القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

اتفاق سلام في مالي: اي مستقبل لتنظيم القاعدة في غرب افريقيا ؟

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2015-06-22 13:12:00 | 97 مشاهدة
 اتفاق سلام بين حركة تحرير ازواد  والحكومة في مالي: 
هل تتوقّف أفْغنة المنطقة؟
وقع توفيق اتفاق السلام ‏والمصالحة بين حركة تحرير اقليم أزواد والحكومة المالية، بعد 50 عاما من المفاوضات والاحتراب. وأجرت   حكومة مالي  على اتفاقا موسعا بوساطة المنظمة الدولية في مارس الماضي، لكن ائتلاف المتمردين أرجأ التوقيع النهائي، فيما استمر القتال في المنطقة التي يطلق الانفصاليون عليها اسم "أزواد". وكان  أحد الاتفاقين يدعو إلى وقف إطلاق النار في بلدة "ميناكا" الشمالية وانسحاب جماعات مسلحة موالية ل"باماكو" من المنطقة، على أن تحل قوات أمن تابعة للأمم المتحدة محلها بصفة مؤقتة. ‏.وقد وقعت حكومة مالي في 15 ماي 2015   اتفاق السلام والمصالحة، لكن تنسيقية حركة أزواد رفضت التوقيع عليه لأنه لم  يشمل الاعتراف بإقليم أزواد كحقيقة جغرافية وسياسية، ولا بد أن يضمن للإقليم حق تسيير شؤونه الأمنية والإدارية، وأن ينص على تشكيل برلمان موحد لولاياته، على أن يكون ضمن الدولة المالية الواحدة، الفدرالية أو ذات الأقاليم.
وهذه النقاط الأساسية والمطالب الجوهرية أغفلتها وثيقة الجزائر الأخيرة، لذلك وقع التحفظ عليها. وطالبت حركة تحرير ازاواد  بمحادثات إضافية.‏ بينما ينشئ  الاتفاق الجديد الموقع في 20 جوان 2015 مجالس محلية بشمال مالي، تتمتع بصلاحيات موسعة، وتنبثق من الاقتراع المباشر، ولكنه لا يمنح  الاستقلال الذاتي للإقليم الذي اضطرب عدة سنوات، وسبق وأن سيطرت على أغلبه مجموعات مقربة من تنظيم القاعدة.وأشرفت الوساطة الدولية على توقيع الحركات الأزوادية على اتفاق، حيث سبق لطرف الحكومة المالية وحلفائها أن وقعوا عليه بالعاصمة الجزائرية.
التنسيقية شرحت موقفها لمجموعة الوساطة برئاسة الجزائر، كما أبلغت المبعوث الدولي بتحفظاتها على الاتفاق خلال اجتماع قادتها به في كيدال.
 ويشهد شمال مالي سلسلة حركات تمرد للطّوارق منذ الاستقلال في 1960. وفي ربيع العام 2012 سيطرت جماعات ‏جهادية تابعة لتنظيم «القاعدة» على شمال مالي بعد نزاع بين المتمردين الطوارق والقوات المالية.‏ ولجأت المجموعات الجهادية على الإثر إلى إخراج الطوارق من المنطقة. وتدخلت فرنسا في المنطقة على رأس قوات ‏دولية تمكنت من طرد الجهاديين. ولكن لا تزال مناطق عدة خارج سيطرة السلطة المركزية.‏ و تسيطر على 80% من أراضي الإقليم وكبريات مدنه.
جذور الازمة :
بدا الصراع  منذ حقبة الاستعمار الفرنسي من أجل استقلال الإقليم وانفصاله عن جمهورية مالي ، لكنها الازاواديين يعتبرون انهم  تحت الضغوط الإقليمية والدولية قبلوا البقاء ضمن الدولة المالية الموحدة، رغم ما تعرضهم  للظلم وقهر على أيدي الأنظمة التي تعاقبت على حكم هذا البلد. و حركة الأزواد جغرافياً تمتد  إلى السنغال والنيجر وجزء من موريتانيا والجزائر، و القضية متعلقة بقبائل معروفة تاريخياً وهي قبائل الطوارق، وتضم إضافة إلى الجنس الطارقي مجموعة عربية وبعض القبائل الإفريقية، تاريخياً المشكلة ليست جديدة،بل  تعود إلى سنة  1890 عندما تم الاتفاق على إنشاء دولة الصحراء الكبرى، سنة  1960 بدأت الحركة بشكل سياسي بعد ترسيم الحدود بين السنغال ومالي وموريتانيا والنيجر. فالقضية  تعود إلى جذور تاريخية و القبائل تريد استقلال ذاتي كما فعلت السنغال التي  كانت ممتدة في الكونفدرالية المالية، ولكن خروج فرنسا أعطاها فرصة للاستقلال، فاستقلت وبالتالي الأزواد هم أيضاً يعتبرون  بأن لديهم الحق أيضاً أن يستقلوا عن السلطة  المالية. عاشت مالي طوال تاريخها  بين مطرقة الانفصال وسندان الانقلابات العسكرية، وهي بلد من بين أفقر البلدان الإفريقية لا يملك سوى موقعه الإستراتيجي الهام كحلقة للوصل بين شمال إفريقيا ووسطها ومجتمعاً متنوعاً عرقياً يمثل فيه الطوارق الأمازيغ ما يقارب العشرين في المئة متمركزين في الشمال خاصة في إقليمي "آدغاغ" و"أزواد"، طرح الطوارق منذ عقود مطالب سياسية على الحكومات المالية المتعاقبة، ففي سنة 1963 من القرن الماضي قاموا بتحركات لتحقيقها سرعان ما تعرضت للقمع، ما جعل الخلاف يتطور إلى صراع مسلح حاولت اتفاقية "تمنراست" سنة 1991 إيقافه برعاية جزائرية، لكن الطرفين أخلا به لاحقاً ليصنع التدهور الأمني المتقطع في المناطق الشمالية حركة نزوح قوامها عشرات الآلاف من المدنيين داخل مالي ومنها إلى الجزائر وليبيا وموريتانيا، وكان لنظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي تأثير في قادة الطوارق غير أن سقوطه وحالة الانفلات الأمني التي ما تزال تعيشها ليبيا إلى اليوم عززت الشكوك في وصول كميات وافرة من السلاح إلى شمال مالي وفي ازدياد نشاط القاعدة في مجال عد ملاذها الأخير تحت وطأة الحرب التي تشنها دول المنطقة بقيادة الجزائر على التنظيم، صراع يضع الحدث المالي في سياق أوسع فإذا كان حكام بوماكو العسكريون برروا انقلابهم على الحكومة بتراخيها في التصدي لمتمردي الشمال فإن المواقف الدولية من ذلك الانقلاب ومن الانفصال الذي أعقبه كشفت إلى حد ما عن وجه من أوجه التنافس الإقليمي والدولي على بسط النفوذ في المنطقة. ويرى  الأزواديون ان المنطقة عانت  على يد المستعمر الفرنسي والحكومات المالية المتعاقبة التهميش والإقصاء والقمع على مدى أكثر من نصف قرن، وهذا ما دفعهم للانتفاض أكثر من مرة بحثا عن الإنصاف والعدالة، وطالبوا بالاستقلال وتولي شؤونهم بأنفسهم، لكن هذه الانتفاضات التي فقدوا  فيها أعدادا كبيرة من مقاتليهم  تعرضت للإجهاض من طرف الماليين والقوى الإقليمية والدولية التي لم تنصف الشعب الأزوادي. تضم تنسيقية حركات ازواد ثلاث مجموعات رئيسية من الطوارق هي الحركة الوطنية لتحرير أزواد، والمجلس الأعلى ‏لوحدة أزواد، والفصيل الرئيسي في الحركة العربية لتحرير أزواد وإحدى الحركات المنشقة.‏  اختارت الحركة  الكفاح المسلح واستطاعت  تحقيق انتصارات على الأرض في السنوات الأخيرة،وللحفاظ على ذلك قررت الحركة الوطنية لتحرير أزواد، والمجلس الأعلى لوحدة أزواد، والحركة العربية لتحرير أزواد (جناح ولد سيداتي)؛ الانضواء في تنسيقية واحدة، بغية توحيد الجهود للدفاع عن مصالح الشعب. واستطاعت ان تبسط نفوذها  على الأرض في الاقليم ، و تسيطر على نحو 80% من أراضي الإقليم وكبريات مدنه مثل "كيدال"، و"بَيرْ"، و"مَنَكَة"، و"قِينِي"، وتقوم بتسيير الأمور فيها أمنيا وإداريا، مما أحدث استقرارا للأوضاع، وساهم في استتبابها بالتنسيق مع قوات حفظ السلام الدولية والقوات الفرنسية. وقد فرض الوضع الميداني للتنسيقية على المجتمع الدولي التعاطي مع هذه الحركات بشكل أكثر منطقية وموضوعية، من أجل إيجاد حل لمعاناة الأزواديين. 
الحركة و توجّس الجوار الاقليمي
إعلان الحركة الوطنية لتحرير أزواد عن تأسيس جمهورية في الأجزاء الشمالية من البلاد والتي تمثل نحو ثلث مساحتها الجغرافية،جعل الازمة  معقدة جدا وأخطر من أن تكون قضية محلية نظراً لتداخل مصالح عدد من الدول المجاورة ومصالح دول بعيدة نسبياً كفرنسا والولايات المتحدة، وفيما يبدو واضحاً أن خطوة الاستقلال وجدت لها صدى كبيرا. فالحركة  لا تعتبر  نفسها مهددة لاي دولة من دول الجوار في مطالبها، بل ترى  أن وجود سيطرة أزوادية على الإقليم واستتباب الأمن فيه يشكل ضمانة حقيقية لاستقرار هذه البلدان، والقضاء على أسباب ظهور العصابات والحركات المسلحة والجريمة المنظمة والتهريب .لكن مخاوف المجتمع الدولي وبلدان الإقليم تبدو مبررة، ففي ظل غياب سلطة الدولة غاب الأمن في أزواد، وانتشرت التنظيمات المسلحة، وشاع اختطاف الرهائن وقتل الأجانب. فقد عرفت مناطق مختلفة من أزواد في السنوات الأخيرة ظهور تنظيمات مسلحة، وتعرّض أجانب للخطف على أيدي بعض التنظيمات، لكن ذلك لا يعود إلى غياب سلطة الدولة المالية في الإقليم حسب الحركة التي ترى ان هذه التنظيمات  ظلت حاضرة بقوة في أزواد إبان حكم الرئيس السابق أمادو توماني قبل الإطاحة به عام 2012، وقامت تلك التنظيمات بهجمات ضد بعض الدول المجاورة من بينها موريتانيا انطلاقا من هذا الإقليم، وأبرمت بلدان أجنبية صفقات معها لإطلاق سراح رعاياها الذين كانوا محتجزين لديها.
فانعدام الأمن، وانتشار التنظيمات المسلحة، ونشاط المهربين، ليس مرده غياب سلطة الدولة المالية، وإنما هو من نتائج غياب حل عادل لمشكلات الشعب الأزوادي الذي عانى الظلم والقهر والتشريد.مشكلة أزواد ليست وجود عصابات التهريب والجريمة المنظمة والحركات المسلحة، بل هي قضية شعب يريد حقه في تسيير شؤونه بنفسه، وما لم يقض على السبب ستبقى تلك التجليات حاضرة، وبالنتيجة ستسود الفوضى والتهريب والجريمة المنظمة.
يعتبر الازاوديون  الجزائر  دولة شقيقة وصديقة، صاحبة  دور مهم في الإقليم ولا يتحقق الأمن والاستقرار إلا بمشاركتها، و وتؤكد تصريحات الحركة ان سعي الجزائر واضح في  ايجاد حل للقضية، فقد اُحتلّت القنصلية الجزائرية في شمال مالي في رسالة   من القاعدة على أنها تملك القوة في المنطقة. ولكن الجزائر  ظلت دوما وسيطا هاما ، ووُقّعت على أراضيها اتفاقيات كثيرة، مثل اتفاقية "تمنراست"، والميثاق الوطني، واتفاقية 2006. ولكنها-كاية دولة تهتم بامنها القومي- ظلت تخشى من تأثير سلبي على أوضاعها الداخلية لوجود نوع من الاستقلال في هذه المنطقة.فالجزائر ترفض بشدة استقلال أزواد لأن شمال مالي امتداد ديموغرافي لجنوب الجزائر. وأي امتياز يحصل عليه طوارق مالي سيغدي أطماع طوارق الجزائر في نظر السلطة الجزائرية. كما ترفض وبشكل قاطع اي شكل من اشكال الحكم الذاتي للأسباب نفسها ولأسباب أخرى. وقد ظهر هذا جليا في وثيقة "اتفاق الجزائر" بشان مالي. فهذه الوثيقة اعادت الحالة المالية الى نقطة الصفر لذلك رفض الطوارق المصادقة عليها. فالوثيقة تشدد على الوحدة الترابية لمالي وهذا لا يختلف فيه الفرقاء كثيرا مع بعض التحفظات ولكنها عززت التبعيّة لباماكو حسب الحركة . ولكن الازاواديون يتفهمون سبب الرفض الجزائري و يقدرون  كل الجهود التي تقوم بها الجزائر، ويعتقدون باهمية  دورها ويرون انه  ولا بد من إشراكها في أي حل يتم في إقليم أزواد.يحدث كل هذا رغم ثبوت الانباء  عن صراع أجهزة المخابرات من العالم في الإقليم التي تغذي التنافس، في حين ظلت باريس  تعتبر  أن  إعلان الانفصال فاقداً لأي معنى ما لم تقره الدول الإفريقية،  رغم ان الحركة تؤكد انها لا توجد لديها مشكلة مع أي من دول الإقليم، ومشكلتها  مع الجيش المالي والحكومات المتعاقبة التي ترفض التعاطي مع أهل الإقليم أو الاعتراف بأي حق من حقوقهم، وتسعى بكل الوسائل لتمزيق وحدتهم وتشويه نضالهم، من خلال خلق ميلشيات تأتمر بأوامرها وتنفذ مخططاتها. بينما تتضرردول الجوار من توتر الاوضاع،  فقدلجا 70 ألف  من شمال مالي و نزحوا إلى موريتانيا حسب تقرير المفوضية العامة لشؤون اللاجئين.  
 سلفية القاعدة ولائكيّة ازواد :
تعتبر الحركة ان هنالك فاعل  آخر أكبر فعلاً من الناحية العسكرية وأقل تجذراً بالبعد المدني وهو أنصار الدين المدعومين أساساً من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. الحركة الوطنية لتحرير أزواد كانت المبادرة في إعلان النضالات التحررية بالنسبة لها ولكنها ومع ظهور المظهر الفعلي في المدن الثلاث، بدا وكأن "أنصار الدين" هم المسيطرون على أغلب هذه المناطق مع تداخل في حجم السيطرة من قبل ، فجأة لوحظ  التيار الذي يهدف إلى المزيد من العسكرة وإعمال السلاح وهو "أنصار الدين" وحلفاء تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي بصفة عامة بدأوا بالظهور  سواء في التطبيقات التي يدعون إليها على مستوى هذه المدن، وخصوصاً تلك المدن التي كانت أكثر تحرراً في سلسلة المدن الطوارقية، وسواءٌ أيضاً في طليعة الأنظمة التي يدعون إليها والتي ستشكل ملاذاً من شأنه إجهاض الدعوات إلى ظهور استقلال الدولة، نظراً لأنهم بطريقة عامة يدعون إلى إقامة إقليم أممي بمفهوم معين أو تجربة طالبانية يتولى بها أحد الذين يشتهرون على المستوى المحلي، وهو "إياد أغ غالي" إنابة محلية ويتكفل فيها تنظيم القاعدة بتجسيد البعد الأممي وهو ما ينافي الدعوة إلى استقلال الدولة، نظراً لأن مفهوم  "تنظيم القاعدة"  و"أنصار الدين" هو أن لا جغرافيا للدعوة التي يدعون إليها. حركة تحرير أزواد نأت بنفسها عن شبهة العلاقة مع تنظيم القاعدة، بجناحيه:" أنصار الدين" أو" أنصار الإسلام" و"حركة الوحدة والجهاد".
ولكن الكثير تساءلوا عن  الصدفة التي خدمت تحقيق حركة أزواد لحلمها  بدعم  مسلح من القاعدة  ومن حركة أنصار الدين. وكثير من الصحافة الصادرة في العاصمة "باماكو" تبدي تخوفها وتوجسها مما تسميه إمكانية تحالف ذئاب الصحراء فيما بينهم، بمعنى  تحالف ذوي المرجعيات المختلفة من أجل تحقيق حلمهم، ولكن المراقبون يعتبرون أن طبيعة المرجعية الفكرية ستجعل أكبر صراعات التي ستشهدها منطقة أزواد لاحقاً هي صراعات أساساً بين الحركة الوطنية لتحرير أزواد وبين حركة أنصار الدين، نظراً  لان  الحركة الوطنية لتحرير أزواد تسعى إلى ضمان استدامة استقلال إقليم بحدوده الجغرافية التي تطالب بالاعتراف بها وتؤمن دول الجوار أيضاً على الاعتراف بها، وتنظيم الدولة لا يؤمن بالجغرافيا كمقياس وإنما يقوم على أساس مرجعية دينية سلفية قتالية وجهادية، لذلك لا تريد "حركة تحرير ازواد"  أن تحد طموحها وآمالها بإقليم معين لذلك فسيتم استغلال نقطة الخلاف هذه من طرف الفاعلين الدوليين لاحقاً من أجل مزيدٍ من صب الزيت على النار داخل التنظيمات الفاعلة بحركة أزواد.  ف"إياد أغ غالي" لا يريد  استقلالاً لأزواد وإنما غايته  توفير فضاءٍ لإقامة حدود الله وشعائر الشريعة الإسلامية ليس فقط  في أزواد وإنما في غيرها بينما الحركة الوطنية لتحرير أزواد هي حركة وطنية تؤمن بضرورة إقامة دولة للأزواديين بصفة عامة. الصراع سيندلع بين حركة  ازواد  اللائكية مرجعا وبين وحركة إسلامية سلفية، والسبب ايديلولوجي صرف. فحركة الأزواد هي حركة علمانية بينما الحركة الدينية تحت مسمى "حركة الجهاد والوحدة" أو "حركة أنصار الإسلام" التابعة للقاعدة سلفية متشددة. و الصراع هو على هوية االاقليم.  فان مشى الازاواديون إلى القاعدة، سيكون موقفهم حرجاً مع فرنسا ومع الولايات المتحدة الأميركية، وان حافظوا على هويتهم الطورقية الصرفة ، فسوف يلقون الدعم من باريس وواشنطن. ولكن هويتهم  تبدو غير واضحة.  والسؤال هل يملكون القوة الكافية  لان يكونوا بديلا عن القاعدة أم سيذهبون للقاعدة تحت ضغط القوة؟.
الطوارق أكراد المنطقة
أفغنة منطقة أزواد بصفة عامة خطر وهاجس كل دول الجوار الاقليمي. و تجميع كل القوى صار ضرورة  لمواجهة بعد وجود الحركات المسلحة داخل هذه المنطقة وتحويلها إلى أفغان جديدة وإلى كيانات جديدة مستقلة زيادة على التأكيد على البعد السيادي لدول المنطقة ما يمكنه  أن يحمل العدوى إلى باقي البلدان المجاورة من حيث انفجار الطموحات لدى الأقليات داخل هذه المجموعات.فالتوارق الموجودون  في النيجر والجزائر وليبيا وموريتانيا وبوركينا فاسو، يُشبَّهون بأكراد المنطقة وبالتالي ربما يخشى من حركات مماثلة في هذه الدول .
و ميزان القوى متوزع بشكل متوازن بين  حركة تحرير أزواد والقاعدة، وقطع السلاح المتأتية من ليبيا متوزعة على الجانبين والمبادرات أيضاً. بينما لازال تذبذب المواقف يربك المنطقة.  ففرنسا لها  مصالحها في مصانع اليورانيوم والأمن.  وهي تريد كذلك   تامين الإقليم الفرنسي عن طريق جنوب الصحراء : موريتانيا والجزائر وليبيا. وفي  البداية كانت باريس  مؤيدة لحركة الأزواد، ثم بعد ذلك اشترطت  تأييدها بموافقة الاتحاد الإفريقي وبمدى قوة حركة الأزواد على التحكم في المنطقة، وكانت واشنطن أيضاً  داعمة  للانقلابيين في "باماكو" ثم بعد ذلك تراجعت وصرحت انها  ضد الإرهاب .و حسب العلاقات التاريخية، فهذه المنطقة موكلة عملياً إلى الخيارات الفرنسية المفرطة الحساسية حيال التدخل الأميركي ولو كان تحت غطاء المجموعة الدولية. لهذا كثيرا ما يوكل إليها، بعد رفع صوت المجتمع الدولي  السيطرة على المنطقة،  مجال صراعات استراتيجية كبيرة بين فرنسا وأميركا، ففرنسا أعربت على لسان وزير خارجيتها وعلى لسان الناطق باسم وزارة الخارجية بأن ما يهمها الآن أنها ترفض استقلال أزواد وأنها تجري حركة تحريرها  إلى الدخول بمباشرة حوار سياسي بناء على مقتضيات السيادة المالية، وفي ظل الوحدة الترابية مع الحكومة المالية التي سيتم إطلاقها لاحقاً بعد تدخل مجموعات. 
يوجد الآن هنالك مشهدان متشابهان: مشهد كردستان أو الأكراد في الشرق الأوسط ومشهد الصحراء الغربية، و المشهد المالي لا يخرج عن هذين المثالين، فقط أن الوضع في مالي الآن هو وضع غير دستوري فهنالك حالة انقلاب, والاتفاق الأخير تم  بعد اكثر من  نصف قرن  من المفاوضات مع الحكومة المركزية بتدخل أطراف خارجية وخاصة للجزائر وليبيا.  حاليا يحاول  مقاتلو تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذين يسيطرون على بعض المناطق في شمال مالي يسعون للحصول على مضادات للطائرات ويبذلون الجهود في  الشمال المالي للحصول على أسلحة متطورة، تتزامن مع رصد اتصالات هاتفية لبعض الإرهابيين وحصول أجهزة الأمن في المنطقة على وثائق هامة تؤكد أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي حصل على صواريخ نوعية طلبها من أنصار الشريعة في ليبيا.
ويأتي هذا السعي المحموم للحصول على أسلحة متطورة بعد تأكيد القوات الفرنسية في مالي أنها شلّت حركة القاعدة بعد تطويقها ورصد كامل تحركاتها في المنطقة، حيث قال رئيس أركان جيش البر الفرنسي، الجنرال جان "بيار بوسي"، في تصريحات سابقة، “في شريط الساحل والصحراء، أحرزنا نقاطا كثيرة ومع جميع المعلومات الاستخبارية التي بحوزتنا، بتنا قادرين على تتبع نشاط التنظيم ومحاصرته”. في الوقت الذي تنتشر فيه  منذ  سنة تقريبا، ثلاثةُ آلاف جندي فرنسي في خمس دول أفريقية : موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو، في  منطقة الساحل الأفريقي التي تعد  أكثر مناطق العالم  إملاقا ، حيث يعيش  السواد الاعظم من سكانها تحت خط الفقر.
التقارير الإخبارية تؤكد  بأن "حركة أنصار الدين"   تمارس عمليات تحريض واسعة النطاق في مدن إقليم أزواد ضدّ اتفاق السلام الاخير الممضى والذي من المقرّر أن ينهي الأزمة السياسية بين دعاة الانفصال من الطوارق والسلطة الرسمية الممثلة في حكومة باماكو. وتستغل حركة أنصار الدين التي لا يشملها اتفاق السلام، نفوذها القبلي خاصة على قبيلة إيفوغاس (كبرى قبائل طوارق إقليم أزواد) لرفض الاتفاق وإنهاء الأزمة المالية المتشعبة.
 
عن مركز الدراسات الاستراتيجية
 

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك