القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

الانتخابات الرئاسية :واقع الترشحات و ممكنات التحالف

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-09-04 14:52:00 | 346 مشاهدة

ملخص

يعالج المقال السمات المميزة للترشحات المعلنة للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها قراءة في المشترك ووقوفا عن المختلف ويرصد ممكنات التحالف بين المترشحين، خاصة ممن يتقدمون بحظوظ أوفر من غيرهم للفوز، أو لخوض جولة ثانية من السباق، ودوافع هذه الممكنات ومدى واقعيتها، و أثرها على المشهد السياسي والحزبي، مستقبلا .

المقدمة

تبوح صناديق الاقتراع في الخامس عشر من سبتمبر باسم الرئيس الجديد لتونس، أو بمتنافسين اثنين ينحصر بينهما السباق في جولة ثانية للفوز بالرئاسة، ويخوض ستة وعشرون مترشحا هذا السباق الرئاسي السابق لأوانه والذي قدم عن موعده الأصلي في نوفمبر المقبل بسبب وفاة الرئيس المباشر الباجي قائد السبسي .

نحاول في هذا المقال فك شفرة التحالفات الممكنة في انتخابات الرئاسة على الأقل في الدور الثاني وغيرها من الاشكالات التي صاحبت هذه الانتخابات.

 

1 / المتسابقون : الموقع والموقف

 

يتقدم إلى موعد الخامس عشر من سبتمبر الانتخابي ستة وعشرون مترشحا هم مجمل الأسماء النهائية التي حظيت بقبول الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بعد استيفاء كل الاجراءات القانونية من طعون وتقاضي ،ولئن بدا أن الجميع متساوون نظريا في حظوظ المنافسة فإن حسابات الحقل لا تتناسب بالضرورة مع حسابات البيدر ،فهناك عدة معطيات وجب أخذها بعين الاعتبار في تقييم حظوظ المتنافسين في انتظار أن يقول الصندوق كلمته . ولا يطرح هذا المقال على نفسه الانتصار لمرشح دون غيره ولكن يروم قراءة المعطيات الموضوعية من أجل المساعدة على تجلية الرؤية والإحاطة بممكنات العملية الانتخابية . ويجمع المحللون على عناصر مشتركة تلعب دورا مهما في دعم حظوظ متسابق دون غيره من بينها :

ترشحه عن حزب ،فخلافا للمترشحين المستقلين يوفر الحزب لمرشحه امكانات إضافية تساعده على إدارة حملته الانتخابية والتواصل مع الناس بأيسر السبل و أوسع الانتشار وهو ما لا يتوفر للمستقل بالإضافة إلى فائض القيمة المعنوي المستمد من رصيد الحزب الشعبي وتاريخه النضالي وانفتاحه على الشعب . وهذا العنصر يختلف بدوره من مترشح لأخر داخل مرشحي الأحزاب ،فلا يستوي مرشح الأحزاب الكبرى ذات التاريخ الطويل من العمل السياسي والحزبي والامتداد الشعبي بمرشحي الأحزاب الصغرى خاصة حديثة العهد كما يختلف مرشحو الأحزاب التي لا تعاني انقسامات داخلية أو اختلافات عن مرشحي الأحزاب التي دخلت السباق بخلافات جوهرية في الرؤية والبرامج و الأسماء . ويستدل المحللون هنا بمثال الجبهة الشعبية وهو ائتلاف من أحزاب اليسار يرى مراقبون أن انقسامه في موضوع مرشحه للرئاسة سينعكس سلبا على حظوظه في السباق فالائتلاف يتقدم بمرشحين اثنين هما منجي الرحوي وحمة الهمامي بعد تفكك التحالف.

 

2 / الشخصية السياسية للمترشح :

 

رغم أن هذه الصفة ميزة شخصية يصعب وجود مقياس علمي لضبطها إلا أن المتابعين يرون أن لتاريخ "الفاعل السياسي" ومشاركته في الحياة العامة دور مهم في تكييف حظوظه كذلك الشأن لموقعه في مؤسسات الدولة وحضوره في المشهد الحزبي عموما فقادة الأحزاب ليس كعامة مناضليهم ورجال الدولة أوفر حظا من المبتدئين في العمل السياسي و"قدماء المحاربين" يحظون بفرصة أكبر من "الجيل الجديد" بالنظر كما يقول المراقبون إلى طبيعة المجتمع السياسي و صورة الرئيس المتخيلة لديه والتي يغلب عليها الطابع "الأبوي ". ويذهب بعض علماء الاجتماع إلى أن هذا المعطى هو خلافا للمفترض بالنسبة لثورة قادها الشباب وأخذا في الاعتبار لتجربة "قدماء المحاربين" التي لم تقدم حلولا مقبولة للشارع التونسي لكن مزاج الناخب التونسي ما يزال حسب هؤلاء يحتاج إلى رصد وقراءة في هذا الجانب .

 

3 / سلبية البرنامج:

 

ونقصد بالسلبية هنا أثر البرنامج الانتخابي للمترشح لدى الناخب فقد أثبت التجارب الانتخابية السابقة أن الناخب التونسي لا يولي اهتماما كبيرا للبرنامج الذي يقدمه المترشح ودليل ذلك وجود خلط كبير في البرامج التي تتجاوز صلاحيات الرئيس التي يضبطها الدستور لا يقف عنده الناخبون إلا قليلا تندرا او ملاحظة عابرة، ويتفق المتابعون أن هذه النقطة مشترك بين مختلف المرشحين و أنها فتحت المجال لخطاب شعبوي يحاول من خلال بعض المترشحين كسب أنصار جدد بصرف النظر عن مدى تلاؤم البرنامج مع حقيقة الصلاحيات وممكنات الواقع لتنزيله.

وبناء على ما تقدم لا تبدو حظوظ المترشحين المستقلين وافرة في هذه الجولة الأولى من الانتخابات وربما كان هذا دافعا للبعض منهم للتصريح بأن غايته ليست الفوز أو المرور إلى الدور الثاني بقدر ما هي تكوين رصيد مستقبلي وتهيئة للانتخابات التشريعية للقائمات التي يدعمها ،وحتى الذين لم يصرحوا بذلك يبرز لديهم وعي بمحدودية حظوظهم في المنافسة. وهذا الاستنتاج يجعلنا أما خارطة ترشح محصورة في العدد ممكنة القراءة نحاول فك شفرتها التي تتسم بشئ من التعقيد .

 

4 / الخارطة ترشحا وتحالفا :

*ترشحا

إن من أهم ما يميز هذه الانتخابات على مستوى الترشح هو دخول حركة النهضة بمرشح خاص هو نائب رئيس الحركة عبد الفتاح مورو ،وهو حدث استقطب الاهتمام و أثار جدلا فخلافا لما كان متوقعا من الحركة بدعم مرشح من خارجها أعلن مجلس الشورى دعم مرشح الحزب مورو. ولئن فاجأت الخطوة بعض السياسيين ومن بينهم مترشحين كانوا يراهنون على القوة التنظيمية للنهضة لدعمهم فإن راشد الغنوشي رئيس الحركة اعتبر الخطوة طبيعية انسجاما مع حجم الحزب ودوره في المشهد السياسي. في حين كشفت تصريحات لقيادات أخرى ومتابعون لواقع حركة النهضة بأن الدافع الرئيس وراء هذا الموقف هو غياب مرشح توافقي يمكن للنهضة أن تعقد معه توافقا سياسيا على غرار توافقها مع الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي بالنظر إلى التشتت الحاصل داخل الصف المقابل للنهضة فكيف تبدو الصورة؟

*تحالفا

في الواقع نحن ازاء ثلاثة مرشحين يمكن جمعهم على اختلافهم ضمن مرشحي المنظومة السياسية التي تقدم نفسها بديلا ممكنا للنهضة وتقول إنها مواصلة لمشروع الرئيس الراحل السبسي وهؤلاء هم يوسف الشاهد رئيس الحكومة وعبدالكريم الزبيدي وزير الدفاع ومهدي جمعة رئيس الحكومة الأسبق

وقد حاول هؤلاء التمايز عن حركة النهضة على الأقل على مستوى الخطاب للتأكيد على أنهم ليسوا مرشحيها و أنهم لن يتحالفوا معها وهو خطاب جعل الحركة تحجم عن التفكير في دعم أحدهم وتسقطهم من حساباتها الانتخابية مؤقتا. ويرى مراقبون أن النهضة لا تبدو "منزعجة "من هذا الخطاب بالنظر إلى كونه وفر لها فرصة لاعادة النظر في تعاملها مع موقعها كأكبر حزب في الساحة السياسية و الاستفادة من الحملة الانتخابية الرئاسية لمرشحها لفائدة قائمتها في التشريعية. ويتنافس هؤلاء المرشحين بينهم أيهم يكون ممثلا للمنظومة المقابلة للنهضة وتتسم حظوظ رئيس الحكومة يوسف الشاهد وعبدالكريم الزبيدي وزير دفاعه بنسبة أكبر من التي يحظى بها مهدي جمعة رئيس الحكومة الأسبق فكل من الشاهد والزبيدي يحظيان بدعم الحزبين الرئيسيين اللذين يمثلان المنظومة القديمة والتي تقول بخلافة الرئيس الراحل كما يحظيان بدعم جهات نافذة في صنع القرار السياسي من رجال أعمال وجماعات ضغط جهوي وسياسي وثقافي وهو ما لم يبرز بعد بشكل جلي بالنسبة لمهدي جمعة رغم محاولته استمالة هذه الجهات بالترويج لخطاب المصالحة مع الرئيس المخلوع بن علي ورفض التعامل مطلقا مع الإسلام السياسي في إشارة إلى حركة النهضة.

في الجهة المقابلة لهؤلاء المتنافسين يبرز رجل الأعمال وصاحب قناة نسمة الخاصة نبيل القروي من الدائرة نفسها باختلاف درجة الانصهار في المشروع الجماعي للمنظومة القديمة فالقروي يحتفظ بطموح شخصي حاول توظيف كل الامكانات المتاحة له ماليا وإعلاميا لتحقيقه لكن يبدو أن الرجل أخطأ الحسابات ولم يستعد جيدا للمعركة فنسي ما تخلد بذمته من ملفات قضائية انتهت به إلى السجن. ورغم أن سجن القروي لا يحرمه من المنافسة قبل صدور حكم قضائي بات ضده إلا أن مراقبين كثر وخبراء يستبعدون تحقيق الرجل أي مكسب في ظل وضعه الجديد رغم أن استطلاعات الرأي تبوئه مراتب متقدمة. فضلا عن ذلك لا يبدو القروي مرشحا توافقيا يمكن لحركة النهضة أن تنسج معه وفاقا سياسيا في الحكم فلم تصدر من الجهتين ما يؤشر لمثل هذا التوافق عدا بعض الاشارات اليتيمة التي لا يعول عليها والتي قد يكون انتهى مفعولها بعد دخول القروي السجن. بقي في الخارطة الرئيس الأسبق محمد المنصف المرزوقي وكل الدلائل تثبت أن النهضة لا تفكر في إعادة تجربة التحالف معه زمن الترويكا ولا تراهن عليه ولا هو ينتظر ذلك أو يعول عليه.

 

الجبالي وعقدة النهضة

 

يظهر الأمين العام السابق لحركة النهضة حمادي الجبالي كمرشح مستقل في هذه الانتخابات ،والجبالي هو رئيس حكومة الترويكا الأولى الذي استقال عقب اغتيال المعارض محمد البراهمي ورفض حركة النهضة مقترحه تشكيل حكومة تكنقراط ،ويثير ترشحه مسألة تشتت الأصوات داخل أنصار النهضة ومن ينوي التصويت لها من الناخبين،لكن مراقبين يقللون من هذا الأمر بناء على عاملين اثنين :أول يخص حظوظ الجبالي نفسه وهي حظوظ ضيئلة مقارنة بمرشح النهضة أو بمرشحين آخرين ،ثانيا ما تعلق بالانضباط الحزبي لمنتسبي النهضة برغم ما يكنه كثيرون منهم من تقدير للجبالي ومن الطريف أن مرشح النهضة الحالي عبدالفتاح مورو كان عينة دالة على أن من يخرج من جبة النهضة من قيادتها ما يزال أمامه طريق طويل لكسر هيمنة الحزب عليه فقد خسر مورو في انتخابات التأسيسي حين تقدم مترشحا مستقلا خارج إطار النهضة.

الآخرون

لا يقلل تصدر المترشحين آنفي الذكر للمشهد من أهمية وجود منافسين لديهم الرؤية والإصرار على المساهمة الفعالة في المشهد الانتخابي خاصة أننا إزاء وجوه شابة ما تزال في بداية عهدها سواء من مرشحي الأحزاب كمحمد عبو رئيس حزب التيار الديمقراطي أو المستقلين كالياس الفخفاخ وزير المالية الأسبق ،غير أن هذا الممكن لا يسمح لهم بالذهاب بعيدا في هذه الانتخابات والتي من الرجح أن يكون التنافس فيها بين مرشح حركة النهضة عبدالفتاح مورو وأحد اثنين من ممثلي المنظومة القديمة يوسف الشاهد أو عبدالكريم الزبيدي وما يجعلنا إزاء فرضيات التحالف التالية

 

5 / الدور الثاني وممكنات التحالف:

 

للتحالف في الدور الثاني من الانتخابات وجهان وجه أول يتعلق بالتحالف بين الخاسرين في الدور الأول و أحد المرشحين الصاعدين إلى الدور الثاني يدعو بموجبه الخاسرون أنصارهم إلى منح أصواتهم لمن يعقدون معه اتفاقا من الفائزين الاثنين وهذا الاحتمال قائم حتى دون توقيع اتفاق ضمن ما عرف سابقا بالتصويت المفيد .

الوجه الثاني أن ينسحب مرشح لفائدة آخر وهذا رهن بتوقيع اتفاق بين الأحزاب على حزمة متكاملة تخص تقاسم السلطات من برلمان ورئاسة حكومة ورئاسة الجمهورية ،ورغم واقعية هذا الممكن إلا أنه من الصعب أن يكون هذا معلنا بشكل صريح وواضح لما فيه من الحرج للحزب المنسحب أمام ناخبيه

وفي الوجهين سنكون إما إزاء تحالف مبني على تصويت مفيد يصطف بموجبه أنصار كل من الشاهد والزبيدي وجمعة ومحسن مرزوق وغيرهم ممن يحسبون على المنظومة القديمة خلف من يترشح منهم للدور الثاني في مواجهة مرشح النهضة في حال فوزه ،وهو احتمال لا يبدو كبيرا في الجهة المقابلة أو ما يعرفون بالصف الثوري فمن المستبعد أن يصطف التيار الديمقراطي مثلا خلف مرشح النهضة وقد يحتفظ المرزوقي بصوته في حين من المرجح أن يدعو الجبالي إلى التصويت لفائدة مرشح النهضة

وقد يتجدد المشهد نفسه في حال فوز مرشح آخر غير مرشح النهضة من دائرة المحسوبين على الثورة وليس ذلك عائد فقط للاختلاف بينهم بل لعامل موضوعي هو حجم الفائز في الدور الثاني على مستوى الكتلة البرلمانية المساندة له ذلك أن أغلب هؤلاء يفتقدون للحاضنة الحزبية القوية التي قد تسهل عملية الاتفاق إذ لا يوجد شيء بالمجان في مجال السياسة.

 

خاتمة

 

ليس التحالف في الدور الثاني للانتخابات ضرورة لا مفر منها فيمكن أن نكون أمام وضع تمسك كل طرف بحق المنافسة منفردا مستغنيا في الظاهر عن أصوات غيره ممن فاتهم قطار الجولة الأولى وهذا سيكون محرارا لتوجه الناخب التونسي خاصة إزاء ما قد تحمله هذه الانتخابات من اشكالات قانونية ودستورية في حال فوز أحد المرشحين اللذين يلاحقهما القضاء واحد يقبع في السجن ويحظى بفرصة ليست بالهينة للفوز هو نبيل القروي و آخر يقيم خارج البلاد وقد صدرت في حقه بطاقة ايداع في السجن هو سليم الرياحي فهل نكون إزاء رئيس هارب أو رئيس سجين بتهمة الفساد فإن صح هذا الافتراض ستكون سابقة تاريخية تؤكد فرادة التجربة التونسية حتى في وجهها السيئ.


 

الدكتور سمير ساسي (أكاديمي وباحث تونسي)

 

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك