القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

إنجاز الانتخابات في موعدها

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-05-15 13:45:00 | 85 مشاهدة

المقدمة:

منذ بضعة أيام، وفي تصريح لافت، تقدم السيد ناجي جلول بصفته الأمين العام لنداء تونس الذي بات يعرف بشق المنستير بزعامة السيد حافظ قايد السبسي (في تفريق ومقارنة مع الشق الثاني بزعامة السيد سفيان طوبال والذي أصبح ينعت بشق الحمامات !) باقتراح تأجيل الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2019 إلى موعد آخر. هذا الاقتراح لم يكن الأول الصّادر عن أحد أطياف المشهد السياسي الوطني، فلقد سبقه إلى ذلك منذ فترة السيد أحمد نجيب الشابي مؤسس حزب الحركة الديمقراطية وأحد زعماء مجموعة "قادرون" التي أعلن عن تأسيسها مؤخرا، وكذلك حزب آفاق تونس الذي دعا إلى تأجيل الانتخابات في صورة عدم تكوين المحكمة الدستورية ... كذلك هناك قوى أخرى مازالت تشكك في إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها مركزة على بعض الجوانب التي تعتبرها من الدوافع السياسية التي يمكن أن تعطل انتخابات 2019 على غرار مسائل المال السياسي وتمويل الحملات الانتخابية وتوظيف وسائل الدولة واستطلاعات الرأي وعدم حياد الإعلام ... هل هذه الاقتراحات بريئة؟ وهل تنبع من رؤية تغلب المصلحة الوطنية على الحسابات الحزبية أو الفئوية الضيقة؟ ;ما هي الخلفيات الحقيقية لدعاة التأجيل أو التعطيل؟ وما هي حظوظ هذه الدعوات؟ ما هي المخاطر التي يمكن أن تهدد إنجاز انتخابات 2019 في موعدها ؟ وكيف يمكن تجاوزها؟ وأخيرا ما هي السلبيات التي يمكن أن تفرزها انتخابات 2019 والتي يمكن أن تحدث أضرارا وتسيء للتجربة الديمقراطية التونسية الوليدة وإلى مسيرة ثورة 17 ديسمبر 14 جانفي المجيدة؟ وما هي أفضل السّبل لتلافي تلك السلبيات وتجنب تلك المضار السيئة على المسيرة الديمقراطية التونسية؟

مطلب التأجيل أو سياسة "نربح ولّا نحرّم"؟ !:

ما فتئ السيد أحمد نجيب الشابي يردّد في كل ظهور إعلامي له بأن انتخابات 2019 مهدّدة باكتساح تأتي به حركة النهضة على الأخضر واليابس مطالبا تقريبا جميع الأطراف بالانتباه إلى هذا الخطر وبضرورة "التوحد" ضد حركة النهضة.

إنها تقريبا نفس معزوفة السيد أحمد نجيب الشابي منذ انتخابات المجلس التأسيسي سنة 2014، وما بالعهد من قدم! وأمام العجز عن التطوّر والبناء والمراجعات الضرورية ومعرفة حقيقة تطلعات الشعب التونسي وحقيقة منطلقاته و ثوابته وتوجّهاته، فالحل هو "التأجيل" حتى ربما تقع معجزة يمكن أن تنبثق من رحم "العبث" السياسي وتتمخض عنها سياسات وبرامج "الضدّية" التي أصبحت تميز مواقف وسلوكيات العديد من القوى السياسية والمجتمعية التونسية. إن مطلب التأجيل، في هذا السياق، ناتج عن واقع العجز المصحوب مع ذلك بعقلية "نربح ولّا نفسّد" ! وبنفسية تهديم الهيكل بمن فيه وعلى من فيه .. وبفلسفة "عليّ وعلى أعدائي" !! أما الدافع الثاني لطلب التأجيل، كما عبّر عنه السيد ناجي جلول، فهو "الصّدمة" الناتجة عن تطورات المشهد السياسي و "الخيبة" من هذا التصدّع الداخلي الجديد في صفوف نداء تونس وهذا " الانشطار النووي" المتواصل في "مفاعل" حركة النداء الذي انبثقت منه شظايا مشروع تونس وتونس أولا وبني وطني وتحيا تونس، ثم أخيرا، وبحيث، تفجّرت نواته ذاتها إلى "شقين"، هما: شق حافظ – المنستير وشق سفيان – الحمامات. فيا للخيبة  .إذ بعدما كان كل الأمل محصورا في نجاح مؤتمر "التوحيد" والعودة و "رصّ الصفوف" وإذا هي "مؤامرة" دبرت بليل !ثم ينبلج النهار عن "اعتراف" أو "شبه" اعتراف "حكومي "بشق الحمامات" حتى ربّما يصل طرف الحبل بطرف حبل تحيا تونس وتنضم أيدي طوبال، الحطاب، القطي، الجربوعي، صوف... بأيدي الشاهد، العزابي، بن أحمد ... فأي انتخابات بعد كل هذا؟ ! وكذلك فإن مطلب التأجيل، وإن كان يفتقر إلى المشروعية والمقبولية، فإنه بلا ريب، يحظى ببعض المفهومية ! إنه عبارة عن الجانب الكوميدي في المأساة أو البعد التراجيدي في الملهاة "وعلى نفسها جنت براقش"؟ !

التأجيل والتعطيل –"لغاية في نفس يعقوب":

إن المتأمل في تطورات المشهد السياسي الوطني، يلاحظ أن أغلب مكوّنات هذا المشهد قد أصبحت مقتنعة بضرورة إنجاز الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2019 في موعدها. إن في ذلك التزاما بالموعد الدستوري للانتخابات، وبالقاعدة الديمقراطية والمبدأ الجمهوري للتداول السلبي على السلطة، وكذلك مراعاة للفاعلين الإقليميين والدوليين المشجعين للتجربة الديمقراطية التونسية والحريصين على نجاحها واستمرارها. وقد أصبح إجراء الانتخابات في موعدها بنسبة كبيرة جدا من تحصيل الحاصل، وهو ما زاد في إرباك بعض القوى الراغبة في التأجيل وإرباك بعض القوى العاملة على التعطيل ودفعها إلى مزيد التشكيك في إمكانيات إجراء الانتخابات أو إلى التخويف من نتائجها "الكارثية" على "البلاد" والعباد في إشارات غير خفية لإمكانيات نجاح حركة النهضة في هذه الانتخابات ...

ومما زاد الطين بلة عند أصحاب هذه العقليات "التعطيلية  و التأجيلية" ما تقدمه لهم استطلاعات الرأي وعمليات سبر الآراء الموجّهة والمنطلقة عن "سابق إصرار" وعن "ترصد متعمد" من تخويف وتفزيع جرّاء اليقين بفوز النهضة .. اللهم إلا إذا؟! .. ووصلت هذه "ال إلا.. إذا" إلى درجة الإشارة بأن المانع لحصول هذا اليقين "يتمثل "ربما" في وقوع "عملية إرهابية" ..  إنها قراءة بريئة جدا (؟!) للحل الممكن للتخلص من الفشل الانتخابي .. والنيّة واضحة وصافية .. فالمقصود طبعا أن العملية الإرهابية سوف تؤدي إلى اتهام النهضة وإثارة الرأي العام ضدّها .. وما العجب حين تكون هناك سابقات أو سوابق، في الموضوع ؟ ! ثم تفتقت "النوايا الطيبة" و "الصافية" إلى إصدار نتائج استطلاعات مستجدة ومحسوبة جيدا في حسابات "دقيقة" لقلب رأي وموازين واتجاهات الرأي العام... أمام مختلف هذه المعطيات، وما شهدته السّاحة أخيرا وخاصة تأسيس حزب تحيا تونس وانشطار "نواة" نداء تونس وما يشار من حديث عن دور "سلالة طلبة التجمع" وعن تزايد تصاعد الترويج للدستوري الحر والتلميع لصورة زعيمته عبير موسي تعالى الحديث عن مخاطر المال السياسي وعمليات سبر الآراء وتوظيف أجهزة الدولة وإمكانياتها وعدم حياد الإعلام ومخاطر اللجوء إلى العنف والتشكيك في استقلالية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ... كل ذلك من أجل الدفع إلى التشويش على الانتخابات ولم لا تعطيلها أو تأجيلها. إنها عبارة عن الحق الذي يراد به باطل. فلئن كانت جل المخاطر المذكورة أعلاه حقيقية وأبرزها التشكيك حول المال السياسي ومصادر تمويل الحملات الانتخابية وتوظيف إمكانيات الدولة وأجهزتها وعدم حياد الإعلام وشبهات النوايا المبيّتة في استطلاعات الرأي وسبر الآراء لتوجيه الرأي العام والتأثير على اختياراته الانتخابية، فإن المطلوب هو التأكيد على ضرورة التصدي لها ورفضها وليس اعتبارها "تعلّة"، "لغاية في نفس يعقوب" من أجل تعطيل الانتخابات أو تأجيلها. وفي هذا الصّدد نشير إلى حرص البعض ومنهم على سبيل المثال مجلس الحوار بين الأحزاب الذي ينظمه معهد تونس للسياسة ومركز الدراسات المتوسطية والدولية والذي اقترح توقيع ميثاق للتنافس الانتخابي النزيه.وفي نفس التوجه نشير إلى الاقتراح الصادر عن رئيس الحكومة حول نفس الموضوع المتمثل في إمضاء ميثاق أخلاقي انتخابي.

النتائج الوخيمة على التجربة الديمقراطية:

من ناحية أخرى، وأمام شبه اليقين من إجراء الانتخابات في موعدها، هناك إشارات للدفع نحو "نتائج" تضرب في العمق أسس التجربة الديمقراطية التونسية وأهداف ثورة الحريّة والكرامة.

لقد ازداد التهويل من صعود الحزب الحر الدستوري التونسي بقيادة الأمينة القارة السابقة للتجمع الدستوري الديمقراطي عبير موسي، وازداد التخويف من إمكانية التقاء كل أطراف العائلة الدستورية البورقيبية في جبهة أو ائتلاف أو اتحاد للفوز بالأغلبية النيابية، وازداد الحديث عن دور مجموعة المنحدرين من طلبة التجمع الدستوري الديمقراطي الموزّعين في ردهات جميع الأحزاب ذات المرجعية الدستورية بلا استثناء، النداء بشقيه والمشروع وتونس أولا وبني وطني وتحيا تونس .. والمبادرة (الأقدم منها جميعا مقارنة بالنداء وزوائده.. ) ! إن هذا التهويل وهذا التخويف ينكر التناقض الكبير بين الخطاب الاستئصالي للدستوري الحر وقائدته التي تصّر على حنينها لنظام المخلوع ومعاداتها للتجربة الديمقراطية التونسية ولثورة 17 ديسمبر 14 جانفي وللدستور الجديد .. وبين الخطاب التوافقي الذي ميّز توجه المبادرة والنداء بشقيه ومجموعة تحيا تونس التي يمكن اعتبارها الوريث الطبيعي للنداء القديم، بقطع النظر عمّا إذا كان هذا الخطاب التوافقي للضرورة أم للاضطرار .. عملا بتوجيهات الوزير السابق و"المفكر" الاستراتيجي الدكتور الصادق شعبان الذي أخذ يؤكد في تحاليله على ضرورة وحدة الدساترة وكل العائلة البورقيبية والوسطية لضمان الفوز ضد النهضة.. إن "صعود" الدستوري الحر، بقدر خطورته على التجربة الديمقراطية التونسية فإنه يمثل خطرا حقيقيا على "العائلة الدستورية البورقيبية الوسطية" وعلى أجنحتها "الديمقراطية" في علاقة بتفاعلها مع التجربة الديمقراطية الوطنية الوليدة ومع واقع قيام الثورة ومع عقلية البحث عن التوافق وعن المشترك وعن الوحدة الوطنية .. إن تيار الدستوري الحر سوف يغرف من البحر الدستوري البورقيبي الوسطي باتجاه أقصى اليمين، ولكنه لن يعوض هذا البحر أبدا وإلا صار هذا البحر بحرا ميّتا بالنسبة إلى المجتمع وإلى القواعد الدستورية الوسطية العريضة، كذلك هناك تخويف لبروز قوى مضادة للمنظومة القائمة، ومنها بالطبع الدستوري الحر، ولكن أيضا التوجهات الشعبوية للتيار الديمقراطي ونائبته سامية عبّو، وكذلك بعض الشخصيات وبعض الائتلافات "المستقلة" في استعمال مفضوح لظاهرة المستقلين باتجاه الدفع إلى معاداة وتشويه السياسيين والأحزاب، في حين يجدر التساؤل عمن هؤلاء المستقلين، ومن يمولهم، وما هي حقيقة استقلاليتهم؟  تجدر الإشارة إلى وجود تخويف من إمكانية خوض الاتحاد العام التونسي للشغل الانتخابات في مواجهة "الأحزاب" من أجل استبعادها عن المشهد وإيجاد أغلبية من المنظمات الوطنية والمجتمع المدني والمستقلين لحكم البلاد؟ !

لكن الواقع يثبت أيضا أن ذلك من أضغاث الأحلام، فالاتحاد لن يتقدم إلى الانتخابات بصفته النقابية .. والنقابيون لن يشاركوا في الانتخابات باعتبارهم نقابيين ينتمون إلى عائلة سياسية واحدة .. في حين نعرف أن كل التيارات السياسية عمليا موجودة صلب القواعد النقابية .. وإن كان هناك خطر من وجود كتلة نقابية ذات ثقل انتخابي، فإن مثل هذا الخطر سوف يصيب بالدرجة الأولى الجبهة الشعبية، نظرا لوجود حضور "وطدي" قديم كبير في الاتحاد وخاصة في الهياكل النقابية الوسطية والقاعدية .. وها هو اليوم ينضاف إليه حضور إلى الأمام بزعامة السيد عبيد البريكي العضو السابق في المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل والقيادي سابقا في الوطد والذي أصبح عنصر جذب للكثير من العناصر الوطدية والتي انضمت إلى التنظيم الجديد أو عنصر جلب لتحالف الوطد مع إلى الأمام بديلا عن التحالف مع الجبهة الشعبية بقيادة "الزعيم" حمه الهمامي.

العامل الإقليمي والدولي:

إن البداهة الآن تقتضي الإقرار بأن الاتجاه العام والاتجاه الصواب هو إنجاز الانتخابات في موعدها مع الحرص على تسجيل أكبر عدد من الناخبين وعلى إقبال أكبر عدد منهم على صناديق الاقتراع وعلى ضمان توفير أكبر الشروط الكفيلة بإنجاز انتخابات ديمقراطية نزيهة وشفافة.

وتؤكد جل المؤشرات بما فيها الواردة من قصر قرطاج ومن قصري باردو والقصبة بأن هناك التزام دستوري وأخلاقي بإجراء الانتخابات في موعدها وأن هناك حرص حقيقي على إنجازها بما يعزز التجربة الديمقراطية التونسية ويعزز حظوتها في المستويين الإقليمي والدولي.

وهنا بالذات من المهم التنويه إلى ضرورة اتجاه الأزمة الليبية نحو الانفراج والحل السلمي وإلى ضرورة اتجاه الحراك الجزائري إلى بر السلام وشاطئ الأمان للشعب والدولة والجيش في الجزائر الشقيقة، كذلك من المهم تواصل التشجيع والدعم السياسي الأوروبي والأميركي للتجربة الديمقراطية التونسية، ولاشك أن إنجاز الانتخابات في موعدها من المشجعات الأساسية على ضمان تواصل هذا التشجيع وهذا الدعم.

الخاتمة:

إن الدلائل المؤكدة على توجه شعبنا إلى إنجاز الاستحقاقين الانتخابيين الرئاسي والتشريعي لسنة 2019 كثيرة. وها هي الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في عمل دؤوب وسعي حثيث لإنجاز كل ما هو مطلوب لإجراء الانتخابات في موعدها. ولضمان إنجازها بكل ديمقراطية وشفافية ونزاهة.

لاشك أن هناك بعض نقاط الضعف التي تتطلب معالجات وتدخلات عاجلة ومنها بالخصوص التأكيد على حياد الإدارة والإعلام وعلى رفض أي استعمال لإمكانيات الدولة ولأجهزتها ورفض أي وجه من وجوه استعمال المال السياسي لتمويل الحملات الانتخابية لأي طرف كان، كما تتصاعد الطلبات بتقنين عمليات سبر الآراء وضرورة رفض أي شكل من أشكال توجيه الرأي العام والتلاعب بنواياه ومحاولة التأثير على اختياراته.

ولعل فكرة التوقيع على ميثاق للتنافس الانتخابي النزيه هي أحد البوادر الإيجابية الدالة على الحرص على ضمان إجراء الانتخابات وضمان نزاهتها وسلامتها وديمقراطيتها وشفافيتها.

مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية (وحدة تقدير الموقف)

 

 

 

 

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك