاكها لأحد أكبر مصادر الطاقة الشمسية في العالم، و تعتزم الاستثمار بكثافة في محطات الطاقة الشمسية، خاصة و أنّها تتمتع بإمكانيات هائلة لإنتاج و تصدير الطاقة الشّمسية باعتبار تلقيها نور الشمس الساطعة لأكثر من 3000 ساعة سنوي. وقد أظهرت الجزائر اهتمامها في استعمال الطاقة المتجددة في أولى سنوات الاستقلال وقد تجسدت تلك الرغبة في إنشاء عدد من الهيئات والمؤسسات المتخصصة في تشجيع البحث والتطوير ، وقد تأكدت هذه الرغبة عبر القرارات الأخيرة القاضية بضرورة تنويع مصادر الطاقة من خلال تنفيذ البرنامج الوطني للطاقات المتجددة  لضمان التنمية الاقتصادية المستدامة . مشروع للطاقات المتجددة في الجزائر في "حاسي الرمل" بإنشاء محطة هجينة لإنتاج الكهرباء تجمع بين الشمس والغاز في تجربة رائدة لفرع NEAL (الجزائر للطاقة الجديدة ) ، تكفلت به إحدى الشركات الاسبانية بتكلفة جملية قدرها 315.8 مليون اور بانتاج حوالي  نحو 15 ميغاواط ، كما تمكنت مؤسسة سونلغاز من ربط 1000 عائلة في 20 قرية منتشرة في ولايات صحراوية جنوب الجزائر بالكهرباء الشمسية .تمت دراسة حقول الرياح التي تنتشر في الجزائر من اجل تحديد معدلات السرعة فيها وتقدير أهلية هذه الأماكن لاستقبال محطات توليد للطاقة المستمدة من الرياح عوضا عن تلك التي تعمل بالديازل، إلا أن الحصة الكبرى من الاهتمام موجهة للطاقة الشمسية في الوقت الراهن. تكتسي  السوق الجزائرية خصوبة  تتسابق بلدان أوروبية عديدة لنيل فرص شراكة مع الجزائر في مجال تطوير واستثمار الطاقات المتجددة ،حيث أبرمت الجزائر العديد من عقود الشراكة مع الجانب الأوروبي، من بينها مذكّرة تفاهم مع الجانب الألماني حول الطاقة المتجدّدة وحماية البيئة في 2009، بالإضافة إلى مشروع بناء محطّة الطاقة الهجينة مع شركة "أبينير الإسبانية". إضافة الى عقد الشراكة الجزائري الالماني الاخير القاضي بانشاء وحدة انتاجية برويبة لانتاج الصفائح الشمسية وكذا مذكرة التفاهم الاخيرة الممضية بين سونلغاز ومفوضية الاتحاد الاوروبي التي تهدف إلى تعزيز مبادلات الخبرات التقنية و دراسة سبل و وسائل اقتحام الأسواق الخارجية و الترقية المشتركة لتطوير الطاقات المتجددة في الجزائر و في الخارج.حاولت الدول استباق الحدث بانشاء محطات للطاقة الشمسية. هو مشروع إنجاز محطة هجينة تجمع بين الشمس والغاز وهي الأولى من نوعها في العالم، وتسجل يذلك معلما هاما في تجسيد سياسة ترويج الطاقات المتجددة واقتصاد الطاقة المبنية على تنويع المصادر وتنضيدها. وعلى الاقتصاد في أنواع الوقود الأحفوري، وتطوير نظام طاقوي مستديم تدعمه الطاقة الشمسية المتوافرة بكثرة في الجزائر.
مشروع منطقة" حاسي الرمل" يتمثل تشكيلها في دورة مركبة قوامها الغاز من 130 م ووحقل شمسي من مركزات التقاط الحرارة الشمسية بقوة 30 م واط تقريبا. وسيفوق نصيب الإنتاج انطلاقا من الحقل الشمسي %5 من مجموع إنتاج الكهرباء. والذي يتولى تطوير هذا المشروع هو فرع NEAL (الجزائر للطاقة الجديدة) وهي شركة تساهم فيها سونلغاز وسوناطراك بمقدار %45 لكل واحدة منها وشركة SIM (سيم) (%10 من الأسهم). إن هذا المشروع المبتدع من حيث حجمه واختيار التكنولوجيا الهجينة الجامعة بين الغاز والشمس تبلغ طاقته الصافية المنشأة نحو 15 م ووقد تطلب استثمارا بمبلغ 315,8 مليون يورو. وقد أسند عقد من نمط (BOO) : تصميم، بناء ،استغلال وصيانة، إلى الشركة الإسبانية (أبينر) التي تعد بمثابة زعيم عالمي في هذا الميدان. وتم صنع الألواح الشمسية بمصنع رويبة شرق الجزائر العاصمة بطاقة انتاجية 120 ميغاوات في السنة ويشغّل 500 عامل. وقد تم انجاز هذا المصنع للالواح الشمسية بمدينة رويبة شرق الجزائر العاصمة لتزويد السوق الوطنية والى التصدير ,فقد بدأ انجازه في فبراير 2011 وتم الانتهاء من الإنجاز في بداية 2013 بكلفة (408 مليون دولار).
خاتمة :
 إن عوامل الإنتاج أربعة في اي اقتصاد ، هي:
1 : الأرض وما تمنحه لنا، أي الموارد الطبيعية من معادن وبيئة جغرافية و
2 : القوة العاملة وما تقدمه من قيمة مضافة على كل ما تبذل فيه جهدا.
3 : رأس المال: وهو النقود التي نشتري بها أدوات إنتاج (المال الذي نشتري به سلعا استهلاكية لا يعتبر رأس مال).
4: التنظيم، ويعني تدخل العقل البشري لتعظيم العائد من أي نشاط اقتصادي.
ويعتمد الاقتصاد الريعي بشكل أساسي على عنصر "الأرض" كما هي دون أن يستخدمه لإنتاج شئ آخر. وذلك على خلاف الاقتصاد الصناعي أو الزراعي. اجمع الاقتصاديون أن الاقتصاد الريعي هو مجرد نظام اقتصادي استثنائي لا يدوم طويلًا؛ لأنه في حال نفاذ الثروات الطبيعية التي تعتمد عليها هذه الدول تقف السلطات أمام اقتصاد مشلول لا يتحرك، حيث أنه لا ينتج ولا يستثمر ولا يوجد به كوادر بشرية تستطيع التفكير والابتكار الذي يؤدي إلى التطور، فضلًا عن كونه نظامًا يؤدي إلى انتقاص رأس المال القومي. وعى الغرب درس الخليج بتهديده وقف تصدير النفط الى الغرب اثر  حرب اكتوبر 1973 ضد اسرائيل فهل يعي العرب درس انخفاض النفط 2015 وتكون الجزائر الانموذج؟
 سليم الحكيمي
عن مركز الدّراسات الاستراتيجية والديبلوماسيّة.
 
 
  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك