القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

التحولات الاقليمية الجديدة وانعكاساتها على بلدان المغرب العربي

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-02-01 12:24:33 | 625 مشاهدة

نظّم مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسيّة  بتونس ، يوم  الاثنين  11 ديسمبر 2017 ، ندوة مشتركة مع المركز  العربي للأبحاث و دراسة  السياسات، و المؤسسة العربية والافريقية  للدراسات –ابن رشد، كان عنوانها “التحولات الاقليمية الجديدة وانعكاساتها على بلدان المغرب العربي” وذلك بمشاركة ثلة  من الخبراء  والوزراء  في مجالات الاقتصاد والسياسة و الاعلام والامن،  من تونس و العالم العربي. تناول المشاركون بالدرس تسارع  تقلبات النظام العالمي ورماله المتحركة،  وأحوال العالم العربي الذي صار  يتسم   بالفراغ السياسي  ويتسع  فيه  الفتق على الرّتق بسبب الخلافات، إذ تنفجر على ارضه ثلاث ازمات خطرة تلوح بلا افق حلّ في المدى المنظور ،  متزامنة، في مغربه في ليبيا، ومشرقه بسوريا، وخليجه  في اليمن و السعودية والامارات وقطر. كما  استشرفت الندوة تاثير الازمات في المشرق العربي على مغربه  في ضوء غياب  القطبية  القديمة بين العملاقين امريكا وروسيا وظهور قوى اقليمية نافذة  لم تعد تسير في الظل ، بل صارت تحدد ايضا مصير الجوار السياسي  سلما وحربا، اظطرابا واستقرارا، وحدة وانفصالا.

الدُّكتور رفيق عبد السلام رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية ووزير الخارجية الاسبق.

رغم انه من الناحية الاستراتيجية لا يمكن تقسيم العالم العربي الى مشرق ومغرب بحكم ترابط التأثيرات السياسية والجيوستراتيجية على عموم المنطقة ،الا انه لضرورات منهجية وبحثية اخترنا ان نزاوج بين ما هو هام يتعلق بالعالم العربي والفضاء الشرقي الاوسع وما هو حصري وخصوصي يتعلق بدول المغرب العربي. نعيش في عالم شديد الاضطراب والتقلب على صعيد المتغيرات، وكذلك على صعيد خطوط الصراع والتحالف، الكثير من السياسيين والخبراء تحدثوا عن نظرية الاحادية القطبية منذ بداية التسعينات ثم..تبين ان الوضع الدولي اكثر تركيبا وتعقيدا فباتوا يتحدثون عن تعددية الأقطاب والبعض الاخر بتحدث عن اللاقطبية. ولعل احدى اهم مظاهرالتقلب وعدم اليقين في الوضع الدولي هو صعود ترامب الى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الامريكية من خارج اطار المنتظم السياسي الرسمي.تمر المنطقة بحالة فراغ سياسي نتيجة تراجع حضور الولايات المتحدة الامريكية في المنطقة منذ بداية حقبة اوباما بعد الاندفاعات العسكرية للمحافظين الجدد منذ احتلال لأفغانستان سنة 2001 ثم احتلال العراق سنة 2002 وبموازاةً ذلك نشهد عودة قوية لبعض القوى التقليدية ابى المنطقة مثل روسيا وصعود قوى دولية جديدة مثل الصين والهند، كما تعمل بعض القوى الإقليمية الفاعلة والنشيطة مثل تركيا وإيران من جهة ودولة الاحتلال الاسرائيلي على سد هذا الفراغ كل على طريقته الخاصة، مقابل انكفاءالدور العربي. يعيش العالم العربي موجة من للاضطراب السياسي والازمات السياسية المفتوحة وحلقات متعاقبة من الثورات والثورات المضادة ويرى البعض في ذلك مظهرا من مظاهر..ديناميكيات تحول قاس وعسير في حين يرى البعض الاخر مظهرا من مظاهر المؤمرات..الخارجية التي أفرزت الربيع العربي وما أعقبه منذ بدايات 2011. وبغض النظر عن تشخيص مايجري..في المنطقة فان الموكد اننا ازاء وضع قديم بصدد التفكك سواء عبر التحولات الشعبية او الأزمات السياسية والحروب الأهلية وإزاء جديد لم تتشكل..ملامحه ومواصفاته على النحو المطلوب. يمر النظام السياسي العربي بحالة من التفكك منذ حرب الخليج الثانية وقد اصبحت هذه الظاهرة..أكثر بروزا في السنوات الاخيرة مع تعمق الاستقطاب والصراعات البينية..العربية وتبلور سياسة المحاور مجددا. ومن ذلك الخلاف الجاري حول ملفات كبرى مثل العلاقة بايران والازمة اليمنية وحصار قطر من طرف دول الجوار وغيرها. يتجه النظام الرسمي العربي إلى اعادة رسم خطوط الصراع وتغيير الاولويات ومن ذلك ان القضية الفلسطينية وملف الاحتلال ماعادا يحظيان بالاولويةً، مقابل تحديد مخاطر..اخرى تتعلق بهاجس الخوف من التغيير الديمقراطي، وما يسمى بالخطر الإيراني او.التركي، الا ان الشارع العربي والإسلامي قد أعاد رسم الاولويات بقوة الاحتجاج الشعبي في الأيام الاخيرة باتجاه قضيةً فلسطين والقدس وهذا ما يرشح تعمق الشرخ والهوة بين البوصلة الشعبية وخيارات النظام الرسمي العربي. رغم تفاقم حالة التفكك والضعف العربيين الا ان هناك حالة صحو شعبي عربي تبرر خلال المحطات السياسية الكبرى وربما هذه احدى ايجابيات ثورات الربيع العربي التي شكلت ما بمكن تسميته بقوة الشارع والراي العام وفككت حاجز الخوف والرهيب مثلما عمقت الشعور بالحرية والكرامة سواء على صعيد القضايا الوطنية او القضايا القومية الأشمل.

حافظ الميرازي جامعي واعلامي مصري

لدي حساسية من نظرية المؤامرة التي انتشرت أداة لتفسير الاحداث. وفي غياب المعلومات، يعتبر كل حدث مؤامرة خارجية و من الطبيعي ان يقع خطا التاويل. الدرس الذي تعلمه الامريكان هو الهزيمة السياسية رغم الانتصار العسكري، فانت تنهزم حين لا تستطيع فرض ارادتك رغم العتاد والعدة، و تخرج من الصراع دون ان تحقق الاهداف الاستراتيجية التي رسمتها. تمت الهزيمة ايضا حين تبين اهتراء تهم “كولن باول” ضد النظام في حرب العراق مارس 2003 ، اصرت قناة ” السي ان ان” ان لا تسحب المراسلين من ساحة الوغى ، وتم نقل المهازل الاعلامية، واتضح ان ما وقع قصفه لم يكن مصنع اسلحة كما ادّعى الاعلام الامريكي ، بل مصنع تجفيف الالبان. تغيرت السياسية الاعلامية الامريكية و انتقلت من رفض النقل الاعلامي لما يحدث، الى القبول شرط الموافقة على مضمونه. تالقت قناة” ابو ظبي” في حرب الخليج الاولى حين لم تكن توجد قناة الجزيرة. ولكن ما حدث في العالم العربي انه تم فرض النموذج الاعلامي الذي نرغبه، و صارت لنا “سكاي نيوز عربية” ضد “سكاي نيوز” الامريكية .حاليا نحن نواجه مشكلة الفراغ السياسي. ما يعنينا هو الناحية الاعلامية،فقد استطعنا ان نقفز من حالة من الشلل والعجز وجلد الذات الى التحرك ورد الفعل اعلاميا وشعبيا. اتضحت الامور في موضوع القدس، وسقطت ورقة التوت عن الانظمة العربية،وليس الحل في قمة عربية تقطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية، فهذا غير ممكن. فيما يخص القضية الفلسطينية، انا لا امانع أي حل سواء ان كان حل الدولة الواحدة او حل دولتين، والمهم ان تكون دولة مواطنة وحقوق. ارى ان الرئيس ترامب في حالة عزلة غير عادية، و وهو معرض للعزل وصهره، زوج ابنته، كوشنر ، معرض ايضا للمحاكمة. فما قام به هو محاولة للاستثارة لانه لم ينجح مع جنرالاته في خضد شوكة كوريا وأخفق في تركيع ايران في الملف النووي الذي لم يستطع التراجع عنه ، فلجا الى العرب لدفعهم الى رد الفعل واستثارتهم. من الوهم ان يعتقد النظام الاقليمي العربي انه بامكانه ان يحل المشكلة بالتجمعات العربية الصغيرة ك”اتحاد دول المغرب العربي” و”مجلس التعاون الخليجي” الذي لن يضيف انضمام مصر اليه شيئا. التجمعات الاقليمية لا قيمة لها دون حل المشكل الحقيقي في العالم العربي وهو تحديد علاقة الحاكم بالمحكوم. ما يؤسف انه في عُباب ما يجري من تقسيمات للاوطان العربية ، صرنا، دون ان ندري، من دعاة “سايكس بيكو” ونطلب الالتزام به. علينا ان نبدا بالمكان الصحيح، ولا معنى ان تحدد مستقبل القدس وانت لا تعرف تحديد مستقبل القيروان. وهذا ما نجح فيه اردوغان حين حوّل العاصمة اسطمبول من مدينة قذرة الى مدينة نظيفة، وترشح للرئاسة بعد ذلك. علاقة الحاكم بالمحكوم لم تحسم بعد في تونس نفسها رغم ثورتها المجيدة ، ولست ادري ما الذي سيقع عند غياب الوجوه التوافقية؟ .

مهدي مبروك، استاذ علم اجتماع بالجامعة ووزير الثقافة الاسبق

تقول احدى نظريات العلوم السياسية” ان التداعيات في أي أزمة لا تعود الى الاسباب و انما للسياقات التي اندلعت فيها الازمة بين هذه الدول”. في السنوات الخمس السابقة، اندلعت الازمة بعد انقسام الدول العربية على اثر الثورات العربية، وانقسم العرب الى قطبين و تشكلت محاور إقليمية. لدينا أزمة ليبيا و سوريا و اليمن. كما صار المشهد يتّسم بالاستقطاب الحاد بين محاور إقليمية من خارج المنطقة: تركيا و ايران بالاضافة الى الاستقطابات التقليدية : الولايات المتحدة الامريكية و روسيا ، وهو امر غير مسبوق. فاذا كانت البلدان العربية قد توزعت تقليديا منذ الستينات الى محورين تقليدين، فان السنوات الأخيرة قد شهدت استقطابا فرعية لا تقل ضراوة عن تلك الاستقطابات الأولى وهي : ايران و تركيا و لا يقف هذا الاستقطاب عند حدوده السياسية بل يغذي استقطابات مذهبية و طائفية. تزامن مع ظهور قوى إقليمية صغرى بالمعنى الجغرافي و لكنها تطمح تلعب أدوار إقليمية وهما الامارات العربية و قطر. كما يتغذي الإرهاب بشكل لافت من هذه الاستقطابات. سمة العالم العربي ان فيه تراجع الحد الأدنى من المشترك مما أدى الى انكفاءات إقليمية كان من بين البدائل عنها ظهور مجلس التعاون الخليجي. ستنشا اجيال لا مشترك لها مع جيرانها، ومقابل هذا الانحسار في مشاعر الانتماء المشترك، نجد الانتعاش في انتماءات أخرى عابرة للدولة الوطنية للانتماءات القومية ( الاقليمية) تمثلت في ظهور ايديولوجيات مذهبية و طائفية و انقسام سني/ شيعي تحديدا لم تعرفه المنطقة. في وقت يفيض خطاب الفاعلين السياسيين و مواقع التواصل الاجتماعي و الاعلام بحقل ملغم وثأري صارت فيه استباحة الخطوط الحمراء التي لم تعد قائمة أصلا، وهو امر له علاقة بالاخلاق السياسية. فؤاد عبد الرزاق، رئيس تحرير راديو “البي بي سي” سابقا لا يمكن الحديث عن حيادية كاملة في الاعلام الذي اصبح في العالم العربي مفعولا به وليس فاعلا، لا يدير ازمات بل مستغلّا من لوبيات كي يوصل رسالة معينة. الاعلاميون تحولوا الى كتائب وميليشيات، و اصبح الاعلام خطرا ولكن لا حيلة له ودخل في موضوع التسيير اصلا. فقدنا الموضوعية وصرنا طرفا في المشكلة والمحرك الحقيقي لها هو الاعلام الحديث. المعارك تدار من خلف الشاشات الالكترونية ك”الفيسبوك” و”تويتر” و هذا ما جعل مهمة الاعلام عسيرة لانها لم تعد تدار من قِبل اعلاميين بل من محسوبين عليهم. اقتحمت مصطلحات كثيرة الواقع الاعلامي ، وكان يقال ان الاعلام محامي الشيطان ولكنه صار الشيطان نفسه. المتلقي لم يعد يعرف ممن ياخذ الحقيقة وتتواتر الاخبار الكاذبة، ورئيس الدولة الامريكية نفسه يدير الاعلام من خلال التويتر ثم دخل في حرب مع الاعلام نفسه الذي صارت تنطلي عليه وسائل التكنولوجيا. في ازمة الخليج الاخيرة، كانت تغريد واحدة من زعيم عن الارهاب يمكن ان تثير العالم، وفُسّرت خطأ ووقعنا ضحية تفسيرها، فالمشكلة في العالم العربي هي التفسير. في القديم كنا نردّد ” لا تصدّق ما تقراه” وصرنا نردّد ” لا تصدّق ما تسمعه وما تراه”. تنضاف الى كل هذا مشكلة المصطلح ايضا. ففي الازمة الخليجية الاخيرة ،كان الحصار هو المصطلح الدارج في الصّف الاعلامي الموالي لقطر ، بينما “المقاطعة ” هو المصطلح المتواتر في الصحافة السعودية. حركة الشعوب الحالية تدل على وجود وعي جمعي بصرف النظر على المواقف الرسمية، و لايصح معه الوصف بانه مجرد ظاهرة صوتية. مشكلة الاعلام في تونس انه لم يصحح الصورة عن بلاده حين صنفت انها اكبر مصدر للارهابيين في العالم واستطاعت وسائل الوسائط الاجتماعية التفوق عليه في ذلك. الياس الفخفاخ، وزير مالية سابق نعيش بوادر الازمة في فترة انتقال صعب له كلفته على الاقتصاد الوطني. وايّ اظطراب وركود اقتصادي لا يمكن تقبّله مستقبلا. تازم وضع تونس بين سنتي 2010 و2011 ، و صارت البلاد اقتصاديا في حالة اصعب في الوقت الحاضر، إذْ انتقلنا من دين عام تبلغ نسبته 40% ليرتفع الى 70 %و تدهورت قيمة العملة الى 40% ، وانتقل العجز التجاري من 8 %الى 14 %. فيما يخص تاثير الازمة الخليجية على تونس ، يمكن فهمه اذا ما عرفنا ان حجم التبادلات التجارية مع المشرق لا يتجاوز 5 % من نسبة التبادل الجملي. ف70 %من تبادلاتنا التجارية هي في الحقيقة هي مع الاتحاد الاوربي واولياتنا تمتين العلاقة مع شريكنا الاقتصادي الغربي. بينما تبلغ مبادلات الاتحاد الاوربي فيما بينه 70 %، ولكن حجم التبادل الاقتصادي في المغرب العربي لا يتجاوز نسبة %3. ومن هنا فان انعكاس الازمة الخليجية لا يكون من هذا الجانب، بل من ارتفاع سعر البرميل والمحروقات. تونس بلد يستورد اكثر من 50 %من حاجياته من الطاقة، وعجز الميزان التجاري في تونس 25 % منه ناجم عن العجز في المجال الطاقي، وهو ما يؤدي الى نسبة التضخم التي نتخوف منها كلما آذنت اسعار المحروقات بالارتفاع. نعتقد ان الحلول تكون بالتركيز على الموارد الذاتية الجبائية والحط من نسبة التّداين، وضرب كل ماهو تهرب ضريبي. نعول على تقليص توريد البترول. اما تونس فلا يمكنها ان تصطف مع اي كان بل تسعى الى تقريب وجهات النظر.

محمد المدّب أمير لِواء متقاعد

يمكن القول بانه باستثناء مجلس التعاون الخليجي في مجال تبادل المهندسين في المدارس العسكرية، لا يوجد شيئ يذكر في العلاقات البينية العربية على المستوى العسكري، و ولا يوجد تنسيق مغاربي في هذا المجال . تعددت الازمات انطلاقا من حرب الخليج الاولى سنة 1981 بين العراق وايران التي راكمت الديون على المنطقة. وحاليا، تعتبر حرب دول عربية ضد دول عربية اخرى كارثة زاده الطين بلّة ظهور داعش في المنطقة التي كانت موجودة في مدينة الرقّة السورية تحت انظار الامريكان دون ان تقصفها. الانعكاسات الحينية لظهور التطرف بدات بعد انتهاء حرب افغانستان والاتحاد السوفياتي. وكان او ل انعكاس له هو اعادة انتشار الارهابيين في المنطقة، وصاروا الان متموقعين في منطقة الساحل والصحراء مستغلين تناثر الاسلحة في ليبيا، الخاصرة الرخوة في المنطقة، بعد سقوط القذافي. التحول في الشرق كان له اثر في تونس والمغرب العربي، ولكن منذ فترة لم نشاهد اية بلورة لتعاون حقيقي وجدي بين هذه الدول. فالعلاقة بين المغرب والجزائر متوترة، إذ لا يملك البلدان علاقة على المستوى الاقتصادي فكيف يمكن تصورها على المستوى العسكري. تحاول دول الساحل والصحراء الخمسة ان تقوم بمحاولات لدرء الخطر ولها مشروع في ذلك، ولكنه متعثر الخطى. تونس لها مسؤولية امنية قائمة اساسا في التعويل على امكانياتها الذاتية. تعودنا ان نفكر بعيدا عن التهديدات العسكرية والامنية.،وكان ينظر الى الامن والدفاع في سفح الاوليات. الامن ليس موضوع خيار، فعملية بن قردان اكبر مؤشر على خطر الجماعات الارهابية. صلاح الدين الجمالي مبعوث الجامعة العربية الى ليبيا و سفير سابق كانت هنالك حرب الخليج الاولى بين العراق وايران ، ثم جاء اجتياح الكويت من قبل صدّام حسين سنة 1991، واثّر على العلاقات الخارجية والمغاربية. إذ كانت المواقف متباينة بين دول المغرب العربي بين مناصر لدخول العراق الكويت ورافض. نتج عنها تجميد لاستثمارات خليجية لبلدان مغاربية وكان للازمة تاثير سلبي. ثم جاء الربيع العربي من تونس، واعتقد كان له تاثير سلبي جدا ايضا. فقد ظهرت التيارات الدينية التي ركبت الأحداث و تقدمت الى الحكم و تخوف الكثير من التطورات الجديدة. أرى ان الربيع العربي هو اخطر ازمة عاشها الوطن العربي، فقد كانت الغاية منه إعادة تشكيل المنطقة، وكانت موقف الدول الخليجية منه متباينة منه. ليبيا كانت مواقفها متشددة في عصر القذافي و ساهمت سياساتها ايضا في تازيم العلاقات بين الدول العربية. احمد كرم خبير مالي تتميز العلاقات التونسية مع دول الخليج بالقِدم ولكنها لم تستقر بعد. ما وقع أخيرا سيؤثر على نوعية العلاقات الخليجية التونسية التي كانت التمويل فيها يمر عادة عبر الحكومات كايداع اموال للخزينة التونسية لانجاز مشاريع، ويمر ايضا عبر مؤسسات مشتركة وصناديق ويمر ايضا عبر الاستثمار الخاص. كانت لها صبغة جهوية ولكنها بقيت ضعيفا نوعا ما، ولكنها ظلت مؤثرة في السّياحة وقطاع العمران. لا يمكننا ان ننتظر في الظروف السياسية الخاصة ان تقع استثمارات خلجية في تونس وخاصة من السعودية في تونس. والسؤال المطروح هل لدينا القدرات الكافية لانجاز الصناديق؟ هنالك مشاريع اعادة الاعمار تتحكم فيها اليات دولية معينة، و لا يمكن فيها لدول ان تبجل تونس دون البلدان الاخرى. بلدنا يعيش صعوبات مع دول اوربية وتصنيفها جنة ضريبية يعمّق المشكل. النّقاش رفض المتدخلون اي استهزاء بالربيع العربي في وقت يعتز فيه الضيوف العرب بالوجود في تونس مهد الثورة. كما اعتبروا ان السبب الحقيقي في تبديد اموال الامة العربية التي تصرف في العالم العربي على التقاتل هو الاستبداد وغياب الديمقراطية وعدم وجود برلمانات حقيقية تحدد مسارات الدول والشعوب وتحاسب الفاسدين ، وهو ما انتج واقعا عربيا موبوء المناخ. وتنبّه الجميع الى تعدد القوى الاقليمية الصاعدة في العالم وثبات خطر انتشار الارهابيين في المنطقة الذي اربك مسار الثورات واورث صورة شائهة عن الاسلام، متسائلين عن خيوط المؤامرة التي تحاك ضد المنطقة. كما اشار الجمهور الى نماذج التحرر في العالم في دول مثل فيتنام وكوبا .. وغيرها من البلدان التي تجاوزت الارتهان الاقتصادي وتشبثت بالجانب الثقافي و الهوية الوطنية قاعدة للانطلاق والانعتاق.

عن مركز الدراسات الاستراتيجية الديبلوماسية

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك