القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

الامارات و الموقف من الرّبيع العربي

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-02-01 11:46:14 | 89 مشاهدة

استعاد العالم العربي ربيعه المزهر و روحه الثائرة بصرخة حرية فكت قيود ملايين المواطنين القابعين تحت ظلم وقهر واستبداد ، نسوا فيها لبرهة وصية أحمد العرابي لشعب مصر بأنا خلقنا الله أحرار ولم يخلقنا تراثا أو عقارا، عندما أطلق ثورته المجيدة الرافضة لاستعباد الملوك والاباطرة . ورغم ما مثلته الحركات المناهضة للاستعمار في خمسينيات القرن العشرين من شاهد تاريخي على صحوة الشعوب العربية إلا انها لم تستكمل استحقاقاتها الاجتماعية والسياسية وما لبثت ان رجعت الى سباتها تاركة مصيرها في يد الأنظمة الكليانية المستبدة .فكانت النهضة التونسية يوم 14 جانفي 2011 ، التي مثلت لحظة فاصلة في التاريخ الحديث للعالم العربي ، ولما استجاب القدر لمطلب الحياة ، لتشرق شمس الكرامة في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا ، استنكرت بعض الانظمة الديكتاتورية وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة  ظاهرة التمرد على الموجود ، فعملت جاهدة على تفخيخ هذه الثورات واستنساخ البديل عن الانظمة المخلوعة، متخلية عن وعودها الكاذبة في دعم الثورات وكاشفة عن مخاوف حقيقية للانظمة الخليجية في تهديد حقيقي لعروشهم ،ترجمته السياسة الخارجية للامارات وحلفاؤها في التعاطي مع ملف الربيع العربي.


مقدمة

تعد الإمارات العربية المتحدة من أبرز الدول الخليجية النفطية التي لعبت دورا هاما في إعادة ترتيب البيت الخليجي في الفترة الأخيرة. ولقد سجل النمو الشامل في دولة “السبع إمارات” حافزا هاما لها في البحث عن السبل الكفيلة بالمتوقع في الساحة السياسة العالمية، انطلاقا من عضويتها في مجلس التعاون الخليجي، عبر بناء شراكة متينة مع المملكة العربية السعودية، فضلا عن تقربها الاستراتيجي من الولايات المتحدة الأمريكية بموجب اتفاقية عسكرية مغرية كانت لها الفضل في اكتسابها لوزن استراتيجي هام رغم صغر جحرها الجغرافي.

ورغم المستوى المشرف معماريا واقتصاديا وسياسيا، إلاّ أن التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة العربية، منذ حلول الربيع العربي شكلت مصدر فوبيا حقيقية للأنظمة الملكية في كل الأقطار العربية وأهمها منطقة الخليج ومنها الإمارات العربية المتحدة، ورغم التصريحات الرسمية المشرقة التي انبعثت من وسائل الإعلام الإماراتية والمؤسسات الدستورية للدولة، حول ترحيبها بالربيع العربي ودعمها المادي والسياسي للشعوب المنتفضة إلا أن التحركات الميدانية لمؤسسات الإمارات وممثليها الديبلوماسيين في هذه المناطق بالذات لا تتماشى وتلك المواقف المعلنة، حيث عبر الكثير من المحللين السياسيين عن ظاهرة الازدواجية في التعامل مع الثورات باعتماد أسلوب انتقائي وغير واضح المعالم أثار الشكوك حول نوايا النظام الإماراتي.

 دعم  الأنظمة العسكرية لقمع الإسلاميين في دول الثورات

كانت الخارجية الإماراتية سبّاقة إلى إعلان دعمها الرسمي للربيع العربي الذي انطلق في تونس، آملة أن يكون مجرد حالة من الغليان والنقمة على الوضع الاجتماعي، ويكفي أن يتم ضخ الأموال الوفيرة والمشاريع الكبرى للملمة الوضع العام فتعود الأحوال كما عهدتها الشعوب العربية.وتماشيا مع التطورات غير المتوقعة بعد انتشار الظاهرة في العديد من الأقطار العربية، حاول النظام السياسي الإماراتي مجاراة الواقع المفروض على منطقة الخليج والعالم العربي عبر تعديل برامجها السياسية تجاه الدول المتحررة من ظلم الديكتاتورية، مع ضرورة الانفتاح الحذر على هذه المتغيرات، بل سعت في مرحلة لاحقة إلى التقرب إلى هذه الأنظمة الحديثة لتلميع صورتها وإخفاء مخاوفها من تسرب الثورة إلى أبو ظبي. ولقد شكلت الثورة التونسية الدليل القاطع على ضرورة دحض الصورة الدموية  الشائهة عن  الجماعات الإسلامية التي كانت في واقع الأمر تيارا وطنيا وشريكا في قيام الثورة وجزءًا هاما وفاعلا في اللعبة السياسية الديمقراطية في مرحلة ما بعد الثورة.

 وعكس ما يتم ترويجه في وسائل الإعلام التونسي حول نجاح النظام الإماراتي في اختراق اللحمة الاجتماعية والتوافق السياسي للأحزاب التونسية، يعكس الواقع فشلا ذريعا  في تدمير الشرارة الأولى والثورة الرمز. وانتهت المحاولات بالفشل و لم تصب في تدمير الثورة لعدم استجابة الوعي في العقول التونسية إلى “مزاجية” حكام دول صحراء الجزيرة العربية المنغلق الرافض فكرة التنوع والتسامح ولم تتمكن إلى هذه الساعة من إقناع الشعب التونسي أو ممثليه السياسيين من البحث في حل النظام العسكري كبديل عن النظام المدني الديمقراطي الناجح، فخيرت التوجه إلى المناطق الأكثر اضطرابا وهشاشة.

 التدخل في ليبيا  عبر اللواء حفتر

استغرب الليبيون الظهور المفاجئ للواء حفتر، قائد عسكري متقاعد وشخصية مغمورة في الشأن الليبي أثناء فترة حكم القذافي، طيلة مسيرته المهنية، وكان مشهد إعادته إلى الساحة السياسية الليبية سنة 2014، نتيجة تلقيه لدعم جاء لقطع الطريق على الجماعات الإسلامية التي أحكمت قبضتها في الدولة الليبية، خاصة في منطقة سرت،بن غازي وطرابلس منذ اندلاع الثورة الليبية إلى ذلك التاريخ.

ولقد أثار الوضع السياسي الهش في ليبيا مطامع العديد من الدول ولكن رغم المجهودات المبذولة في دعم مشروع التدخل العسكري في ليبيا، لم تنجح أي جهة في إقناع أعضاء حلف الشمال الأطلسي التي اتعظت من تجربة العراق الفاشلة في تغيير الأنظمة السياسية باستعمال القوة العسكرية، لذلك كانت الساحة الليبية شبه خالية أمام النظام الإماراتي لفرض مخططاته. ولقد اختار قادة النظام الاماراتي تدعيم حفتر، دون غيره، لوضوح خياراته السياسة في الساحة الليبية، فقد أثبت عداءه لجماعة الاخوان المسلمين والجماعات الاسلامية الاخرى النافذة، عبر قيامه ببعض الهجومات الوقائية ضد ما يسميها بالمليشيات الإسلامية واعتبرها جزءا من عملية كرامة ليبيا ردا، على ما اعتبره استباحة للأرض الليبية وردعا لموجة الاغتيالات التي اجتاحت شرق البلاد في السنوات الأخيرة. وتحول حفتر في الاشهر القليلة الفارطة إلى الشخصية الأكثر حظوظا في تولي منصب الرئاسة في ليبيا، حيث اعتبر الرأي العام الخارجي، ومنه الاعلام الاماراتي، انه المرشح الابرز في الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في سنة 2018 التي يراد بها انهاء الاغتيالات والمعارك الدائرة بين الفصائل المتحكمة في عدة مناطق في ليبيا مستغلين فشل “اتفاق الصخيرات” المبرم في 17 ديسمبر2015، في توحيد الفصائل المتناحرة، مما أدى الى تعطيل عمل حكومة الوفاق الوطني بطرابلس واعلان ضعفها في تولي ادارة البلاد، وهي نتيجة منطقية تعود لحجم المعارضة التي تتلقاها من حفتر وحلفائه في الداخل والخارج الذي يعتبر مجلس النواب بمدينة طبرق بديلا اكثر شرعية من حكومة طرابلس ومؤسساتها رغم ما يعتري هذه العلاقة من توتر خفي بين الطرفين.

ولقد سبق واستعرض حفتر حجم نفوذ حلفائه الذين عملوا على دعمه عسكريا بشنهم بعض الغارات الجوية على بعض المناطق الموالية للجماعات الاسلامية في طرابلس في أوت 2014، بطائرات إماراتية عبر تسهيلات جوية وقاعدية ولوجستية مصرية، ورغم رفض مصر الاعتراف بمشاركتها في الغارات اكتفت الامارات بالصمت، غير ان جين ساكي المتحدث باسم الخارجية الامريكي آنذاك كان سباقا الى الاعتراف باطلاع مسبق للبنتاغون قيام تحالف حفتر– السيسي– آل نهيان بعمليات عسكرية ضد مليشيات مصراطة أنداك لفتح الطريق بين مصراطة وطرابلس لفائدة جيش حفتر وكان بعض المحللين الليبين قد اكدوا على اعتماد الطيران على تقنيات حديثة يفتقدها الاسطول الجوي الليبي .

  دعم انقلاب  السيسي  في مصر

انتهت الثورة المصرية بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية أسفرت عن اعتلاء مرسي، ممثل حزب الإخوان المسلمين منصب رئاسة الجمهورية و تكوين برلمان جديد لمناقشة مشروع أول دستور مصري بعد الثورة، ولم تعمر تلك المؤسسات طويلا، إذ تم عزل هذا الرئيس سنة 2013 بتهمة التجسس والتخابر مع العدو المتمثل في دولة قطر ليحل محله حكم عسكري برئاسة السيسي، رئيس الدفاع آنذاك و الذي أصبح رئيسا للجمهورية بعد استقالته رسميا من منصبه العسكري وتوليه مقاليد الحكم المدني بتاريخ 3 جوان 2014 بموجب انتخابات رئاسية جديدة.وتعتبر الرهانات التي تواجه الرئيس السيسي كفيلة بتدمير المؤسسة العسكرية وتحويل المشهد المصري إلى كارثة سورية جديدة، وهو ما لا يراد به إن يكون نتيجة التموقع الاستراتيجي لأرض الكنانة التي قد تؤثر على أمن دول الجوار ومنها المملكة العربية السعودية وإسرائيل.

لذلك عملت الإمارات العربية المتحدة  على تحييد دور قطر المناصر الأول للجماعات الإسلامية بمختلف تصوراتها، حيث عملتا على تشويهها واتهامها بدعم الإرهاب في العالم عبر تمويل الجماعات الإسلامية المتطرفة والعمل على الإضرار بأمن واستقرار جيرانها باستعمال قناة الجزيرة كوسيلة اعلامية لتأليب الراي العام عليهم فضلا عن تقاربها المشبوه بالنظام الاكثر عداوة لهم وهو النظام الايراني، فاستعملت خيارا استراتيجيا يقوم على قطع مصادر الدعم على هذه الجماعات عبر معاقبة المناصر القوي والوحيد لقضية الاسلاميين في المنطقة بعد تحييد تركيا التي استقرت على تغيير سياستها الخارجية تجاه الثورات بإعطاء الاولوية لأمنها الداخلي وحمايته من المخاطر الارهابية، وهو ما وضع الجماعات الاسلامية في المنطقة العربية في مرمى اتهامات وضعت كل التيار الاسلامي في سلة الارهاب الداعشي. ولقد كان التخوف المصري من الجماعات الاسلامية له الفضل في خدمة مصالح اسرائيل على حساب القضية الفلسطينية، حيث ازدادت التوترات الحدودية بين مصر وحماس وغيرها من الفصائل المسلحة الفلسطينية لتؤدي الى شبه القطيعة مع الجماعات الاسلامية الفلسطينية المقاومة، وفي ظل عزلة القضية الفلسطينية استغل دونالد ترامب الرئيس الامريكي الفرصة لإعلان القدس عاصمة لإسرائيل في دلالة واضحة على وجود اتفاقيات سرية حول انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ولو على حساب القضية الفلسطينية العادلة في سبيل تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط ككل .

ولاستكمال المخطط المقترح من طرف الامارات العربية المتحدة وحلفائها، في منطقة الشرق الاوسط، عملت على دعوة السيسي لزيارة الامارات في 5 مناسبات منذ توليه منصب رئاسة الجمهورية لبحث سبل الشراكة في جميع الميادين وعلى رأسها تدعيم المؤسسة العسكرية المصرية والشراكة الاقتصادية عبر ضخ اموال طائلة في سبيل الاستثمار الانمائي في مصر بلغت قيمتها مبلغ 401 مليون دولار في الفترة الممتدة بين 2015-2016، لتكون المنافس الوحيد للمملكة السعودية في السوق المصرية في مجال الاستثمار المالي والتجاري.

النزاع الايراني الاماراتي وتداعياته على اليمن و سوريا

تعود العداوة الاماراتية الايرانية لعدة عوامل تعيشها منطقة الخليج العربي منذ اندلاع الثورة الاسلامية في إيران سنة 1979، ومنذ ذلك التاريخ اتخذ نظام حكم مغاير لنظام الشاه، مفضلا الانغلاق على ذاته والتفرغ لبناء مؤسسة عسكرية تضاهي الدول الكبرى في تناغم تام مع التصورات الايديولوجية الطامحة لنشر المذهب الشيعي حول العالم، وكان النظام الذي تحدى العم سام عبر التهجم على السفارة الامريكية وحرقها فضلا عن احتجاز العاملين فيها كرهائن سنة 1979، كفيلا باكتساب عداوة الدول الغربية. ورغم محاولة دول الجوار استعادة العلاقات مع هذا النظام، كانت حادثة التهجم على مقر السفارة السعودية في طهران في ماي 2016 سببا مباشرا في توتر العلاقات بينها وببن السعودية وحلفائها.أما العلاقات الاماراتية الايرانية فقد عرفت بحالة من البرود والتحفظ نتيجة النزاع القائم حول الجزر الثلاث التي احتلتها ايران والتابعة بموجب المعاهدات الدولية لسيادة الامارات العربية المتحدة وهي الآن محل نزاع قضائي دولي. وكان لهذا الوضع المتفجر في المنطقة وقعا على مصير الثورات الشعبية التي عرفتها منطقة الشرق الاوسط والخليج العربي وأهمها الثورة اليمنية والسورية. 

الحرب على اليمن

نشرت جريدة روسيا اليوم في مقالتها الصادرة بتاريخ 27/11/2017  قيام منظمة غير حكومية بدعوى إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد دولة الإمارات العربية المتحدة بتهمة “ارتكاب جرائم حرب” في اليمن. وقال جوزيف بريهام محامي المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إن الشكوى تتعلق “باستخدام أسلحة محظورة” و”هجمات عشوائية ضد مدنيين” و”أعمال تعذيب في السجون اليمنية يرتكبها مرتزقة توظفهم الإمارات”، المشاركة في التحالف العربي.وأوضح أن “الشكوى تتعلق بالأعمال التي ترتكبها دولة الإمارات العربية المتحدة في اليمن” موضحا ان الامارات كلفت مرتزقة، يعملون مع دولة الإمارات العربية المتحدة ويأتون من كولومبيا وبنما والسلفادور وجنوب إفريقيا أو أستراليا، وتتهم المنظمة غير الحكومية هؤلاء المرتزقة باستخدام القنابل العنقودية، المحظورة بموجب اتفاقية أوسلو، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2010.

وتعكس هذه المبادرة المستهدفة لدولة الامارات العربية المتحدة وحدها دون بقية دول التحالف المشاركة في الحرب على اليمن، باضطلاع الامارات بالدور الرئيسي في التحريض على تدمير الشعب اليمني بدعوى محاربة الارهاب الذي يهدد به الاقلية الحوثية في اليمن، وإن كان الحوثيون كجزء من الفسيفساء الديمغرافية والسياسية اليمنية، لم تستسغ الدول المجاورة لليمن امكانية وصولهم الى الحكم كمبدأ يخول للأقليات المشاركة في العملية السياسية على ترابهم، لعدة أسباب اهمها التقارب الترابي الحدودي مع تلك الدول التي لم تأت بكل ثقلها العسكري لإنقاذ الشعب اليمني بل حماية لمصالحها في المنطقة المهددة بحزب الله، الذراع الايمن لإيران العدو اللدود للمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة. ورغم موجة الغضب والاستياء الدوليين و الدعوات المتكررة والملحة الى ضرورة رفع الحصار على الشعب اليمني لما يشهده من حالة انسانية مستعجلة نتيجة حملة التجويع الممنهجة التي يقودها هؤلاء المتدخلون قسرا في شؤون الدولة الداخلي . فقد صرح الرئيس ترامب مؤخرا اتصاله بملك العربية السعودية ومطالبته رفع الحصار على اليمن او تخفيفه بصفة عاجلة لدواع انسانية ملحة، كما كرر الرئيس مكارون نفس الطلب في مكالمة هاتفية اجراها مع الملك سلمان بتاريخ 27 ديسمبر 2017.

كما عمل بعض النشطاء في مجال حقوق الإنسان سنة 2017 إلى اطلاق حملة دولية لمقاطعة الامارات العربية المتحدة، واعلنت في بيان لها نشرته في جريدة القدس العربي، أن حملتهم المنطلقة من باريس بتاريخ 15 أكتوبر 2017 ستتحول الى كل العواصم الاوروبية والامريكية لتفضح الممارسات الاماراتية المنتهكة لحقوق الانسان في تعاملها مع المعارضين السياسيين للنظام من تعذيب واعتقال تعسفي الذي كشفته العديد من التقارير الدولية والحقوقية وابرزها تقارير هيومان رايتس ووتش السنوية، فضلا عن بعض الاتهامات باضطلاعه في جرائم الاتجار بالبشر وغسيل الاموال، والذي تجاوز كل الخطوط الحمراء بارتكابه وحلفائه ابشع جرائم الحرب في اليمن. ولن يرجع حكام الامارات عن استعمال كل الوسائل اللاأخلاقية لاستكمال مشروع التحالف في تقسيم اليمن الى منطقتين شمالية وجنوبية، حيث تأمل في فرض سيطرتها الكاملة على مينان عدن ومضيق باب المندب وهما محط اهتمام المحور الايراني كذلك .

 سورية و ازدواجية الموقف الاماراتي

لم تكن الثورة السورية كغيرها من الثورات الاخرى فرغم الصعوبات التي مرت بها كل دول الربيع العربي، كان للساحة السورية مسارا اكثر دموية حيث تحولت الى حلبة صراع بين محاور دولية تعمل على استغلال الارض السورية حسب مآل مصالحها الخاصة على حساب الشعب السوري وثورته المهدورة .غير أن الدور الاماراتي في الثورة السورية كان مختلفا عن موقفه من بقية الثورات الاخرى، فقط عرفت السياسية الاماراتية بالازدواجية والضبابية لعدم توافق تصريحاتها الداعمة لأصدقاء سوريا المعارضين لبقاء الاسد ونظامه الدكتاتوري في الحكم. ورغم تواجد كل الاطياف المقاتلة في سوريا لم يتم التنويه الصريح بدور المعسكر السعودي في الصراع الدائر في تلك المنطقة وذلك لما تشهده مواقف الإمارات وحلفائها من اضطراب نتيجة التغيرات السريعة للأحداث في المنطقة. ورغم قيام الامارات باستضافة بعض افراد عائلة الاسد في بداية الثورة السورية، باعتبارها الدولة التي تعودت على استقبال اللاجئين السياسيين وموالين  للانظمة المخلوعة كأحمد شفيق من مصر ودحلان من فلسطين .

 تحولت الازمة السورية الى مأزق لا يمكن الجزم فيه بقرار واضح، إذ لا يخفى على أحد استياء السعودية وحلفائها التقليديين كالإمارات العربية والبحرين والكويت من تغلغل القوة الايرانية في الساحة السورية والسيطرة على مقاليد الحكم عبر التحكم في مصير النظام الاسدي غير أنها لم تتنكر الى قناعتها كدول ديكتاتورية ترفض المشاركة في تنحية الاسد. كما لم تقطع دعمها لبعض الفصائل السورية المعارضة والتي تنقسم الى صنفين، اذ يتمثل الصنف الاول في بعض الجماعات المعارضة لنظام الاسد شرط عدم انتمائهم للتيار الاسلامي، اما الصنف الثاني فهي التي تكون مجرد معارضة شكلية تكتفي ببقاء النظام القائم مع المطالبة ببعض الاصلاحات الرمزية لحفظ ماء الوجه. كما أكدت جريدة الشرق الالكترونية في مقالتها الصادرة نهاية 2017 اضطلاع الامارات بدور الاسناد اللوجستي لنظام الاسد عبر مساعدته في التزود بالنفط والغاز ومشتقاته، مشتتة انتباه المجتمع الدولي نحو إيران.

 وفي نهاية السنة المنقضية، اصدرت جريدة العربي الجديد في مقالتها الصادرة في ديسمبر 2017 تقريرا حول قيام، الحكومة الاماراتية بتنفيذ قانون الابعاد الاداري على قرابة مئات المواطنين السوريين من عمال وموظفين مقيمين في الامارات اتضح ان أغلبهم من معارضي نظام الاسد في سوريا وطالت اجراءات الابعاد بعض رجال الاعمال المستثمرين في الامارات، ومنعهم من اخراج اموالهم واسترجاع ممتلكاتهم.

 خاتمة 

استطاع نظام الحكم في الإمارات تنفيذ أجندته السياسة في دول الشرق الأوسط والمغرب العربي بنجاح رغم عدم وجود تكافئ بين وسائلها المحدودة و قوة الدول التي سقطت ضحية الاضطراب والانقسام الداخلي في ليبيا وسوريا ومصر واليمن، دون إن ينال من الثورة التونسية لعدم وجوب المقارنة بينها وبين الثورات الأخرى لعدة أسباب اجتماعية وإيديولوجية، ولعل هذا الغضب من عدم سقوط قرطاج في أيدي ملوك الصحراء كان كفيلا باثارة غضبهم، ولم يبق لهم سوى حجج واهية تحط من قيمة ذلك البهرج الاعلامي والأبراج المعمارية العالية، إذ عمدت السلط الاماراتية مؤخرا إلى منع نساء تونس من السفر من والى الأرض الإماراتية لفترة وجيزة معتبرة تلك الخطوة كفيلة بالضغط على الدولة التونسية التي رغم ما يربطها بالحكومة الإمارات من اتفاقيات شراكة وتبادل تجاري وعلاقات دبلوماسية رسمية سليمة ومتوازنة، إلا أنها اكتشفت في الأخير أن الخارجية التونسية هي مدرسة تاريخية كانت قدوة لجيرانها في المغرب العربي والعالم العربي لعقود ولن تكون الإمارات العربية المتحدة قادرة على تجاوز التاريخ العريق لتونس التي تمثل جوهرة الربيع العربي وشرارة الانطلاق حيث عجزت دولة الشيخ زايد بكل ثقلها المالي والإعلامي ونفوذها وقواعدها العسكرية أن تطال حقيقة التميز التونسي صانع الثورات في العالم العربي والتي خلدها التاريخ رغم كل ما تمر به تونس من عقبات .

ليلى الهيشري

عن مركز الدّراسات الاستراتيجية والديبلوماسية

  • شارك:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك