القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

الإرهاب الأبيض: استخلاصات ونتائج

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-05-15 13:59:00 | 287 مشاهدة

الملخص:

   مع تفاقم الظاهرة الإرهابية واتساع رقعتها واشتداد خطرها مما رسخ الاعتقاد لدى الكثيرين أنه وجب التعايش معها بوصفها واحدة من حقائق الحياة اليومية العادية أضحى جليا أن استراتيجيات الحرب على الإرهاب لم تسجل إلا بعض النجاحات الباهتة في حماية مواطني العالم والدول الغربية خاصة من الاعتداءات الإرهابية منذ تفجيرات نيويورك سنة 2001 حيث نجح الإرهابيون والمنظمات الإرهابية في الوصول إلى تحقيق الكثير منأهدافهمعبر تطوير أساليب وتكتيكات جديدة في تنفيذ عملياتهم الإرهابية.

ولعل التطور الأخطر هو نشوء جيل جديد من الجماعات الإرهابية والأفراد من مواطني البلدان الغربية سواء في أوروبا أو في الولايات المتحدة أو أستراليا وبنشوء هذا الجيل من التنظيمات والأفراد تحول خطر الإرهاب من مجرد خطر وافد يقوم به أفراد من الخارج إلى خطر متوطن يقوم به مواطنون من داخل الدول الغربية نفسها التي تعرضت بالفعل لموجات خطيرة من الاعتداءات الإرهابية في السنوات الثلاث الأخيرة. ولطالما سعت أطراف عديدة الى إلصاق الظاهرة الإرهابية بالإسلام والمسلمين استنادا إلى أعمال جماعات متطرفة تنتسب الى الدين زورا  في الوقت الذي نرى فيه جميعا بعين الفاحص المتبين أن الإرهاب لم يكن يوما حكرا على دين أو عرق أو جماعة، فعقيدة التطرف والعنصرية إذا ما هيمنت على فرد إلا وأخرجته من آدميته وصادرت منه إنسانيته وحولته إلى وحش لا عقل له ولا ضمير ولا أخلاق.  وقد شكل الهجوم الإرهابي المروع على المسجدين في نيوزلاندا مؤشرا خطيرا على النتائج الوخيمة التي قد تترتب على تصاعد خطاب الكراهية ومعاداة الأجانب وانتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا في العديد من بلدان أوروباوبهايتذكر العالم المذبحة التي نفذها المستوطن الإرهابي الإسرائيلي الذي ذبح 29 مصليا مسلما في المسجد الإبراهيمي الشريف بمدينة الخليل عام 1994ومعتواصل الجرائم والانتهاكات التي تمارسها جماعات دينية من الرهبان البوذيين وجماعات مدنية من القوميين بدعم من سلطة ميانمار ضد مسلمي الروهينغا في بورما في أكبر عملية تطهير عرقي تهدف إلى القضاء على الأقلية المسلمة هناك.

من أجل ذلك وجب الحسم مع المتطرفين والإرهابيين أيا كان مشربهم ومهما كان مأتاهم لأن الإرهاب جريمة عظمى في حق الإنسان والحياة والدين والقيم والأخلاق والمبادئوعلى الغرب في خضم كل هذا أن يقر بأن هناك أخطارا وأعمال عنف تنبع من داخله وليس من خارجه فقط وأن يرى هذا الإرهاب والسادية في قتل المسلمين من قبل المتطرفين المسيحيين واليهود على حد سواء والذين يقتلون ويبيدون بدوافع دينية وعنصرية جلية وواضحة في اتجاه التصدي للفكر المتطرف بكافة صوره وأشكاله بعيدا عن النظرة الإنتقائية سواء كان إرهاب فرد أو إرهاب جماعة أو إرهاب دول .

   لقد آن الأوان كي يتحلى الجميع بقدر كبير من الشجاعة والحكمة خصوصا قادة الفكر والسياسة في الغرب في مقاربة مقاومة الإرهاب الأبيض الذي يتخذ من فكرة تفوق الإنسان الأبيض عقيدة له والأخذ بمحمل الجد الخطر الداهم من أجل تحصين العالم من آثاره وأخطاره مهما كان مصدره ومهما كان مأتاه.

 

مقدمة:

ما فتئت الظاهرة الإرهابية تمتد وتتشكل آفة من آفات العصر المدمرة للشعوب والممزقة للمجتمعات والمؤذنة بخراب الأمم،ولطالما سعت أطراف عديدة الى إلصاقها بالإسلام والمسلمين استناداإلى أعمال جماعات متطرفة تنتسب الى الدين زورا وبهتانا في الوقت الذي نرى فيه جميعا بعين الفاحص المتبين أن الإرهاب لم يكن يوما حكرا على دين أو عرق أو جماعة،فعقيدة التطرف والعنصرية إذا ما هيمنت على أي فرد إلا وأخرجته من آدميته وصادرت منه إنسانيته وحولته إلى وحش لا عقل له ولا ضمير ولا أخلاق.من أجل ذلك وجب الحسم مع المتطرفين والإرهابيين أياً كان مشربهم ومهما كان مأتاهملأن الإرهاب جريمة عظمى في حق الإنسان والحياة والدين والقيم والأخلاق والمبادئ.

  إن الباحث في هذه الظاهرة المعولمة يلاقي أمثلة مرعبة مثل محاكم التفتيش الأسبانية وأحكام اليهود "السفارديم" على مسلمي الأندلس بعد سقوط غرناطة وإجبارهم على التنصر وانتزاع اعترافاتهم بالتعذيب وممارسة الإرهاب عليهم بشتى صوره من كشف للعورات وانتهاك للحرمات بحثا عن مختون أو حافظ للقرآن أو مقيم للفرائض فتكون النهاية عاقبته وعائلته ومن يمت لهم جميعا بصلةفقد حكم على نفسه بالإعدام وصولا إلى مذبحة سبرنيتشا لمسلمي البوسنة والهرسك على يد مسيحيي صربيا وكذلك النزاع في إقليمي كشمير الذي يبدو في ظاهره سياسيا وفي عمقه دينيا وصولا إلى إبادة مسلمي الروهينجا في بورما على يد البوذيين في ماينمار.

إن ماقام به متطرف نيوزيلاندا في الأيام الأخيرة عمل مشين وإجرام سادي أدانته كل شعوب العالم وأدانه النيوزيلانديونحكومة وشعبا ولكن هذه الإدانة يجب أن تكون لحظة استفاقة على شاكلة إدانة الشعوب العربية والإسلامية لأعمال الإرهاب الذي اكتوت بناره بإدراك أن الوقت حان لمواجهة التيارات المتطرفة التي تحرض على الكراهية في أدبياتها السياسية وفي مواقعها الإلكترونية أين تكتب وتصاغ الدراسات و تعقد الندوات العالمية التي تتناول ما يصطلح عليه ب"الإرهاب الإسلامي" في حين يقل التركيز على دراسة أبعاد التطرف والكراهية ضد المسلمين دون القولب أن المسيحية مثلا ديانة إرهاب ونقيس الديانة المسيحية وكل المسيحيين بفعل متطرف أو جماعة متطرفة يقينا من الجميع أن لكل أمة شواذها ومتطرفيها وعلى الأمم والشعوب بشكل عام إدانة أي عمل يخرج عن سياق المبادئ الإنسانية الجامعة.

وعلى الغرب في خضم كل هذا أن يقر بأن هناك أخطاراوأعمال عنف تنبع من داخله وليس من خارجه فقطوأنيرى هذا الإرهاب والسادية في قتل المسلمين من قبل المتطرفين المسيحيين واليهود على حد سواء الذين يقتلون ويبيدون بدوافع دينية وعنصرية جلية وواضحة في اتجاه التصدي للفكر المتطرف بكافة صوره وأشكاله بعيدا عن النظرة الانتقائية سواء كان إرهاب فرد أو إرهاب جماعة أو إرهاب دول والذي يبقى رغم كل تلك التصنيفات الأشد والأنكى.

 

1 / الذئب النيوزيلندي المنفرد

 

وسط صدمة وحزن عارمين شيعت نيوزيلندا والعالم قتلى الاعتداءين الإرهابيين على مسجدين في كرايستتشيرش أديا إلى مقتل 49 مصلياً وإصابة 42 في هجوم وصفته رئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن بأنه "عمل إرهابي" في بلد كان يعتقد المراقبون أنه من ضمن أكثر دول العالم الواقعة في جنوب المحيط الهادئ أمنا وسلاما ويشيد به المهاجرون خاصة المسلمون منهم قبل غيرهم ويصفونه بالجنة الهادئة حيث يأتي ثانيا بعد أيزلندا في مؤشر السلام العالمي إلا أن ستة وثلاثين دقيقة فقط من بعد ظهر جمعة ما كانت كفيلة بضرب كل تلك القناعات أين حدثت الكارثة وانقلبت الموازين.  ولئن أظهرت التحقيقات أن الاعتداء الإرهابي الشنيع في كريست تشيرش نفذّه شخص واحد وتم إدراجه ضمن ما اصطلح على تسميته في توصيف الظاهرة الإرهابية "كذئب منفرد" فان الخشية أن يكون ذلك من قبيل صرف الأنظار عن الأرض الخصبة التي يتغذى منها الإرهاب اليميني المتطرف خاصة بعد أن عمد الشاب الاسترالي برينتونتارانت منفد هجوم المسجدين نشر بيان على تويتر  مكون من ثلاث وسبعين صفحة قدم خلاله نفسه مُشيرًا إلى أنه استلهم خطته من الإرهابي أندرس بيهرينج بريفيك منفذ هجمات أوسلو الإرهابية سنة 2011 وموضحا أن إحدى اللحظات التي دفعته إلى التطرف كانت هزيمة زعيم اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن في انتخابات 2017 الرئاسية وهجوم ستوكهولم سنة 2017 والذي قتل فيه خمسة اشخاص دهسا بشاحنة بينهم طفلة في الحادية عشر من العمر.

إن مجرد التصور بأن إرهابيا ما يمكن له التحرك لوحده وبمعزل عن محيطه يجعل من عملية تفكيك الارتباط بين العنف وحاضنته الإيديولوجية صعبة ومعقدة فنظرية الذئب المنفرد تقوي التصور البشري بأن المسؤولية عن التطرف والعنف قد يتحملها شخص واحد إلا أن إرهابيي الزمن الحديث قد لا يشهرون انتماءهم إلى مجموعة إرهابية يمكن تسميتها بوضوح مثل تنظيم داعش أو القاعدة لكن ميلهم إلى التطرف والإرهاب ينمو ويتمدد في الأوساط الاجتماعية التي يعيشون فيها فالإرهابيون هم نتاج زمنهم وبيئتهم  خاصة مع تراجع قيم التسامح في السنوات الماضية  بفعل السياسات الشعبوية  المتنامية حيث تشهد المجتمعات خاصة في الغرب استقطابا وعداء تجاه الأجانب ومن يحملون فكرا مغايرا.  إن المعاداة المتنامية للمسلمين واستفحال مظاهر العنصرية والقومية البيضاء قد توغلت في برلمانات الدول الغربية وفي الولايات المتحدة وأستراليا وكذلك في أوروبا ولأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية دخل البرلمان الألماني الاتحادي البوندستاغ حزب قومي متطرف بحصوله على تسعين مقعدا أين حل في المرتبة الثالثة في الانتخابات الألمانية التي جرت سنة  2017 حيث يروج زعيم حزب البديل من أجل ألمانيا ألكسندر غاولاند لنظرية استبدال السكان المفترضة لصالح المسلمين وعلى غرار برينتونترانت إرهابي كريست تشيرش  مستغلا وصول أكثر من مليون لاجئ لألمانيا خلال عامي 2015 و2016 وأغلبهم من دول ذات أغلبية مسلمة ليثير الخوف لدى الناخب الألماني من الإسلام والمهاجرين لكسب مزيد من الأصوات والشعبية بما يعزز الاقتناع بأن نظرية الذئب المنفرد كما يتم الترويج لها ليس لها مفعول من دون الإقتناع أيضا بأن الإرهاب جزء لا يتجزأ من ثقافة المجتمعات وسياقات خيارتها المعلنة والمسكوت عنها.

 

 

2 / إرهاب الجماعات البوذية وإبادة الروهينقا

 

   إن تواصل الانتهاكات التي تمارسها جماعات دينية من الرهبان البوذيين وجماعات مدنية من القوميين بدعم من سلطة ميانمار ضد مسلمي الروهينغافى بورما في أكبر عملية تطهير عرقي تهدف إلى القضاء على الأقلية المسلمة هناكتكشف عن تزايد رهيبفي جرائم القتل والاغتصاب التي يقوم بها الجيش المدعوم مباشر من قبل حكومة تغض الطرف عن عديد الانتهاكات والجرائم من قتل وتشريد وحرق للقرى ومحاصرة للسكان ومنعهم من أبسط حقوقهم الإنسانية مما حدى بعديد من الملاحظين والحقوقيين إلى إدراجها ضمن  الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية لاسيما مع استخدام مروحيات وآليات لإبادة المدنيين وقذفهم بالصواريخ وهو ما يشكل عمليات إبادة جماعية تعرض لها المسلمون في ميانمار في تحد صارخللقانون الدولي والأعراف الإنسانية.

  إن الجماعاتالبوذية المتطرفة التي تطلق على نفسها اسم 969 نسبة إلى أرقام رمزية مستوحاة من تعاليم بوذا تختصبعدائها المسلمين دون سواههموتدعو إلى محاربتهم من أجل الحفاظ على الديانة البوذية ويقود هذه الجماعات راهب متطرف يدعى آشينويراثو المدان بالتحريض على الكراهية الدينية والذي لا يخفي في تناقض رهيب إعجابه بشخصية أسامة بن لادن على الرغم من العداء العقائدي الكبير بين الرجلين وهو ما جعلة محط أنظار الملاحظين الذين وصفوه بأنه وجه الإرهاب البوذي أوهتلر بورما خاصة وأن حركته هي التي قادت وتقود المذابح ضد مسلمي روهينغا وهو العرق الوحيد الذي يدين المنتمون له بالإسلام في بورما وأغلبيتهم يقيمون في إقليم أراكان حيث تم خلال خمس سنوات فقط على يد هذا المتطرف وأتباعه ومريديه قتل مئاتٍ من المسلمين وحرق قرى بكاملها وترحيل الآلاف من سكانها وتدمير ستة عشر مسجدا وإغلاق عشرات المدارس.

   ولعل المفارقة في ما يحصل اليوم في بورما من جرائم ضد الإنسانية هو تجاهل الإعلام الغربي والعربي لها وتماديه في حملات للتشكيك في صحة هذه الكارثة التي دفعت حتى اليوم بترحيل أكثر من ثلاثمائة ألف نسمة من شعب الروهينغا من قراهم في أكبر حملة تطهير عرقي يشهدها القرن الحاليعن جهل فاضح وفي دونية مقصودةفي الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات  في الخارج وفي أوساط منظمات حقوق الإنسان بالانتقادات الموجهة إلى رئيسة وزراء ميانمار (بورما) أونغ سان سو كي الحاصلة على جائزة نوبل للسلام وصلت إلى مطالبات بسحب الجائزة منها بعد ثبوت وجود عمليات قمع ممنهج وتطهير عرقي للمسلمين ولنا أن نتخيل لوهلة واحدة ماذا لو أن العكس هو الذي حصل وأن جماعة إسلامية متطرّفة أتت بمثل هذه الأفعال الشنيعة التي ارتكبها البوذيون المتطرفون في بورما ضد الأقلية المسلمة فهل كان العالم سيتأخر كل هذه الأسابيع والشهور والسنوات وهو يتابع واحدة من أكبر المآسي الإنسانية؟

   إن هذه الإبادة الجماعية لشعب الروهينغا تشكل تهديدا خطيرا للسلام العالمي و انتهاكا سافرا لحقوق الإنسان وتعبيرا صارخا عن السياسة الدولية المزدوجة المعايير وإدانةللقوى الغربية التي دفعت بقواتها إلى أدغال أفريقيا وأفغانستان والعراق وسوريا ضد تنظيم داعش الإرهابي وهي نفسها التي تقف مكتوفة الأيدي أمام المجازر التي يرتكبها النظام الصهيوني بفلسطين وتقف صامتة ضد حملات الإبادة والتهجير التي تتعرض لها الأقلية المسلمة في بورما بما يسفه مقولة الحرب على الإرهاب اليوم ويشوهها ويحولها الى وهمتمتد فروعه في كل قارات ودول العالم ليستعمل كمطية لسيطرة الأقوياء على الضعفاء وكذريعة لممارسة أنواعمن الإرهاب أشد وأبشع.

 

3 / دولة الإرهاب المعولم:

 

   يعتبر مصطلح إرهاب الدولة الأكثر إثارة في العصر الحديث نظرالتعدد الجوانب المرتبطة بهذه الظاهرة وما تمثلهمن خطر بالغ على العالم بأسرهوخاصة ما سلط منه على الشعب الفلسطينيمن قبل دولة كيان الاحتلال الإسرائيلية.ولئن استثمر الغرب هذه الظاهرة ليساوي بين الإرهاب كخطر داهم وحق الشعوب المقهورة في المقاومة والتحرير وتمادى في سياسة التغافل عن دراستها ومعالجة الأسباب التي قادت إليها مثل السياسات الاستعمارية التي استهدفت اغلب شعوب العالم والتي استمرت لعقود طويلة محاولا بذلك التنصل من دوره الفاعل في تفريخ التطرف والإرهاب والتخطيط له وتنفيذه في كثير من الأحيان وحماية مرتكبيه من الإرهابيين أفرادا ومنظمات ودولا في تحد صارخ للقانون الدولي وخرق فاضح للمبادئ والأعراف الإنسانية وتقاليد المنظمات الدولية خاصة منها الأمم المتحدة. لقد أغمض العالم عينيه لعقود طويلة عن إرهاب الكيان الصهيوني الغاصبفالصهاينة لا يحتلون الأرض فقط وإنما يمارسون العنف ضد المدنيين ويشردونهم ويمنعونهم من العودة إلى بيوتهم بدعم وتغطية من الدول الغربية وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا وأمريكا وهي دول تعلم علم اليقين مدى الإرهاب الذي يمارسه الصهاينة ضد الشعوب العربية وبالأخص ضد الشعب الفلسطيني ولا يتم التطرق لهذه الأحداث بوصفها إرهاب دولة منظم لكون أن دولة كيان الاحتلال الإسرائيلي تعد فتى هذه الأنظمةالغربية المدلل  الذي يحق له فعل ما يشاء وهو ما يبرر خشية الولايات المتحدة وعلى مدى سنوات طويلة من تحديد تعريف للإرهاب لأنها تتوقع أن أي تعريف له سيدرجها والكيان الصهيوني في قائمة الدول التي تمارس الإرهاب وتدعمه وترعاه.  ومن الشواهد على إرهاب دولة الكيان الصهيوني الغاصب ما قامت به الطائرات الحربية الإسرائيلية من شن هجوماتعديدة على قطاع غزة وقصف المدنيين العزّلوتدمير للمدارس والمستشفيات والمساجد حيث وصل عدد الضحايا إلى قرابة ألفي ضحية سنة 2008 جلهم من المدنيينوكذلك الأمر في حربي 2012 و2014 زيادة على وجود جدار الفصل العنصري وجرائم الحرب والإبادة الجماعيةعلى المواطنين العزل والإعدامات الميدانية للطلاب والطالبات وعمليات الأسرالتي طالت الأطفال والنساء والشيوخ.كما ساهم الاستيطان الإسرائيلي في تهجير المواطنين وتدمير منازلهم بغية بناء منازل للإسرائيليين وما يمثله ذلك من ضرر على حق الفلسطيني في التملك وفي البناء والتوسع وما رافق انتصاب الجماعات الاستيطانية الغاصبةمن مجازر بحق الفلسطينيين العزل وحرق لمنازلهم واختطاف لأبنائهم وتدمير لأراضيهم الزراعية. إن إرهاب الدول يتجاوز في مداه وخطورته إرهاب الجماعات المتطرفة بل هو يغذيها ويمدها بأسباب وجودها باعتبارها نموذجاللغطرسة وهو ما يتجلى واضحا في النموذج الأميركي من خلال احتلاله للعراق وافغانستان ومن خلال حروبه الإمبراطورية الأخرى والمعارك التي تخوضها عنه بالوكالة أنظمة وجماعات في المنطقة العربية وغيرها في غفلة عن أبشع مظاهر إرهاب العولمة المتجلي في المخلب الصهيوني المغروس في خاصرة فلسطين. ومع تواصل الضعف الدولي في الرد على المخالفات والانتهاكات التي تتعرض لها مواثيقه وأعرافه بالعقوبات الدولية الشاملة والرادعة والانخراط المتواصل في اعتماد سياسية المعايير المزدوجة في العلاقات الدولية وفي التعامل مع القضايا العالمية الساخنة وخاصة ما تعلق منا بمعضلة الإرهاب يفتح المجال واسعا أمام الإرهابيين ويشجعهم على مزيد انتهاك قواعد القانون الدولي والاعتداء على سيادة الدولومصالحها المشروعة حيث لا مأمن ولا خلاص لأحد.

 

خاتمة:

   إن الصورة النمطية التي يحاول الغرب الصاقها بمفهوم الإرهاب وربطه بشعوب بعينها ومعتقدات بعينها يبتعد بنا عن لب المفاهيم الراسخةلظاهرة مقيته ولدت منذ ولادة المجتمعات البشرية وتطورت شأنها شأن الظواهر الأخرى مستفيدة من التقدم العلمي والتكنولوجي في تحديثأساليبها ووسائل عملها مما وسع جغرافيتها لتشمل العالم بأسره دون تمييز بين الدول والشعوب سواء المتقدمة منها أو التي هي في طور النمو ومن لها باع في الديموقراطية أو التي ترزح تحت نير الاستبداد بما وسع دائرة الاستهداف حيث أصبح وقوع عمل الارهابي في أية دولة محتملا وممكنا ولم تعد القوة مانعا لوقوعه أو مؤجلة لحدوثه.

وقد اختلفت صور الإرهاب باختلاف المراحل التاريخية التي مر بها فمن إرهاب الأفراد وما يطلق عليه اصطلاحا الذئاب المنفردة إلى إرهاب الجماعات التي اتخذت من العنف وسيلة لإشاعة الخوف والفزع بظهور حركات إرهابية خارجة عن القانون والنظام السائد في كل المجتمعات إلى إرهاب الدول من خلال دورها المباشر وغير المباشر في تقويه شوكته مما أوجب تعزيز مظاهر الاستنفار لمقاومته قولا وفعلا وعدم حصره في شعوب او أمم بعينها لغايات تتنافي مع الوقائع والأحداث وتخدم أجندات مشبوهة احتراما للشعوب كافة وما تعاقد عليه العالم شرقا وغربا.  وحتى لا تبقى مسارات التضامن والتصدي لهذه الظاهرة شكلية وانتقائية، علينا الإقتناع أن "الإرهاب في الأساس هو إنكار لحقوق الإنسان وتدمير لها، والحرب ضد الإرهاب لن تنجح أبدا بإدامة نفس هذا الإنكار والتدمير ويجب أن نحارب الإرهاب بلا هوادة لحماية حقوق الإنسان. وفي نفس الوقت عندما نحمي حقوق الإنسان فإننا نعالج الأسباب الجذرية للإرهاب" على حد تعبير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. ويبقى الدرس النيوزلندي في الدفاع عن قيم التعايش والتضامن والوحدة راسخا من خلال   قدرة الدولة علىتحويل كارثة المسجدين إلى فرصة للتقارب والتعايش والأمل على عكس ما يحدث في ميانمار أو بورما وما تمثله سياسة غض الطرف من وصمة على حبين العالم بلغت من الفضاعة ما صوره بابا الفاتيكان بقوله"إنهم يعذبون ويقتلون لا لشيء سوى لدينهم وثقافتهم"دون أن ننسى غفلة العالم وتغاضيهولعقود طويلة عن إرهاب الكيان الصهيوني الغاصب وجرائمه الإرهابية في حق فلسطين السليبة وشعبها.

  لقد حان الوقت كي يتحلى الجميع بقدر كبير من الشجاعة والحكمة خصوصا قادة الفكر والسياسة في الغرب في مقاربة مقاومة الإرهاب الأبيض الذي يتخذ من فكرة تفوق الإنسان الأبيض عقيدة له والأخذ بمحمل الجد الخطر الداهم من أجل تحصين العالم من آثاره فهو يهدد أولا وقبل كل شيء المجتمعات التي يفترض أنه يدافع عنها وسيأتي اليوم الذي سيفجرها من الداخل تماما كما يفعل اليوم إرهاب كثير محسوب على الإسلاموهو منه براء والذي يفتك بالمسلمين ومجتمعاتهم قبل غيرهم ليتجلى بذلك لعين المبصر والمتبصر ما خفي مما وراء أكمة الإرهاب المتخفي بالعولمة.

 

عبد الباسط الشايب  (باحث وإعلامي)

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك