القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

إستراتيجية البحث العلمي في تونس في ظل جائحة كورونا

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2020-05-11 22:27:00 | 3436 مشاهدة

ملخّص:
أحدثت جائحة كورونا خلخلة في النظم الاجتماعية والثقافية والسياسية ..الخ. وساهمت في إعادة الاعتبار للمحلي والاعتماد على القدرات الذاتية للمجتمعات من أجل التوقي وإعادة رسم الاستراتيجيات انطلاقا من فرضية إن كورونا ستكون حدّا فاصلا بين عالمين قديم وآخر  جديد يعيد النظر في العولمة ومنتجاتها ويستصفي كيانات اقتصادية وسياسية تؤثثها الشعوب الأقدر على التأقلم مع هذا الواقع الجديد. وقد انكبت مراكز بحثية كثيرة على دراسة هذه الظاهرة في محاولة لفهم مختلف التحولات التي وضحت بعض معالمها أو كادت، وقد أبان الدكتور منصف وناس المدير العام لمركز السيراس في مداخلته في سوسيولوجيا البحث العلمي أن التعريف الأنسب للبحث العلمي في ظل جائحة كورونا يتجاوز التعريفات الكلاسيكية إلى أخرى حادثة تجعله أقرب إلى الوظيفية وفق إستراتيجية تشخيصية لجملة المشاكل الطارئة وبسميها "الإستراتيجية البحثية الوظيفية" وهي جزء من الأمن القومي، بل عماده وركنه المتين، ولهذا فإن سلطة الإشراف مدعوة إلى إعادة النظر في جملة الآليات المعتمدة في البحث العلمي، المبني على التعاقد أساسا.   وفي هذا الإطار  كانت ندوة  إستراتيجية البحث العلمي ما يعد كورونا التي نظمها مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية بتونس لطرح جملة الإشكاليات الحادثة والمتوقع حدوثها في المستقبل المنظور.  

مقدمة:                                                                                                                                           
 نظم المركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية يوم الأحد الفارط ندوة عن بعد بعنوان إستراتيجية البحث العلمي ما يعد كورونا ، وقد أثثها كل من وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور سليم شورى ووزير الفلاحة المهندس أسامة الخريجي والدكتور منصف وناس المدير العام لمركز البحوث والدراسات الاقتصادية والاجتماعية والأستاذ عباض اللومي نائب في البرلمان والسيد معز بالحاج رحومة رئيس لجنة الفلاحة في مجلس نواب الشعب والدكتور الشاذلي العبدلي رئيس الوكالة الوطنية للبحث العلمي. وقد قدم الندوة وأطرها الدكتور رفيق عبد السلام حيث رسم حدودها وأبان عن جملة العوائق التي تعترض الباحثين في أداء مهماتهم على الوجه الأكمل مشيرا إلى الجهود المبذولة من قبل بعض المؤسسات البحثية في مجالات علمية مختلفة ظهرت آثارها وما زالت تترى.

1/ إستراتيجات البحث العلمي في تونس: وزير التعليم العالي الدكتور سليم شورى: 
وقد أكد وزير التعليم العالي أن ما تعيشه بلادنا من غلق للجدود وما رافقه من وقف للتصدير والتوريد يدفع إلى التفكير في ضرورة الاعتماد على النفس خاصة وأن هذا الوباء قد يطول فيصل إلى بضع سنين ولذلك فإننا مدعوون  إلى الاعتناء بالبحث العلمي وفق مثلث المعرفة (البحث/ التطوير / التجديد) .
وفي ظل التحولات الجديدة تأكد أن لتونس كفاءات أثبتت أهميتها من خلال الواقع . وإن المنظومة البحثية في تونس تقع في مراتب متقدمة في مثيلاتها من المنظومات العالمية فهي عالميا في الرتبة الرابعة والستين وإفريقيا تتموقع في المرتبة الأولى وتشمل هذه المنظومة البحثية في بلادنا 763 مخبرا وأربعين مركز بحث يؤثثها ثلاثة وعشرون ألف باحث من مختلف التخصصات منهم أربعة عشر ألفا من صنف "أ" ، إضافة إلى ستة آلاف من الدكاترة المعطلين عن العمل والذين نسعى إلى إدماجهم في المنظومة البحثية، والكفاءات البحثية من الأدمغة المهاجرة. ونحن إذ نؤكد هذه الإيجابيات المتاحة فإنها تشكو من غياب إطار قانوني محفز للباحثين وغياب إستراتيجية تقوم على خطة عمل وعدم ارتباط البحث العلمي بالواقع المعيش وما يقتضيه من مستحقات، ولذلك فإننا في أمس الحاجة إلى رؤية في الحوكمة والمشاركة في المستوى العالمي وهذه كلها تنتظم وفق أهداف إستراتيجية: منها

  • اقتصاد يعتمد على اقتصاد المعرفة والتميز وهو من الأهداف الأساسية.
  • التشبيك بين وزارة الإشراف وبقية الوزارات، مع ضرورة تولي وزارة التعليم العالي تنفيذ كل هذه الدعائم

2/ البحث العلمي الفلاحي: الأولويات والتحديات:  وزير الفلاحة المهندس أسامة الخريجي:
إن مؤسسة البحث العلمي والتعليم العالي الفلاحي تحتوي على إحدى عشر مؤسسة و 822 باحثا ومدرسا ، أربعون في المائة منهم ينتمون إلى صنف"أ" وهو ما يعطي تأطيرا جيدا للطلبة والباحثين و تشرف الوزارة على واحد وخمسين مخبرا بحثيا فلاحيا تشتغل في مختلف التخصصات الفلاحية، وقد أنتجت هذه المؤسسة البحثية قرابة ألف نشرية في السنة الفارطة ، وهي نسبة مهمة تمثل ضعف ما هو موجود في المغرب مثلا.
بالنسبة إلى براءات الاختراع خلال عشر سنوات كانت في حدود أربعين مستنبطا فلاحيا يخص النشاط الفلاجي، وقد كان البحث العلمي الفلاحي دائما القاطرة  التي تقود الأنشطة الفلاحية. والحال أن تونس تعاني جملة من التحديات منها : المناخ والوارد المائية الضحلة للغاية فتونس تنتمي إلى منطقة الفقر المائي (470 متر مكعب للفرد الواحد في السنة وهي منطقة الندرة وفق التصنيف العلمي). ومن التحديات أيضا ملوحة التربة وتملّحها وهو ما يقلل من القدرة الإنتاجية.
إضافة إلى تفاقم خسارة مواردنا الفلاحية عن طريق التفقير المتواصل وهشاشة الثروة الحيوانية والسمكية .
كما أن المنظومة القيمية تتميز أيضا بالهشاشة والضعف.
كل هذه الميزات أخذت بعين الاعتبار في البحوث العلمية الفلاحية من أجل إيجاد البدائل وتحقيق الأهداف المأمولة.  ونحن نثمن كل هذه الجهود الفلاحية التي تتوفر على حظوظ وافرة من النجاح، ولكن لا بدّ من الإشارة إلى ضعف التمويل إذ أن نسبة 0،5 هي نسبة التمويل في البحوث وهي نسبة ضعيفة جدا، ولا ننسى أيضا أن جائحة كورونا قد أثرت على هذه المسارات ولكن هذه الأزمة أكدت أهمية الاعتناء بالفلاحة ودعم البحوث الفلاحية على المستوى الوطني من ناحية الإحاطة والتمويل.
والعمل على رقمنة الفلاحة والتأكيد على منظومات التخزين وهو أمر موكول إلى البحث العلمي.

3/ الخيارات الإستراتيجية لتونس ما بعد كورونا : معز بالحاج رحومة (رئيس لجنة الفلاحة في مجلس النواب)    
إن الحاجة هي أم الاختراع ، وقد أبان الباحثون التونسيون عن قدرة فائقة في المجال الطبي وشبه الطبي في المراكز البحثية والتكنولوجية .
ويهمنا أن نؤكد أن ما قيمه الوزير في ما يخص المنشورات العلمية والحراك البحثي عموما مهمة ولكن ليس له علاقة بتطوير البحث العلمي في المجالات المختلفة في البلاد. وهي فرصة لإعادة النظر في البحث العلمي نحت طائلة جائحة كورونا ليكون وطنيا بامتياز .

وإن النقص الفادح في المستلزمات الضرورية هو الذي فرض النظر في البحث العلمي، إضافة غلى الأمن الفلاحي الذي أثبتت الحاجة إلى إعادة النظر فيه، ولهذا أيضا ذهبنا في استنباط مبادرة تشريعية تتمثل في التشجبع على استيراد الآلات الصناعية الفلاحية، بشرط أن تعطى فرصة للباحثين من تجربتها في آخر الأسبوع وفق قانون المعايرة ليتمكنوا من صنع مثيلاتها وهي تجربة أثبتت نجاعتها في الهند وتركيا.
كما تقوم المبادرة على تطوير البذور الفلاحية بالعمل على التطوير الجيني وتحوي تونس على بنك جيني متطور يحتل المرتبة الأولى إفريقيا ولكنه مازال في حاجة إلى الدعم ومن الغريب أنه تحت إشراف وزارة البيئة ويشرف عليه أساتذة جامعيون متعاقدون مع المركز .
ضرورة العمل على المكننة الفلاحية والمراجعة الفعلية للتمويل الفلاحي.
مزيد من التحكم في مياه الأمطار وبناء محطات كافية لتحلية ماء البحر.
وأخيرا يهمني الإشارة إلى أن أن هذه المبادرة التشريعية صيغت بشكل نهائي وسترسل إلى وزير التعليم العالي ومن ثمة تطرح للنقاش مع المهتمين وأولي الأمر ، والعمل على استعادة الأدمغة المهاجرة عن طريق التحفيز  والتكوير المتواصلين وبذلك بمكن لتونس أن تستعيد مكانتها التاريخية .

4/ موقع البحث العلمي وأهميته في ميزانية الدولة: النائب عياض اللومي
يرى النائب عياض اللومي أن تونس في حاجة آكدة إلى مثل هذه الحوارات  التي يقيمه مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية . وقد طرحنا إشكاليات المنوال التنموي وعلاقته بالبحث العلمي وأنا أثمّن توجه وزير التعليم العالي ووزير الفلاحة نحو تطوير البحث العلمي وجعله قاطرة للتطوير والتحديث.
ولا بد من تغيير طريقة التفكير في المجال التنموي الذي يعتمد البحث العلمي، والشروع في المخطط التنموي وعليه يكون البحث العلمي أساسه وقراره المتين.
وإن المنوال التنموي القديم فإنه غير قادر على استيعاب التطورات الحادثة نظرا للأجور الهشة والاعتماد على مورد وجيد هو البلدان الأوروبية وخاصة فرنسا، وهو ما يؤكد التحول في المنوال وارتباط المصانع بالجامعات.
لا بد من تثمين كل الاجتهادات المقترحة والتي يمكن تطوبرها وفق ما هو متاح من أسباب نجاحها والعمل على التطوير المتواصل.

5/ التوصيات:                              
أفضت الندوة إلى جملة من التوصيات نجملها في ما يلي:

  1. إن البحث العملي دعامة الاستقلال وقاطرة التقدم والتنمية
  2. أهمية إنجاز استراتيجية وطنية للبحث العلمي قائمة على حسن التشخيص الحاجيات الوطنية في جميع القطاعات وترتيب الأولويات
  3. ضرورة دمج البحث العلمي بالبيئة الاجتماعية وربطه بمؤسسات الإنتاج الاقتصادية
  4. أهمية تثمين البحث العلمي وبراءات الاختراعات واعتماد الجيل الرابع الصناعي وتكنولوجيا الاتصال
  5. ضرورة تحفيز الأدمغة المهاجرة وتشجيع الباحثين من أجل الرجوع إلى وطنهم والتعاون والإخصاب في مجالات بحوثهم
  6. أهمية التعاون الدولي في مجال الدراسان والبحوث العلمية
  7. أهمية إحداث مركز دراسات خاص بالذكاء الاصطناعي
  8. أهمية إنشاء مركز دراسات متعدد الاختصاصات
  9. ضرورة مراجعة البحث العلمي في المجال الزراعي من أجل بلوغ الامن الغذائي
  10. ضرورة إشراف وزارة الفلاحة على البنك الوطني للجينات للتطوير الجيني النباتي والحيواني 
  11. أهمية اعتماد العقود في البحث العلمي بهدف التحفيز
  12.  أهمية تقريب الإنتاج العلمي للمؤسسات الاقتصادية ودمج الباحثين فيها
  13.  تشجيع وحدات البحث العلمي والتطبيقي في المؤسسات والمنشآت العمومية
  14.   إعادة إنتاج مفهوم جديد للأمن القومي يدمج البحث العلمي ومراكز الدراسات كمكون أساسي
  15.  أهمية التنسيق بين الباحثين ومراكز البحث
  16.  أهمية الإشراف الموحد على البحث العلمي
  17.  إعطاء فرصة لأصحاب المؤسسات من تخفيض الأداءات مقابل مساهمتهم في البحث العلمي في إطار المعايرة تشجيعا للتصنيع الوطني للآلات التي على ملكها
  18.  دعوة إلى تطوير الموارد المالية والترفيع في ميزانية الدولة للبحث العلمي
  19. أهمية إسهام القطاع الخاص في الاهتمام بالبحث العلمي والمساهمة في تمويله
  20.  ضرورة تطوير التشريعات اللازمة ومراجعة النصوص القانونية في اجاه التشجيع على البحث العلمي والمحفزة لمراكز الدراسات والداعمة للباحثين
  21.  أهمية إحداث هيئة وطنية مستقلة للبحث العلمي

الدكتور محمد التومي (باحث تونسي)

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك