القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

الانتخابات البرلمانية بموريطانيا

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-10-29 11:55:00 | 101 مشاهدة

 

ملخص:

وسط تعدد حزبي ظاهر أجريت الانتخابات البرلمانية مؤخرا بموريطانيا وعلقت عليها آمال كثيرة بهدف تحسين وضع البلاد فكانت الاستعدادات على أشدها وشملت كامل التوجهات السياسية فتعددت الأحزاب بصفة لافتة وتبعا لذلك تعددت الدعوات والأصوات الموالية للحزب الحاكم وأخرى معارضة ولكن النتائج حسمت الأمر وكتب لموريطانيا أن تعيش تحت سيطرة الحزب الواحد والرجل الواحد وهو حال كل الدول العربية فموريطانيا لن تكون استثناء في المنطقة رغم انفتاحها على البلدان الأوروبية في إطار سياسة خارجية تراوحت بين الروتيني والتجديد وأمام حركية السياسة الخارجية الموريطانية سعى ولد عبد العزيز إلى تثبيت نفسه في موريطانيا وفي المنطقة ككل ورغم الاتهامات الموجهة له بكونه دكتاتورا وهو دائم النفي عن نفسه صفة الاستحواذ على الحكم بغير الطرق الديمقراطية المتعارف عليها بين عامة الناس.

مقدمة

لم تكن الانتخابات البرلمانية والرئاسية  التي جدت تباعا اواخر2013  ووسط 2014 مستجيبة لآمال  الشعب الموريطاني  الذي يعاني مشاكل متعددة الملامح  تخفي تداخلا بين الديني والسياسي  من أجل تأبيد الحاكم الفرد واستنزاف طاقات البلاد  الشيء الذي حرم الوطن من توازن حقيقي  في ظل تجاذبات داخلية ونزاعات إقليمية دولية  لذلك كان الجميع ينظر إلى هذه الانتخابات نظرة إيجابية رغم الاختلافات والتشققات التي اتسمت بها ولكن رغم المساعي الحثيثة في خلق تعددية حقيقية من أجل إشراك جميع الأطراف  فإن استغلال الحاكم لمقدرات الدولة طغى على المسار الانتخابي الذي يحكم فيه حزب واحد وحاكم واحد لا يوري شعبه إلا ما يرى.

 

حمى الانتخابات بموريطانيا و نتائجها:

مثلت هذه الانتخابات الثانية من نوعها  بعد انتخابات 2013 وقد انطلقت منذ بداية شهر سبتمبر وسط توقعات  بأن تكون المنافسة فيها على أشدها  لأسباب عديدة  أهمها كونها تتبعها  انتخابات  رئاسية  التي ينهي فيها حسب التراتيب الدستورية  الرئيس محمد ولد عبد العزيز  ولايته الثانية  وهي انتخابات تشكل منعطفا هاما  للرئيس ولد عبد العزيز الذي سيكون من الناحية الدستورية خارج دائرة التنافس ما لم يتم تغيير  القوانين المتعلقة بالولايات الرئاسية. وقد اكتست هذه الانتخابات البرلمانية بعدا خاصا اذ اتسمت  بمشاركة كافة الفرقاء السياسيين بما في ذلك   المعارضة بعد مقاطعة عديد الاحزاب الانتخابات النيابية  والبلدية والرئاسية السابقة  كحزب تكتل القوى الديمقراطية، الذي يقوده زعيم المعارضة السابق أحمد ولد داداه، كان حينها  في صدارة الأحزاب المعارضة من حيث الشعبية والتمثيل البلدي والنيابي، غير أنه خير المقاطعة في الانتخابات الرئاسية والنيابية والبلدية السابقة،  وكان من اللافت للانتباه في هذا العرس الانتخابي  كثرة المترشحين بما فيهم القادمين من خارج الأطر السياسية من ذلك دخول مدونين ونشطاء  على مواقع التواصل الاجتماعي على خط التنافس لأول مرة معتمدين على وجودهم المكثف في هذه المواقع ساعين إلى إقناع الناخبين بالتصويت لهم، وما يلاحظ أن الشارع الموريطاني شهد "حمى الترشحات" كما يقال  حيث دخلت أعداد هائلة من  الأحزاب السياسية الموريطانية اللعبة الانتخابية ساعية إلى فرض وجودها واستمراريتها بعدم سحب التراخيص منها لان هذا ما ينتظرهم في صورة عدم حصولهم على نسبة تفوق الواحد بالمائة.  كما وجد المستقلون فرصة سانحة  لدخول الحلقة الانتخابية  من خلال هذه الأحزاب، لاسيما أولئك الراغبين في دخول السباق الانتخابي، الأمر الذي زاد من نسبة المشاركة في هذه الانتخابات، وأضفى على المشهد السياسي حركية خاصة ورغم الصعود الجلي والمفاجئ لعدة أحزاب فإن الواقع غير ذلك حيث عكس  تصدر أحزاب قليلة لواجهة المشهد السياسي، فيما فشلت أحزاب كثيرة في الحصول على أي حصة مرموقة  في البرلمان،  كان لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية، وهو الحزب الحاكم في موريطانيا، وينتسب له أعضاء الحكومة، وأبرز المسؤولين في الدولة، دورا هاما إذ استطاع أن يهيمن على التراب الوطني في ترشيحاته النيابية والبلدية والجهوية  إضافة إلى أنه  يدخل التنافس بعد سنوات من الاختفاء أو لنقل من المقاطعة ، وسكون صوته في التمثيل البلدي والنيابي . وقد وجد الحزب الحاكم نفسه في منافسة حادة بل  شرسة مع أحزاب من الأغلبية ذات مكانة مهمة  في بعض الدوائر الانتخابية، وهو عامل كان بإمكانه إضعاف  مكانة الحزب الحاكم إلى حد ما، وكانت  هذه الأحزاب متناسبة مع  من يلقبون في المشهد السياسي بـ "المغاضبين"، الذين يعتبرون أن الحزب الحاكم حرمهم حقهم في الترشح والتواجد بالساحة الانتخابية . لكن في نهاية المطاف وتحت" القبة البرلمانية" وفي مختلف  المجالس البلدية والجهوية، كان  هؤلاء بصفة غير مباشرة سندا له في محاربة  المعارضة المفرقة  والمبعثرة سياسيا نتيجة تباين وتقابل  مواقفها من النظام وردود أفعالها إزاء حضوره السياسي.  كما يلاحظ المتابعون للشأن السياسي الموريطاني أنّ  أحزابا من داخل الأغلبية، مثل حزب الحراك الشبابي والكرامة والاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم تسعى   إلى الحصول على مقاعد في الجمعية الوطنية والمجالس الجهوية والبلدية  وكان من المفاجئ  بروز حزب" الصواب" ذي الخلفية البعثية الذي طفا على السطح بشكل لافت للانتباه، بعد الاتفاق الذي حصل بين الحزب وبين مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية "إيرا" غير المرخصة، التي يترأسها الناشط الحقوقي بيرام ولد الداه. ورغم أن هذا الحزب قد كان حاضرا  في الاستحقاقات الانتخابية  الماضية، فإنه لم يحصل على أي منصب انتخابي، غير أن اتحاده  الأخير مع حركة "إيرا" سيمكنه ربما من حضور نوعي وغير مسبوق كما سيضمن للحزب وجودا معتبرا في المشهد الانتخابي.. كما يمكن الإشارة إلى أن حزب التحالف الشعبي التقدمي، الذي يتزعمه مسعود ولد بلخير لم يحقق  ما كان حققه سابقا، بعد وجود خطابات حزبية تتقاطع معه في نفس المفردات، فضلا عن انشقاقات متعددة. وقد دخل الحزب تحالفا اختط لنفسه طريقا بين ما اعتبرها معارضة راديكالية ترفض أي تواصل أو حوار مع النظام، وبين الاندماج في الأغلبية، فأسس مع بعض الأحزاب أبرزها حزب الوئام الديمقراطي" كتلة المعاهدة". وأمام هذه اللخبطة الحزبية وكثرة الأصوات المنادية بالحكم نتساءل عن  هوية اللجنة  التي ستسهر على تأمين سير الانتخابات حيث  أشرفت على الانتخابات لجنة مستقلة عينها الرئيس الموريطاني، وتضم أعضاء  عرفت بميلها  للنظام الحاكم  وعلى كتلة" المعاهدة المعارضة"، ورأى بخصوصها  المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة وحزب تكتل القوى الديمقراطية  بأنها غير توافقية ومنحازة إلى الحزب الحاكم إذ خلت من أي تمثيل من هذه الكيانات المعارضة، فيما قدمت مؤسسة زعامة المعارضة طعنا في اللجنة.وفي تعديل أخير على أعضائها بسبب ظرف صحي لرئيسها، عين السيد محمد فال ولد بلال، وهو سياسي معارض، رئيسا للجنة، مما خفف من تحفظ المعارضة، وساعد ظاهريا في بناء الثقة في اللجنة ، بعد انتخاب الشيخ ولد باية مرشح الحزب الحاكم رئيسا للبرلمان الموريتاني  قام البرلمان خلال جلسة علنية انعقدت يوم   8 أكتوبر المنقضي  برئاسة السيد محمد ولد ابيليل بالمصادقة على ثلاثة مشاريع قوانين خاصة بالانتخابات المقررة في موريتانيا خلال العام الجاري.

ويتعلق أولاها بمشروع قانون يعدل بعض أحكام القانون النظامي المتعلق بإنشاء اللجنة الوطنية  المستقلة للانتخابات  ويتعلق  الثاني بمشروع قانون يعدل  بعض أحكام  القانون النظامي  المتعلق بانتخاب النواب  في الجمعية الوطنية  أما مشروع القانون النظامي الثالث  فيتعلق بالجهة  ووقوفا عند هذه المشاريع الثلاث اوضح في هذا الصدد وزير الداخلية الموريطاني أحمد ولد عبد الله  في مداخلته أمام النواب  أن مشروع القانون الأول المتعلق  بالجنة الوطنية المستقلة للانتخابات  هو أخذ بعين الاعتبار لمقترحات الاتفاق السياسي الموقع في أكتوبر الماضي  بين الأغلبية الرئاسية وبعض أحزاب المعارضة وأضاف أن مشروع القانون يعمل على  تحقيق وتفعيل  العديد من الأهداف التي  تتعلق بتوسيع  صلاحيات اللجنة الوطنية  المستقلة للانتخابات  لتشمل بذلك دور الإشراف على الانتخابات  الجهوية والسهر على تنظيمها وتأمينها   إلى جانب الترفيع في عدد أعضاء تسيير هذه اللجنة من سبعة أعضاء  إلى أحد عشر عضوا وتحديد  ترتيبات وقوانين  انتخاب رئيسها ونائبه  وحول تعديل بعض أحكام القانون  النظامي المتعلق بانتخاب النواب  وقد صرّح وزير الداخلية أن هذا المشروع  المزمع تعديله هو صدى  للإصلاح الدستوري  المقام به بمقتضى  القانون الدستوري الاستفتائي  في أوت الماضي  ويهدف الى زيادة عدد النواب ليصبح  مائة وخمسة وخمسين  بدل مائة و سبعة وأربعين أي بزيادة ثماني  نواب أربعة منهم يضطلعون بدور تمثيل  الموريطانيين المقيمين بالخارج وقدم الوزير عرضا مفصلا  حول مشروع القانون النظامي الثالث المتعلق بالجهة الذي سيهتم بتحديد  شروط تسيير الجهة وشؤونها  وشروط تنفيذ رئيس المجلس الجهوي لمداولات  وقرارات المجلس وكذلك الاختصاصات  المتعلقة بالجهة  والاختصاصات المحالة إليها  من جانب الدولة  كان لكل هذه التعديلات والتراتيب بعدا سياسيا حتما حيث اقرت استعدادات موريطانيا  لتثبيت الديمقراطية على اراضيها وبذلك تثبيت مكانتها في المنطقة العربية خصوصا بعد مراجعة علاقاتها بدول الجوار وكذلك بالعالم.

الانتخابات البرلمانية وتداعياتها على السياسة الخارجية الموريطانية:

لعل أبرز ما يميز  علاقات موريطانيا بمحيطها المغاربي هو دنوها  من الجزائر وجمود علاقاتها مع المغرب نظرا لخلافات دفينة منذ سنوات وهو ما انعكس على موقفها من بعض التطورات التي شهدها ملف قضية الصحراء الموريطانية التي أزمت العلاقة بين موريطانيا والمغرب  لم يتسن للطرفين  إرجاع العلاقات إلا مؤخرا خصوصا  وان هناك مصالح تجمعهما على جميع الاصعدة. فكانت هناك مساعي من البلدين بهدف تغيير ملامح العلاقة القديمة استنادا الى نقاط عرقية فكرية  تاريخية دينية وجغرافية تجمعهما  حيث   عرفت العلاقة الموريطانية-المغربية انفراجا بعد الزيارة الرسمية التي قامت بها خارجية نواكشوط إلى الرباط، حيث أقرت  الحكومة الموريطانية أن العلاقات المغربية الموريطانية "علاقات أخوية وحميمة، ونعمل دائما على تطويرها  إلى الأفضل . وتجسيدا لهذه الإرادة التوافقية كان عقد إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وزير الخارجية الموريطاني، سلسلة من المباحثات والمناقشات  مع المسؤولين المغاربة في العاصمة الرباط، خلال زيارة تعد الأولى له من نوعها، جاءت بعد عودة المياه إلى مجاريها فيما يتعلق بالعلاقات المغربية الموريطانية إثر تبادل السفراء بين البلدين.ويعتمد المغرب على القيادة الحاكمة في موريتانيا للعب دور في ملف الصحراء ولما لا الحسم فيه  خاصة مع اقتراب" المسلسل التفاوضي" تحت رعاية  الأمم المتحدة بين المغرب والجبهة بغية  إيجاد حل سياسي يضع حدا للصراع  الإقليمي حول الصحراء. وفي خضم هذه المحادثات لا يمكنان نتغاضى عن دور الجزائر فهي لعبت  دورا في هذه السياسة رغم ان مجموعة من  المراقبين  والمحللين رأوا  أنَّ انعطاف موريطانيَا خارجيًّا إلى الجزائر، في السنوات الأخيرة، مع الرئيس محمد ولد عبد العزيز، كان له نتائج سلبية على ملف الصحراء. كما أسهمَ في اهتزاز الدبلوماسية المغربية، من جهة أخرى يرى  ديدي ولد السالك، كاتب ومحلل سياسي موريطاني، أن الموقف الموريطاني ولو أنه  غير ثابت  و يتغيّر بحسبِ المعطيات الإقليمية   و الجهوية فإنه يبقى مهماً لإيجاد حل للوضع الصعب في الصحراء؛ وبالتالي، فإنَّه يظلُّ رهينَ مبدأ "الحياد الإيجابي"، لأن اصطفافهُ إلى جانب محور دون آخر من شأنه أن يعمّق أكثر حجم الخلافات".كما أكد  مدير المركز المغاربي للدراسات الإستراتيجية، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أن "موريطانيا واعية  جيداً بمتطلبات التوازن الجهوي، وتسعى إلى أن تبقى بعيدة  عن أي تموقع ضيق، لاسيما في الوقت الحالي حيث إن العلاقات المغربية الموريطانية تسير في مسار توافقي  وهناك نقاط عمل وأهداف  مشتركة بعد زيارة وزير الخارجية إلى الرباط".وحول الدور الذي يُمكن أن تلعبه موريطانيا  في تقريب وجهات النظر بين المغرب والجزائر في قضية الصحراء، لفت أستاذ العلوم السياسية في جامعة نواكشوط إلى أن "نواكشوط تُتابع عن قرب  قضية الصحراء وتساند الأمم المتحدة في محاولاتها لإيجاد حل وسط يرضي الأطراف المعنية ويسهم في ترسيخ  وتجذر الاندماج والتكامل الاقتصادي لدول اتحاد المغرب العربي".". في حين أن عضوا بنادي نواكشوط الدبلوماسي أكد في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "الأمم المتحدة لم تنجح  في إيجاد حل لهذا الملف الذي هو امتداد لأخطاء ارتكبت على مسار أربعين سنة ماضية، إذ لا يمكن لمحادثات شكلية أن تحل المشكل في عمقه ". ومن زاوية أخرى  وفي إطار تحليله واستقرائه للأوضاع الداخلية  وكذلك الخارجية صدر عن المركز الموريطاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية "التقرير العام لموريطانيا  " الذي قدم تحليلا للحالة العامة للبلد بمختلف اوضاعه   السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإدارية. وفيما يخص السياسة الخارجية لموريطانيا اهتم التقرير في شكل محاور بالعلاقات الديبلوماسية لموريطانيا مع بلدان خارج الدائرة الإفريقية  إذ عرض التقرير علاقات موريتانيا الثنائية والإقليمية بالدول والمنظمات ذات العلاقة الخاصة بالبلد وبالنسبة لدول الخليج لاحظ التقرير تحسنا ملموسا  لعلاقات موريطانيا بكل  بالسعودية والإمارات مستدلا بالزيارات  المتتالية لمسؤولين موريطانيين إلى الإمارات والنشاطات الجلية للسفير السعودي في نواكشوط. أما في ما يتعلق  ببقية الدول العربية فقد ظلت علاقات موريطانيا بها على شكلها الاعتيادي  باستثناء الجهد  الذي قامت به موريطانيا عند ترأسها للاتحاد الإفريقي لرفع تعليق عضوية مصر في الاتحاد. وفي المحيط الإفريقي لموريطانيا رصد التقرير رئاسة موريطانيا للاتحاد الإفريقي وكيف تعامل الرئيس ولد عبد العزيز مع أزمات القار، كما رصد التقرير كذلك الحضور الملفت لموريطانيا بالبعثات العسكرية الأممية في إفريقيا. وفي المجال  الأورومتوسطي عرض التقرير لعلاقات موريطانيا والاتحاد الأوربي، حيث لاحظ أنها شهدت بعض" الانكفاء"  بسبب الجدل الذي لا يزال حاصلا حول تجديد اتفاقية الصيد التي حولت وجهة الموضوع إلى  إلى مسالة أخرى حساسة  ألا وهي القضية الحقوقية في موريطانيا كما رأى التقرير بان  العلاقات الموريطانية الأمريكية ارتكزت على البعد الحقوقي ايضا  لاسيما مسالة العبودية بالبلد وتداعياتها كما عرض التقرير لعلاقات موريطانيا بأهم الدول الأوربية المرتبطة بعلاقات متينة  بالبلد وهي فرنسا التي رأى التقرير أنها ارتكزت على البعد الأمني وإسبانيا التي تمحورت العلاقات معها حول مكافحة الهجرة .

 

الرئيس محمد ولد عبد العزيز بين الكليانية والديمقراطية

 

نفى الرئيس عبد العزيز في اكثر من مرة نيته الترشح للرئاسة  أو تغيير تلك المادة  بينما ترى المعارضة انه ثمة  مؤشرات  على توجهه نحو الاستمرار في الحكم  كما يبرز من خلال حراك متصاعد داخل الاغلبية  وتدعيما لمشروعه الديمقراطي أكد رغبته في الحوار مع جميع الاطراف السياسية بما فيها المعارضة التقليدية . يمثل الرئيس ولد عبد العزيز  صورة الرجل الواحد والحزب الواحد  وليست التعددية الموجودة إلا  ظاهرا تتخفى وراءه  الرؤية السياسية ذات البعد الكلياني  للرئيس الحالي  فعند متابعة الحوار الذي أجراه السيد فيصل القاسم مع الاعلامي الموريطاني المنتمي  الى الحزب ذي المرجعية الإسلامية "تواصل "  احمد الوديعة  و هو نقاش بثته قناة الجزيرة  في بداية الشهر الحالي  بان الرئيس تتملكه  نزعة التفرد  وفلسفة الالغاء  التي يلغى بموجبها  كل تعدد  ومشاركة في الحكم  إذ أن "الانجازات" التي تحققت كانت على حد تعبير ه محفوفة بالفساد  وغير نابعة عن ارادة سياسية قوية بقدر ما هي تطبيق لإملاءات تخدم مصالح شخصية   باعتبار ان الرئيس ولد عبد العزيز مجرد راع لمصالح الممولين  حسب رأي الوديعة وبأنه يعمل على إرضاء كفلائه السعوديين والإماراتيين   الشيء الذي يجعلنا نتساءل : هل بيعت السيادة الوطنية بموريطانيا خصوصا  أمام التحولات الجغراسياسية في العالم  اليوم وأمام تفاقم خطر الإرهاب،  يؤكد الإعلامي احمد الوديعة في هذا اللقاء  بان الرئيس متمسك بالبقاء في الحكم رغم منع الدستور  ذلك وهذا ما يجعله يفتعل  أزمة مع الاسلاميين  واتهامهم بالاسترزاق السياسي  حيث توجد علاقة مضطربة بين الحكومة والإسلاميين التي كادت أن تدخل منعرج التأزم بعد حل وزارة الداخلية لكبرى الجمعيات المحسوبة على الإسلاميين "المستقبل" بتهمة التحريض على التظاهر، ولتحقيق مراده  قام الرئيس ولد عبد العزيز بشطب  أرشيف الوكالة الوطنية للأنباء وأخذ إجراءات  بخصوص مركز  تكوين العلماء  الذي أمر بغلقه وهو ما يهدد أولا حرية التعبير ثم الثقافة  والعلم لاسيما وان هذا المركز لا يكتسي بعدا وطنيا فحسب بل هو منارة علمية تحسب لها البلدان العربية وحتى الدولية ألف حساب  الأزمة ليست مع الإسلاميين فحسب  على حد تعبير الصحفي الموريطاني  بل هي ازمة شاملة   ازمة تسيير  نظام عمره عشر سنوات  ولا يزال يعاني من مشاكل عديدة تجاوزت الحد الادنى  اذ تحتل موريطانيا اليوم  مراتب  عالمية متأخرة في كل الميادين حسب دراسات وتقارير  نشرتها منظمات عالمية  للأزمة إذن أبعاد عديدة تراوحت بين شرعية مغتصبة  فصعود  ولد عبد العزيز للحكم كان اثر انقلاب محكم التنفيذ وتضمن مجوعة من الشعارات" رئيس الفقراء"  "محاربة الفساد"  الاهتمام بالإسلاميين  والتصالح معهم من جهة  وبين الرغبة الجامحة في البقاء على راس السلطة من جهة أخرى وهي أبعاد ستنفيها أو ستثبتها الانتخابات الرئاسية القادمة.

 

مروى كرعاني ( باحثة في الحضارة الفرنسية)

 

 

 

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك