القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

إيران وأمريكا: لمن تُقرَع الطبول؟

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-05-21 11:28:00 | 420 مشاهدة

تلخيص:

نميل في هذه الورقة إلى ترجيح استبعاد اندلاع حرب وشيكة بين أمريكا وإيران. ترجيح نبنيه على قراءة لطبيعة الصراع بين إيران من جهة وأمريكا وحليفتها الصهيونية من جهة أخرى. صراع لا نراه جوهريا ووجوديّا كما تصرّ على تصويره آلتا الدعاية الإيديولوجية الإيرانية والصهيونية. بل نذهب إلى أن السياسة الأمريكية/الصهيونية على امتداد أربعين عاما من عمر "الجمهورية الإسلامية" قامت على استثمار استراتيجي هادئ في "عدوّ" وظيفي يحرّكه طموح قومي امبراطوري وبوصلة مذهبية متشدّدة. خلاصة هذا الصراع المتحكّم فيه وظيفيا هو تحوّل إيران إلى "حالة عربية" تستغلّها الامبريالية الأمريكية في تبرير احتلالها المباشر لأرض العرب ومقدّراتهم، عكس ما يقتضيه منطق الجوار التاريخي والحضاري ومنطوق الخطاب الرسمي الإيراني المناهض للاستعمار الأمريكي الصهيوني.  

 

مقدّمة:

بعيدا عن التخمين بما سيحدث قريبا بين إيران وأمريكا، من القول بحتمية اندلاع حرب وشيكة إلى الجزم باستحالتها، يجب الإقرار بأن ما يحدث من تصعيد مفاجئ هناك يتوفّر على كل شروط الحدث التاريخي الذي لن يمرّ من دون أثر على التوازنات السياسية العالمية وعلى الفضاء الحضاري الفارسي والعربي الذي طالما تداخل وتقاطع وتماهى أحيانا، وهو الآن يشكّل ساحة متفجّرة تضجّ بتحوّلات عنيفة تسهم فعليّا في تحديد مستقبل شعوب هذه المنطقة وموقعها ضمن خارطة عالمية بصدد إعادة التشكّل.

لن يكون الأمر نفسه طبعا، بين أن تحدث حرب أو أن لا تحدث، أو أن تقع حرب مناورة تكتيكية موضعية محدودة يعود فيها الوضع إلى شبه ما كان عليه من شدّ "ذكيّ" لخيوط توتّر سياسي، يريد لها مهندسو سياسةٍ وأربابُ مصالحَ استراتيجية كبرى أن تظلّ مشدودة في هذه المنطقة أبدا.

 

1 / لا حرب في الأفق:

هل تهدّد إيران آنيّا أو في المدى المنظور وبشكل جدّيّ الهيمنة الأمريكية الحالية على العالم، أو الدولة الصهيونية حليفة أمريكا الكبرى والمحميّة الأوروبية الاستعمارية في المنطقة العربية؟ وهل تمثّل إيران بالفعل مشروعا تحرّريا استقلاليّا وحليفا استراتيجيا للعرب نقيضا للامبريالية الأمريكية ولدولة الاستيطان الصهيوني العنصري؟

أنصار ما يطلق عليه إعلاميّا "محور المقاومة" يجزمون أنّ إيران "الوليّ الفقيه" تمثّل رافعة مشروع المقاومة العالمية للامبريالية الأمريكية وللمشروع الصهيوني، وأنها بصدد خلق توازن ردع جديد في المنطقة والعالم يهدّد مصالح الاستعمار وعملائه الخليجيّين، ويعبّئ طاقات "الأمّة" الحضارية والعقائدية في معركة "استقلال حضاري" ينهي وضع التبعية للغرب ويفتتح "عصر الشعوب". ويسوقون لإثبات ذلك أدلّة كثيرة، من قبيل الانتصار الإيراني في سوريا بفضل  الدور البطولي التاريخي لقوّات حزب الله "اللبناني" المسلّح والمموّل والمدرّب إيرانيا وميليشيا "فيلق القدس" الإيرانية والميليشيات الشيعية العراقية والأفغانية في تثبيت بشّار الأسد في الحكم رغما عن أمريكا وأوروبا وتركيا و"الرجعية العربية الخليجية" جميعا، يعني تقريبا رغما عن كلّ العالم عدا روسيا "نصيرة الشعوب المستضعفة"، ومن قبيل الانتصار الإيراني على التحالف الصهيو- سعودي في اليمن عبر "أنصار الله" الحوثيّين رغم قلّتهم وضعف تسليحهم، وفي العراق عبر "أحزاب إلهيّة" كثيرة، وفي غزّة التي لم تصمد فيه فصائل المقاومة إلا بفضل الدعم اللوجستي والعسكري الإيراني بما يجعل من "المقاومة" هناك خنجرا مغروسا في خاصرة الكيان الصهيوني وقوّة قريبة قادرة على بلوغ العمق الصهيوني متى دقّت ساعة الصفر التي لا تملك إلا إيران حقوق إعلانها.

يستلذّ هؤلاء الترويج لفكرة/حلمٍ/وهمٍ قوامها أنّ خريطة قوّة جديدة بصدد التشكّل في المنطقة تصوّر فيها أمريكا وحليفتها الصهيونية قوّة سياسية عالمية متراجعة وفي طور أفول حتمي وشيك (استنادا إلى قراءة تعسّفية لنظرية العمران الخلدوني الدائري)، مقابل إيران في القلب من محور مقاومة صاعد بثبات ويبشّر بتغيير قريب لمعادلة القوة الدولية في اتجاه تحرّر شعوب المنطقة وزوال "اسرائيل". يقدّمون الأمر على أنه بشارة دينيّة وحتمية إيديولوجية تقول بانتصار إرادة الشعوب المدعومة بالقدر الإلهي على إرادة الهيمنة الاستعمارية المدعومة من "الشيطان".

هؤلاء يهتفون بحماس أعمى بشعارات الحرب، ويتمنّون اندلاعها قريبا تسريعا لتحقّق نبوءاتهم/هلوساتهم الإيديولوجية. وهم في ذلك يلتقون مع أصناف أخرى من الدافعين نحو الحرب من الضفة المقابلة.

السذّج من قادة السعودية الجدد الذين صدّقوا أنّ بقاءهم في الحكم متوقّف على رهن كلّ مقدّرات بلادهم لدى المحتلّ الأمريكي مقابل حمايتهم من عدوّ إيراني يتربّص بهم. هؤلاء يؤدون دورهم في المشهد الخليجي السريالي بكلّ وعي. ومن المستحيل أن يكونوا جاهلين بأن إيران بعبع أمريكي صهيوني لتبرير الاحتلال الأمريكي الحالي لكلّ الخليج العربي والاستحواذ الفعلي على كلّ مصادر الطاقة هناك والذي اكتمل خلال حربي الخليج الأولى والثانية تحت أعين إيران وبصمت و/أو عجز متواطئ منها ضمن حربها المذهبية الطائفية التوسعية ضدّ نظام صدام حسين. يدرك قادة الخليج ذلك، ولكنهم يؤدون الدور بمقابل مجزٍ هو مظلّة أمريكية زائفة لوهم زعامة سياسية عربية سنّيّة. وهمٌ تطلّب منها التكفّل برعاية وتمويل إجرامي لانقلاب عسكري دموي في مصر ولتنظيمات إرهابية في سوريا أجهضت بها الحلقة الأجرأ من التحوّل العربي نحو الديمقراطية، ولعب دور العرّاب العربي ل"صفقة قرن" موعودة بالشراكة مع الكيان الصهيوني على حساب حقّ الشعب الفلسطيني الأبدي في أرضه، وهو قمّة العبث والتردّي السياسي غير المسبوق في عالم عربي حلمت أجيال منه بمشاريع تقدّم وتنوير ونهوض وتقدّمت خطوات على طريق تحقيق حلمها قبل أن تجد نفسها في قلب الجحيم الحالي.      

تريد الحربَ أيضا قلّة من أغبياء الصهيونية وجمهورها الدينيّ الرثّ الذين يصفّقون لأمريكا تشجيعا لها على نيابتهم في الحرب على إيران لتخلّصهم من عدوّ وجودي يقيم شرعيته الخطابية على استعداده الدائم لإزالتهم من الخارطة. هؤلاء هم النسبة الضرورية من الأغبياء الضروريّين لكلّ مشاريع الزيف الإيديولوجي، فهم يصدّقون بسخف مضحك أكذوبتين: أنّ أمريكا قد تقدم على التضحية بجنودها وشبابها ومصالحها من أجلهم، وبأنّ قيادتهم الصهيونية قد ترهن مصير كيانها لدى قيادة أمريكية متغيّرة المصالح مهما كانت هيمنة لوبياتها على القرار السياسي الأمريكي.

الطرف الثالث الذي يسعّر وقود الحرب هو كارتيلات التصنيع الحربي بغاية فتح أسواق سلاح جديدة تضمن بها بقاءها. لكنّها في نفس الوقت جهات ذكية تعرف أن التخويف بالحرب كاف تماما لبيعه والاستمرار في تطويره كاف لخلق الحاجة إلى التزوّد بالجديد منه. فضلا عن أن هذه الكارتيلات كلّها خاضعة للقرار السياسي الاستراتيجي الغربي الذي ينظّم انتشارها في خريطة العالم.

بقي طرف أخير قد يدفع من بعيد وبصمت نحو الحرب ولو بخبث يقتضي معارضتها علنا هو روسيا التي تتبوّأ دورا عالميا جديدا منذ تدخّلها في سوريا، وهو دور رجل الإطفاء أو المنقذ للجميع ( أمريكا ودولة الكيان والنظام) والذي يظنّ- حتى الآن- أنه شريك مع الجميع في الأرباح من دون الإسهام في الخسائر باعتباره "صديق الكلّ". نقول "قد" في حدّها الأدنى لأننا نفترض أن الروس يدركون حدود تهوّر وخبل ترامب من جهة والاستعراض الإيراني من جهة أخرى.

 

2 / إيران "حالة سياسيّة عربيّة" فريدة:       

نسجّل في البدء معطى تاريخيا موضوعيا في السوسيولوجيا السياسية: إيران دولة تعلن في دستورها وفي خطابها السياسي الرسمي هوية دينية مذهبية طائفية مغلقة في مرحلة متقدّمة من تاريخ الاجتماع السياسي البشري الذي جرّب الحروب والفتن والانقسامات الدينية وانتقل بعدها في عمومه إلى نمط من الاجتماع العقلاني المدني الديمقراطي( على مستوى الفكر والتنظير وبكثير من الفشل العملي طبعا). باسم الخصوصية الثقافية والأصالة الدينية تصرّ إيران على الحقّ في تبنّي تصوّر محلّي وطني خاصّ للسياسة ولهوية الدولة. كان يمكن أن يكون الأمر عاديّا وطريفا حتّى، لو لم يكن مصحوبا بعقيدة حربية توسّعية تمتح من معينين: مَعين التاريخ الامبراطوري القومي الفارسي، ومَعين مذهب التشيّع الذي لا يرى نفسه معنيّا بحدود الدولة. وهي في هذا تتماثل موضوعيّا مع دولة الخرافة الصهيونية. وإن كنا لا نُغفل هنا طبعا اختلاف الطبيعة الاستعمارية الاستيطانية للصهيونية عن النشأة المحلية للمذهب المؤسّس للجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإنّ ذلك لا ينفي أنهما يمثلان حالتي استثناء سياسي عالمي وحاملتي مشاريع حرب وفوضى دائمة.

بهذا الثقل التاريخي الكبير، تتحوّل إيران اليوم إلى حالة سياسية "عربية" فريدة في تاريخ العرب. تحتلّ "ثقافيّا" و"مؤسساتيّا" عراقا عربيّا مدمّرا بالكامل وممزّقا طائفيّا إلى حدّ انفراط نسيجه الاجتماعي الضامن لوحدته الدنيا، وتسيطر أمريكا على موارده النفطية الكبيرة، بعد أن كان يتوفّر على كلّ شروط النهوض من نخب مستنيرة ومبدعة في مجال العلوم والأدب والتفكير. إيران تهيمن عمليّا على القرار السياسي في لبنان، صاحب تقاليد التنوير والحداثة، بواسطة ميليشيا دينية طائفية تعلن ولاءها للوليّ الفقيه الإيراني. إيران تجهض الثورة اليمنية بإعادة الحياة إلى دكتاتور مخلوع قبل أن تحوّل كلّ اليمن إلى مأساة إنسانية بالتواطؤ مع عدوّ سعودي ينافسها في الإجرام وفي وهم أحقية الزعامة على المنطقة. وهي أخيرا في سوريا حيث تَجري على يد أدواتها المذهبية العمياء أكبر كمية من الدم العربي المسفوح بدعاوى تحريرية زائفة.   

          

3 / أمريكا والاستثمار الهادئ في"العدوّ الإيراني" المناسب:

تاريخ العلاقات الأمريكو- صهيونية الإيرانية محكوم بمنطق المصلحة لا أكثر ولا أقلّ. لأمريكا مصالح امبريالية في العالم وفي المنطقة العربية على وجه أخصّ باعتبارها مصدرا رئيسيّا من مصادر الطاقة في العالم. وهي تمارس غطرستها وتوحّشها الاستعماري تقريبا من دون قفازات القانون الدولي منذ عقود. ولإيران طموحات قومية إقليمية توسّعية تحكمها بوصلة مذهبية طائفية ولكنها براغماتية إلى أبعد الحدود. بوصلة لم تمنعها من شراء الأسلحة من أمريكا "الشيطان الأكبر" وتشحنها من مطارات دولة الكيان الصهيوني لتحارب بها العراق جارها العربيّ الذي انتهت بتدميره في توافق عملي ميداني وتنسيق موضوعي مع المحتلّ الأمريكي. هذه البوصلة هي نفسها التي تجعلها تنسّق في سوريا ميدانيا مع الكيان الصهيوني منذ سنوات بطرق عديدة: إمّا عبر "الصديق" الروسي المشترك الذي يحرص على مصالح الكيان أكثر بكثير من مصالح إيران بالرغم من أنها هي التي قدّمت أعلى الأثمان بشريا من حياة ميليشياتها في قتال الثوّار تحت شعار "محاربة الإرهاب" متعمّدة الخلط بين المرتزقة الدواعش المدسوسين في صفوف الثورة لتشويهها وضربها من الداخل وبين الفصائل الثورية الوطنية التي لم تصمد أمام وحشية الحرب الشاملة التي استهدفتها. حاربت إيران الثورة السورية تحت شعار "محاربة الإرهاب" متبنّية بشكل كامل الشعار الامبريالي الاستعماري الذي سكّته أمريكا وبرّرت به أمريكا احتلالها للمنطقة ولا تزال، قبل أن يلتحق الوكيل الروسي ويتدخّل لإنقاذ إيران وحليفها بشار من هزيمة كانت وشيكة(تصريح رسمي لوزير الخارجية الروسي)، قبل أن يكتشف العالم منذ أسبوع فقط حقيقة التنسيق الأمريكي الروسي في سوريا منذ 2015 بهدف إنقاذ نظام الأسد من السقوط بمنع المعارضة العلمانية والمعتدلة من التسلّح الثقيل بل واستهدافها في مرحلة لاحقة بعد أن استعملتها تكتيكيا لابتزاز التمويل الخليجي الغبيّ قبل أن تركّز على إظهار كل الثوار على أنهم تنظيمات إرهابية ملتقية في ذلك كلّيّا مع إيران ( أنظر إفادة أندرو إكسوم النائب المساعد الأسبق في وزارة الدفاع الأمريكية خلال رئاسة أوباما، أمام لجنة فرعية في الكونغرس تبحث السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط حول هذا التنسيق السري).  

التنسيق بين إيران و"عدوّها الصهيوني" في سوريا كان أحيانا ميدانيا مباشرا ومخزيا وعلى مرأى ممّن تبقّى من شعب سوريا، حيث تنتشر القوات الصهيونية والإيرانية في مواقع متقابلة تفصل بينهما مئات الأمتار لا أكثر، فضلا عن معرفة إيران الكاملة أن الصهاينة يرصدون قوّاتهم وميليشياتهم المتنقلة عبر جهات سوريا(المسموح لها أمريكيّا بالتنقّل فيها) بدقة بما يجعلهم يعرفون حجمها ونوعية تسلّحها فلا يتدخّلون إلا موضعيّا للتنبيه والتذكير فقط. يسمّي ذلك أنصارها توازن الرعب في ضحك على عقولهم أوّلا، ويفهمه المراقبون والشعب السوري المنكوب قبلهم على أنه التقاء مصالح استعمارية على مهمة إجرامية واحدة هي تأبيد الاستبداد وقتل كلّ بذور تقدّم شعوب المنطقة نحو الحرية والاستقلال والسيادة، ومن العبث الدفع ببعض المشاكسات المحسوبة الناجمة عن أخطاء تقدير ميداني لإثبات "وجودية" الصراع بين الكيانين الاحتلاليّين.        

ليس من الذكاء الخارق الانتباه إلى رائحة الابتزاز الأمريكي الأرعن للمال السعودي المستباح في التصعيد الحالي الأمريكي ضدّ إيران. ولكنّ مجريات الميدان أوشكت أن تدفع سياسة التهديد بالحرب إلى هاوية حرب فعليّة بالخطأ بعد التعبئة العسكرية المندفعة من جانب أمريكا وإرسالها لقطع حربية استراتيجية نحو المنطقة، وبعد الاستهداف الغامض لناقلتين سعوديّتين في الخليج وتفجير الحوثيين لمحطتي ضخّ للنفط في الداخل السعودي. حتّى ظنّ الذين ذكرناهم في بداية المقال، بل وتمنّوا، أن تندلع الحرب. ولكنهم فوجئوا جميعا بالتراجع عن لغة التصعيد من طرفي المواجهة على السواء. فبعد الانفلات الإعلامي والسياسي من طرف ميدانيّين من هذا الطرف وذاك، يصرّح كلّ من ترامب وخامنئي بكلمات لا تحتمل التأويل أنهما لا يرغبان في الحرب.

ولا حتى حرب تكتيكية؟

 لن تغيّر حرب تكتيكيّة من موازين القوّة الحالية شيئا. بل أنّ من المرجّح أن يعود بعدها الطرفان إلى طاولة المفاوضات حول المسألة/المسرحيّة النوويّة بعد اختناق الاقتصاد الإيراني واكتفاء أمريكا بقرصة أذن مؤلمة لقيادة إيرانية تسرف في الطموح القومي وفي حلم التوسّع الإقليمي على حساب المصالح الاستراتيجية الأمريكية. فحرب تكتيكية محدودة في ظلّ انخرام توازن عسكري بين قوة عظمى ودولة تمتلك القدرة على الإيذاء لا على الانتصار، ستؤدّي إلى نفس نتائج التلويح بالحرب. لذلك نرجّح احتمال اللاّحرب، رغم توقّف احتمال الحرب على طفرة جنون أو غرور أو خطأ في الحساب تظلّ كلّها واردة.

 

خاتمة:

تقرع أجراس الحرب في إيران، ويتردّد صداها في أرض العرب حيث تدور فعلا حروب كثيرة مفتوحة في سوريا واليمن والعراق وليبيا وغزة وفي كل الخارطة العربية وإن بدرجات وصيغ مختلفة. وسواء حدثت الحرب على إيران أم لم تحدث، فإنّ من  يدفع ضريبة هذا الصراع العبثي بين قوتين دولية وإقليمية هم العرب. يدفعونها قتلى ومشوّهين ومشرّدين وشتاتا في كل بقاع الأرض، ويدفعونها مقدّرات طبيعية منهوبة، أحلام حرية موؤودة، ومشاريع نهوض مجهضة.    

 

عبد الرزاق بالحاج مسعود (باحث تونسي )

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك