القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

الانتخابات البلدية في تونس : أسباب الرفض و مبررات القبول

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2017-05-05 11:41:33 | 138 مشاهدة


 
ملخّص
يتصاعد الجدل السياسي والقانوني  في تونس حول الانتخابات البلدية القادمة. إذ لاول مرة في تاريخها،  تقبل البلاد على ديمقراطية تشاركية وحكم محلي ذي صلاحيات واسعة يكمل معمار الانجاز الديمقراطي في تونس . وبين معترض على تاريخ الانتخابات وبين من يحرقه الشوق لخوض غمارها تتعدد الاراء  وتتشعّب الدروب. دعت جمعيات محلية 2017  أربعة رئيس الحكومة إلى المصادقة على مشروع مجلة الجماعات، فالدستور التونسي الجديد  في بابه السابع يقدم تصورا عاما لمهام المجالس المحلية و صلاحياتها يضمن استقلاليتها و يمنع تبعيتها لسلطة ادارية غير منتخبة. و يعزز هؤلاء موقفهم هذا بالقول أن الفترة الزمنية التي يتطلبها  الإعداد لانتخابات  17 ديسمبر 2017 قد تكون كافية لإصدار هذه القوانين وتجنيب البلاد مزيدا من تاخّر خدمات، بينما طغت الحسابات   السياسية على احزاب أخرى.

مقدمة
 أقر الدستور التونسي الصادر في جانفي 2014 في  بابه السابع  مبدأ اعتماد السلطة المحلية . فأكد  في الفصل 131 أن السلطة المحلية " على أساس اللامركزية  التي تتجسد في جماعات محلية ، تتكون من بلديات وجهات وأقاليم ، يغطي كل صنف منها كاملتراب الجمهورية وفق تقسيم يضبطه القانون". و يمكن أن نستنتج من فصول الدستور الوارد في الباب السابع  أن الهدف من اعتماد السلطة المحلية  هو الحرص  على الحد من المركزية المفرطة التي تميزت بها إدارة الشأن العام في تونس منذ الاستقلال ،من جهة و العمل على مزيد تشريك المواطن في ادارة شؤونهم المحلية بدء بتصور المشاريع و الخطط التنموية وصولا إلى  انجازها و انتهاء بتقييم جدواها  . ذلك تحديدا مضمون الفصل 139 من الدستور  الذي أكد على أن الجماعات المخلية تعتمد "آليات الديمقراطيةالتشاركية ، ومبادئ الحوكمة المفتوحة ، لضمان إسهام أوسع للمواطنين والمجتمع المدني في إعداد برامج التنمية والتهيئة الترابية ومتابعة تنفيذها طبقا لما يضبطه القانون". و نظرا  لأهمية هذا التوجه  و من أجل  اتمام تركيز مؤسسات الدولة الديمقراطية التي نص عليها دستور تونس  2014 حددت الهيئة  العليا المستقلة للانتخابات يوم 17 ديسمبر موعدا لإجراء الانتخابات البلدية فقبل البعض بهذا التاريخ  في حين  رفضه البعض  آخر. و بعيدا عن التهم الموجهة لأصحاب هذه المواقف أو ذاك سنحرص في هذه المحاولة على البحث عن الأسباب الموضوعية التي يمكن أن تفسر قبولهم بتاريخ الانتخابات أو رفضهم له .
أولا :  في أسباب الاعتراض. 
 لا يخلو الموقف الرافض لموعد اجراء الانتخابات من وجاهة فهو لا يتعلق بالاعتراض على التاريخ المقرر بحد ذاته بل يتصل  أساسا بعدم الايفاء بالعديد من الشروط القانونية والشكلية  لإجراء انتخابات ذات مصداقية . فبما يشبه الاعتراض على تاريخ 17 ديسمبردعت يوم 10  أفريل 2017  أربعة جمعيات رئيس الحكومة إلى المصادقة على مشروع مجلة الجماعات المحلية . و على الرغم من أن كل من جمعية " كلنا تونس " والجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات "عتيد " ومنظمة "بوصلة " والجمعية التونسية للحوكمة المحلية دعت إلى ضرورة اجراء الانتخابات البلدية قبل موفى العام الجاري فإنها أكدت في ذات الوقت على أن المصادقة على مشروع مجلة الجماعات المحلية ضرورية لتفعيل الباب السابع للدستور. ولقد اعتبرت الجمعيات آنفة الذكر  أنّ  مجلة الجماعات المحلية ركيزة أساسية لإجراء الانتخابات المحلية بصفة عامة والانتخابات البلدية بصفة خاصة باعتبارها القانون الوحيد المحدد لماهية الجماعات المحلية واختصاصاتها وصلاحيتها وتكوين مجالسها وتحديد مواردها وكيفية مراقبتها وآليات فض نزاعاتها. يمكننا أن نفهم من كل هذا أن هذه الجمعيات  لا ترى  جدوى من اجراء الانتخابات من دون وجود قانون الجماعات المحلية و هو على ما يدو رفض ضمني لتاريخ الانتخابات الذي أقرته الهيئة  العليا المستقلة للانتخابات .
علينا أن نأخذ هذا الموقف بعين الاعتبار فلقد اشترط الدستور التونسي (الباب العاشر الأحكام الانتقالية.الفصل 148 الفقرة 2 المطة  6 ) أن "تدخل أحكام الباب السابع المتعلق بالسلطة المحلية حيز النفاذ حين دخول القوانين المذكورة فيه حيز النفاذ. " و من الواضح أن هذا الشرط لم  يتوفر بعد إذ لم يتم اصدار قانون التقسيم الترابي المنصوص عليه في الفصل  131 من الدستور الذي يؤكد على أن السلطة المحلية تقوم  "على أساس اللامركزية .تتجسد اللامركزية في جماعات محلية ، تتكون من بلديات وجهات وأقاليم ،يغطي كل صنف منها كامل تراب الجمهورية وفق تقسيم يضبطه القانون." كما لم يتم اصدار القانون الذي يحدد مهام و صلاحيات الجماعات المحلية كما هو مطلوب وفق مقاضيات الفصل  135 من الدستور  الذي يؤكد على أن "للجماعات المحلية موارد ذاتية ،وموارد محالة إليها من السلطة المركزية ، وتكون هذه الموارد ملائمة للصلاحيات المسندة إليها قانونا."
و في ظل غياب هذه القوانين المنظمة دعت العديد من الأحزاب السياسية و جمعيات المجتمع المدني ذات العلاقة بموضوع الانتخابات بضرورة الاسراع بالمصادقة على مشروع مجلة الجماعات المحلية قبل إجراء الانتخابات . في هذا السياق أكد المجلس المركزي لائتلاف الجبهة الشعبية في بيان أصدره يوم الاثنين 11 أفريل 2017 أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لم تستجب لمطلب غالبيّة الأحزاب السياسيّة وقوى المجتمع المدني التي دعتها إلى التروّي قبل تحديد التاريخ النهائي للانتخابات البلدية. و لم  يتردد هذا البيان في اتهام الهيئة  بانتهاك مبدأ الحياد الذي تأسّست عليه، وتصرّفت وفق الأجندة السياسية للائتلاف الحاكم و أنها سارعت  بتحديد تاريخ الانتخابات  وفقا لرغبة كلّ من حركة النهضة وحزب نداء تونس. وقريبا من هذا الموقف أفاد العضو بجبهة الانقاذ و التقدم ،المشكلة حديثا ، رضا بالحاج في تصريح إعلامي  أن مجموعة الأحزاب المكونة للجبهة  قد تتقدم بطعن في الإظهار للمحكمة الإدارية في تاريخ الانتخابات البلدية الذي أقرته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات  قصد الغائه و إيقاف تنفيذه .
و إذا ما تركنا الاتهامات ذات الخلفية الحزبية جانبا فإن الأسباب التي  تبرر بها الجبهة الشعبية موقفها الرافض لتاريخ الانتخابات لا يخلو من جدية. إذ  يبقى صحيحا كما أكد بيان الجبهة أنه و" من دون إصدار قانون الجماعات المحلّية وحلّ ما تبقّى من نيابات خصوصيّة وإنجاز التّقسيم البلدي الجديد وتنصيب المحاكم الإداريّة بالجهات  وضمان حياد الإدارة والإعلام والشفافيّة الماليّة وتقنين مؤسّسات استطلاعات الرأي فان الانتخابات لن تؤدّي إلاّ إلى إعادة إنتاج نمط المجالس البلدية للعهد الدّكتاتوري والتي كانت،وفقا لقانون 1975 مجرّد ذيل للإدارة،بلا صلاحيّات وبلا تمويل و بلا مستقبل ". و بناء على هذا التقييم دعا المجلس المركزي للجبهة الشعبية في البيان سابق الذكر  كل القوى الديمقراطية والتقدميّة السياسيّة والمدنية إلى فرض إجراء الانتخابات البلدية القادمة في مناخ ملائم  وتحديد موقف مشترك من هذه الانتخابات في صورة إصرار الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات والائتلاف الحاكم على إجرائها في ظروف غير ديمقراطيّة وغير شفّافة.
 بناء على ما سبق يمكن القول أن الاعتراض على  موعد الانتخابات البلدية الذي حددته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات له وجهان :
الوجه الأول قانوني يتمثل تحديدا في  عدم اصدار القوانين الترتيبية التي نص عليها الدستور في فصليه 131 و 135 و التي سيكون من المتعذر تطبيق أحكام الباب السابع المتعلقة بالسلطة المحلية من دون اقرارها.
الوجه الثاني سياسي يكشف عن مخاوف العديد من القوى السياسية من أن يكون تحديد تاريخ الانتخابات البلدية قد أخذ بعين الاعتبار مصالح أحزاب الائتلاف الحاكم و خصوصا حركة النهضة و حزب نداء تونس. و لئن كان من السهل القول أن هذه المخاوف صدرت عن أحزاب استشرفت هزيمتها في الانتخابات القادمة   فإن المخاطر التي قد تنجر عن اجراء هذه الانتخابات من دون المصادقة على مجلة الجماعات المحلية ستتحملها الأحزاب المنتصرة لا الخاسرة . و ربما لهذا السبب يجب أن نحمل مخاوف المعترضين على موعد الانتخابات على محمل الجد. فبقطع النظر عن الجهة السياسية التي ستكسب الانتخابات البلدية القادمة فأنها ستواجه صعوبات شتى مصدرها  التبعية للسلطة الادارية  ،بسبب خضوعها للقانون الأساسي عدد 33 لسنة 1975 ،و عدم وضوح مهامها بشكل تفصيلي إلى جانب  غياب الاعتماد ات المالية الضرورية للقيام بوظائفها  الأساسية .
ثانيا : في مبررات القبول
لكن ألا يمكن أن تكون المخاوف السابقة مبالغ فيها ؟. و أي الحلين أقل ضررا :اجراء الانتخابات أم تأجيلها ؟. هناك تقييمات مختلفة لهذه المسألة فالرأي القائل بتأجيلها ليس مهيمنا على كل  الساحة السياسية . من ذلك أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات و العديد من الأحزاب من داخل  الائتلاف الحاكم و من خارجه ترى أنه و بدل الدعوة إلى تأجيل الانتخابات يجب الاسراع في وضع  قانون الجماعات المحلية . بل أن البعض من المحللين لا يجد في غياب مثل هذا القانون مبررا كافيا لتأجيل الانتخابات البلدية فالدستور التونسي الجديد  في بابه السابع يقدم تصورا عاما لمهام المجالس المحلية و صلاحياتها يضمن استقلاليتها و يمنع تبعيتها لسلطة ادارية غير منتخبة. و يعزز هؤلاء موقفهم هذا بالقول أن الفترة الزمنية التي يتطلبها  الإعداد لانتخابات  17 ديسمبر 2017 قد تكون كافية لإصدار هذه القوانين.
 لا يمكن التقليل من أهمية هذا الرأي فالسلطة التشريعية أصدر في  مستهل عام 2017 القانون الاساسي عدد 7 المتعلق بتنقيح و اتمام القانون الأساسي عدد 16  لسنة 2014 المتعلق بالانتخابات و الاستفتاء.  لقد توسع  هذا  قانون في شرح  جميع  اجراءات العملية الانتخابية  بدء بشروط الناخب و الترشح و  القائمات الانتخابية و عدد  المجالس البلدية والجهوية و عدد اعضائها ... و انتهاء بطرق احتساب النتائج و كيفية حل  النزاعات الانتخابية. 
و بصدور هذا القانون أصبح  بالإمكان  من الناحية الشكلية اجراء الانتخابات البلدية إذ  صار الجميع على بينة من عدد المجالس البلدية و الجهوية و عدد اعضاءها . يبين  لنا الفصل 117 مكرر من هذا القانون  كيفية التقسيم و طرق احتساب عدد  المجالس و الأعضاء كما  يلي :" يتم ضبط عدد اعضاء المجالس البلدية اعتمادا على عدد سكان  البلديات و فقا  لأخر إحصائيات رسمية في تاريخ صدور الأمر الرئاسي المتعلق بدعوة الناخبين حسب الجدول التالي :
 
عدد سكان البلدية
عدد أعضاء المجالس البلدية
أقل من 10000
12
10000
25000
18
25001
50000
24
50001
100000
30
100001
200000
36
200001
300000
42
300001
400000
48
400001
500000
54
أكثر من 500000
6
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
أما عدد  اعضاء المجالس الجهوية فيضبطها  هذا القانون وفق البيانات التالية
 
عدد السكان بالجهة
عدد اعضاء المجالس الجهوية
أقل من 150000
36
150001
300000
42
300001
400000
46
400001
600000
50
600001
800000
54
800001
900000
58
أكثر من 900000
62
 
 وبناء على هذا القانون و اعتمادا على التقسيم الاداري الجديد الذي أعته وزارة الشؤون المحلية في 2016 ماي سيتم تحديد عدد الجهيات و البلديات و عدد أعضاء المجالس البلدية كما  نبينه  تقريبيا في الجدول التالي :
 
       الجهة
         عدد السكان
     عدد البلديات
عدد أعضاء  المجالس البلدية
  المنستير
548828
31
516
  نابل
787920
28
570
  صفاقس
955421
23
522
القصرين
439243
19
372
القيروان
570559
19
390
سوسة
674971
18
396
المهدية
410812
18
366
سيدي بو زيد
429912
17
336
بنزرت
568219
17
336
قابس
374300
16
322
الكاف
243156
15
252
جندوبة
401477
14
312
بن عروس
631842
13
336
قفصة
337331
13
258
سايانة
213087
13
222
باجة
303032
12
324
مدنين
479520
10
258
منوبة
379518
10
234
قبلي
156961
9
132
تونس
1056247
8
240
زغوان
176945
8
156
أريانة
576038
7
210
تطاوين
149453
7
120
توزر
107912
6
96
 
المجموع
10982754
350
7176
  
 
 
لقد سمح تنقيح و اتمام  قانون الانتخابات و الاستفتاء  للهيئة العليا  المستقلة للانتخابات بإعلان الموعد  الرسمي لإجراء  الانتخابات البلدية . و على الرغم من سيل الانتقادات التي وجهت لها على خلفية هذا الإعلان فإنها تمسكت بالموعد الذي اقترحته . و من الواضح أن الهيئة  تعتقد أن اجراء الانتخابات اقل ضررا من تأجيلها و أن استدراك بعض  الفراغ التشريعي  أمر ممكن في غضون الأشهر التي تفصلنا عن موعد الانتخابات (17 ديسمبر 2017). ليس  هذا بالأمر المستبعد  فقد تم الانتهاء من اعداد مسودة قانون الجماعات المحلية  التي ستعوض القانون  الأساسي عدد 33 لسنة 1975 . غير أنه و كما حذر البعض من مخاطر التسرع في اجراء الانتخابات يحذر البعض الآخر من مغبة  التسرع في  كتابة قانون الجماعات المحلية . مبررات هذا التنبيه عديدة لعل من أهمها اعتماد مبدأ اللامركزية و فكرة التدبير المستقل للشؤون المحلية و الجهوية  الذي قد يقوض  ،من وجهة نظر العديد من المحللين ،وحدة الدولة ويهدد  تماسكها الاجتماعي .قد تكون الدولة التونسية منتبهة لمثل هذه المخاطر لذلك تبدو حذرة و غير متسرعة و ربما لهذا السبب خلا التقسيم الاداري الذي أصدرته  وزارة الشؤون  المحلية في ماي 2016 من أي اشارة إلى  مسألة الأقاليم .
 
 الخاتمة
  لقد حاولت بعض مراكز البحث استدراك هذا النقص التشريعي و البحثي إذ سبق للمعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية أن أعد سنة 2014 دراسة قدمت رؤية شاملة لتقسيم المجال الترابي للولايات ضمن أقاليم . وتقوم هذه الرؤية على مبدأ التكامل بين الولايات الأكثر نموا اقتصاديّا واجتماعيّا مع أخرى أقل  تطورا . و تقترح هذه الدراسة تقسيم للبلاد إلى خمسة أقاليم كبرى هي :  إقليم مجردة   . إقليم قرطاج.  إقليم الوطن  القبلي والساحل  .إقليم الوسط الكبير.إقليم الواحات والقصور.  ( انظر الخريطة أدناه . نقلا عن المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية ) .
شفيع بومنيجل
  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك