القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

الاحتجاجات في تونس : الجذور و المُلابسات

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-02-01 11:59:13 | 162 مشاهدة

في التاسع من جانفي 2018، اندلعت مظاهرات في عدد من المدن التونسية، احتجاجا على ميزانية 2018 وتحديدا الزيادة في أسعار بعض المواد غير المشمولة بالدعم الحكومي. وقد أصدرت وزارة التجارة بيانا تضمّن قائمة السلع الأساسية التي لم تشملها الزيادة، ومنها الحليب والسكر والخبز والعجين بأنواعه والزيت. وقد اندلعت الاحتجاجات بعد تصريحات لمسؤولين حزبيين، من بينهم القيادي في الجبهة الشعبية منجي الرحوي، تدين ميزانية 2018 وتؤكد بأن هناك زيادة في أسعار المواد الأساسية، وصدرت دعوات من أحزاب سياسية في مقدمتهم تلك المنضوية تحت لافتة الجبهة الشعبية للخروج للشارع والتظاهر ضد الميزانية والزيادة في الأسعار، وتحركت العديد من الأذرع الطلابية، والتنسيقيات الاجتماعية، التي أكدت في ندوة صحفية بمقر” المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية “{ يسار } على علاقتها الوطيدة مع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، والاتحاد العام التونسي للشغل، والاتحاد العام لطلبة تونس . وقد رافقت عمليات الاحتجاج جرائم نهب وسرقة ، تم تبريرها من قبل بعض نواب الجبهة الشعبية من داخل مجلس نواب الشعب. في حين تبرأ منها آخرون، وأدانها آخرون وحملوا الجبهة الشعبية المسؤولية عما جرى ويجري في مقدمتهم رئيس الحكومة يوسف الشاهد. وكان لما حدث تداعيات مختلفة وردود فعل متباينة، واهتمام اعلامي محلي  في تعبيرات مبالغة: ” الاحتجاجات في تونس بدأت بجدل الموازنة وانتهت بانتشار الجيش”.


مقدمّة

في 15 أكتوبر 2017، قدمت الحكومة مشروع الميزانية إلى مجلس نواب الشعب، والتي هدفت من خلالها إلى تحقيق نسبة نمو لا تقل عن 3 في المائة، وهناك سقف أعلى تأمل في تحقيقه وهو 5 في المائة. وقد رافقت عملية المصادقة على قانون الميزانية ;في الفترة ما بين نهاية نوفمبر وبداية ديسمبر 2017.  وفي 9 ديسمبر صادق البرلمان على الفصل 39 من قانون المالية القاضي برفع ضريبة القيمة المضافة ، بنسبة واحد في المائة ، ووافق نواب مستقلون و نواب حزب نداء تونس،{ 56 مقعدا } والجبهة الشعبية { 15 مقعدا } وآفاق تونس { 10 مقاعد } والكتلة الديمقراطية { 12 مقعدا } وذلك في غياب نواب حزب حركة النهضة { 68 مقعدا } الذين انسحبوا على إثر خلاف نشب في المجلس، ولم يشاركوا في التصويت على الفصل المذكور.  ووقائع التصويت تؤكد ذلك، حيث سجلت كاميرا مجلس نواب الشعب، قول رئيس كتلة نداء تونس سفيان طوبال” لا يمكن أن نواصل في غياب نواب النهضة، ونحن صوتنا على الفصل 39 وطلب وقف الجلسة لدعوتهم للعودة إلى المجلس”. وقد أعلن حزب آفاق تونس انسحابه من الحكومة في 16 ديسمبر الماضي، بعد رفضه لقانون الميزانية الذي صادق عليه، وقد كشف القيادي بالجبهة الشعبية، أحمد صديق سبب  تغير المواقف من الميزانية أثناء استضافته في احدى الإذاعات بأنهم صادقوا على الميزانية في إطار” صفقة “على حد تعبيره، لكنهم خدعوا. والصفقة فسرها القيادي في حزب حركة النهضة محمد بن سالم” صادقوا على الفصل 39 نكاية في النهضة ” ومحاولة للعودة إلى حضن نداء تونس في غياب نواب النهضة الذين ظنوا أنهم سيغيبون طويلا ، لكنهم عادوا إلى المجلس، علاوة على أن المصادقة جاءت في وقت تحدث فيه بعض قياديي نداء تونس عن فك ارتباط مع النهضة، وكان ذلك كافيا ليعبر الآخرون عن استعدادهم لملء الفراغ من خلال التعبير عن ” “حسن النية” بالتصويت لصالح المشروع، لكن ما أعقب التصويت جعلهم ينقلبون على ما صوتوا عليه ، وفق محللين.

مبرّرات ميزانية 2018

أشار وزير المالية رضا شلغوم،  إلى مبررات ميزانية 2018 بقوله “منذ 7 سنوات نعيش في حلقة مفرغة، وتشهد البلاد عجزا في الميزان التجاري والميزانية، مما أدى إلى التضخم وتعميق المديونية وانزلاق الدينار، وللخروج من هذا الوضع، تعتزم الحكومة التخفيض من عجز الميزانية إلى 4،9 بالمائة سنة 2018 و3 بالمائة سنة 2020 وذلك بهدف تحقيق الموازنات المالية في البلاد وإستقرار الدينار”. وتابع “علينا الزيادة في الآداءات لضمان تعبئة موارد إضافية في خزينة الدولة، علما وأنها لا تشمل المواد المدعمة وموزعة على مختلف الفئات، وليست مسلطة على الفئات الهشة والمتوسطة فقط بل تهم أيضا المؤسسات وبالتالي الطبقة الغنية”. وأردف:” تتمثل الزيادات في الأسعار التي تقررت في قانون المالية 2018 في الترفيع بنسبة 1 بالمائة في الأداء على القيمة المضافة لعديد المواد من بينها الأدوية والمعاليم الديوانية الموظفة على المنتجات الفاخرة. كما تهدف الحكومة إلى الحد من الواردات والتحكم فيها وإخضاع المنتوجات ذات المنشأ التركي إلى آداءات ديوانية في حدود 90 بالمائة من المعاليم المطبقة وفق النظام العام إنطلاقا من غرة جانفي 2018″ . وتحدث الوزير عن تكاليف دعم السلع الأساسية” تخصص الدولة دعما بقيمة 3520 مليون دينار والتي تتوزع إلى مبلغ 1570 مليون دينار لدعم المواد الأساسية و1500 مليون دينار للمحروقات و450 مليون دينار للنقل. كما تدعم الدولة مادة السكر بقيمة 100 مليون علاوة على الماء والكهرباء”. وتحدث عن اجراءات لصالح المستهلك ” للتخفيض من الأسعار لفائدة المستهلك، نحن بصدد توريد 2300 طن من اللحوم الحمراء التي ستباع بأسعار مدروسة (17دينارا للكيلو غرام )، وبالنسبة إلى إرتفاع أسعار قطاع السكن، سيمكن قرار توظيف أداء على القيمة المضافة بنسبة 13 بالمائة ، وسيكون لها اثر  بنسبة 3 بالمائة فقط على أسعار المساكن”. مؤكدا ان البلد يشهد  عجزا مع عدد من البلدان على غرار تركيا (1850 مليون دينار)”. وجدير بالذكر ان  إجتماع المجلس الوطني للتصدير الذي تم مؤخرا بإشراف رئيس الحكومة كشف النقاب عن 20 قرارا يهدف إلى رفع صادرات البلاد إلى 50 مليار دينار بحلول 2020 .

حقائق حول الإقتصاد التونسي

تشير البيانات الرسمية إلى تفاقم عجز الميزان التجاري، موفى سنة 2017، ليصل الى 592 15 مليون دينار وهو مستوى قياسي لم يبلغه من قبل، وفق ما أورده المعهد الوطني للإحصاء، الخميس.وقد سجلت نسبة تغطية الواردات بالصادرات، تبعا لذلك، تراجعا لتبلغ 8,68 بالمائة مقارنة 8,69 بالمائة مقارنة بسنة 2016. وتقلص مستوى عجز الميزان التجاري ليصل إلى 1,11559 مليون دينار (م د). علما أن العجز التجاري لقطاع الطاقة يناهز 9,4032 م د (يمثل نسبة 9,25 بالمائة من العجز الجملي) مقارنة بما تم تسجيله خلال سنة 2016 (8,2703 م د). وأشارت وثيقة نشرها الخميس 11 جانفي 2018 المعهد الوطني للإحصاء على موقعه إلى أن العجز يفسر اساسا، باختلال توازن المبادلات المسجلة مع بعض البلدان مثل الصين (2,4407 مليون دينار ) وايطاليا (8,2108 مليون دينار) وروسيا (3,1100 مليون دينار) والجزائر (1,681 مليون دينار) في المقابل كان الميزان التجارية مع عدد من البلدان الاخرى، وأساسا، مع الشريك التجاري الاول، فرنسا بقيمة 4,2996 م د وليبيا 4,866 م د والمملكة المتحدة 4,152 م د. وارجع المعهد هذا العجز، ايضا، إلى ارتفاع الواردات (8,19 بالمائة إلى 7,50018 م د) وإلى نسق أكثر تسارعا من ذلك الذي يهم الصادرات (1,18 بالمائة الى 6,34426 م د) . ويعود التطور الملحوظ للواردات خاصة إلى الزيادة المسجلة على مستوى واردات قطاع الطاقة 9,39 بالمائة تحت وقع ارتفاع الشراءات من البترول الخام (2,787 م د مقابل 2,641 م د) والمواد المكررة (3748 م د مقابل 4,2339 م د). وارتفعت، كذلك، الواردات الفلاحية والغذائية الاساسية بنسبة 8,20 بالمائة نتيجة زيادة الشراءات من القمح اللين (1,576 م د مقابل 2,473 م د) والمواد الاولي ونصف المصنعة بما يعادل 5,23 بالمائة ومواد التجهيز 7,9 بالمائة والمناجم والفسفاط ومشتقاته بنحو 23 بالمائة. وظلت الورادات من المواد الاستهلاكية غير الغذائية في ارتفاعها الملحوظ بنسبة 18 بالمائة، إذ سجلت المشتريات من السيارات السياحية بنسبة 2,9 بالمائة (5,1726 م د مقابل 8,1581 م د) والزيوت الاساسية والعطور بنسبة 5,16 بالمائة (4,362 م د مقابل 311 م د) والمواد البلاستيكية بما قدره 9,16 بالمائة (6,1532 م د مقابل 5,1310 م د) علاوة على زيادة الواردات دون احتساب قطاع الطاقة قد زادت بسنبة 5,17 بالمائة. وأفادت معطيات المعهد أن التحسن المسجل على مستوى الصادرات شمل جل القطاعات، حيث تم تسجيل زيادة في صادرات قطاع الطاقة بنسبة 6,24 بالمائة، نتيجة ارتفاع صادرات المواد المكررة (5,809 م د مقابل 6,432 م د) وقطاع المنتوجات الفلاحية والغذائية بنسبة 9,20 بالمائة جراء التطور المسجل في مبيعات زيت الزيتون (4,1009 م د مقابل 4,872 م د) و التمور (6,557 م د مقابل 5,486 م د) وكذلك الصناعات الميكانيكية والكهربائية بنسبة 4,20 بالمائة وقطاع النسيج والملابس والجلد بنسبة 3,16 بالمائة وقطاع الصناعات المعملية الأخرى بنسبة 1,15 بالمائة في المقابل، سجلت صادرات قطاع الفسفاط ومشتقاته تراجعا بنسبة 6,1 بالمائةنتيجة انخفاض صادرات مادة الحامض الفسفوري (7,424 م د مقابل 5,486 م د) .

صندوق النقد الدولي وتشخيص الازمة

إلى ذلك أكد تقرير أعده صندوق النقد الدولي مؤخرا، “أن ارتفاع حجم الإنتدابات في الوظيفة العمومية وتطور كتلة الاجور فيها قد رافقه تراجع في الانتاجية في القطاع العام بلغت نسبته 10 بالمائة تقريبا ما بين سنتي 2010 و2015 بسبب انتداب اليد العاملة ذات المهارات المتدنية. واعتبر التقرير الذي قام بتحليل “فاتورة أجور القطاع العام في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى”، أن هذا الوضع كانت له تداعيات سلبية على القطاع الخاص ذلك أن أصحاب الشهائد العليا عادة ما يخيرون الالتحاق بالوظيفة العمومية على الحصول على موطن شغل في القطاع الخاص”. وأوضح التقرير، أن تسارع نسق تطور فاتورة الاجور منذ عام 2011، كان من أهم أسباب أزمة المالية العمومية التي تعيشها تونس إذ ارتفعت فاتورة الأجور في تونس إلى 14,1 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2016 مقابل 10 في المائة في عام 2010 وهي تعد من بين أعلى المعدلات في العالم.وتمثل كتلة الاجور اليوم 14,4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي تمثل نحو الثلثين من المداخيل الجبائية للدولة ونحو نصف إجمالي النفقات الدولة.

وفسر التقرير هذا الارتفاع بالانتدابات، إذ تطور عدد العاملين في الوظيفة العمومية من 430 ألف الى 590 الف موظفا اي بارتفاع بحوالي 35 بالمائة. كما أدى هذا الوضع إلى ارتفاع متوسط الاجور في الوظيفة العمومية بنسبة 12 في المائة في عام 2016، أي بحوالي 7 نقاط مئوية فوق متوسط معدل التضخم. وتعرض التقرير إلى البرامج التي وضعتها الحكومة التونسية والرامية إلى إصلاح الادارة والوظيفة العمومية والضغط على فاتورة الاجور إلى 12 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2020 وتوجيه موارد الدولة إلى الاستثمارات ذات أولوية من شانها تحفيز النمو الشامل.وبين التقرير أن استراتيجية الحكومة في ما يتعلق بإصلاح الوظيفة العمومية ترمي الى تحديد الأجور اذ من المتوقع أن ترتبط الزيادات في الأجور بمستوى النمو والتحكم في التوظيف إلى جانب إقرار برامج مغادرة (25 ألف موظف) ستمكن من التقليص من فاتورة الأجور العامة بنحو 0.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

تداعيات الأزمة

 أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية أنه تم تسجيل تراجع ملحوظ في منسوب الاعمال التخريبية بكامل مناطق البلاد في الليلة الماضية إلى جانب الاحتفاظ ب 328 شخصا منذ تاريخ انطلاق أعمال الشغب والتخريب إلى غاية الليلة الفارطة، على حد قوله . وبين أن هذه الايقافات  تمت بعد مراجعة النيابة العمومية. مشيرا إلى أنه يجري التحري مع 32 شخصا آخر. كما طالت الايقافات بولاية قفصة المنسق الجهوي لحزب العمال “الحبيب تباسي” والكاتب العام للاتحاد المحلي للشغل بالقطار “جمال شعيشع” والناشط بالجبهة الشعبية “طلال تباسي”  على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة القطار يوم الثلاثاء 9 جانفي2018، والتي أسفرت عن حرق مقري الامن الوطني والقباضة المالية في المنطقة. وكان النائب عن الجبهة الشعبية عدنان الحاجي قد ذكر يوم  الثلاثاء 9 جانفي بأن كل التوقعات تُشير الى أن سنة 2018 ستكون سنة” دم على تونس وعليكم أن تستعدوا ”  واضاف ”لا يمكن انتظار شئ من الشعب غير سرقة البنوك والقباضات أمام استفحال الفساد والثراء الفاحش .وما حدث في الإحتجاجات الأخيرة من سرقة ونهب عادي ومبرّر ويحدث في كل بلدان العالم”.

الاحداث وتفاعل المجتمع المدني

لم تتوان الحكومة في توجيه أصابع الاتهام للجبهة الشعبية ، بعد التقارير التي وصلتها حول  المظاهرات. وقال رئيس الحكومة ” يجب أن نفرق بين المخربين وبين الشباب الذي فقد الثقة في الطبقة السياسية ويعيش ظروفا صعبة، وحتى إذا احتج يحتج بطريقة سلمية. ونقول بوضوح” الجبهة الشعبية: هؤلاء صوتوا لصالح الترفيع في الاداء وبعد ذلك يريدون إسقاط قانون المالية”. وأكّد أن ” الدولة صامدة، و كل من ساهموا في التخريب فتحنا تحقيقات ضدهم وسنخبر التونسيين عمن يقف وراء هذه العمليات”. بينما وصف القياديون في الجبهة الشعبية،  الإتهامات التي وجهها رئيس الحكومة لحركتهم بالتواطؤ مع شبكات الفساد والجريمة والتخريب خلال أحداث العنف بأنها “تصريحات غير مسؤولة ” مشيرا إلى أنها  تهدف إلى”التملص من مسؤولية الإجراءات التي رافقت ميزانية الدولة و قانون المالية”.
وقال الناطق الرسمي باسم الجبهة حمة الهمامي ،(ممثلة في البرلمان بـ15 نائبا) في ندوة صحفية ” إن تصريحات الشاهد تعكس حالة التخبط التي تعيشها الحكومة والائتلاف الحاكم فضلا عن الصراعات صلب حزب نداء تونس”.
 بينما اصدرت حركة النهضة بيانا اتهمت فيه” بعض الأطراف السياسية اليسراوية الفوضوية باستغلال المطالب الشرعية والتحريض على الفوضى والتخريب والنهب”. ودعت الشعب  إلى “التهدئة وتغليب المصلحة الوطنية ودعم جهود أجهزة الأمن والجيش “. كما دعت الحكومة إلى” مزيد الاستماع لمشاغل المواطنين والعمل على الاستجابة لمطالبهم المشروعة وتنزيل الحق الدستوري للجهات الداخلية في التمييز الإيجابي”. بينما دعاالامين العام للاتحاد التونسي للشغل “نور الدين الطبوبي”  دعم المنظمة الشغيلة للاحتجاجات السلمية ضد غلاء المعيشة ورفضه لكل الاحتجاجات “تحت جناح الظلام والتي تتحول لاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة عن طريق السرقة والنهب والتخريب”. و صرح خلال المؤتمر التاسع للاتحاد الجهوي للشغل باريانة، إنه “دعا رئيس الحكومة يوسف الشاهد خلال لقاء جمعه به مساء الاربعاء،10 جانفي إلى التعجيل باتخاذ قرارات سياسية جريئة تأخذ بعين الاعتبار الفئات المهمشة التي تضررت أكثر من غيرها من قانون المالية لسنة 2018. وأضاف أنه حثه على الاعلان الفوري، عن الترفيع في كل من الاجر الادنى، ومنح العائلات المعوزة جرايات التقاعد الضعيفة التي تتدنى  الى 70 دينار. و نددت  النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين  باعمال العنف والتخريب مؤكدة على أن “الإحتجاج السلمي المدني وغيره من أشكال التظاهر هي أهم مكاسب الثورة التونسية وحق يكفله الدستور والقوانين”.

جذور الأزمة

تعيش البلاد  اضطرابات تعكس الحالة الأمنية والاجتماعية التي أفرزتها تراكمات  المظالم التي تعيشها تونس منذ عقود طويلة، وتكرست، للاسف، في عهد دولة  الاستقلال. فتبين الدراسات  أن هنالك حيفا ضريبيا واضحا:  فالشغالون يدفعون  ثلثَي ْالضرائب، مقابل تهريب  أكثر من 20 مليار دينار من الأموال العمومية  الى  الخارج ، لم يسترجع منها سوى 600 ألف دينار فقط. لقد تمكن الاحتلال الفرنسي من استنزاف خيرات تونس، ونهب  الثروة  وخاصة  الحديد. وقد أكد الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين المباركي على أن ” هناك ثروات لم تعد موجودة في تونس نهبتها فرنسا منذ 1881 وحتى اليوم “. وحتى ما تبقى من ثروات في البلاد تم توزيعه بشكل مجحف ، بل هناك موارد طبيعية تستخرج من أماكن ، ومنها الرخام ، و  يقع تصنيعها  في أماكن أخرى. وهناك مياه محرومة منها الجهات التي تنبع منها أو تقع فيها { الأنهار والأودية والسدود } وتحول لأماكن أخرى . وهناك جهات  تستحوذ على المراكز التعليمية،  والصحية ، وبعضها الوحيدة في البلاد ، دون توزيع عادل للتنمية، ولمراكز التأهيل، والتعليم والتدريب، وغير ذلك. ونظرا لهيمنة المنظومة السابقة على الإدارة وعلى مؤسسات الدولة حتى بعد الثورة. استمر التهميش.  فقد كشفت نتائج المسح الوطني حول السكان والتشغيل للثلاثي الثالث من العام الفارط 2017 عن أن عدد العاطلين عن العمل في تونس بلغ 628،6 ألفا من مجموع السكان النشطين. وعلى هذا الأساس تقدر نسبة البطالة ب15،3 في المائة ،{ 12،3 في المائة ذكور و22،8 في المائة إناث } وذلك مقابل 626،1 ألف عاطل عن العمل خلال الثلاثي الثاني من نفس السنة ونسبة بطالة في نفس المستوى. وبلغت النسبة  في صفوف حاملي الشهائد العليا أكثر من 270 ألف في الثلاثية الثالثة من 2017 مقابل أكثر من 250 ألف في الثلاثية الثانية من نفس السنة.

وتشير النتائج المذكورة إلى أن نسبة انخراط الشباب في الحياة السياسية لا تتجاوز 2،7 في المائة ونسبة حضور الشباب في الاجتماعات الحزبية بلغ 2،2 في المائة ونسبة ترشيح الشباب ضمن القائمات الحزبية لا تتجاوز 3 في المائة. في المقابل هناك 70 في المائة من مجموع العاطلين من فئة عمرية  لا تتجاوز 30 سنة. والخوف كل الخوف من استمرار التدهور في ظل تصاعد نسب الفقر  بتونس، إذ تؤكد الأرقام تسجيل 4960 احتجاجا سنة 2015 و9532 احتجاجا في 2016 و 10223 احتجاجا سنة 2017 . في حين بلغ عدد المنقطعين عن الدراسة نحو 100 ألف سنويا منهم 116 سنة 2016 أعرب 56 ألف منهم عن رغبتهم في الهجرة. وكان 7988 شابا قد تمكنوا بالفعل من الوصول إلى السواحل الايطالية العام الماضي { 2017 } في ما يعرف في تونس ب” الحرقان “. وتذكر الاحصاءات الصادرة عن مراكز متخصصة أن 33 في المائة من الشباب الذين تترواح أعمارهم بين 15 و 29 سنة خارج دائرة التعليم والعمل والتدريب وهي أعلى المعدلات في المنطقة. وهناك أكثر من 54 في المائة من الشباب التونسي وفق بعض التقديرات يفكرون في مغادرة البلاد منهم أكثر من 31 في المائة مستعدون للهجرة غير الشرعية.

خاتمة
للخروج من الأزمة وتجنب مطبات جديدة ،  ارتفعت اصوات بمقترحات وجملة من الاجراءات العاجلة والمتوسطة وبعيدة المدى ، كما يؤكد خبراء:

1 }  }الاعلان عن تخفيض رواتب  كبار المسؤولين في الدولة كما فعلت رئيسة كرواتيا. 
2 } 
 } حجب الامتيازات لكبار موظفي الدولة طيلة 2018 مع امكانية التمديد
3 } 
 } التخفيض في السيارات الادارية ووقف توريد ما من شأنه اثقال الميزانية 
4 } 
 } الاعلان عن برنامج لاسترداد الديون المتخلدة بذمة عدد من رؤوس الأموال والشركات والفنادق في غضون ثلاثة أشهر وبكل الطرق الممكنة حجز مصادرة تجميد أرصدة 
5 } 
 } إعفاء المواطنين من دفع معاليم التداوي في المستشفيات العمومية وتحمل 50 في المائة من تكاليف العلاج في المصحات الخاصة 
6 } 
  } وقف تسديد الديون الخارجية بالاتفاق مع الجهات المانحة سنة 2018 دون تحميل الاعباء لسنة 2019
7 } 
  } إضافة عدد من العمال والموظفين الجدد للمؤسسات الخاصة جميعها في إطار حصول كل المواطنين على موارد رزق حسب امكانية كل مؤسسة في اطار اتفاقات 
8 } 
 } وضع رزنامة لتشغيل أصحاب الشهادات المعطلين حسب سنة التخرج ووفق برنامج للتأهيل أي العمل والتأهيل في نفس الوقت 
9 } 
  } خوصصة المؤسسات الخاسرة وفق شروط تضمن بقاء العاملين فيها وزيادة العمال 
10 } 
 }  تأكيد موعد انتخابات 6 ماي والانتخابات العامة في 2019 في إطار الشفافية وحرية التعبير بعيدا عن الاحتقان وفي ظل التدافع والتنافس  السلمي المتاح في الديمقراطيات.

عن مركز الدّراسات الاستراتيجية والديبلوماسية.

  • شارك:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك