القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

التحركات الاحتجاجية في السودان: إستئناف الربيع العربي

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-01-21 11:54:00 | 434 مشاهدة

 

ملخص

عاش السودان في ديسمبر المنقضي على وقع احتجاجات  اتسمت بطابعها الشامل باختلافها عن أي تحركات أ و مظاهرات سابقة شملت المجتمع السوداني بأسره  اتصلت بالقوة التي ترجمتها عمليات الشغب والعنف   كان لاندلاعها دوافع اجتماعية واقتصادية بالأساس ولكن سرعان ما تعالت أصوات مطالبة بتنحي الرئيس وإسقاط النظام خاصة أمام جمود  الحكومة إزاء عدة وقائع وتعنتها أمام مشاكل الفئات الشعبية التي لم تعد تجد لنفسها سبيلا امام تردي الاوضاع المعيشية سوى الخروج والثورة على حاكمها  كان القمع الذي شمل على حد السواء المتظاهرين وكذلك الصحافيين وبعض النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي  وسيلة النظام  في إخماد أصوات الحرية   للإبقاء على الدولة أو بالأحرى على سلطة ثلاثين سنة  كان لهذا التعامل ردا قاسيا من الاحزاب والقوى السياسية المعارضة التي لم تنحن الى  مشاريع الاصلاح التي وعد بها عمر البشير وطالبت بالتعجيل برحيله 

 

مقدمة

مازال سيناريو الربيع العربي يغذي عدة عقول  شعوب لازالت تعيش تحت وطأة الرئيس الواحد والحزب الواحد ومازالت تلح في الحصول على مكاسبها رغم تعثرها  فبات اضطراب  علاقة الحاكم بالمحكوم  يشكل شرارة الاحتجاجات والثورات  وهذا ما اكدته  الاحتجاجات الاخيرة بالسودان التي  وضعت تحت المجهر مأساة مجتمع غابت عنه وسائل التموقع في بلده  وصار يعيش حالة اغتراب واضحة لم تمنعه من السعي الى تغيير تلك الوضعية في شكل احتجاجات اتخذت طابعا عاما  أربكت الاستقرار في البلاد و أماطت  اللثام عن حقائق عدة وبينت عدم التوازن الاجتماعي الاقتصادي والسياسي بالبلاد ولكن غطرسة النظام الواحد حالت دون تحقيق اهدافها الكاملة الامر الذي خلق توترا سياسيا امام  انشقاق الاراء والمواقف

 

 مظاهر الاحتجاجات ودوافعها

 

يشهد السودان تحركات احتجاجية منذ التاسع عشر  من ديسمبر الماضي عقب قرار  الحكومة برفع اسعار الخبز والوقود ورغم انها ليست بالتحركات الاولى   حيث  وقعت تحركات مماثلة لها منذ سنتين  بعد ان خفضت الحكومة دعم الوقود  فهي تعد الاقوى والأوسع التي تعيشها حكومة   عمر البشير المتواجد على راس السلطة منذ ثلاثة عقود . فقد اتخذت هذه التحركات  طابعا جماهيريا شاسعا فجمعت جميع الاطياف والفئات الشعبية  ولم تتمركز فقط في العاصمة الخرطوم ولم تتخذها قط نقطة بداية كما عودتنا  التحركات السابقة من الواضح اذن انها احتجاجات تختلف عن سابقاتها  لأنها انطلقت من الاقاليم بدلا  من العاصمة   وفق ما اكده الاكاديمي السوداني عبد الوهاب الافندي . تعالت الأصوات وتعمقت وتيرة الاحتجاجات لتعم عدة مدن وهتف المتظاهرون بصوت واحد  ''حرية سلام عدالة'' وبنسق سريع جدا  تحولت الى مسيرات معادية للحكومة  في مختلف انحاء البلاد وتجددت المظاهرات بعد دعوات ملحة للزحف نحو القصر لكن قوات الامن هاجمت المتظاهرين وانتشرت في الساحات الرئيسية  خاصة في كل من الخرطوم  وأم درمان . لم تخل هذه التحركات من اعمال عنف وتخريب شاملة خاصة في الأيام الأولى  أنبات بخطروتها وبعواقبها كحرق عدة مبان ومكاتب تابعة لحزب المؤتمر الوطني الحاكم غير المحمودة و للحد منها سارعت الفوات النظامية  بالتصدي لهم وأطلقت الغاز المسيل للدموع  لتفريقهم خصوصا وإنها احتجاجات    تأتي في وقت لا تزال فيه الحكومة تخوض قتالا صعبا  مع العديد من الجماعات المتمردة. تمكنت قوات الأمن من تفريق المسيرات بينما اعتقل عدة قادة من المعارضة وناشطين في حملة أمنية  كبيرة استهدفت الأشخاص المشتبه بتنظيمهم التحركات الاحتجاجية  ولكن وإن  نجحت  في تفريقها لم تستطع صد تفرقها الى عدة مظاهرات . أخذت بذلك الاحتجاجات بعدا قد يصعب على السلطات  السيطرة عليه بآتباع الأساليب الأمنية التقليدية المعتادة و لم يعد صوت البندقية مجديا  الأمر الذي جعل عمر البشير يطلب من الشرطة عدم استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين وتوخي الحذر في التعامل مع تحركاتهم . كانت الاحتجاجات منددة بتدهور  الأوضاع المعيشية واندلعت تحديدا بعدما رفعت الحكومة سعر رغيف الخبز من جنيه سوداني واحد إلى ثلاثة .خرجت المظاهرات نظرا لوجود أزمة شاملة خاصة  على المستويين الاقتصادي والاجتماعي و شكل الخبز والوقود  شرارتها للدافع الاقتصادي اذن دور كبير في تأجيج غضب الشعب خصوصا امام تردي ملامح الاقتصاد السوداني الذي يواجه صعوبات خصوصا بسبب النقص في العملات الأجنبية وارتفاع نسبة التضخم رغم رفع الولايات المتحدة الحصار  الاقتصادي عنها الذي كان مفروضا على السودان منذ عشرين عاما  كذلك تراجعت قيمة الجنيه السوداني جراء شح العملات الأجنبية  في بنك السودان المركزي  كما بلغت  نسبة التضخم 70% في وقت تشهد فيه مدن عدة نقصا في إمدادات الخبز والوقود  كما تكمن  معاناته الاقتصادية في انفصاله عن  جنوب السودان عنه  سنة 2011 وارتفع معدل التضخم فيه جراء فقدان 70%من عائدات النفط آخذا معه ثلاثة أرباع إنتاج النفط ما حرم الخرطوم من مصدر حيوي للعملة الصعبة  ولكن صعوبة هذا الوضع لم تمنع من وجود بعض محاولات الاصلاح فقد اعلن رئيس الوزراء السوداني  معتز موسى عن برنامج إصلاح اقتصادي عاجل وحصري يتضمن مزيدا من إجراءات التقشف. وقال موسى أمام البرلمان إن برنامج الإصلاح هذا الذي انطلق من شهر ديسمبر على أن يستمر 15شهرا وبعد ذلك يبدأ برنامجا إصلاحيا اقتصاديا طويل المدى هي اصلاحات يرى العديد بأنها بمثابة مسكنات لا ترتقي إلى مطالب عميقة لشعب يشعر بخيبة أمل

 

النظام السوداني: نظرية المؤامرة

 وأمام مساندة المعارضة لها ارتفع سقف مطالب المحتجين من تأمين لقمة العيش إلى تغيير النظام  مع مطالبة تجمع المهنيين بتنحي الرئيس وتشكيل حكومة انتقالية  وإزاء   النسق التصاعدي للاحتجاجات  واختلافها عن سابقاتها  أحس البشير  بأنه مهدد وبأن عقود من الحكم  أوشكت على نهايتها  وتعاطى بحذر  مع  طرق مجابهة المظاهرات. ولكن هذا لم  يمنعه من الدفاع عن هذه الفترة السياسية حيث أقر بأنه طور السودان وأخرجه من مشاكل عدة كادت أن تغرقه في وقت يسعى فيه العالم إلى هيكلة قواه وتركيبته وملامحه. وفي نفس الصدد مدح انجازاته وعددها التي شملت مجالات  عدة أهمها البنية التحتية والاقتصاد. نعت المتظاهرين ب''الخونة" فهي  حسب رأيه  جماعات ممولة من قوات  سياسية أخرى خارجية من مصلحتها إغراق السودان  في دواليب مدمرة رغم أن عمر البشير تم اتهامه  بدعم الحركات المتمردة في السودان  من طرف الرئيس المصري . وقد استدعى الرئيس مجددا نظرية  المؤامرة  حيث أشار إلى أن التآمر على  السودان ليس بالأمر  الجديد لأنه بدا قبل الاستقلال  وأفاد بأن السودان طل مستهدفا  من قوى خارجية  عبر الحصار  والحروب  مشيرا  إلى أن  البلاد ظلت صامدة ولم تسقط كما حدث مع بعض دول المنطقة  . كما أشاد بتطور العلاقة التي تجمع السودان بأمريكا   حيث دخلت العلاقات بين الخرطوم وواشنطن مرحلة جديدة بعد رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على السودان  منذ عقود في أكتوبر  2017 ورغم رفع العقوبات أبقت واشنطن على السودان ضمن لائحة الدول الراعية للإرهاب  الى جانب  كوريا الشمالية وإيران وسوريا.. وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية   أصدر عمر البشير قرارا جمهوريا بتكوين لجنة تقصي حقائق حول الأحداث الأخيرة  برئاسة وزير العدل محمد أحمد سالم وكرد على مؤيدي هذه التحركات الاحتجاجية.  قام عناصر جهاز الأمن والمخابرات الوطني بشكل متكرر باعتقال  قادة المعارضة والنشطاء والصحفيين الذين يعبرون عن آراء مناهضة للنظام وهو اعتداء يمكن أن ننعته بالمألوف في السودان فعادة ما يشتكي الصحفيون فيه  من تعرضهم لمضايقات من قبل السلطات وإثباتا لذلك  صنفت منظمة "مراسلون بلا حدود"  السودان في المرتبة مائة واربع وسبعين من مائة وثمانين بلدا من حيث مؤشر حريات الصحافة  العالمي للعام الفين وسبعة عشر وقالت ان جهاز الامن والمخابرات الوطني  يطارد صحافيين  ويفرض رقابة  شاسعة وخانقة على وسائل الاعلام المكتوبة . كما قالت" شبكة الصحافيين السودانيين"  وهي منظمة تضم  صحافيين مستقلين ومعارضين يعملون في صحف ومواقع  الكترونية في بيان  أصدرته بأنها تلوح  بإضراب  احتجاجا  على عنف السلطات ضد المتظاهرين  قالت هذه النقابة  بان أعضاءها بدأوا إضرابا  لمدة ثلاثة أيام من أجل دعم  ما وصفتها بالمطالب الشعبية المشروعة من أجل الحرية  والديمقراطية  وسط دعوات من الاحزاب المعارضة  لتنظيم مزيد من المظاهرات احتجاجا على تردي الاوضاع  الاقتصادية والمعيشية في البلاد . أكدت الشبكة في بيانها انحيازها  الكامل  وتاييدها  المطلق  لمطالب الجماهير المشروعة  في الحرية والكرامة والتحول الديمقراطي أوقف عناصر من جهاز الاستخبارات الصحافي السوداني فيصل محمد صالحى  الحائز على جائزة بيتر ماكل للصحافة الأخلاقية والشجاعة في ألفين وتسعة عشر من المدافعين عن حقوق الصحافيين في السودان . فأمام مشهد سياسي غائم تجاوزت التحركات الفئات الشعبية لتشمل شخصيات سياسية فاعلة.فقد أعلن وزير الصحة في الولاية الشمالية عبد الرؤوف قرناص عن  استقالته من الحكومة احتجاجا على فشلها في حل الأزمة الاقتصادية التي أدت إلى المظاهرات وفي توضيحه لهذه الاستقالة قال قرناص بأنه في الخرطوم حزب الأمة  بقيادة مبارك المهدي توصل إلى قناعة بأن إصلاح الحال وفقا لما يجري الآن من سوء إدارة للأزمة الاقتصادية دفع به إلى تقديم استقالته التي وافقت عليها قيادة الحزب . يجعلنا هذا التذبذب السياسي  نتساءل  عن مصير السودان  وتحديدا عن نوع العلاقة التي ستربط الشق الحكومي بنظيره المهني خصوصا امام تمسك عمر البشير بالسلطة   

توتر سياسي وتباين المواقف

اججت الاحتجاجات من جديد الخلافات بين الحكومة والمعارضة و خلقت  نوعا من  الحركة والتوتر السياسي بين أنصار البشير التي  تبرز تفاؤلا واضحا  ازاء الاحداث الواقعة  وتعطي لمثل هذه الاحتجاجات بعدا ايجابيا  حيث انها تتيح للرئيس و للحكومة مجالا  لمزيد الوعي بماسي الشعب من بين هؤلاء المؤيدين لحكم البشير والتي ترى في استمراره على رأس السلطة استقرارا  وأمنا رغم الصعوبات الموجودة  قطبي المهدي  القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم يرى أن النصف الأول من العام الجديد سيكون صعبا على السودان بسبب حالة الاستقطاب الحادة في الخارطة السياسية  التي أفرزتها احتجاجات الشارع  وأضاف  بأنه من الممكن حدوث تسوية مشابهة لما حدث بعد احتجاجات سبتمبر 2013 اذا اقتنعت الحكومة بمطالب الشعب وقدمت المعارضة رؤى ايجابية أكثر من التظاهر

 كما يبدو في الفين وتسع عشر في عيون الحكومة بلا أزمات وفق لتغريدة لرئيس مجلس الوزراء  ووزير المالية معتز موسى  على تويتر يقول بان العام الجديد يحمل بشريات الإصلاح الاقتصادي

  لكن العديد من الاطياف والتيارات السياسية المتواجدة  لم يشاركوا تفاؤل الشق الحكومي  فهو يرى انها احتجاجات شرسة ستؤثر حتما على طبيعة الحكم وشكله وبأنه لا يمكن اعتبارها  مجرد غضب شعبي خصوصا وأنها تجاوزت دوافعها الاجتماعية  والاقتصادية  لتصل الى مطالب اخرى وان العديد من الاطراف تستغلها لبث مواقفهم السياسية وحملاتهم الانتخابية ، وبما أن الاستقرار الذي تحرسه البندقية  غير مأمول النتائج وغير مأمون وفي هذا الصدد  يرى استاذ  العلوم السياسية في الجامعات السودانية عبده مختار موسى  إن السودان بعد الاحتجاجات الاخيرة في حاجة  الى حوار جديد  ورغم ان موسى كان ضمن عملية الحوار السابقة التي اطلقها البشير وانتهت بتشكيل حكومة الوفاق الوطني  فانه يجزم بان من قاد الحوار تسبب في فشله واختزل توصياته في المناصب ويشير الى ان الحوار الوطني  لم يؤد إلى تغيير ديمقراطي حقيقي والى تكريس الحريات  فلا تزال الصحافة والأحزاب تعانيان من الكبت  كما لا توجد فدرالية كاملة ولم تتوسع المشاركة بشكل حقيقي  ويرى كذلك بان  البرلمان عبارة عن فرع للحزب الحاكم بسبب عدم تحقق المؤسسية وإحداث تحولات حقيقية في الوضع السياسي والاقتصادي

ومن جهة اخرى اقر سلك المحاماة مدافعته عن مطالب الشعب والوقوف الى صفه  يتمسك عضو لجنة المحامين الديمقراطيين هيثم الزين  بضرورة تغيير النظام  كحل ينهي ثلاثين عاما من حكم ظل دائما يتخذ من سياسات التخدير  لوقف حراك الشارع كلما ثار عليه مؤكدا على ان الحوار مع الحكومة لن يفضي إلى تغيير حقيقي ويقول بان المعارضة تتحدث عن بديل ديمقراطي بينما تقمعها الحكومة بالسلاح وبان نظام الحكم مشكلته بنيوية الفئات الشعبية المحتوية   بلواء تجمع المهنيين السودانيين من جهتها لا ترى حلا للازمات التي تحاصر البلاد سوى بالمظاهرات في الشوارع حتى سقوط النظام الحاكم فقد كان لهذا التجمع كلمته في تحالفه مع  أحلاف معارضة " نداء السودان"  "الإجماع الوطني" و "التجمع الاتحادي المعارض" على ما أسموه ''إعلان الحرية والتغيير''.  فيما يتعلق بهيكلتهم  فيضم نداء السودان احزابا ابرزها الامة القومي والمؤتمر السوداني  اما تحالف الاجماع  الوطني فيضم   قوى على رأسها الحزب الشيوعي  ويشمل التجمع  الاتحادي  احزابا منشقة من الاتحادي الديمقراطي الأصل ونص الإعلان الذي غاب فيه  توقيع الجبهة الوطنية للتغيير  على استئناف احتجاجات متفرقة بالخرطوم وأم درمان صوب القصر الرئاسي ومبنى البرلمان ورغم ان اعلان الحرية والتغيير نص في محتواه بأنه مفتوح  لتوقيع كل   من يعادي هذا النظام  لكن يبدو انه ثمة مشكلات مازالت تعترض التحاق الجبهة الوطنية للتغيير بحراك الشارع الذي يتزعمه تجمع المهنيين وشكل انضمام الجبهة منازعة  مما يبرز مظهرا من مظاهر الصراع   بين  الشق الاسلامي ونظيره الشيوعي  في السودان، تحاورت الجبهة التي تضم اكثر من عشرين    حزبا وكيانا  مع حزب الامة  بقيادة مبارك  الفاضل مع قوى الاحتجاجات ومع قادة تحالف  قوى" نداء السودان"   مذكرة  تفرض ضمنيا تنحي الرئيس عمر البشير و هيكلة مجلس  سيادة انتقالي لإدارة البلاد وإرسائها إلى بر  الأمان وفي نفس  الصدد اقر  زعيم" الجبهة الوطنية العريضة " علي محمود حسنين يقول  إن الأزمة لا تتعلق بالخبز والوقود وإنما هي أزمة سياسية بالأساس سببها النظام القائم الذي يجب أن يرحل أمام فشله الذريع إذن  طالبت الجبهة الوطنية للتغيير في السودان  بنظام جديد  في البلد الذي تعصف به الاحتجاجات وفي مؤتمر صحفي بالعاصمة الخرطوم قالت الجبهة  في بيان مشترك 'ان نظام  الرئيس عمر البشير الحالي  لا يستطيع التغلب على الأزمة  بسبب عزلته السياسية والاقتصادية والإقليمية والدولية  ولا سبيل لتغيير  الوضع الحالي إلا بإقامة نظام جديد يحظى  بثقة الشعب السوداني. ومن ناحية اخرى وفي اطار تقديم موقف وسطي   اعلن ادريس سلمان  الامين السياسي  لحزب المؤتمر  الشعبي المشارك في الحكومة السودانية  رفضه القاطع  لاستخدام القوة والعنف ضد المحتجين مؤكدا حقهم في التظاهر السلمي  كما طالب السلطات بالتحقيق  في حوادث القتل التي وقعت خلالها اشتباكات دامية الى حد ما  والإفراج الفوري  عن المعتقلين  وأدان قتل المحتجين  وحث السلطات على محاسبة المسؤولين  نستطيع أن نقول إذن بان انقسام المواقف إلى رؤيتين مختلفين تماما لا يلغي  بأن اغلب المراقبين والمحللين للمشهد السياسي الحالي في السودان مستاؤون منه ويرون وجوب تخلي عمر البشير عن مهامه التي لم يحرص على اتمامها على وجه حسن

 

خاتمة 

لم يتسن لعمر البشير ان يتواصل في  قمع شعبه وار ضاخه له فقد تحرك ضده لأسباب عدة جعلته  يراجع بنية نظامه  ويرتبك أمام تعالي  الأصوات المنادية بسقوطه فالتجأ إلى القمع والاعتقال كمنهج يثبت به  قوته و"شرعيته"  حسب رأيه  بوصفه هؤلاء المحتجين بالخونة ومؤيدي'' الصوملة والسورنة'' وطالب بتحكيم العقل وعدم الانسياق وراء العنف والفوضى وفي رد عليه تحالفت عدة قوى معارضة وضمت اصواتها الى صوت الشعب وأقرت في اطار تشنج سياسي واضح بضرورة تغيير النظام واستبداله بحكومة جديدة تكون قادرة على التعامل  بوعي مع مشاكل الشعب وتكرس بذلك أسس الديمقراطية الحقيقية في السودان.

 

مروى كرعاني ( باحثة في الحضارة الفرنسية )

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك