القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

الاتفاق العسكري الليبي.. أهميته في مسار التفاوض السياسي  والعقبات الممكنة في الطريق

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2020-11-19 14:22:00 | 177 مشاهدة

ملخّص:

يعدّ الاتفاق العسكري الليبي المشترك الذي تم توقيعه مؤخرا في جنيف ثاني أهم إنجاز ليبي بعد الثورة التي أطاحت بنظام الفاتح من سبتمبر، ليُكمل هذا المنجز التاريخي الاتفاق السياسي بالصخيرات، ويصلح أكبر عيوبه في بعض المواد التي حملها في طيّاته، ويكتسي الجانب العسكري أهمية قصوى في الواقع الليبي كمحرّك بارز للأحداث، لذلك وقع تشريك العسكريين في الحوارات السياسية لأول مرّة وبشكل جدّي في حوار برلين رأس السنة الجارية، الذي جاء لسحب البساط من تحت أهم طرفين متدخلين في الصّراع الليبي، وهما فرنسا وإيطاليا بعد مؤتمر باريس وباليرمو، وعلى ضوء ذلك يبدو أن الوضع اللّيبي عموما، يسير نحو تهدئة شاملة  بعد أن وضعت الحرب أوزارها بعيدا عن العاصمة طرابلس على حدود مدينة سرت مع فشل قوات اللواء المتمرد خليفة حفتر في ضم العاصمة إلى نفوذه، وبعد أن اضطر خلفاءه وحلفاءه مرغمين إلى العودة لمسارات مؤتمر برلين، ورغم تخوف البعض من نكوص حفتر على عقبيه كما فعلها سابقا، يبدو الأمر صعب المنال لعدة أسباب، كالضمانات الدولية وحجم القوة العسكرية التي باتت تحظى بها قوات المساندة للشرعية.

مقدّمة:

اتفق العسكريون الليبيون في أقل من سنة على عكس السياسيين، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ إعلان الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر انقلابه العسكري قبل ست سنوات، حيث توصل الفرقاء الليبيون إلى تفاهمات عسكرية لتثبيت وقف إطلاق النار في سرت بعد اجتماع لأعضاء اللجنة العسكرية المشتركة تنفيذا لبنود اتفاق جنيف الذي تم إبرامه بين ممثلي قوات شرق ليبيا وقوات الوفاق سبتمبر الماضي، ويعد ثاني أهم اتفاق بعد الاتفاق السياسي بالصخيرات المغربية الموقع في 2015، الذي استغل حفتر مادته الثامنة ليقفز على جميع القيادات العليا العسكرية والأمنية التي هي من اختصاص المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ويتمرد على القائد الأعلى للقوات المسلحة فايز السراج، ثم ينتهي به الأمر إلى هزيمة تنهي وزنه العسكري والسياسي، ليضطلع رئيس برلمانه عقيلة صالح بالدور المحوري كرجل بديل ومخاطب وحيد عن القوات العسكرية الشرقية التي وافقت على توقيع اتفاق عسكري يوم 23 من أكتوبر المنقضي، خلال جولة رابعة للجنة العسكرية لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية، في أجواء ثقة غير مسبوقة شهدتها غدامس.

1 - - من جنيف إلى غدامس.. رحلة توحيد المؤسسة العسكرية:

لم تتوصل الجولات الحوارية في البداية إلى أي تفاهمات خلال انعقاد الجولة الأولى والثانية اللتين تزامنتا مع الحرب المستعرة على المدنيين في طرابلس ضمن مساعي حفتر للضغط على حكومة الوفاق حتى تقبل بشروطه، بينما جاء الإنجاز الأكبر خلال الجولة الرابعة بجنيف حيث تم إبرام الاتفاق بحضور المبعوثة الأممية ستيفاني ويليامز التي تقود مبادرة بلادها لحل النزاع .

ثم نجحت الجولة الموالية فتحولت إلى الداخل الليبي في مدينة غدامس حيث توصلت اللجنة العسكرية المشتركة على مدى يومين إلى جملة من التفاهمات من بينها سحب القوات الأجنبية من خطوط التماس في سرت التي ستحتضن مقر اللجنة العسكرية، وعقد مؤتمر لبحث توحيد حرس المنشآت النفطية وتشكيل فرق هندسية لإزالة الألغام ومطالبة مجلس الأمن الدولي بالتعجيل بإصدار قرار ملزم لتنفيذ بنود اتفاق جنيف العسكري.

أ_ الأهمية:

تكمن الأهمية في ما حققته اللجنة العسكرية العشرية (خمسة من كل طرف) من إجراءات  تعزز بناء الثقة بين الجانبين وذلك من حيث المكان، بتحول انعقادها من جنيف إلى الداخل الليبي، في جو كبير من الارتياح اختزله عناق رئيسي الوفدين مراجع العمامي وأحمد بوشحمة قبيل الاجتماع المباشر ثم تناول العشاء معا والسكن في نفس الفندق، وركوب نفس السيارات، والحديث الذي يبدو حسب الصور وديا، بعد الاجتماعات، وخاصة لا وجود لقوات أمنية للطرفين ماعدى من القوات الأمنية لغدامس .

ثانيا من حيث الراعي، يأتي ضمن المبادرة الأمريكية والوسيطة ستيفاني ويليامز وتدخل أمريكي قوي.

ثالثا من حيث الحضور الموقعون، طرف الوفاق وطرف حفتر، وهنا نلاحظ أن ويليامز لم تشر إلى حفتر بل قالت قوات القيادة العامة، متعمدة تغييب اسمه، كذلك مراجع العمامي اعترف في كلمته وقال حرفيا، الجيش الليبي أي اعترف تصريحا بكون قوات الوفاق هي جيش بعد حرب وعدوان على طرابلس بتعلة قتال إرهابيين تارة وميليشيات، تارة أخرى.

مضمونا، تم التوافق على تشكيل لجنة فرعية متخصصة لعودة القوات إلى مقراتها، وسحب القوات الأجنبية من خطوط التماس بسرت، وفق مفاهمات غدامس وترتيبات جنيف ومخرجات مؤتمر برلين ذي الثلاث مسارات، وماتم قبلهما من مخاض في حوارات الغردقة المصرية وبوزنيقة المغربية ومونترو السويسرية.

يمكن إضافة أهمية الضمانات التي بدونها لا سبيل إلى قيام وفاق قوي ومتين.

بالتالي تمكن أهمية الضمانات في شخص يليامز ودخول أمريكا بثقلها في الملف الليي وهذا في الواقع يرجع إلى عامة 2018 مع تكليفها من سفارة بلدها ببعثة الأمم المتحدة بالوكالة ثم مارس الماضي اشتغلت خطة رئاسة بعثة الأمم المتحدة بليبيا مع استقالة غسان سلامة، ويأتي هذا الدور بعد تأكد دخول روسيا ومرتزقتها لمنافسة الولايات المتحدة على موارد النفط والغاز الليبي.

ب_ النقاط

ومن أهم البنود التي يمكن وصفها ذات الأهمية البالغة، طرد المرتزقة من الجانبين، خاصة من جانب قوات حفتر، روس وجنجويد وتشاديين، ومن الجانب التركي الذي أكدت أطراف دولية معادية لتركيا وجودهم لكن دون برهان مؤكد على خلاف مرتزقة فاغنر الذين تم اعتقال أفراد منهم في تخوم طرابلس.

كذلك يعتمد التفاهم على تسيير رحلات جوية بين مدن الشرق والغرب على غرار ما حدث بين مطار معيتيقة بطرابلس وبنينا ببنغازي وخطوط أخرى حيوية بين مصراته وبقية مدن الشرق والجنوب.

هذا إضافة الى فتح الطرقات بين مصراته وسرت وبنغازي لاستئناف الرحلات البرية لعودة الوئام والعائلات المهجرة.

ولاشك أن هذه الخطوة ستفتح تدريجيا المجالات للعودة الى أض الوكن من دول الجوار خاصة مصر وتونس اللتان تحتضان مئات الآلاف من الأشقاء الليبيين من مختلف التوجهات.

كذلك نجد نقطة أخرى مهمة وهي إعادة النظر في مسألة توحيد حرس المنشآت النفطية، وهو من المواضيع التي خُصّصت بشأنهم لجان لترتيب البيت الداخلي بالاشتراك مع مؤسسات سيادية مثل مؤسسة النفط، وقد حدد حوار بوزنيقة كيفية توحيد المؤسسات السيادية السبعة المنقسمة بين شطري البلد.

2 - العقبات أمام تطبيق الاتفاق:

 من المؤكد أن هناك عقبات وتحديات وليس الطريق مفروشا وردا، لكنها تبقى خطوة من ألف ميل، بدؤها اليوم أفضل من غد، ولو لم يؤجل عدوان حفتر الحوار الأممي الشامل بغدامس قبيل عدوانه، لكان الفرقاء قد قطعوا شوطا مهما في التوافق، ولتم إجراء انتخابات عامة على الأقل.

ومن التحديات، نذكر صعوبة انصياع الميليشيات  في البداية، أي إمكانية حدوث بعض المعارك والقلاقل هنا أو هناك، وهي تحدث سواء في طرابلس أو بنغازي أو حتى بين مواليهما، على غرار ما حدث مؤخرا في ترهونة بين كتيبة الردع التابعة للوفاق، وكتيبة النعاعجة في ترهونة، وكذلك يقظة بعض خلايا الميليشيات السابقة مثل الكانيات.

وقد حدثت اشتباكات أدت إلى فرار بعض المطلوبين من النائب العام والقبض على بعض المنتسبين الآخرين، بالتالي ستُطرح الإشكالية مجددا على الحكومة القادمة وأجهزتها الأمنية والعسكريه لإنهاء حالة الفلتان الأمني المتمثلة في الكتائب والسرايا الأمنية والعسكرية بمختلف مسمياتها في ترهونة، وغيرها كمدن الساحل الغربي، وإمكانية أن تصبح تلك المدن مناطق منزوعة السلاح.

كذلك تتعلق المصاعب بشأن دمج هذه العناصر المنفلتة في قوات الجيش أو الحرس الوطني، هذا الحرس الذي طرح فكرته وزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا.

كذلك يوجد تخوّف ولو نسبي، من أن تكون هذه الاتفاقية مجرّد ضغط أمريكي في علاقة بالحملة الانتخابية للجمهوريين ومرشحهم دونالد ترامب، إلى ذلك ينضاف تحدّي طرد المرتزقة خاصة من جانب حفتر الذي وظف مرتزقة روس من شركة "فاغنر" الأمنية، وسودانيين من الجنجويد وتشاديين، وهذا مُوثّق ومعلوم وقد تم أسرهم في طرابلس وتُفاوِض روسيا حاليا لإطلاق سراحهم، ناهيك عن الذين ينتشرون في مطار الجفرة وداخل مدينة سرت ومحيطها حيث يزرعون الألغام، أما المرتزقة الأتراك فنسمع عنهم ولم نر ما يثبت وجودهم بطريقة قطعية الثبوت، وعموما المطلوب هو بناء ثقة بين الجانبين وطرد هؤلاء المرتزقة.

لايمكن كذلك إغفال التحدي الأكبر وهو توظيف موضوع الإرهاب في حسابات سياسية، عبر تحريك بعض الأفراد للعبث بالأمن وإفساد التفاهمات.

وبالعودة إلى تفاهمات الجولة الخامسة بغدامس، يمكن ملاحظة غياب ذكر آلية وطريقة إخلاء وعودة العسكريين من مقراتهم العسكرية، وعدم تبيان مواقع تلك المقرات التي تخضع لقوات حفتر في منطقة سرت والجفرة والتي تطالب المبادرة الأمريكية بجعلها منطقة منزوعة السلاح، بينما تم رصد مجموعة جديدة من مرتزقة "فاغنر" وهي بصدد تعزيز مواقعها قرب منطقة البطومة غرب سرت ، وتركيب رادارات هناك.

كذلك لابد من استفسارات عن القوات الأجنبية التي طالبت مخرجات غدامس بإخراجها من خطوط التماس، فمن هي تلك القوات الأجنبية وهل تشمل الجنجويد وفاغنر، ولماذا لم يتم التنصيص عليها باسم المرتزقة، واكتفت بالدعوة إلى اخراجها  من عموم ليبيا في ظرف ثلاثة أشهر، حسب البيان نفسه الموقع في جنيف، ولماذا لم ينص تفاهم غدامس على طرد المرتزقة الأجانب من كل ليبيا، وليس من محور المنطقة الوسطى فقط ؟

وهل وقع التخلي عن ذلك في مقابل التخلي عن العناصر التركية التي تقوم بتدريبات عسكرية في العاصمة طرابلس لقوات الوفاق، كما أكدت ذلك مؤخرا، وهذا ما أعلنه وزير دفاع الوفاق صلاح النمروش الذي استثنى الاتفاق الأمني مع تركيا من تفاهمات جنيف.

كل تلك التحديات تعلمها قوات الوفاق وسبق وأن أشارت إلى قبولها بانعقاد اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة في مدينة سرت لكنها اشترطت طرد جميع المرتزقة الروس والجنجويد قبل فتح الطرقات وحضورها أي اجتماع.

وبشكل عام فإن هذا الاتفاق هو تفاهم حاسم ومنعرج تاريخي وسيلقي بظلاله مستقبلا على الأوضاع في البلد المنقسم، كما ستأتي  بقية الترتيبات في اللقاءات السياسية بتونس والمغرب لوضع التصور الحقيقي للحل إما مرحلة انتقالية جديدة أو انتخابات عامة وإقفال المراحل الانتقالية.

3-  آفاق الاتفاق العسكري:

عدة أسباب باتت حاجزا أمام شبح عودة حفتر إلى سيرته الأولى في الانقلابات ونكوصه الى مغامراته الفاشلة في التآمر ضد الملك السنوسي،  ضد دولة تشاد، ثم ضد القذافي، ثم ضد ثورة فبراير، فخبِره الليبيون شرقا وغربا، وسئموا الحروب وويلاتها في الغرب كما الشرق، ولاحظنا مؤخرا حجم المظاهرات التي خرجت ضد حفتر في بنغازي والبيضاء وطبرق، وتبرّم المواطنين من حجم الإنفاق العسكري ناهيك عن حجم خسارتهم لأبنائهم والفاتورة الكبيرة التي لن يقبلوا بدفعها قادم الأيام.

هناك أيضا عامل الدولة المدنية والحراك الشعبي الذي باتت تتميز به النخبة الليبية والشعب كذلك.

 فلن تعود بكل حال من الأحوال القبضة العسكرية، ومن شبه المستحيل أن تقبل الشعوب بسياسة القطيع وتكميم الأفواه، هذا إلى جانب الضمانات القوية التي صارت بحوزة الأمريكان بعد تدخلهم ونجاحهم في فرض الحل تحت إشرافهم، ثم الضمانات المغربية صاحبة الاتفاق الأساسي الذي وُقّع بالصخيرات.

كذلك عامل مهم جديد باتت تدركه القاهرة رغم مؤامرات السيسي الانقلابية في دعم انقلاب حفتر، لكن الهزيمة المدوّية له، وكذلك رسائل قوات الوفاق القويّة لمصر من فينة الى أخرى كدولة جارة، كلها باتت تُشعر السيسي بضرورة التعامل مع طرابلس كأمر واقع على غرار طريقة التعامل مع قطاع غزة التي انقلبت رأسا على عقب مقارنة بحجم التهم التي كالها نظام السيسي للمقاومة الفلسطينية في أول انقلابه.

هذه العوامل تفسّر زيارة وزير الداخلية بحكومة الوفاق فتحي باشاغا مؤخرا إلى العاصمة المصرية القاهرة بعد دعوة رسمية، في تطور لافت غير مسبوق يحمل في طياته منعرجات حاسمة قد تشهدها الساحة الليبية قادم الأيام.

مصر السيسي التي كانت في نظر حكومة الوفاق جزءا من المؤامرة التي تحاك في دهاليز الثورات المضادة، لا بل تحولت السنوات الأخيرة إلى داعم قوي لقوات حفتر بالعتاد العسكري وعبر القصف الجوي للمناطق المدنية الموالية للحكومة المعترف بها دوليا.

في المقابل، لاشك أن حاجزا كبيرا قد تم تجاوزه ولو بقرار من حلفاء حفتر وليس منّةً منه، وأولهم خيباب الإمارات، لكن لاريب أن التحديات المشتركة وتعزيز التعاون الأمني ستكون في مقدمة الأولويات، وسواء أعلن عن نتائج اللقاء أو لم يعلن فإنه بات من المؤكد أن المبادرة الأمريكية عبر الوسيطة ستيفاني ويليامز دخلت بقوة لفرض حلحلة للملف الليبي بعد نجاح اللاعب التركي في تعديل موازين القوى في المشهد الليبي.

لكن على المنظور القريب على الأقل، بات من المؤكد أن حفتر كعادته في كل هزيمة، لم يعد بوسعه شن عمل عسكري مجددا بل أسمى غاياته حاليا، هو طي صفحة الماضي و عدم تجريمه مع قياديي معسكره، وهذا ماذهب إليه كثيرون من خلال مطالبة بعثة الأمم المتحدة لعقيلة صالح الحاكم الفعلي للشرق، بتسليم القيادي قائد الإعدامات محمود الورفلي للمحكمة الجنائية الدولية قبل فترة وجيزة من وفاة القيادي ونيس بوخمادة بشكل مفاجئ.

وعليه، فإن حفتر أحرق جميع أوراقه، وبقي عقيلة صالح  وفتحي باشاغا، الأوّل فرض نفسه بديلا والثاني رجل المرحلة ورئيسا للحكومة الجديدة استمرارا لحكومة الصخيرات التي قد ترى النور في تونس ثم تستقر بطرابس، وهو ماتناوله بتقديري باشاغا في القاهرة إرضاء لدور مصر وحشدا للدعم قبل موعد الحوار، في ما يمكن تسميته بسيناريو حكومة السراج 2، وهو السيناريو الذي لم يحظ بموافقة بعض الأطراف والنخب التي رفضت الدخول في مرحلة انتقالية جديدة قد تسمح لحفتر بإعادة ترتيب أوراقه المختلطة.

وهنا نذكر  تحركات قواته العسكرية الشهر الماضي، بدعم من عناصر شركة فاغنر الروس مع وصول امدادات عسكرية من الخارج، ولم يرُد حفتر ولا حلفاءه على نيّتهم الانسحاب من الحقول النفطية رغم طلب المؤسسة الليبية للنفط، بل وزارة الدفاع لحكومة الوفاق صرّحت علنا برصدها تحركات لعناصر حفتر للهجوم على متطقة الشويرف وغريان.

 مما بات يطرح مجددا مدى وجود نوايا حقيقية لحفتر في تهدئة مستدامة وشاملة، لكن الاحتمال الأكبر حاليا حتى وإن غابت تلك الرغبة، هو أن حفتر يئس من طرابلس كما يئس من أصحاب القبور في مجازر ترهونة التي خلّفها ولم تنته اكتشافاتها بعد، لاسيما بعدما أقرّ معسكره بخيار الحلّ السلمي وخاصة المبني على أسس ديمقراطية وانتخابية.

 

خاتمة:

 

يُعدّ الاتفاق العسكري إصلاحا للمادّة الثامنة من الاتفاق السياسي بالصخيرات التي ينص بندها الثاني على أن مهام القائد الأعلى للجيش الليبي تكون من اختصاصات رئاسة مجلس الوزراء، لذلك أطاح  بها حفتر حينها، وعين نفسه قائدا عاما للجيش، كذلك رفض مسودة الدستور التي أعدت في مدينة البيضاء التابعة لنفوذه، لأنها تمنع مزدوجي الجنسية (حفتر) من تولي مناصب سيادية، ثم هجومه على العاصمة لإدراكه أن لا مكان له إلا بالقوة، والآن ربما بات يدرك أن لا مكان له بعدما خسر تلك القوة، وبعدما لفظه الحليف قبل القريب فالأهم بالنسبة إليه هو عدم ملاحقته قانونيا على جرائمه، وعمليا يمكن القول إن حفتر انتهى كما انتهى حلم سيطرة قوات الوفاق على كامل الشرق، هذا في انتظار القرار السياسي الذي سيحدد شكل السلطة مستقبلا بينما سيبقى إصبع العسكريين الموالين لحلم فبراير على الزناد كلّما لاح تهديد لمدنية الدولة.

مختار غميض (صحفي تونسي)

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك