القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

الأولويات الاقتصادية والاجتماعية لحكومة السيد هشام مشيشي

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2020-10-05 16:40:00 | 204 مشاهدة

المقدمة:

في جلسة مجلس نواب الشعب المخصصة لمنح الثقة إلى الحكومة، تقدم السيد مشيشي بورقة تستعرض أولويات الحكومة التي تم تكليفه بتأليفها، وهو يتقدم إلى أعضاء مجلس نواب الشعب لينال الثقة على أساسها.

وشملت هذه الورقة التي استعرض السيد مشيشي أغلب ما جاء فيها في كلمته التي ألقاها في بداية الجلسة، أهم القضايا والتحديات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة في هذا الظرف الدقيق والعصيب الذي تعيشه بلادنا في ظل تفاقم الصعوبات المالية والاقتصادية وفي كنف عودة جائحة الكورونا بقوة عافانا وعافاكم الله جميعا من شرها.

وقد شملت الورقة العناوين الرئيسية التالية:

التحديات ومتطلبات النجاح.

  1. أولويات عمل الحكومة:
  • إيقاف نزيف المالية العمومية:
  • إجراءات خصوصية لإصلاح القطاع العمومي:
  • استعادة الثقة ودعم الاستثمار:
  • الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن:
  • حماية الفئات الهشة والعناية بالتونسيين في الخارج:
  1. مقاربة عمل الحكومة.

ماهي أهم الأولويات الاقتصادية والاجتماعية لحكومة المشيشي؟ وما هي أبرز الملاحظات بشأنها؟ كيف يمكن الحد من المخاطر وإحكام إنجاز الأولويات مما يوقف النزيف ويضع حدا للتراجع المهول في النمو وفي استفحال مظاهر الفقر والبطالة والعوز وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين وتصاعد ظواهر الجريمة والفساد؟

أولا: الأولويات الاقتصادية والاجتماعية من المنظور الحكومي:

في الورقة التي تقدم بها السيد هشام المشيشي للجلسة العامة لمجلس نواب الشعب المنعقدة يوم 1 سبتمبر 2020 بهدف نيل الثقة لحكومته، تقدم بورقة بعنوان: ملخص لأولويات عمل الحكومة. وقد تطرق السيد المشيشي في كلمته إلى أغلب المحاور والأفكار الواردة في هذه الورقة، والتي نستعرض في ما يلي أهم ما جاء فيها لإبراز الأولويات الاقتصادية والاجتماعية من المنظار الحكومي.

"على إثر تكليف السيد رئيس الجمهورية للسيد هشام مشيشي بتشكيل الحكومة في وضع سياسي واقتصادي واجتماعي دقيق يطرح تحديات كبيرة على بلادنا بما يستوجب تضافر كل الجهود والطاقات لإنقاذ تونس خاصة من خلال إيقاف نزيف المالية العمومية واستعادة الاقتصاد لعافيته ومزيد دعم الاستثمار مع مواصلة الإحاطة بالفئات الهشة، نتشرف بتقديم ملخص لأولويات عمل الحكومة المعروضة عليكم لنيل الثقة.

التحديات ومتطلبات النجاح:
يشهد الوضع الاقتصادي والمالي لبلادنا عديد الصعوبات المتأتية من التراجع غير المسبوق في نسب النمو نتيجة جملة من العوامل السياسية والاجتماعية والأمنية التي استفحلت خاصة جراء جائحة كورونا والتي بلغت خلال الثلاثية الثانية لسنة 2020 ما دون %21.

وقد انعكست هذه الأزمة على وضعية المالية العمومية خلال سنى 2020، حيث أنه إلى جانب الإشكاليات الهيكلية التي تعاني منها سابقا، تم تسجيل تراجع كبير على مستوى تعبئة الموارد الذاتية للدولة مقابل تطور للنفقات خاصة منها ذات الطابع الاجتماعي، سواء لدعم الأفراد أو لمعاضدة المؤسسات التي تشكو صعوبات اقتصادية، وهو ما انعكس سلبا على مستوى عجز الميزانية من ناحية، وتفاقم المديونية من ناحية أخرى.

وفي ظل المؤشرات المسجلة إلى حد الآن، فإن هامش التحرك لصاحب القرار أصبح محدودا مما يستوجب العمل على إيجاد حلول جذرية وهيكلية كفيلة بإعادة عجلة التنمية واستعادة الاقتصاد لعافيته ومزيد دعم الاستثمار وهو ما يفرض على الحكومة التحلي بالجرأة في التغيير والبحث عن حلول غير تقليدية ومبتكرة بالاعتماد على الإمكانيات الذاتية المتاحة.

ويتمثل الرهان المطروح في الاستغلال الأمثل للموارد وتكريس مزيد من النجاعة على مستوى التدخلات والإنفاق العمومي للحد من النزيف وإيجاد الصيغ التوافقية لتحمل الخسائر وتقاسم العبء على جميع المستويات، السياسية والمالية والاجتماعية....

أولويات عمل الحكومة:

  1. إيقاف نزيف المالية العمومية:
  • الموارد: تحسين الموارد الذاتية للدولة عبر إجراءات تستهدف استعادة نسق نمو إيجابي خلال سنة 2021 وذلك من خلال:
  • استعادة نسق الإنتاج الطبيعي في القطاعات الاستراتيجية الداعمة لموارد الدولة...
  • مواصلة الإحاطة بالمؤسسات المتضررة من الجائحة الصحية والإسراع بتفعيل آليات التمويل، لكافة القطاعات المتضررة إلى حين تحقيق التعافي من آثار الجائحة
  • اعتبار إصلاح المنظومة اللوجستية ورقمنة الخدمات أولوية وطنية لتحسين نسق التسويق أو استقطاب المستثمرين الوطنيين والأجانب..
  • اتخاذ حزمة من الإجراءات ضمن قانون المالية لسنة 2021 بهدف توفير موارد مالية إضافية للدولة من خلال الحد من التهرب الجبائي وتوسيع قاعدة الأداء ومراجعة بعض مكونات المنظومة الجبائية...
  • تمويل الميزانية وتعبئة الموارد:
  • تعزيز التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي التونسي بهدف الملاءمة بين السياسة النقدية والسياسة المالية.
  • إنشاء وكالة للدين العمومي قبل نهاية سنة  تهدف لتعصير التصرف في الدين العمومي ومزيد التحكم فيه 2020.
  • الانطلاق في المفاوضات مع الشركاء والمانحين الماليين وتقديم برنامج إصلاحات يأخذ بعين الاعتبار الأولويات الوطنية لاستعادة الثقة وتوفير الموارد المالية بشروط ميسرة.
  • تحسين وترشيد نسق استهلاك القروض الخارجية الموظفة.
  • إحكام التصرف في النفقات.
  1. إجراءات خصوصية لإصلاح القطاع العمومي:
  • وذلك ب:
  • تكريس خيار الرقمنة...
  • العناية بالعنصر البشري بالإدارة المركزية والجهوية من حيث تطوير منظومة التكوين والمسارات المهنية مع إيلاء عناية خاصة بالوظائف العليا في ما يتعلق بشروط التأهل لها وشروط ممارستها.
  • اعتماد برنامج لإصلاح المنشآت العمومية يأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل مؤسسة حسب نوعية النشاط والخدمات المسداة ووضعيتها المالية...
  1. استعادة الثقة ودعم الاستثمار.
  2. الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن.
  3. حماية الفئات الهشة والعناية بالتونسيين في الخارج:
  • اعتبار مقاومة الفقر أولوية وطنية في إطار تمشي واقعي يأخذ بعين الاعتبار إمكانيات الدولة بما يسمح بالتحسين التدريجي لمؤشرات الفقر في تونس من خلال اعتماد مقاربة تشاركية مع المجتمع المدني.
  • مواصلة العمل على توجيه الدعم نحو مستحقيه في إطار إصلاح منظومة.
  • التزام الدولة، حسب تطور الأزمة الصحية، بحماية الفئات الهشة ومساندتها حتى نهاية الجائحة.
  • الالتزام بما أقرته الحكومات السابقة بخصوص الحد تدريجيا من أشكال العمل الهش حسب الإمكانيات المتوفرة.
  • توحيد الإشراف على ملف التونسيين بالخارج في وزارة الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج وإلحاق كل الهياكل المكلفة بملف التونسيين بالخارج في الوزارة حرصا على نجاعة تدخلات الدولة لفائدة أبنائها المقيمين خارج الوطن وتدعيما لدورهم المحوري في تنمية بلادهم.

مقاربة عمل الحكومة:

تتطلع حكومة الكفاءات الوطنية المستقلة المعروضة عليكم إلى أن تكون حكومة فعل وإنجاز تعتمد الواقعية في عملها وتقطع مع الشعارات والوعود غير القابلة للتحقيق...

وبمقتضى تحقيق الأولويات المرسومة عودة جادة لقيمة العمل واستئناف الإنتاج في كل القطاعات الاقتصادية.

ثانيا: أهم المقترحات لضمان النجاح وإنجاز الأولويات:

  1. في خيارات الحكومة وأولوياتها:

يرى بعض الخبراء والمختصين أن الأولويات التي استعرضها السيد المشيشي مهمة وتمثل نقطة قوة للحكومة الجديدة، لكنها لا ترتقي إلى برنامج جاهز للتنفيذ. إنها، حسب رأي هؤلاء الخبراء والمختصين، عناوين كبرى لمحاور الأولويات، لكنها لم تقدم الآليات الضرورية للإنجاز وضمان النجاح. كما أكدوا على أن هناك أولوية سادسة إلى جانب الأولويات الخمس الواردة في الورقة الحكومية، وهذه الأولوية السادسة تتمثل في الخيار الاستراتيجي.

  • الخيار الاستراتيجي:

يعتبر اعتماد خيار استراتيجي واضح ودقيق مسألة ضرورية تأخذ في الاعتبار تفاقم وباء الكوفيد 19 (الكورونا) وبروز سياسات قطاعية جديدة والعودة القوية لدور الدولة. تتمثل الأولوية الأبرز اليوم في هذا الخيار الاستراتيجي في توضيح تموقع الاقتصاد التونسي خلال السنوات القادمة خاصة بعد أزمة الكورونا.

وعلى سبيل المثال، لا يمكن اقتراح قانون التنشيط الاقتصادي دون أن نتحدث عن خيار استراتيجي مناسب وعن منهجية وأولوية هذا القانون ومدته وكلفته المالية.

  • حول إيقاف نزيف المالية العمومية:

ليس هناك اختلاف حول هذه الأولوية ومدى أهميتها. لاشك أن تونس تعاني من أزمة مالية حادة، وهي لا تعود فقط إلى أزمة الكوفيد 19 بل إلى تراكمات عقود قبل الثورة وبعدها. وستكون سنة 2021 صعبة جدا ماليا واقتصاديا. لذلك فإن الحكومة مطالبة بالاستعداد لهذا الأمر من خلال تفعيل برنامج التنشيط الاقتصادي. إن إيقاف النزيف على مستوى المالية العمومية تستدعي من الحكومة تعبئة الموارد الداخلية والخارجية وعدم التسامح أو التراخي مع أي تعطيل لإنتاج النفط والفوسفاط. إن أهم الحلول المقترحة من قبل الخبراء لإيقاف نزيف المالية العمومية تتمثل أساسا في:

  • إصلاح جبائي عميق من خلال التخفيض في الضغط الجبائي على المؤسسات وتطوير إدارة الجباية باعتماد الرقمنة وتشجيع التصريح عن بعد ودعم إدارة الجباية بالإمكانيات المالية والموارد البشرية الضرورية.
  • محاولة استيعاب السوق الموازية بمحاولة دمجه في الاقتصاد الوطني من خلال عدة آليات فيها جانب تشريعي مهم جدا يتمثل في قانون الادماج المالي ومنها ما يتعلق باستبدال العملة والتخفيض في المعاليم الديوانية الموظفة على المواد المتداولة في السوق الموازية. كما يقترحون عفوا جبائيا مما يساعد بوضع حد للتهرب الجبائي وبالتالي دعم المداخيل الجبائية للدولة.
  • اعتماد اكتتاب وطني لقرض يكون موجها للخارج بالعملة الصعبة وفي الداخل بالدينار، وتكون نسبة الفائدة معقولة. ومن المهم أن يساهم مجلس نواب الشعب في بلورة سياسة نقدية تساعد على تمويل ميزانية الدولة. إن كل دول العالم في هذه الأزمة الصحية (أزمة الكوفيد 19) استفادت من تمويل بنوكها المركزية كأحد نوافذ تمويل خزينة الدولة ومنها في منطقتنا على سبيل المثال المغرب الأقصى الذي يمول خزينة الدولة بحوالي 5% فهل أن تونس أكثر ملكية من الملك؟ !.إنه من المهم بالنسبة إلينا مراجعة استقلالية البنك المركزي والسماح له بتمويل جزئي لخزينة الدولة مما يمكن من توفير موارد مالية مهمة.
  • كذلك لابد من ترشيد الإنفاق وحوكمة التصرف في الموارد المالية للدولة... والترشيد والحوكمة ليسا التقشف. وفي هذا السياق تبدو الزيادة الأخيرة في أجور الولاة بمثابة الخطأ الفادح.
  • كذلك يطرح الاقتراض الخارجي كأحد الطرق لتمويل المالية العمومية. من المؤكد أنه لا يمكن التخلي عن التداين الخارجي عكس ما ذهب إليه السيد الفخفاخ، والحكومة التونسية في سنة 2020 في حاجة إلى تداين خارجي لا يقل عن 10 مليار دينار. ولذلك فإن الحكومة التونسية مطالبة بالدخول في تفاوض جدي مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية العالمية. ونشير إلى أن حكومة الفخفاخ قامت بخطأ فادح بالترفيع في قيمة التداين الداخلي إلى 5 مليار دينار لأنه لا يمكن توفير أكثر من 3 مليار دينار في أقصى الحالات، لأن أكثر من ذلك سوف يضر بالاستثمار والادخار.
  • تأهيل القطاع العمومي:

من أهم ما ورد في كلمة السيد المشيشي في عرض أولويات حكومته هو تأكيده على فكرة المنهجية. إن المؤسسات العمومية، كي تسترجع مواردها إلى مستوى الصفر أي تتخلص من كل عجزها في حاجة إلى ضخ 10 مليار دينار كحد أدنى. إن الدراسات وكيفية إصلاح القطاع العمومي وتأهيله متوفرة. ولكن يجب أن تكون عندنا الجرأة لإعادة هيكلة هذا القطاع ماليا (دور الدولة) واجتماعيا (مع الشريك الاجتماعي). وتعتبر وثيقة قرطاج 2 مرجعا مهما للإصلاح الاقتصادي. ومن الممكن أن تتخلص الدولة من حصصها الضعيفة في البنوك المشتركة إلى جانب التفويت في بعض المؤسسات العمومية العاملة في قطاعات تنافسية وذلك دون اعتماد طرق الفساد والرشوة والمحسوبية.

  • الوظيفة العمومية:

لا يقل اليوم عدد المشتغلين شبه الزائدين عن الحاجة فعليا في الوظيفة العمومية عن حوالي 250 ألف موظف. لذلك من البديهي أن مواصلة الانتداب في الوظيفة العمومية سوف يكون عبئا إضافيا على خزينة الدولة وعلى حساب مجهودات التنمية ومتطلباتها. لكن يمكن إعادة حوكمة التوظيف العمومي من خلال توسيع مجالات الحراك الوطني للتشغيل حيث تشكو الجماعات المحلية والإدارات الجهوية وحتى الكثير من الإدارات المركزية نقصا كبيرا في مواردها البشرية ويمكن أن تكون قبلة للانتداب في القطاع العمومي. كما يمكن للدولة تطوير القانون الذي يشجع على المغادرة الطوعية بمضاعفة الامتيازات للمغادرين. كما يمكن خلق جهاز مميز في الوظيفة العمومية يضم كبار الموظفين.

  • دعم الاستثمار:

إن الإنعاش الاقتصادي الحقيقي يمر حتما عبر الاستثمار من ناحية والاستهلاك من ناحية أخرى. لقد تراجع الاستثمار العمومي بشكل كبير، وهو اليوم لن يتجاوز 2 مليار دينار في أقصى الحالات وأغلبها مبرمجة من قبل . يتطلب الاستثمار شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص كما بين الوطني والخارجي. إن الدولة اليوم غير قادرة على الاستثمار في المشاريع الكبر مثلا (على غرار السدود). كما يتطلب الاستثمار الخاص تطوير مناخ الأعمال. لذلك يبرز دور الدولة في دعم كلفة التمويل وتشجيع المستثمرين الخواص على الإقبال. ويبدو قانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني المصادق عليه أخيرا في مجلس نواب الشعب نافذة مهمة لتشجيع الاستثمار الخاص في شراكة مع الاستثمار العمومي. وكما يبرز الدور المتميز للتربية والتكوين والحوكمة والرقمنة في دعم الاستثمار، تبرز كذلك أهمية مقاومة الفساد والرشوة والمحسوبية والاحتكار والإقصاء.

  • حماية القدرة الشرائية:

لقد تدهورت القدرة الشرائية للمواطنين بشكل كبير مما أضر بالاستهلاك كنتيجة طبيعية. وقد أثبتت التجارب أن آلية الزيادة في الأجور كما يعرضها بشكل دائم الاتحاد العام التونسي للشغل لحماية الطاقة الشرائية للمواطنين غير مجدية لأنها لا توقف الزيادة التلقائية في الأسعار. لذلك لا بد من التأكيد على زيادة الإنتاج والإنتاجية لخلق التوازن الضروري بين العرض والطلب والتمكن الفعلي من التحكم في الأسعار. وتوجد حلول أخرى فعلية أكثر جدية للتحكم في الأسعار عن طريق وزارة التجارة من خلال تحديد سقف الأسعار والتحكم في التوريد. ولاشك أن المطلوب ليس فقط إيقاف نزيف تدهور القدرة الشرائية أو حتى المحافظة عليها وإنما المطلوب أكثر من ذلك ترميمها ودعمها. ومن هذه الوسائل تخفيض الضغط الجبائي على الأجراء ومراجعة الجدول الضريبي والتخفيض في الأداء على القيمة المضافة التي يتحمل وزرها دائما المستهلك.

  • الحماية الاجتماعية:

من المهم مواصلة خيار تقديم المنح إلى العائلات المعوزة خاصة وأن نسبة الفقر قد ارتفعت من 15.2% إلى 19.2%.

إن معالجة المعضلة الاجتماعية لا تكون فقط بالمنح والمساعدات ولكن من خلال خلق فرص عمل للمعطلين الذين يشارف عددهم الآن على المليون، وكذلك من خلال ضمان بعض الحقوق الأساسية للفئات الاجتماعية الشعبية الهشة وعلى رأسها الحق في التربية والصحة والحماية الاجتماعية...

الخاتمة:

لاشك أن تونس تعيش أزمة اقتصادية واجتماعية ومالية خانقة وغير مسبوقة نظرا لتفاعل وتراكم عدة عوامل منها بالخصوص الكورونا وتراجع الإنتاج والصعوبات المالية وتدهور القدرة الشرائية وانخفاض قيمة العملة وتفاقم الديون وتراجع الاستثمار والادخار والاستهلاك  والتصدير إلى جانب تواصل ارتفاع البطالة ونسب الفقر. وقد برزت نتائج هذه العوامل في تراجع النمو الذي بلغ خلال الثلاثي الثاني من سنة 2020 إلى حوالي -21% . كما تراجع الاستثمار بحوالي 5% والاستهلاك الأسري ب8%والواردات ب9.6%. كما ارتفعت نسبة البطالة إلى 21.5% ومعدل الفقر إلى 19.2% .

لذلك تبدو الأولويات الاقتصادية والاجتماعية لحكومة السيد المشيشي في غاية الأهمية وتستدعي توفير أفضل الظروف والمناخات لضمان إنجازها ونجاحها. ولاشك أن الاستقرار الحكومي والسياسي وتحمل مختلف الأطراف مسؤولياتها الوطنية في هذا الظرف العصيب من شأنه تذليل مختلف الصعوبات وإتاحة الفرص لتجسيم هذه الأولويات ومجابهة مختلف التحديات المطروحة.

وحدة التقدير السياسي (مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية)

 

 

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك