القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

الاندماج الثقافي المغاربي: حلحلة صعوبات الحلم

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-02-27 12:32:00 | 605 مشاهدة

 

 

ملخص

يظل الكيان المغاربي فكرة جاذبة لكافة الشعوب والنخب المغاربية، لأسباب موضوعية تتعلق بالجغرافيا والتاريخ والثقافة، ويقر المقال بأهمية ذلك، ويضيف مقترحا تغيير "براديغم" مقاربة الاندماج المغاربي لا من المداخل السياسية والاقتصادية بل من خلال الأنشطة الثقافية. ولئن اعتبرت  الثقافة الحلقة الضعيفة إلا أنه يمكن استثمارها عبر كشف سبل التعاون لانجاز المشاريع الثقافية وتفعيل الشراكات المغاربية بين المؤسسات وتمتين الصلات بيت الفاعلين الثقافيين. يسهم هذا التمشي في تحفيز البناء المغاربي وإثراء مكوناته من خلال صياغة ميثاق ثقافي مغاربي يحرر الثقافة من قيودها ويؤكد دمقرطة الثقافة ويرسخ الثقافة  المواطنية ويفتح الباب إلى مبادرات مشتركة في الفكر والثقافة والفنون.

 

مقدمة

يُحتفل في هذه السنة بمرور ثلاثة عقود على تأسيس اتحاد المغرب العربي بمراكش سنة 1989، والذي مثل بادرة متميزة لتجسيد البناء المغاربي، وخلق حالة تفاؤل كبير في إمكانيات الاندماج،تحفزها المكونات التاريخية والمعالم الثقافية من جهة،وتعيقها ضغوطات الوضعيات السائدة من جهة أخرى. إذ لم تنجح المجموعة المغاربية في تحويل هذا الحدث إلى فعل تاريخي يرتقي بمقومات التنمية وينهض حضاريا بالكيان، ولم توفق في صياغة برامج مشتركة قادرة على تحويل بنود ميثاق الاتحاد إلى ممارسات قابلة للانغراس في تربة الواقع، وقادرة في الآن نفسه على تحويل المشروع إلى إجراءات عملية. هذا الخيار الاستراتيجي رغم نبضه المتقطع لم يبلغ حالة "الموت السريري" كما يدعي البعض، فقد شهدت فترة ما بعد 2011 استئنافا للحلم وبروز حزمة من المقترحات صدرت عن جهات مدنية وسياسية متنوعة أبرزها إعلان الحقوق الخمسة للمواطن المغاربي وما أثارته من حماسة في المشاعر الشعبية وفي أوساط النخب، وتفاعلت معه الدول المغاربية بدرجات متفاوتة.

تعتبر هذه الإشارات فرصة تاريخية لتحريك حالة الركود التي يمر بها الصرح المغاربي وسياقا مناسبا لتذليل الصعوبات وأبعاد العوائق. والانتقال من مجرد الاحتفاء بالذكرى إلى التفكير بواقعية في تغيير "براديغم" مقاربة الاندماج المغاربي وبدقة النظر في بناء الاتحاد لا انطلاقا من المعطى الاقتصادي فحسب بل من خلال المعطى الثقافي.

نؤكد أهمية المداخل الثقافية في تحفيز الفكرة المغاربية وحيوية مساهمة الفاعلين الثقافيين في استرجاع حرارتها وتحويل الحلم إلى واقع. فكيف يكون الشأن الثقافي المتعدد والمتنوع بين البلدان المغاربية جسر الاندماج المغاربي؟ ضمن أي أفق يتحول التباين/التشابه الثقافي إلى مصدر قوة لتوحيد المصير المغاربي وانسجام مساراته؟ ما هي الشراكات/ الأنشطة الثقافية الممكنة لتفعيل الكيان المغاربي؟

1/ الكيان المغاربي، وضوح البداية ومآزق الطريق :

لم يكن الاتحاد المغاربي محل خلاف أو شك في ضرورته التاريخية، فمنذ لقاء طنجة الذي التقت فيه الأحزاب المغاربية في أفريل/أبريل 1958 للتشاور حول الآفاق المستقبلية للدول المغاربية الفتية،  تبوأت مسألة التعاون في مكانة متميزة في صلب النقاشات.فبعد الاستقلال مباشرة أنجزت اتفاقيات ثقافية ثنائية بين كل من تونس والمغرب وليبيا،والتحقت الجزائر بهذه المفاهمات في فيفري/ فبراير 1963.لم تكن هذه الاتفاقيات في ستينات القرن الماضي تفصل بين التعاون الثقافي والتعليمي،فقد أمضيت اتفاقية بين تونس والمغرب سنة 1964 من أجل توحيد النظم التربوية والاعتراف بالشهائد وتبادل البعثات الطلابية،وتشجيع تبادل العروض المسرحية، والمشاركات العلمية، مثل زيارة أستاذ كرسي الفلسفة بجامعة طرابلس تونس لتقديم سلسلة من المحاضرات سنة 1962. وعقدت اتفاقية بين تونس والجزائر سنة 1964حيث التحق قرابة 30 مدرسا ابتدائيا بالتدريس في قسنطينة، كما ظلت المقررات الدراسية التونسية تدرس في كل من تونس والجزائر قرابة خمس سنوات من 1962-1967. لهذا لم يكن المكون الثقافي غائبا تماما ولكنكان حاضرا بصفة خافتة تحت ضغط الأولويات التنموية.

ذلك أن المنحى الاقتصادي عدّ "الطريق الملكي" الذي تبنته الدول المغاربية ، فمنذ الاجتماع الأول لوزراء الاقتصاد بتونس في أكتوبر/تشرين الأول 1964 اتخذوا جملة من القرارات تخص إنشاء نظام تفاضلي للمبادلات التجارية وأولوية استيراد منتوجات المنطقة، وتيسير الإجراءات الجمركية. كما اتفقوا على توحيد سياسات الإنشاءات الصناعية وتنسيق قطاعات المواصلات والطاقة. في هذا السياق أنشئت "اللجنة  الاستشارية المغاربية القارة " لمتابعة القرارات، وتوالت الاجتماعات لتؤكد أن البناء الاقتصادي  والتجاري هو أساس البناء المغاربي.

لقد تميز خيار التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بثلاث محطات رئيسية ، حيث اتسمت المحطة الأولى بالتعاون القطاعي في المجالات التجارية والصناعية والمنجمية ، إلا أن اللجنة الاستشارية القارة كشفت عوائق أمام هذا المنحى خاصة كيفية تحديد خصائص السلع المغاربية ومنشأها ونسب القيمة المضافة إلى المنتوج  المرشح لأفضلية المبادلات. وتمحورت المحطة الثانية حول صياغة "اتفاقية" تعاون اقتصادي شامل، وجد بدوره اعتراضا من مجلس وزراء الاقتصاد على جملة من بنوده. واهتمت المحطة الثالثة ببلورة عديد المشاريع الجزئية داخل القطاعات، لتتعطل بعد فترة وجيزة لأسباب سياسية وإدارية. لقد تعثرت إذا مسيرة التعاون الاقتصادي في أوجهها الثلاث، ليدخل المشروع المغاربي مع نشوب مشكل الصحراء سنة 1975 في حالة برود وفي نفق الصراعات.

ولم تستأنف عمليات التنسيق إلا مع تأسيس الاتحاد المغاربي، خاصة مع تبني الخطة التنموية بمدينة "رأس لانوف" في ليبيا سنة 1991 الشاملة ثلاث مهام وهي إرساء منطقة حرة للتبادل ووحدة جمركية وسوق مشتركة. وكان الأمر واضحا أن التنسيق الاقتصادي هو المضمون الرئيسي لأغلب اللقاءات المغاربية، حيث انتظمت ضمن هذه الرؤية أكثر من (6) لقاءات قمة و(24) جلسة لوزراء الخارجية و(41) جلسة للجان المتابعة و(6) جلسات عامة للمجلس الاستشاري و(16) جلسة للهيئة القضائية فضلا عن (114) مجموعات عمل. وبالرغم من كثافة اللقاءات بين الأقطار المغاربية، ظل الاندماج دون روح لعدم تطرقه إلى قضايا حيوية حتى بالمنطق التنموي مثل الأمن الغذائي والنهوض بالفلاحة وتطوير شبكات النقل بأنواعها.

ما يمكن استنتاجه من خلال بدايات التعاون هيمنة "البراديغم" الاقتصادي في إدارة البناء المغاربي، في المقابل توارى التنسيق الثقافي.ولئن أشار الاتحاد المغاربي في قانونه الإداري إلى العامل الثقافي، فإننا لم نعثر  بين اللجان العشرين المختصة التي بعثها لجنة تهتم بالشؤون الثقافية. بالرغم أن محمد مزالي مثلا أشار إلى أهمية العامل الثقافي في مجلة "الفكر" التي أسسها (أكتوبر 1955)، وأقر بضرورة توفر أرضية ثقافية لبناء المغرب الموحد. وكان يفترض توسيع مضامين التعاون المغاربي إلى الأغراض الثقافية والفكرية التي تتضمن إمكانات عريضة للتناصر والتضامن.لأننا نعتقد أن بناء الكيان المغاربي مهمة ثقافية بالدرجة الاولى، وأن الثقافة تشكل الاسمنت اللاحم للتكامل بين الشعوب والنخب والهياكل.

2/ غياب البعد المغاربي في السياسات الثقافية:

اتخذت الأقطار المغاربية مسارات سياسية مختلفة غير أن سياستها الثقافية تحتفظ بأوجه تشابه ، فالقطاع الثقافي يدار بواسطة وزارات الثقافة التي ترسم الإستراتيجية الثقافية الوطنية لكل بلد. حيث أسست كل الدول المغاربية "وزارة الثقافة"، في الفترة الزمنية ما بين 1970 و1975 ، لتشهد تغيرات عديدة في مستوى تسمياتها، لترتبط طورا بالإعلام والاتصال وطورا بالمحافظة على التراث وغيرها، وشهدت مراجعات مكثفة في تنظيمها ومهامها وهيكلتها. هذا التذبذب يبرز العلاقات الغامضة بين الدولة والثقافة وبين المؤسسات الثقافية والمجتمع مع غياب الرؤية الإستراتيجية المتكاملة. تتكون وزارات الثقافة المغاربية من عدة إدارات وهياكل قطاعية ومؤسسات تعتمد عليها لتنظيم الأنشطة الثقافية وطنيا، وهي هياكل تتشابه أيضا مع اختلاف العناوين والمسميات. ما تشترك فيه أيضا أن الميزانية المخصصة للشأن الثقافيلم تبلغ نسبة 1%من ميزانية الدولة التي اوصت بها اليونسكو، فالاعتمادات المالية تمثل نسبة هزيلة من الدخل الوطني الخام، 0,73% في تونس و 0,34 % في الجزائر وفي المغرب 0,55% ، تخصص ¾ للتأجير و1/4 للتنمية الثقافية فقط .

شكلت السياسات الثقافية المغاربية مكونا أساسيا من مكونات عملية البناء الوطني وركزت على تنمية الهوية الوطنية وتعزيز التماسك الاجتماعي.واشتغلت على سن  جملة من التشريعات والإجراءات والبرامج التنشيطية والمخططات التنفيذية، وانخرطت في بعث المؤسسات الثقافية، وتنظيم المهرجانات والملتقيات والأسابيع الثقافية وإقامة المكتبات. لئن حققت السياسة الثقافية عديد الانجازات المؤسسية والتنظيمية فقد ظلت محدودة الإشعاع الثقافي،  ومرتهنة في مستوى التصور والفعل التقليدي للسياسة الثقافية المتأثرة بالنموذج الفرنسي، فالشأن الثقافي  تشرف عليه الدولة وتحكمه عقيدة الثقافة الرسمية، ما يطلق عليه النموذج اليعقوبي  "jacobinisme culturel". بمعنى أن الدولة تحتكر  إدارته وتتدخل في المستوى الاستراتيجي والمالي والتشريعي والتنفيذي.

لهذا يتضح لنا أن السياسات الثقافية التي صيغت في الأقطار المغاربية كانت أداة لخدمة الأنظمة السياسية ودعم خياراتها، أفضى ذلك إلى تهميش عديد التعابير الثقافية وتضييق هوامش الإبداع والابتكار وإخضاع الثقافي والفني إلى متطلبات السلطة السياسية. وأدى إلى ترد للذوق الفني والإبداعي عموما وأفرغت الفضاءات الشبابية والثقافية من دورها كمنارات للمعرفة والتثقيف، وتحولت الثقافة من الإبداع إلى الاستهلاك،وسيطرة الوزارات المتعاقبة على إستراتيجية الهيمنة والمراقبة. مارست النخب الحاكمة مركزية قوية واعتبرت نفسها المالكة الوحيدة لمعنى الدولة بما فيها مكونات المجتمع المدني السياسية والاجتماعية، وتمركزت العروض الثقافية في المدن الكبرى، بينما لا تزال المناطق الداخلية تعاني من تهميش ثقافي حاد.

في تسعينيات القرن العشرين، عرف نموذج السياسات الثقافية المغاربية عدة تعديلات، تحت تأثير مظاهر العولمة، وانعدام الإبداع وظهور فعل ثقافي رافض لسيطرة ثقافة الدولة، وبرزت تجارب مسرحية مستقلة وجمعيات غير  رسمية شان الجامعة  التونسية لنوادي السينما والجامعة التونسية للسينمائيين الهواة. وشرعت وزارات الثقافة في باستراتيجيات متباينة البحث عن مسالك جديدة لتحرير الثقافة من مكبلاتها السياسية ومن عوائقها البيروقراطية، مثل إلغاء احتكار الطباعة، واستيراد الأفلام والوسائط، والتخفيف من الضاغطات الإدارية والإجرائية في مجال المطبوعات والمنتجات الفنية. وعلى الرغم من بعض محاولات تشريك فاعلين ثقافيين مستقلين في بلورة السياسات الثقافية، فإنه لم يفتح حوارا جديا وطنيا أو مغاربيا حول المشروع الثقافي، لهذا ظلت تطبيقاتها شديد المركزية.

يمكن توصيف السياسات الثقافية لمجمل البلدان المغاربية  بالخصائص التالية:

  • دولنة السياسات الثقافية.
  • المركزية المفرطة وغياب التشاركية.
  • تمويل الأنشطة الثقافية ومن ثمة تحديد الخيارات.
  • تسييس الهياكل والمؤسسات والفعل الثقافي .
  • بيروقراطية الثقافة وهياكلها.
  • غياب المشروع المجتمعي والتعاقد الثقافي.

تفرض الدولة سيطرة صارمة على التعاون الثقافي المغاربي، ولا يمكن تنفيذ أي برنامج تعاوني دون تفويض مسبق من وزارات الثقافة أو المؤسَّسات الممثلة لها، ما زالت الأنشطة الثقافية والفنية متوقفة على سياسية غير متحررة، وهي طريقة تعيق تعزيز التعاون. يوجد طبعا تنسيقا "رسميا"، إلا أنها قرارات منفصلة وجزئية  ولا تخضع إلى رؤية وخطة مستقبلية متكاملة، فقد وقعت اتفاقيات تعاون ثقافي بين بلدان المغرب في عام 1992، وتأسست جائزة المغرب للإبداع الثقافي، وابرم اتفاق يخص إنشاء مجلس مغاربي للكتاب سنة 1994، وأحداث  شهر التراث الثقافي المغاربي سنة 2009. وتمت المصادقة على إنشاء "الدار العربية للكتاب"(أوت 1974)، وهي شركة طباعة تونسية ليبية تبنت بنجاح ازدهار عدة مؤلفين تونسيين وليبيين، وروجت للثقافة العربية والمغاربية. وبعد الثورة وقع اتحاد الكتاب التونسيين واتحاد الكتاب الجزائريين اتفاقا للتعاون الثقافي لنشر الأعمال الأدبية وتبادل الزيارات. إلا أن التفاهمات الثقافية المغاربية لازالت نادرة أو حبيسة البرتوكولات الرسمية ولا تستجيب إلى طموحات الشعوب ولا إلى تطلعات المثقفين والنخب. 

3/ دمقرطة الثقافة المغاربية وثقافة الديمقراطية:

إن "البراديغم" الذي على وزارات الثقافة المغاربية إن تشتغل على أساسه، إرساء ديمقراطية الثقافة كمناخ لتجذير القيم الديمقراطية الدائمة، فالثقافة محورية في المشروع المجتمعي الذي تطمح الشعوب المغاربية إلى بنائه، فلا ثقافة دون ديمقراطية ولا ديمقراطية دون ثقافة. وقد كشفت سياقات الثورة التونسية وتداعياتها المغاربية رغبة الشعوب في تطوير المجال الثقافي وتوفير الشروط الملائمة للمشاركة الثقافية، والإبداع في شتى المجالات والارتقاء بالمسألة الثقافية وإيلائها أهمية كبرى. والمرحلة التي نعيشها رغم تجاذباتها، تتيح التفكير في الشأن الثقافي ومكوناته، لا لتقديم الإجابات الجاهزة بقدر ما تتطلب إثارة النقاش وإثراء المقاربات وتشريك جميع المتدخلين في التصورات والاقتراحات وصياغة ملامح المشروع الثقافي المغاربي. وترى فئات عديدة من المثقفين أن الاندماج المغاربي ينبني على تجويد الممارسات الثقافية والانخراط في مشروع ثقافي مشترك وجامع لكل الأشكال الإبداعية من حيث الإنتاج والاستثمار. ذلك أن مطلب الإصلاح السياسي الديمقراطي وتوسيع المشاركة السياسية داخل دول المغرب الكبير يشكل حاضنة تطوير الفعل الثقافي، فالإصلاح الديمقراطي يعد من الأولويات التي ينبغي التأكيد عليها، وذلك بحكم العلاقة المفصلية بين الإصلاح السياسي والإصلاح الثقافي. عندئذ تطرح قضية الديمقراطية لا في مظاهرها الشكلية ، بل تتضمن معانى الحرية والكرامة والإنسانية والإقناع بوجاهتها وجدواها للإبداع والنخبة وللثقافة والجمهور. وأنهلا يمكن للمغاربة أن يلجوا باب الحداثة والمشاركة في العالم المعاصر، إلا إذا كونوا لأنفسهم طموحا عاليا في مجالات الفكر والثقافة والفن والأدب، وتطوير ما أبدعته في كل هذه الميادين. لهذا لا خيار لوزارات الثقافة المغاربية إلا أن تتعالى عن اختزال عملها في الشأن الإداري الثقافي، والانطلاق في تقريب الثقافي من الجمهور العريض وأن تنزع عن الثقافة نخبويتها وتعاليها، وتصبح غذاء الروح للمواطن، بإعادة هيكلة الفضاء الثقافي عبر تشريك ثلاث أطراف فاعلة في السياسة الثقافية وهي الدولة والسوق والمجتمع المدني، والإعلان عن نهاية السياسة الثقافية والانتصار للسياسات العمومية في الثقافة. والحرص على إشراك المجتمع المدني ليلعب دورا محدِدا في مسارات تصور وتحقيق الاستراتيجيات الثقافية بصفة فعلية وأن تجمع الفاعلين الحقيقيين للثقافة والفكر والفنون. وما ييسر ذلك الدساتير الجديدة في الفضاء المغاربي، التي أكدت على مفهوم الحقّ في التنمية الثّقافيّة، فالدستور التونسي مثلا لسنة 2014 ينص في الفصل 42 بأن الحق في الثقافة وحرية الإبداع مضمون. وتزداد إمكانيات التعاون بين الأقطار المغاربية بازدياد قدرة النظم القائمة على إنشاء سلطة سياسية منفتحة ومعبرة عن القوى الفاعلة في الواقع الاجتماعي، وازدياد قدرتها أيضا على توسيع مشاركة مختلف الشرائح الاجتماعية في اتخاذ القرارات المصيرية.

ولا يرتبط مستقبل التعاون المغاربي ومصيره بوجود بعض الأنشطة الثقافية أو الاتفاقيات الثنائية، بقدر ما يرتبط بنشوء نظام فعال لتنمية الفعل الثقافي الجماعي والإبداع المشترك وتحقيق الشروط الملائمة لازدهار ثقافي للجميع ، وإنتاج وعي اندماجي يركز على المصلحة والفعالية والمستقبل المشترك، بديلا من التركيز على الثوابت التقليدية والماضي المشترك. وهذا يعني ان شرط قيام الاندماج بلورة مشروع ثقافي مغاربي يسمح بالاختلاف والتعدد ويجعل منه عامل إثراء وتقدم اجتماعي للجميع. ففرضية الفكرة المغاربية لم تعد قابلة للحياة إلا إذا تحولت إلى ثقافة سياسية. ولما كان الفعل الثقافي غير مقطوع الصلة بالإطار الذي يتحرك فيه وباللحظة التاريخية التي يفعل ضمنها، فإن الثقافة لها دور رئيسي في تعزيز مراحل الانتقال الديمقراطي،وفي ترسيخ ثقافة الديمقراطية ومنح مضامين ايجابية للفعل السياسي.فالثقافة تعمل بكل قوّة أن تكون الحقوق الثقافية جزءا لا يتجزأ من الحقوق الأساسية للإنسان المغاربي. وترى أن التفكير في الثقافة وسبل تطويرها من بين مهامها الرئيسية، ومن أولوياتها تحريرها في مجمل قطاعاتها من أي استثمار سياسي، وأن يكون الحقل الثقافي مرفقا عموميا في خدمة كل المواطنات والمواطنين المغاربة دون استثناء، وأن تكون في خدمة الإبداع وتدعيم روح الخلق والابتكار.  ونعتقد أن الثقافة في معانيها العميقة تساهم في التنمية السياسية والثقافية وترقية المجتمعات المغاربية نحو آفاق أرحب وأفضل، إذا ما تم تعميم قيم التنمية الثقافية المستدامة والتعدد الثقافي، وتشارك بمضامينها في تفعيل القيم وحث الشباب على التعلق بالجهد وتثمين العمل وإنتاج تصورات ثقافية لا تختزل في الترفيهي بل تتضمنه. وأن تكون الثقافة متاحة للكل وتمتد في الأنشطة في نفس الوقت مغاربيا ووطنيا وجهويا وفرديا، وأن تكون الفنون ديمقراطية أيضا حتى تكون ممكنة للجميع، وهذا الطموح لديمقراطية الثقافة ينبع من أن الإحساس بالجمال لا معنى له إن لم يكن أكثر الأشياء قسمة بين المواطنين. فثقافة المواطنة والمواطن المثقف هو الضامن لعدم الرجوع إلى ثقافة الاستبداد ومنطق الإقصاء والقطع مع سياسة تهميش الثقافة والمثقفين اعتبارا لما للفعل الثقافي من أهمية في إنجاح أي مشروع مجتمعي مغاربي وتنموي ، لهذا نقدر أن السياسات والمخططات التنموية التي لا تتفاعل بعمق مع الفعل الثقافي محكوم عليها بالفشل.

4/ الثقافة ورهانات التنمية المغاربية:

في الوقت الذي عرف مفهوم التنمية قفزة نوعية جديدة، عرف مفهوم الثقافة نفسه تطورا هائلا، فهي تحيل إلى الكل المركب من المعارف والعقائد والفنون والقوانين والعادات، كما تعبر عن الرقي الفكري والاجتماعي للأفراد والجماعات. لهذا تعد الثقافة عنصرا محوريا في تجذير الثقافة الديمقراطية، وتساهم أيضا في التنمية داخل الفضاء المغاربي، فقد طرحت فكرة التنمية الثقافية منذ بداية السبعينات خلال المؤتمرات التي نظمتها "اليونسكو"مؤكدة أهمية الاعتراف بالبعد الثقافي ضمن منوال التنمية. معلنة نهاية المعايير التي تقاس فيها التنمية عبر مؤشرات رقمية فقط ومتجاوزة النظرة الاقتصادوية، وصار مفهوم التنمية اليوم أكثر شمولية، ويقاس بمدى قدرة أية إستراتيجية على النهوض بجل المستويات الاجتماعية والإنسانية. ويجد المدخل الثقافي دعائمه الجديدة في المقاربات التي تؤلف بين الثقافة والتنمية، فالاندماج المغاربي يحتاج إلى آليات اقتصادية تبادلية وكذلك إلى منظور يجمع بين الثقافة والتنمية. وتشكل الثقافة في صلب سياسة التنمية استثماراً أساسياً في مستقبل الكيان المغاربي، وتتطلب إقناع صانعي القرارات السياسية والفاعلين الاجتماعيين بإقرار تعددية المبادرات الثقافية ودمج مبادئ التنوع الثقافي في مجمل الممارسات العامة، ودعم التفاهم داخل / بين الأوطان. وترمي هذه الإستراتيجية إلى دمج الثقافي في مجمل سياسات التنمية، وربطها بالتعليم والبحث العلمي والبيئة و المنتوج التقليدي والسياحي، من أجل تطوير القطاع الثقافي عبر الصناعات الإبداعية،التي بإمكانها الإسهام في تقليص التهميش والفقر، والحد من التفاوت الاجتماعي. وصارت العملية التنموية في مفهومها المعاصر تحيل إلى مفاهيم جديدة مثل " التنمية المستدامة " و"التنمية المندمجة" و" التنمية الثقافية" التي تستحضر الدور المحوري للثقافة في تحقيق تنمية متكاملة للمجموعات البشرية وغدا الاقتصاد الإبداعي اليوم قوة تحويلية نافذة في العالم، فلقد حقق نجاحا باهرا في اقتصادات الثقافة في أوروبا وأمريكا وأسيا متجاوزا نسبة 5 %، في حين لم تتجاوزنسبة الإنفاق في البلدان المغاربية 1%من الدخل القومي الخام.

أصبحت الثقافة مجالاً/ سوقا واسعا وكبيرا للاستثمار، حيث توجد بلدان تقوم اقتصاداتها على الثقافة بجميع أنماطها، ابتداء من موروثها الثقافي إلى الحقول العلمية والتقنية، وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي، ويتعلق الأمر بتنمية المعرفة كجزء من الثقافة. مما يستوجب إجراء مراجعات عميقة داخل البلدان المغاربية حول قيمة الثقافة كحاجة معنوية للشعوب والتعاطي معها كمعرفة من حيث الإنتاج والنقل والتلقي، والعمل على تطويرها لأنها تمثل مورداً أساسياً لتنمية الثروة الوطنية والمغاربية. ولهذا لا مناص من أن تلعب الدولة دوراً محورياً في التنمية الثقافية، بتخصيص الموارد وتوفير البيئة المحفزة سواء في سن القوانين والتشريعات الملائمة، والتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني ومع أصحاب الأعمال، وتشجيع الثقافة/ الثقافات لتحقيق السلم الاجتماعي الوطني والمغاربي. حينئذ يمكن القول بوضوح أن الثقافة تؤدي تساهم بصفة حقيقية في عملية التنمية المغاربية بمفهومها الإنساني الشامل والمستدام، الأمر الذي يقتضي راهنا ومستقبلا الربط بين المشروع الثقافي وكل مشروع تنموي لأن أحدهما يكمل الآخر. ونعتقد أن الإبداع الثقافي فرصة للاندماج المغاربي بما أنه مسلك مستحدث للتنمية يحفز الابتكار من اجل تحقيق النمو والتنمية الشاملين، وقد عرفت تقارير اليونسكو أن الاقتصاد الإبداعي عبارة عن عدة مسالك محلية وجهوية وإقليمية مختلفة ومتكاملة. تسمح باستنباط العديد من الأفكار والأنشطة التي تفترض قدرة على الإبداع في المجال الثقافي،وتتجلى في ما يعرف باسم "الصناعات الثقافية".  وإذا كانت الثقافة نتاج القوى الحية في المجتمعات المغاربية، فينبغي أن يكون استهلاكها لكافة الفئات والأشخاص المغاربة، فالإبداع هو كل ما يشمل التعبير عن إحساس المجتمع بالجمال، فالفنون المغاربية والآداب والسينما والمسرح والسياحة الثقافية والبيئية، والصناعات الحرفية والالكترونيات تمثل استثمارات اقتصادية وثقافية كبيرة للكيان المغاربي ولجميع المغاربة. 

5/ الاندماج المغاربي عبر الفعل الثقافي والشراكات الثقافية: 

يُخرج النقاش حول الصناعات الثقافية الحديث عن الاندماج المغاربي من إطار التأكيدات النظرية على هوية مغاربية متميزة، فالاندماج لن يكون ثمرة لتماثل الهوية بقدر ما يجب أن يكون جزء من إستراتيجية التعاون الثقافي، وأن يتأسس على متطلبات الحاضر وشروط المرحلة المعاصرة، وان يبنى على رؤية الآفاق الموضوعية المفتوحة. ويستوجب ذلك أن تتجاوز الثقافة المغاربية. "الانكفاء الهوياتي" ، فالثقافة ليست المشتركات الماضية- على أهميتها- بل  بما يفرزه من إمكانيات تسهل تنميته وتطوره،  ويبنى حول مشاريع المستقبل،ويملأ بالمضامين الثقافية. فبناء هذه العلاقة المستقبلية هو الضمانة الأساسية التي يمكن أن تثير حماس الأجيال المغاربية الجديدة، ويقدم سياقات مؤسسية وذهنية أفضل لمواجهة التحديات الثقافية والتنموية.

كما يتمثل الاندماج المغاربي في تعميق الثقافة المواطنية والديمقراطية وتوسيع حريات المجتمع المدني، والعمل على دمقرطة الثقافة وتحفيز مختلف النخب للشروع الفعلي في الفعل الثقافي والصناعات الثقافية وإتمام شراكات متعددة الأبعاد. ولا يمكن معايشة هذه التطلعات إلا بالتعاطي مع الثقافة كخدمة عمومية بمعنى المساهمة في إنتاجها والاستفادة منها من قبل الجميع، فالبلدان المغاربية لن تكون كبيرة إلا بشعبها المثقف والمبدع، والاقتناع بأن للثقافة دور تاريخي في إثراء شبكة القيم المجتمعية والتنموية وبناء التغيير السياسي العميق. ومنحها الأولوية التي تستحقها في صناعة الذات المغاربية ونحت المواطنة المتكاملة. ولن تثمر المشاريع الثقافية المغاربية إلا بالتمييز بين المسالة الثقافية والشأن الثقافي، فالمسألة الثقافية أطر للمطارحات الفكرية، بينما الشأن الثقافي يشتغل أكثر على الممارسات الثقافية.بمعنى أن المسألة الثقافية تفتح مساحات مدنية للنظر في الارتقاء بالمقاربات الفكرية وإثرائها، حتى تلعب دورا في صياغة الشخصية القاعدية وأن تشكل خزانا دافعا للتنمية. وتحتاج البلدان المغاربية في السياقات الراهنة إلى نظرة جديدة وقيمة إضافية حول القضايا الثقافية الكبرى، شأن الإصلاح الديني بأفكار تنويرية وتحديثية تدفع نحو العلم والحرية والعدالة، وانجاز إصلاحات ثقافية تطال رؤى المجتمع وصيغ التعايش الجماعي، مع إصلاح سياسي يعزز أسس المسؤولية المدنية والقانونية، وإصلاح تعليمي يستثمر في المستقبل.  أما في الشأن الثقافي فعلى وزارات الثقافة المغاربية أن تنأى عن عرض الانشغال بالممارسات الثقافية، بل تسعى إلى إنتاج مسالك ثقافية متنوعة وحرة، وتكثيف الشراكات الثقافية الجزئية والمحلية والقطاعية والخصوصية. وجعل القرار منغرسا في مبنى تشاركي، يفضي إلىصياغة ميثاق وطني/ مغاربي للمسألة الثقافية بين الأقطار المغاربية تشارك فيه كل الأطراف دون استثناء أو إقصاء. وبما أن البلدان المغاربية تمر بمرحلة حرجة من تاريخها وتعيش مخاضا عسيرا ، فإن مساهمة التفكير الثقافي والفني في تلطيف المناخات المشحونة وتقريب الآراء وإبعاد شبح العنف خطابا وممارسة، وأن يكون رافدا من روافد تعزيز التدريب على قيم التعايش المشترك وعلى تثبيت مقومات الصرح المغاربي.

وفي هذا السياق نقترح جملة من النقاط الـتأطيرية والمحفزة للاندماج المغاربي القائم على المداخل الثقافية:

  • إرساء فعل ثقافي نقدي مغاربي لدى الفرد والمجموعة، يكرس سلوكات ترتقي بالحس الفني والإبداعي، إذ أن ثقافة المواطنة تؤسس لعدم التمايز في الحقوق والواجبات بين أفراد المجتمعات المغاربية وهي الضامن لعدم الرجوع إلى منطق الإقصاء. والقطع مع سياسة تهميش الثقافة والمثقفين، نظرا لما للفعل الثقافي من أهمية في إنجاح أي مشروع مجتمعي وتنموي، فالسياسات التنموية التي لا تعطي أهمية لعمق الفعل الثقافي محكوم عليها بالإخفاق. والإيمان بأن الاستثمار في الحقل الثقافي استثمار استراتيجي يساهم بقسط كبير في إنجاح مشروعي الديمقراطية والتنمية. وتهيئة مراكز ثقافية في كل الجهات والمناطق وخاصة المهمشة، لكي تشكل حاضنة للشباب تقيهم من مخاطر الانحراف القيمي والثقافي وإمكانية الانزلاق في الفكر المتطرف وثقافة العنف والارهاب.
  • اشتغال وزارات الثقافة المغاربية  على الاقرار بالتنوع الثقافي وتعدد الانماط والاعتراف بالثقافات المهمشة  وإلغاء القيود الرقابية على الإبداع وتقليص الأعباء الضريبية والاهتمام بمؤسسات التكوين الأكاديمي وسن إجراءات الإعفاء الجمركي عن المنتوجات الثقافية بين البلدان المغاربية. وأن تحرص على إعادة النظر في القوانين الأساسية المهيكلة لمختلف القطاعات والاختصاصات الفنية والإبداعية من مسرح، سينما، موسيقى، رسم ...حتى يمكن ضمان أكبر قدر ممكن من حرية التعبير وضمان حقوقهم المادية والمعنوية.
  • تأكيد فكرة اللامركزية في التصورات والقرارات والفعل الثقافي وأنها لا تتناقض مع الروح المغاربية والكيان المغاربي بل تغذيه وتدعمه. ولجعل الاندماج حقيقة من الضروري تكثيف الشراكات المغاربية في الممارسات الثقافية وتنظيم المهرجانات والتنسيق بين الانشطة الثقافية والمؤسسات والهياكل وفي البرامج الثقافية المدرسية وحماية حقوق التأليف وإحداث السوق المشتركة للكتاب والنشر وتركيز متاحف متنقلة وبعث مهرجانات مغاربية، وصولا حتى للثقافات الغذائية المغاربية بما أنها أصبحت مكونا ثقافيا يروج له.
  • إيلاء أهمية كبرى للحفاظ على الذاكرة الوطنية/ المغاربية، ببعث المتاحف والأروقة المشتركة وكل الفضاءات التي تعنى بالمحافظة على التراث والمواقع الأثرية، باعتبارها تشكل مخزونا حضاريا وطنيا ومغاربيا، واستثماره اقتصاديا حتى يصبح رافدا من روافد التنمية المغاربية. وتفعيل التنسيق المغاربي من أجل إدماج النشاط الثقافي في المنظومات التربوية وبرمجة زيارات متبادلة للناشئة إلى المتاحف والمواقع الأثرية للاطلاع على مخزونها الحضاري والثقافي وتعميق انتمائها المغاربي.
  • السعي لبناء مجتمع المعرفة المغاربي، بدعم شبكات المكتبات الرقمية وتعميم إمكانيات استعمال تكنولوجيات الاتصال الحديثة لتعميق قدرات الشباب واليافعين في البحث والتحليل والنقد والإبداع،وهي من بين مقومات تفعيل الاندماج المغاربي وتطور الصناعات الثقافية المغاربية.

وختاما أثري المقترحات حول الشراكات الثقافية بالإشارة الى البعض من أراء المرحوم مصطفى الفيلالي،حيث يوصي بأهمية بناء "دار ابن خلدون للأبحاث الاجتماعية والسياسية" كمؤسسة مغاربية تجمع بين الباحثين في ميدان  العلوم الإنسانية وتكون بمثابة بيت للخبرة يعهد إليها ببحث قضايا الاندماج، أو اعتبارها جامعة حرة للتعاون العلمي والتشبيك بين الشباب الجامعي.كما اقترح إحداث"بنك مغاربي للمعلومات " يعمل على تجميع الإحصائيات والدراسات القطاعية العامة والخاصة.

خاتمة

إن التأكيد على المداخل الثقافية لا يلغي بقية المداخل بل نشير إلى اشتغال كافة المسارات بشكل متواز وتكاملي. حيث لا ينفصل السياسي عن الاقتصادي ولا الثقافي عن السياسي ، إنه مجرد تمييز منهجي لاستحضار مكانة الثقافة ودورها في بناء الوعي المغاربي المشترك وأثرها في دفع الشراكات الاقتصادية والتنموية. وتتطلب مقاربة الثقافة ضمن منظور مغاربي يتفاعل ايجابيا مع الثقافات المحلية والجهوية، فالكل المغاربي يجمع الجزئي والجزئي يبني الكل، وأن ينفتح على المكتسبات الإنسانية بما يضعه في إطار ديناميات جدل الاستقلال الثقافي والتفاعل الحضاري.

محرز الدريسي ( باحث تونسي)

 

 

قائمة المراجع

مصطفى، الفيلالي، المغرب العربي الكبير. نداء المستقبل، مركز دراسات الوحدة العربية، " 3، 2005.

منير، السعيداني، استحالات المثقف والثقافة والممارسة الثقافية، كلية الاداب والعلوم الانسانية بصفاقس،ط1 2007.

عبد الاله، بلقزيز، من العروبة إلى العروبة. أفكار في المراجعة الشركة العالمية للكتاب، بيروت، 2003.

تقرير عن الاقتصاد الابداعي، منشورات برنامج الأمم المتحدة الانمائي ومنظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، 2013. 

Jean -Michel Dijian. Politique culturelle: la fin d'un mythe, Gallimard, paris, 2009.

Luis, Martinez et al, L’Algérie, l’union du Maghreb Arabe et l’intégration régionale, 2006.

https://bit.ly/2DdwRuQ

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك