القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

أَسْرَلَة الأردن أو حينما تكون الجغرافيا في مواجهة التاريخ

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2020-03-09 12:26:00 | 1412 مشاهدة

ملخَّص :

إن صفقة الغاز التي أريد لها أن تنفجر على شكل قنبلة ينشغل بها الرأي العام الأردني نخبويا وجماهيريا في هذه الظروف المتشابكة محليا وإقليميا، ليست وليدة لحظة أو حتى عام، بل هي وليدة قرابة عشر سنوات مضنية انقسمت إلى مرحلتين:

الأولى.. استمرت من عام 2011 حتى عام 2016، وكانت مرحلة المفاوضات واللقاءات والحوارات والوساطات التي كانت وسائل الإعلام تتعاطى مع بعضٍ من مُخرجاتها، فيطَّلِعُ عليها القاصي والداني من خلال الصحافة، فيما لا نستطيع الجزمَ بأن مُخرجات أخرى لها على مدى تلك السنوات قد تكون بقيت رهنَ الاعتقال في أدراج المتفاوضين لأسبابٍ تتعلق بحساسية الموضوع من حيث المبدأ.

الثانية.. بدأت من عام 2016 وتواصلت حتى عام 2020، أي إلى اللحظة الراهنة التي تُصاحبُ كل التوترات والتداخلات والارتباكات في المشهد الإقليمي.

وما دامت اللحظة الراهنة التي نتجت عن سحب صاعق التنفيذ والتجسيد العملي للاتفاقية، لا تضيف جديدا لم يحدث على مختلف الصُّعُد المتعلقة بها في لحظة سحب الصاعق الأول التأسيسي، فإن دراستنا هذه سوف تتعقَّب الملابسات والظروف والحيثيات التي رافقت سحبَ صاعق التأسيس عام 2016، وما نجم عن سحب ذلك الصاعق من استدعاء الجذور التاريخية للاتفاقية كما بدأت منذ عام 2011، لتقوم بعد ذلك بالتعاطي التحليلي مع المخرجات السياسية والاقتصادية للاتفاقية، وذلك بغية التعرف على الأماكن والمساحات التي سيقودنا إليها سحب الصاعق التنفيذي والتجسيدي الراهن. 

 

مقدمة:

في وقت حرج يتَّسِم بالحساسية أطلق عليه بعضهم وصف "الوقت اللئيم"، سحبت الحكومة الأردنية الصاعق من القنبلة الموقوتة التي عُرِفَت إعلاميا بـ "صفقة الغاز مع إسرائيل". وكعادة الأردنيين في مثل هذه المواقف التي تتداخل فيها عناصر متشابكة لم يتعودوا على المرور عليها بدون إعمال انفعالاتهم وشكوكهم وآمالهم وآلامهم، أطَّلت كلُّ الآراء والمواقف برؤوسها لتدلي بدلائها كلٌّ بحسب طبيعة "الرَّكْوِة" التي يلقي بها إلى بئر الماء ليسبرَ غوره. المعارضون للاتفاقية "الصفقة" يرون أن الحكومة لم تأخذ اعتباراً للرأي وللمزاج الشعبيين الرافضين للتعاطي التطبيعي التجاري مع دولة "الكيان الصهيوني"، فيما يؤكد المؤيدون للاتفاقية أنها تحقِّق المصلحة العامة من وجهة نظر اقتصادية، وهذا في نظرهم هو الذي يكفي.

في دراستنا هذه وانطلاقا من حرصنا الدائم على الموضوعية والعقلانية خلال تحرينا للحقيقة من مظانها المرجعية أيا كانت، فإننا لن نستخدمَ أيا من "الرَّكوات" غير القادرة على السَّبر الحقيقي لعناصر الحدث، بل سنصنعُ "رَكْوَتَنا" الخاصة المؤهَّلَة لاستحلاب "المعلومة الصحيحة"، عبر "المنهج التحليلي العقلي"، و"المنهج الاستقرائي العلمي"، في وعاءٍ من "الحياد والتجرد" المنصفَيْن لجميع الآراء المنسجمة مع ذينك المنهجين، منطلقين من واقعة أن الصاعق الذي سحبته الحكومة الأردنية عن صفقة الغاز مع إسرائيل مؤخرا، هو الصاعق التجسيدي لاتفاقية كان صاعقها التأسيسي قد سُحِبَ قبل أربع سنوات، أي في عام 2016، عندما بدأ الحديث عن الصفقة يدور في أروقة الأعلام والسياسة في الأردن، وهو الأمر الذي سيجبرنا على البدء من هناك، أي من تلك اللحظة التي ليست لحظتنا الراهنة سوى تجسيد عملي لها ليس إلا.

ولأن هذه "الصفقة" بقدر ما تتعلق بمسألة يَفْتَرِضُ مساندوها أنها اقتصادية صرف، ولا يجوز حرفها عن عالم الاقتصاد بمؤشراته الرقمية ربحا أو خسارة، مع دولة تسود بينها وبين الأردن حالة من "السلام" و"الوئام" بموجب اتفاقية "وادي عربة"، فهي تتعلق في نظر المعارضين لها بمسألة لا يجوز التعاطي معها اقتصاديا وحسب، وبعيدا عن مؤشراتها السياسية العاجلة والآجلة من جهة، وعن دلالاتها التطبيعية المتعارضة مع الإرادة والمزاج الشعبيين الأردنيين، دون احترام هذه الإرادة وذلك المزاج، ولو بأدنى درجات الاحترام من جهة أخرى.

 

1/ تعقُّب تاريخي للاتفاقية:

"في أواخر عام 2011، تحدثت وزيرة خارجية الولايات المتحدة "هيلاري كلينتون" إلى الملك "عبد الله الثاني" عن استيراد الأردن للغاز الإسرائيلي. وفي أوائل عام 2012 اتصل "أموس هيتشستاين" أحد كبار دبلوماسيي الطاقة في وزارة الخارجية الإسرائيلية بشركة "نوبل إنيرجي" الأمريكية، بخصوص إبرام صفقة مع الأردنيين. ومنذ ذلك الوقت بدأت مفاوضات رسمية حول الصفقة، شارك فيها مدراء الشركات ذات العلاقة بالإضافة إلى دبلوماسيين أمريكيين وإسرائيليين وأردنيين من الديوان الملكي الأردني،استمرت في مرحلتها الأولى مدة عامين كاملين، كان المتفاوضون خلالها يتنقلون بين فنادق "البحر الميت"، وفندق "الهيلتون" قرب محطة "بادنتون" في لندن"(1).

حاول مسؤولون من الولايات المتحدة تيسير العملية التفاوضية بغية التوصل إلى عقد صفقة غاز حقيقية بين الأردن وإسرائيل، لغايات تعتبرها واشنطن إستراتيجية بالنظر لما يجب أن يضطلع به الأردن من أدوار مرتقبة، كانت التحولات الإقليمية قد بدأت تشير إليها، وخاصة في الملفين السوري والفلسطيني،وذلك عبر تقديم دعم مادي لتدريب الأردنيين على المسائل الإدارية والقانونية التي يحتاجها قطاع الغاز. فيما دعا السفير الأمريكي آنذاك الأطراف المتفاوضة للاستمرار في هذه المفاوضات في أجواء منزلِه المريحة في عمان عندما كانت هذه المفاوضات تتوتر أو تتعرقل وتتعقد في أماكن أخرى. واستمر الأمر على هذا الحال في تناغمٍ مع منحنيات مسارات الأحداث الإقليمية، إلى أن جاء عام 2014 بقضه وقضيضه الإقليميين، لتدخل تلك المفاوضات منعطفاتٍ أكثر جديَّة. 

"ففي عام 2014، ساعدت شركة "نوبل إنيرجي" على كسر جمود المفاوضات الجارية بين الإسرائيليين والأردنيين بتوقيع اتفاقيتين منفصلتين مع شركات أملاح أردنية،هما شركة "البوتاس"و"البرومين"بقيمة 500مليون دولار من الغاز على مدار 15 عاما،وذلك من حقل "تامار" الإسرائيلي"(2).

ومع أن هاتين الاتفاقيتين تبدوان غريبتين وهامشيتين ولا علاقة لهما بموضوع الصفقة التي هي مدار الجدل الراهن في الأردن على نحو مباشر، إلا أنهما بالغتا الأهمية في سياق الأعمال التمهيدية التي حرصت بواسطتها الولايات المتحدة على تخليق المناخات المناسبة لصفقةٍ أكثر تطورا وعمقا واختراقا لحالة الجمود في التطبيع الاقتصادي بين الأردن وإسرائيل، وهي الحالة التي يجب أن تكون في الاعتبارات الأميركية ناضجةً نضوجا مُنتجا عندما تكون الحلول الإقليمية والدولية للأزمة السورية قد نضجت هي الأخرى، وعندما يكون الوضع بين الفلسطينيين والإسرائيليين قد تحددت معالمه القادمة.

فلقد مهدت هاتان الاتفاقيتان الطريق أمام الحكومة الأردنية التي أرادت أن تكون الاتفاقية من الناحية القانونية مُوَقَّعَة مع شركة أمريكية، بدلا من شركة إسرائيلية، كي تتمكن من تخفيف حدة المعارضة التي تتمسَّك بأيِّ شيء تستطيع الدخول من خلاله إلى التأسيس لاتهامات بالتطبيع مع إسرائيل يفرضها النظام على الشعب الأردني، من خلال استبداده المطلق بإدارة الدولة الأردنية. 

وهذا ما كان بالفعل، فبعد سبعة أشهر لاحقة استشعر النظام خلالها أن العبور إلى ما تريده واشنطن وحليفها الوظيفي الطبقي في الأردن، من فوق جسر من الخداع والتحايل المتمثل في الشراء من تل أبيب عبر تاجر أميركي، هو أمرٌ ممكن ومناسب ولن يكون شديد الاستفزاز لمعارضي التطبيع، خاصة وأن تلك الفترة ترافقت مع أحداث التحول التراجيدي في مصر، وما نتج عنه من تفجيرات متتابعة وكثيرة لأنابيب الغاز المصرية، ما جعل بوادر أزمة غاز في الأردن حالة واقعية تثير قلق الجميع، فتخفُّ حدة المعارضة من منطلقات أيديولوجية لمحاولات النظام الخروج من أزمة يشاهدها الكل معارضين وغير معارضين..

نقول.. هذا ما كان بالفعل، فبعد سبعة أشهر من اتفاقيتي "البوتاس" و"البرومين"، مع شركة أميركية "ظاهرا" تتحرك إسرائيليا من "الباطن"، وَقَّعَت الشركة نفسُها وهي "نوبل إنيرجي" بالنيابة عن تجمع شركات حقل "لفايثان" الإسرائيلي، اتفاقية أولية مع "شركة الكهرباء الأردنية" لبيعها الغاز من ذلك الحقل بما قيمته 12 مليار دولار.

فكانت هذه الاتفاقية الأولية التي أعقبت خدعة "البوتاس" و"البرومين"، هي بالون الاختبار الأول والحقيقي الذي أُلْقِيَ في ميادين المعارضة، ولم تكن هذه الاتفاقية مَخْفية، بل قد أُعْلِنَ عنها في كل وسائل الإعلام، وعَبَّر الكثيرون عن وجهة نظرهم فيها بشكل هادئ حتى لو كانوا معارضين لها ولكل أشكال التطبيع مع إسرائيل.

ورغم أن "الحراك الشعبي الأردني" كان على أشده في تلك الفترة، ورغم أن حالة الغليان الإقليمي كانت في ذُرَى مستوياتها، إلا أن فعالية واحدة ذات قيمة لم يشهدها الأردن اعتراضا على هذه الاتفاقية آنذاك، دون أن ندري أيُّ التفسيرين هو الصحيح لهذا العزوف غير المفهوم عن التصدي لها بقوة الحراك الفاعلة على الأرض، والتي كان بإمكانها أن تسقطَها أو أن تؤجِّلَها أو أن تفرض تعديلها على الأقل، هل هو التفسير الذي ينزع إلى اعتبار أن النظام لجأ إلى الإعلان عنها في ذلك التوقيت، لأنه يعلم أن الحراك المنشغل بقضية كبرى أطلق عليها "استرداد الدولة"، سيتعامل مع قضية صفقة الغاز باستهتار باعتبارها تفصيلة من تفاصيل استعادة الدولة يجب ألا تشغله عن القضية الأم التي هي "الاستعادة" ذاتُها، أم هو التفسير الذي يقول أن الحراك كان على قدرٍ من بؤس الوعي والتَّشَتُّت والتشرذم والغرق في العشائرية والفئوية والمناطقية وعدم إدراك ما يُخَطَّط للأردن في ضوء التحولات الإقليمية، إلى درجة عدم اهتمامه بهذه الصفقة، التي مثل ذلك العزوف الحراكي والمعارض عنها آنذاك رافعةَ تطوُّرِها والاندماج في تفعيلها إلى أن ظهرت الآن بحلتها الكاملة. 

في هذا السياق نقلت صحيفة إسرائيلية متخصصة اسمها "ذا ماركر"، عن مصدر اعتبرته مطلعا على تفاصيل الصفقة، قوله:

"إن مَن وقف خلف الاتفاق وحثّ بدأَبٍ على إبرامه في ذلك التوقيت بالذات كان هو وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي عمل لتحقيق الاتفاق من منطلق ترسيخ محور الاعتدال في الشرق الأوسط بين الدول العربية المعتدلة وإسرائيل. وخلال المباحثات التقى مع ممثلي الوفود وشجَّعها على التوصل لاتفاق باعتبار أن ذلك التوقيت هو أنسب التوقيتات لإبرامها وتمريرها. وكان الدعم الأميركي ملموساً طوال الطريق، حيث نظر الأميركيون إلى الاتفاق على أنه خطوة استراتيجية وعنصر استقرار"(3).

وفي الثالث من أيلول من عام 2014 وقّعت شركة الكهرباء الوطنية، المملوكة بالكامل للحكومة الأردنية، رسالة نوايا مع تجمّع شركات حقل "لفاياثان"الإسرائيلية ممثلة بشركة "نوبل إنيرجي" الأمريكية، اتفاقية تصل قيمتها إلى 15 مليار دولار على مدار 15 سنة مقابل ما مجموعه 45 مليار متر مكعب من الغاز"(4).

"بناء على هذه الاتفاقية ستدفع شركة الكهرباء الأردنية لتَجَمُّع شركات حقل "لفايثان" الإسرائيلية مليار دولار سنويا من إجمالي مصاريفها السنوية والبالغة 3.5 مليار دولار أي 30٪بحسب الموقع الالكتروني لوزارة الطاقة الأردنية، "أي أن 30% من مصاريف الشركة والتي تُحَصِّلها من جيوب المواطنين عبر الفواتير ستذهب الى "إسرائيل" وشركاتها سنوياً"(5).

إن الجهود الأميركية الطويلة والصبورة أثمرت عن تلك الاتفاقية الأولية التي تُعتبر هي الصفقة الرَّحِم التي راحت تتطور خلالها تفاصيل جديدة للصفقة تفرضها المتغيرات المحلية والإقليمية إلى أن تمت ولادتها بالشكل المكتمل الذي أُلْقِيَ لنا عام 2016 على شكل قنبلة نُزِعَ صاعقُها التأسيسي فجأة لنغرق في الجدل حول تفاصيلها الراهنة، لينزع صاعقها التنفيذي في عام 2020، والنظام في التاريخين، وعند نزع الصاعقين، يراقب ليعرف الاتجاهات العامة التي سيؤول إليها هذا الجدل، كي يعيد توجيه البوصلة إلى حيث يشاء دون المساس بالجوهر ما دام المتجادلون يُساقون إلى مقتلهم الجدلي بالنطنطة جدليا من نقطة إلى أخرى، إلى أن يصلوا في نهاية المطاف إلى تجسيد خلافاتهم على شكل تجاذبات في قضايا شكلية، ما يجعل الجوهر قائما وسائرا إلى النهاية بالشكل الذي أريدَ له، وهو الذي عبر عنه خبير الطاقة في مؤسسة دراسات الأمن الوطني– الإسرائيلية – "أودد إران" في مرحلة سحب "الصاعق التأسيسي" حين قال:

"إن الفكرة من توقيع شركة "نوبل إنيرجي"الأميركية الاتفاقية بالنيابة عن تجمع شركات حقل "لافايثان" الإسرائيلية "أن تخلقَ جهة جديدة لا ترتبط قانونيا مع إسرائيل، ولكنها ستسمح لإسرائيل بأن تكون هي البائع التعاقدي مع شركة الكهرباء الوطنية الأردنية، فعندما يقوم البرلمانيون الأردنيون بالاعتراض على هذه الصفقة للملك أو لرئيس الوزراء، يمكن لهؤلاء الاثنان أن يقولا أن شركة الكهرباء تشتري غازا من شركة أمريكية، ففي تجمع شركات حقل "لفاثيان"، تملك الشركات الإسرائيلية 61٪ من حقل لفايثان، و39٪ الأخرى تملكها شركة "نوبل إنرجي" الأمريكية. أما الشركات الإسرائيلية المالكة للـ 61%فهي: شركة "أفنر" للنفط والغاز التي تملك 23٪، وشركة "دلك" التي تملك 23٪، وشركة "راشيو" للاستكشاف النفطي التي تملك 15٪"(6).

 

2/  الدخول إلى التفاصيل الاقتصادية والقانونية للاتفاقية:

بعد سنوات من المداولات التي تتبعنا وتعقبنا بعضا من محطاتها أعلاه، أكدت مصادر مطلعة في شركة الكهرباء الوطنية أن اتفاقية شراء الغاز الطبيعي التي تمَّ توقيعها صيف عام 2016 مع شركة "نوبل إنيرجي" الأمريكية، تمثل أحد الخيارات المستقبلية للتزوُّد بالغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء. وبموجب هذه الاتفاقية ستقوم شركة حقل "ليفياثان" الإسرائيلية التي فضلَ الأردن التعامل قانونيا مع الشريك الأميركي فيها، وهو شركة "نوبل إنيرجي"، بتزويد الأردنبغازٍ يتم ضَخُّه من قاع البحر قبالة سواحل حيفا.وسيتم ضخ الغاز للأردن بواسطة خط معدني كان قيدَ الإنشاء في ذلك التاريخ – أي في صيف العام 2016 –في المنطقة بين "بيسان" في الأغوار وبين "جنوب البحر الميت".

"واعتبر مدير شركة "ديلك للحفريات" – الإسرائيلية – التي تتولى عمليات التنقيب عن الغاز لحساب الشركة المتعاقَد معها،أن الاتفاق مع شركة "الكهرباء الأردنية"يُعَدُّ اتفاقا تاريخيا ودفعة مهمة لصناعة استخراج الغاز من عمق البحر في إسرائيل، موضحا أن هذا الغاز سيتيح للأردنيين استخدام طاقة فعالة ونظيفة ورخيصة وتفتح نافذة لتطور اقتصادي في إسرائيل وفي الأردن،فضلا عن توثيق العلاقات بينهما. كما أشار إلى حيوية هذا الاتفاق بالنسبة لاقتصاد إسرائيل وأمنها في مجال الطاقة، والأهم من كل ذلك هو تعزيز علاقات التعاون مع الجيران، راجيا أن تتسع دائرة التعاون مع دول مجاورة أخرى".(7)

من جهته اعتبر وزير الطاقة الإسرائيلي "يوفال شطاينتس" الاتفاق مع شركة الكهرباء الأردنية مكسبا وطنيا وانعطافة مهمة على طريق العلاقات والتعاون الاستراتيجي مع الأردن ومع دول المنطقة. وتابع قائلا:"هذا يوم تاريخي تتحول فيه إسرائيل لمُصَدِّر غاز طبيعي للمرة الأولى، وتنفتح أمامها فرصٌ واعدة لعقد الاتفاقات مع دول أخرى قريبة، فضلا عنتمويل بحوث ستؤدي إلى اكتشافات جديدة لمستودعات الغاز في البحر"(8).

وبخلافِ ما ذكره وزير الطاقة الإسرائيلي تعتقد "سمدار بيري" المُحَلِّلَة للشؤون العربية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" المناوئة للحكومة أن صفقة الغاز مع الأردن لن تسهم في تطوير العلاقات الثنائية معه لأنها علاقات حسنة أصلا.

فقد قالت في تعليق لها بعنوان "لا تتوقعوا تحسين العلاقات مع الأردن"، إن العلاقات بين المؤسسة الأردنية الحاكمة وبين إسرائيل قوية قبل اتفاق الغاز، بل وقبل توقيع اتفاق سلام "وادي عربة في 1994"(9). وأشارت إلى أنه حتى سقوط حسني مبارك كانت عمان تعتمد على الغاز المصري، لكن العمليات العدوانية في سيناء شوشت هذا الخط ما جعل مصر نفسها تضطر إلى البحث عن بدائل خارجية للغاز، فكيف يمكنها وحالها كذلك أن تقوم بتصدير الغاز إلى الأردن(10). كما ترجِّح "سمدار بيري" أن المؤسسة الحاكمة في الأردن تفضل التعامل مع حكومة إسرائيل في هذا المجال، لأنه في حال تأخر الجانب الأردني في دفع المستحقات، فإن واشنطن ستوفر التغطية النقديةللديون(11). ولكنها لم تستطع إنهاء حديثها دون التنويه إلى حقيقة "أن سلام إسرائيل منذ اتفاق وادي العربة هو مع المؤسَّسة الرسمية في الأردن، لا مع الأردنيين الذين يرفضون ويخشون التطبيع مع إسرائيل التي يعتبرونها دائما العدو الصهيوني"(12).

وبموجب الاتفاقية الموقعة ستقوم شركة "الكهرباء الوطنية الأردنية" بشراء الغاز الطبيعي من شركة "نوبل إنيرجي الأمريكية"، التي ستبيعه من الباطن نيابة عن مجموعة الشركات الإسرائيلية التي تملك "61% من أسهم حقل "ليفياثان"الذي سيتم استخراج ذلك الغاز منه، والذي لا تملك الشركة الأميركية التي تعاقدت معها شركة الكهرباء الأردنية سوى "39%" من أسهمه، أما أولى عمليات شراء الغاز من تلك الشركةفستكون في عام 2020 وتستمر بموجب الاتفاقية لمدة 15 عاما(13).

إن هذه الاتفاقية بناء على المؤسسة الرسمية الأردنية ستُمَكِّن شركة "الكهرباء الوطنية الأردنية" من استيراد ما مُعَدَّلُه 300 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً، ويمكن تخفيض هذه الكمية إلى 225 مليون قدم مكعب يومياً دون تحمل أي غرامات، وتمثل هذه الكمية 40% من حاجة المملكة من الغاز الطبيعي(14).

وسيبقى الخيار مفتوحاً لاستيراد الغاز المُسال من مختلف مصادره بما فيها الجزائر، والذي كان يتمُّ التواصل معها بشأنه خلال الفترة نفسها التي كان الاتفاق مع الإسرائيليين يجري على قدم وساق، إضافة إلى الغاز الطبيعي من مصر في حال توفره لتغطية النسبة الباقية من احتياجات المملكة والبالغة 60%.

وأكدتالمؤسسة الرسميةالأردنية أن ميناء "الشيخ صباح" في الكويت سيواصل العمل كمزود رئيسي لاحتياجات المملكة خلال السنوات المقبلة بهدف تنويع مصادر الوقود وتخفيض كُلَف انتاج الطاقة الكهربائية واستقرارها(15).

وتشير المصادر الرسمية إلى أن الشروط التجارية في الاتفاقية تمنح شركة الكهرباء الوطنية هامشاً من المرونة لإدارة كميات الغاز بما يتناسب مع مصلحة الشركة، حيث ألزمتها بأخذ 75% فقط من الكمية التعاقدية سنوياً مع إمكانية تخفيض هذه الكميات ضمن شروط حددتها الاتفاقية بالإضافة لوجود بعض البنود التي تسمح بتدوير الكميات المدفوعة وغير المستخدمة لفترات لاحقة.(16)

كما ضمنت الاتفاقية حقوق شركة الكهرباء الوطنية في حال فشل شركة "نوبل"في تزويدها بالكميات المطلوبة، حيث يتوجَّب على شركة "نوبل" إعادة توريد الكميات التي لم يتم توريدها بسعر أقل بما نسبته 25-35% من السعر التعاقدي(17).

وعن الأسعار أكد المصدر أن سعر المليون وحدة حرارية بريطانية عند سعر خام برنت 47 دولار/برميل، تتساوى مع سعر الغاز المسال، وفي حال زيادة سعر خام برنت عن ذلك ستنخفض هذه الأسعار بشكل كبير يحقق وفراً يصل إلى 600 مليون دولار سنوياً عند مقارنته بالغاز المُسال، وذلك عند سعر نفط 100 دولار/برميل، حيث يمتاز الغاز الطبيعي بكون ارتباط أسعاره بأسعار النفط ضعيفاً إذا ما تمت مقارنته بأسعار الغاز المسال التي ترتبط ارتباطاً مباشراً بسعر "برنت" بدون وجود أيِّ حدٍّ أعلى للسعر، في حين أن الحد الأعلى لسعر الغاز وفقاً لاتفاقية "نوبل"يكافِئْ سعر الغاز المسال عند سعر حوالي 85 دولار/برميل، وذلك حسب عقود الغاز المُسال المتاحة حالياً للشركة(18).

وفي تعبيرات رقمية دولارية مباشرة مفهومة للقارئ يدفع الأردن للشركة الإسرائيلية 10 مليارات دولار (6.2 دولار مقابل وحدة الطاقة)، بناءً على أن السعر الذي تم التوصل إليه هو أقل بنسبة 33% من السعر الذي اتُفِق عليه في اتفاق التسوية بين الجانبين عام 2014. وقد منحت "إسرائيل" الأردن تخفيضًا ملحوظًا في سعر الغاز، إثر تخفيضات الأسعار في العالم.

ووفقًا للاتفاق أيضًا، من جهة ستكون "إسرائيل" مسؤولة عن نقل الغاز حتى الحدود مع الأردن، ومن جهة أخرى سيكون الأردنيون مسؤولين عن توفير الأنابيب من الحدود إلى داخل الأردن(19).

ويُذكَر أنه وعلى الرغم من وجود علاقات بين "إسرائيل" والأردن تتيح التجارة بين الجانبين منذ عام 1994، غير أنه تمّ توقيع الاتفاق بشكل رسمي بين الأردنيين وبين شركة "نوبل إنرجي" للطاقة" الأمريكية والتي تملك حصة في شراكة الغاز رغم تدنيها، من أجل منع الجمهور الأردني من الحديث عن "التطبيع" بين الجهتين.

وحتى تاريخ توقيع الاتفاقية عام 2016، لم يكن قد افتتح بعد احتياطي حقل "ليفياثان، وككان مقررا له أن يبدأ فعليًا بالعمل بحلول عام 2019، في حين تم الاتفاق على بدء توفير الغاز للأردنيين بشكل فعلي في لحظة بدء تدفق الغاز من داخل الاحتياطي، وهو ما تُوُقِّعَ في ذلك الوقت أن يكون مع منتصف عام 2020،وهو ما سيحدث بالفعل، الأمر الذي أعد له النظام في الأردن عُدَّتَه بسحب الصاعق الثاني من قنبلة هذه الاتفاقية، وهو صاعق التنفيذ، ليأتي قرار الملك عبد الله الثاني بعد وقت قصير من سحب ذلك الصاعق، بإجراء الانتخابات النيابية في الصيف القادم، أي بالتزامن مع البدء بتدفق الغاز الإسرائيلي إلى الأردن، كي يكون مجلس النواب الأردني أمام أمر واقع ملموس، وليس أمام اتفاقية يتم التفاوض عليها، فلا يكون هناك مجالٌ للاعتراض، حتى لو فُرِضَ وكان هناك احتمال لوجود معارضة نيابية فاعلة للاتفاقية، وهو الأمر المستبعد.

 

3/  تتبُّع السجالات بين أنصار الاتفاقية والمعترضين عليها:

أ – المعترضون على الاتفاقية

المنسق العام للحملة الوطنية الاردنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني "غاز العدو احتلال""د.هشام بستاني"، اتَّهم منذ عام 2016، مما يزال وتحت العنوان نفسه "غاز العدو احتلال"، الحكومة بشبهات فساد تحيط باتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني، وذلك أسوة بشبهات الفساد أثناء تصدير الحكومة المصرية في عهد الرئيس المصري حسني مبارك، إلى إسرائيل بأقل من الأسعار العالمية.

وقال "د. بستاني" في العام 2016:إن الكيان الصهيوني نفسه عقد اتفاقية مع شركة "بريتش بتروليوم" لاستيراد الغاز بسبب جدواه الاقتصادية الأفضل من استخراجه من الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشددا على أنه يتوجب على الحكومة صرف مبلغ الاتفاقية البالغ 10 مليارات دولار على مدار 15 سنة قادمة على مشاريع الطاقة البديلة خصوصا أن لدينا مشاريع طاقة رائدة(20).

وأضاف أن مؤسسات وطنية أنشأت مشاريع طاقة بديلة ونجحت، مطالباً باستغلال مشاريع الصخر الزيتي وطاقة الرياح والطاقة الشمسية وغيرها،إضافة إلى تشغيل أيد عاملة أردنية تعاني من البطالة الشديدة(21).

وقال: إن الحكومة تريد رهن قرار الأمن الاقتصادي بيد إسرائيل، ما يزيد من المخاطر والأعباء الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على البلاد(22).

ودلَّلَ"بستاني" على شبهات الفساد بإعلان الحكومة بعد رفض الاتفاقية من قبل مجلس النواب السابع عشر الماضي، وكذلك إعلانها قرب تنفيذ أنبوب خط التابلاين من البصرة العراقية إلى العقبة الأردنية وبأسعار تفضيلية، كذلك لافتاً إلى إعلان الحكومة العام الماضي عن اكتفائها من الغاز الواصل إلى ميناء الغاز في العقبة من مصر والعراق(23).

وقال إنَّ استيراد الغاز الجزائري يعد بديلاً مهماً وأرخص من الغاز الفلسطيني المسروق من قبل الاحتلال، منوِّها بأن إسرائيل عقدت اتفاقاً مع شركة بريتش بتروليوم البريطانية العام الماضي من أجل استيراد الغاز من السوق العالمية بسبب أن كلفة استيراده أقل من كلفة إنتاجه حيث أعلنت أن إنتاج مليون وحدة حرارية يحتاج إلى 5,5 مليون دولار، في حين يصل إسرائيل من السوق العالمية بـ 4,7 مليون دولار لكل وحدة حرارية(24).

إلى ذلك تساءل نقيب الجيولوجيين السابق المهندس "بهجت العدوان" عن سبب إصرار الحكومة على الاتفاقية خصوصا في ظل تأسيس مشاريع طاقة عملاقة، لافتا إلى أن الأردن سيكتفي ذاتيا خلال 4 أو 5 سنوات مقبلة من الكهرباء، وقد يصدِّرُه،إضافة إلى مزاج شعبي عام ضد تحكُّمإسرائيل بالقرار السياسي والاقتصادي الأردني، ناهيك عن أنها دولة احتلال ولا شرعية لها، منوها إلى أنه لا إجابة حاضرة على الإصرار الحكومي على الاتفاقية.

وقال "العدوان": لدينا مشاريع وطنية لإنتاج الطاقة مثل "المفاعل النووي" الذي يبدأ انتاجه للكهرباء عام 2022، ومشاريع الصخر الزيتي، ومشاريع الطاقة المتجددة من الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح التي يتوقع أن تزود الأردن بنحو 20 % من احتياجاته من الطاقة بحدود عام 2020، ما يعني أننا لسنا بحاجة إلى إسرائيل وإلى غير إسرائيل لأننا سنكون مصدراً ذاتياً للطاقة خلال سنوات قليلة.

وزاد نقيب الجيولوجيين السابق: بعيدا عن السياسة فإن الغاز سوق عالمي ومن يحتاج الغاز يطرح عطاء في السوق العالمي وينتظر عروض الأسعار المتغيرة بتغير الأسعار العالمية، وأن فكرة الارتباط باتفاقيات مع شركة واحدة ولمدد طويلة في ظل سوق متغير السعر غير مُجْدٍ، مستحضرا التجربة الأردنية باستيراد الغاز المصري والتأثيرات السلبية على الاقتصاد الوطني عندما تغيرت الظروف السياسية.

ولفت إلى أن الحكومات لا تسيطر على الشركات، مشيرا إلى أن الأسعار التفضيلية التي تقوم بها الحكومات قد لا تكون مجدية كثيرا كما كان سابقا عندما منحنا العراق النفط مقابل أسعار تفضيلية جدا.

وقال العدوان أن الغاز هو ملك للفلسطينيين وليس لشركات أو لحكومة إسرائيل، منوها إلى أن الحكومة قاتلت من أجل بناء المفاعل النووي ونجحت نوعا ما من أجل استقرار مالي واقتصادي وسياسي، فما الذي يدفعها الآن للجوء إلى الغاز الإسرائيلي وكانت قد حرصت على إثبات أن المفاعل النووي سيُغْني الأردن عن استيراد طاقته من الخارج(25).

ب – أنصار الاتفاقية

الكاتب المختص في الشؤون الاقتصادية "د. فهد الفانك" قال إن من لديه أدلة تؤكد تورط الحكومة بشبهات فساد في صفقة الغاز فليقدمها إلى دائرة مكافحة الفساد بدلا من تقديم الفرضيات المسبقة غير المنطقية.

وأضاف الفانك أن من يثبت وجود شبهات هو الأسعار، مؤكدا أنه غير صحيح أن يكون الغاز الجزائري أقل كلفة من الغاز الإسرائيلي، بدليل أنه يحتاج إلى بنية تحتية ووقت ومد أنابيب للنقل،أو الحاجة إلى السفن للنقل، ما يزيد من كلفته الاقتصادية ويزيد في سعره أيضا.

وشدَّد الفانك على أن مشاريع الطاقة الوطنية لن تتأثر بالاتفاقية وأن الحكومة ماضية وترحب بالمستثمرين في قطاع الطاقة.

وقال: نحن مع الاتفاقية إذا كانت للأردن مصلحة فيها، وأن المصلحة تقول أن الكلفة أقل، إذن هناك مصلحة، مشيرا إلى أن الغاز الإسرائيلي رخيص وبدون كلف نقل وغيرها(26).

نلاحظ من خلال سياق الجدل الدائر بين المعارضين للصفقة والموافقين عليها – ونحن لم نستشهد من المناصرين سوى بالدكتور فهد الفانك، لأن كل ما يقولونه هو استنساخ لما يقوله وليست هناك أي إضافات نوعية غير ما أوردناه على لسانه تستحق أن تذكر – أنه في الوقت الذي يستدل المعارضون للاتفاقية بحزمة من الأدلة لإثبات وجاهة معارضتهم لها، تقوم على عناصر اقتصادية، وسياسية، وأيديولوجية، فإن المناصرين للاتفاقية لا يجدون في جعبتهم غير ما يزعمونه من قول بأن المسألة مجدية اقتصاديا، دون أن نرى ما يثبت وجهة نظرهم هذه، خلافا لما يمكننا التأكد منه إذا تتبعنا الرؤى الاقتصادية للمعارضين ولتفاصيل الصفقة ذاتها.

 

4/ تحليلنا الخاص:

لن نناقش الموضوع أيديولوجيا، ولا قانونيا، ولا من زاوية التحليل الاقتصادي المتخصِّص، ولكننا سنكون منطقيين بل وبراغماتيين فقط، لنبين للقارئ الكريم أن أدنى درجات المنطق والبراغماتية مفقودة في هذه الصفقة التي لا يمكن أن تُعْقَد بين نظام دولة عربية وعدوة الأمة بأكملها، إلا إذا كان نظام هذه الدولة العربية يُغَرِّد خارج سرب أدنى مراتب المنطق والالتزامات الوطنية.

أولا: على مدى أكثر من سنتين مضتا من عام 2014 وحتى 2016،أي بعد انقشاع أزمة الغاز التي أعقبت الاختلالات في سوق الغاز المحلي الناجمة عن تضعضع الوضع الغازي في مصر، لم تكن هناك في الأردن أزمة يمكن أن نطلق عليها "أزمة غاز"، فلا مادة "الغاز" كانت مفقودة من الأسواق، ولا المواطن الأردني كان يعاني من تذبذبِ وجودها في السوق، أو أنه كان يحصل عليها بصعوبة، بل إنها كانت متوفرة ومتاحة بانسيابٍ طبيعي لا يشير إلى أيِّ ضربٍ من ضروب الأزمات، لا بل إن الكهرباء التي يعتمد توليدها في الأردن على الغاز بنسبة كبيرة، لم يكن توليدها أو استهلاكها يدل على وجود أزمة في الوقود اللازم لتوليد ما نحتاجه منها للاستهلاك المحلي.

فمادتا الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الطاقة الكهربائية، والغاز السائل المستخدم في الاستهلاك المنزلي واللتين كان يستوردها الأردن من أماكن مختلفة لم تكن من بينها إسرائيل، لتغطية احتياجاته، كانت تتدفق إليه بانسياب سلسٍ، وبدون أيِّ عراقيل أو أزمات من أيِّ نوع، عبر واحدة أو أكثر من الـ 21 محطة غاز إقليمية – ليست من بينها أيُّ محطة إسرائيلية – يمكن الحصول على الغاز منها، وتوريده إلى الأردن عبر ميناء العقبة المُعَد ليستقبلَ الصهاريج البحرية الخاصة بنقل الغاز خارج نطاق الأنابيب التي تربط بين الدول لنقل الغاز عادة، وهذا الميناء يعمل بكفاءة عالية جدا.

والسؤال الذي يفرض نفسَه في هذا السياق يتكون من الشقين التاليين:

أ – من أين كان الأردن يستورد مادة الغاز طوال فترة اللاأزمة التي أشرنا إليها، هل من إسرائيل أم من غير إسرائيل؟! وفي حال كان يستوردها من غير إسرائيل– وهو الصحيح – فعبرَ أيِّ محطاتٍ من بين الـ 21 محطة التي أشرنا إليها أعلاه كان يفعل ذلك؟!

ب- وإذا كان يستوردها من غير إسرائيل بدون أيِّ مشاكل تسبَّبَت في أزمات على مدى الفترة السابقة، فما الذي استجَدَّ فجأةً حتى يتمَّ تغيير وجهة الاستيراد لتصبحَ هي إسرائيل؟! وهل ما استجدَّ في هذه الحالة كبير وخطير جدا، إلى درجةٍ تهون أمامه عملية رهن وبيع الأردنيين لإسرائيل في مادة استهلاكية أساسية وإستراتيجية كالغاز، عبر استيراد 40% منه من هناك؟!

ثانيا: إذا كانت اتفاقية صفقة الغاز ذاتها والموقعة في العام 2016 تشير إلى أن استيراده من إسرائيل عبر التعاقد مع شركة أميركية شريكة من الباطن في حقل غاز تسرقه إسرائيل من المياه الفلسطينية في حيفا، سوف يبدأ مع منتصف عام 2020، أي بعد أربع سنوات، فإن هذا يعني أن الأردن لم يكن ولن يكون بحاجة على وجه الاستعجال، إلى أيِّ قدم مكعب من الغاز الإسرائيلي لا "الطبيعي" منه ولا "المسال"، ولا بأي شكل من الأشكال، وأنه – أي الأردن –كان يُؤَمِّن احتياجاته في العام 2016 وسوف يؤَمِّنُها على مدى السنوات الأربع التي تفصله عن عام 2020 من غير إسرائيل، وهو غالبا ما يتم إما من العراق وإمِّا من الكويت وإما من السعودية، وإما من مصر في حال تغيُّر الأوضاع هناك، وبالتالي فهل هناك من معنى لعقد هذه الاتفاقية منذ عام 2016 سوى أن الأردن كان قد قرَّرَ أنه سوف يعمل على مدى هذه السنوات الأربع على التخفيف من حدة ارتباطه الغازي بتلك الدول العربية لأسباب غير مفهومة ولا تخرج عن نطاق فك الارتباط بالعرب، عبر تحويل هذا الارتباط باتجاه إسرائيل، ليكون سريان هذه الاتفاقية عام 2020 مقدمة لحتمية تطوير مستوى الارتباط بها ليصل إلى استيراد ما نسبته أكثر من 40%، ستصل يوما ما لا نحسب أنهسيكون بعيدا إلى 100% من احتياجاتنا الغازية من هناك؟!

ثالثا: في ظل صحة كافة المعلومات الرقمية والتقنية التي ساقها المعارضون للاتفاقية ممن نوهنا إلى تصريحاتهم سابقا، وانعدام أيِّ مؤشر منطقي في أقوال الموافقين عليها وهي التصريحات التي جسَّدتها العبارات الإنشائية لكبيرهم "فهد الفانك"، فإننا نتساءل:

أ – لماذا صدَّعَتنا الحكومات الأردنية وعلى مدى سنوات طويلة من خلال عراب المفاعل النووي "خالد طوقان"، الذي تجرأ على وصف الشعب الأردني يوما ما بأنه "شعب من الحمير"، لأنه رفض فكرة المفاعل النووي الذي سيغنيه عن استيراد الطاقة أو الوقود اللازم لتوليدها، من الخارج، إن لم يكن كليا فجزئيا، وبنسبة لا تقل عن 20% في البدايات، لتصل إلى أكثر من النصف خلال بضعة سنوات..

نقول: لماذا صدَّعَتنا تلك الحكومات، ولماذا أهاننا "خالد طوقان" بسبب المفاعل النووي، إذا كنا بعد أربع سنوات من العام 2016، أي مع قرب بدء إنتاج الطاقة بهذا المفاعل وبتلك النسب، سنستورد إلى جانبه الغاز من إسرائيل لتوليدها؟!

ب – فإذا كنا في العام 2016 في غير حاجة إلى الغاز الإسرائيلي بموجب ومقتضى حيثيات اتفاقية الغاز مثار الجدل نفسِها، لأننا نستورده كلَّه من العرب، فهل سنكون بحاجة إليه بعد أربع سنوات، سنكون خلالها قد بدأنا رفد طاقتنا الكهربائية – هذا إن صدقت فكرة المفاعل النووي ولم تكن لغايات أخري تدميرية لا نعرفها – بمصدر يولد ربع حاجتنا منها؟!

ج – ألا يعني ذلك أننا مع استغنائنا عن ربع حاجتنا من الغاز المستورد من الدول العربية بموجب بركات المفاعل النووي، سوف نقوم بحذفها من فاتورة وارداتنا، ونحذف إلى جانبها ما قيمته 40% أخرى من تلك الفاتورة لنمنحها إلى إسرائيل، ولنبقي فقط على ما نسبته 35% من احتياجاتنا من الغاز ترد إلينا من غاز العرب، ليكون سهلا بعد ذلك التأسيس للتخلص حتى من هذه النسبة بالتعاقد على تلك الكمية من الإسرائيليين أنفسهم عبر الأميركي من الباطن؟!

د – ألا يعني كل هذا أننا مجددا أمام تأسيس مشبوه لتسهيل عملية فك الارتباط الغازي وغير الغازي لاحقا عن العرب والارتباط بإسرائيل، لتسهيل عملية تجسير الهوة بينها وبين العمق العربي الذي تُعَدُّ العُدَّة لاختراقه اقتصاديا وبالتدريج عبر "الكوبري الأردني"؟!

رابعا: وفي ظل معلومات يقينية تكشف عنها المتابعة الدقيقة والناضجة لتطوير قطاع الطاقة البديلة في الأردن سواء من "الشمس"، أو من "الرياح"، أو من "البقايا الحيوية"، فضلا عن آفاق تقطير الزيت من الصخر الزيتي وخلافه من مشاريع طاقوية واعدة ورائدة ليست خافية على أحد، وعلى نحو كشفت كافة دراسات الجدوى المتعلقة بها عن أنها ستحقِّقُ اكتفاءً ذاتيا أردنيا من الطاقة، بل هي قد تفتح آفاقا لتصدير الطاقة أيضا..

نقول: في ظل معلومات تؤكد على كلِّ ذلك، فما هي الحاجة لأن نتعاقد منذ العام 2016– والمشاريع الواعدة كلها شغالة وعلى قدم وساق – مع إسرائيل لتزودنا بعد أربع سنوات أي في العام 2020 بـ 40% من احتياجاتنا من الغاز الطبيعي؟!

خامسا: في كلِّ الأحوال، هل حاولت الحكومات الأردنية منذ ذلك العام التأسيسي للربط الغازي بإسرائيل، وهو العام 2016، أن تدفعَ باتجاه تفعيل اتفاقيات استيراد الغاز القائمة بالفعل بين الأردن ودول عربية أخرى، بحيث تكون أكثر جدوى ومنفعة لنا في العام 2020، على نحو يغنينا عن هذا الربط المسبق بإسرائيل؟!

فإن لم تكن قد حاولت، فهل لها أن تشرحَ لنا السبب في ذلك ما دامت هي تحاول بالتنسيق مع الأميركيين ومنذ أكثر من 9 سنوات لإنجاز اتفاقية مع الإسرائيليين في هذا الشأن، علما بأن البحث عن مصدر عربي دائم للغاز المُوَرَّد إلى الأردن يُعتبر من الناحية البراغماتية الصِّرف أمرا مُقَدَّما على البحث عن أيِّ مصدر غير عربي، ناهيك عن أن يكون هذا المصدر هو إسرائيل بالذات، بل إن اتفاقية السوق العربية المشتركة توجبُ أولوية المَصْدَر العربي أخلاقيا وسياسيا على الأقل وليس قانونيا في حال توفُّرِه، خاصة عندما يكون البديل هو إسرائيل بكل الحساسية المفرطة في التعامل معها اقتصاديا من حيث المبدأ؟! أما إذا كانت الحكومات الأردنية قد حاولت إيجاد مَصْدَرٍ عربي للغاز، لكنها فشلت، فهل لها أن تشرح لنا سبب فشلها في ذلك عبر الإجابة على الشقين التاليين:

أ – فهل مثلا لم تتمكن من استصدار موافقات لتوريد الغاز إلى الأردن من "قطر" أو من "الجزائر" أو من غيرهما أصلا ومن حيث المبدأ بسبب عدم توفر ما يكفي من الغاز لدى تلك الدول على مدى السنوات القادمة؟!

ب – أم أن العروض المقدمة من تلك الدول كانت مُكْلِفَة وذات شروط قاسية ومُجحفة إذا ما قيست بالعرض المقدم من قبل الشركة الإسرائيلية المُوَرِّدَة بعد انقضاء السنوات الأربع اللاحقة لتوقيع الاتفاقية، والتي ستحل في منتصف عام 2020؟!

سادسا: ولأننا نستبعد الاحتمال الأول من السؤال الخامس السابق، وهو أن الأردن لم يتمكن من استصدار موافقات "قَطرية" أو"جزائرية" أو عربية لتوريد الغاز إليهفي العام 2020، بسبب كونه احتمالا خياليا وغير منطقي، فإننا سنعتمد على أن الاحتمال الثاني هو الذي حصل، وعندها فإننا نسأل الأسئلة الفرعية الثلاثة التالية:

أ – هل لنا أن نعرف من الحكومة العتيدة، الفروق في الأسعار والتكاليف بين العرض الإسرائيلي والعروض "القَطَرية" أو"الجزائرية" أو غيرها من العروض العربية التي نفترضُ وجودها، كي نتعرف على مدى المكاسب التي حققتها حكومتنا من هذه الصفقة، وعلى مدى الإجحاف والغبن اللذين حرَّرَتها منهما الصفقة الإسرائيلية المرتقبة؟!

ب – وفي حال عدم تساوي تلك العروض مع العرض الإسرائيلي لجهة أنها أكثر كلفة منه، فإننا نسأل الحكومة عما إذا كان الفرق في الكلفة – إن وجد لصالح العرض الإسرائيلي – يستحق رهن مصير الشعب الأردني للكيان المحتل إلى هذه الدرجة من الهوان والتبعية؟! إذ هل يعقل أن حكومةً تستحلبُ من جيوب الأردنيين كلَّ عام مئات الملايين الإضافية من الدنانير باختلاق أنواع بهلوانية من الضرائب، لتُغَطي وتسُدَّ العجزَ في الموازنة المخرومة دوما بسبب النهب والسلب والفساد والإنفاق البذخي غير المُبرَّر، تقف عاجزة عن تأمين مبلغ عدة مئات منملايين الدولارات، لتحريرنا من عقد ارتهان أبدي مع إسرائيل، يعتبر مقدمة لتحويل الأردن إلى رأس حربة صهيونية إمبريالية لمناكفة الدول العربية ولمضايقة الشعوب العربية على المدى البعيد؟!

ج – بل إننا نجد أنفسنا عندئذٍ وقد امتلكنا من المبررات ما ندين به كلا من "قَطَر" أو "الجزائر" أو أي دولة عربية أخرى، إن كانت عروضهما أكثر كلفة من العرض الإسرائيلي، لجهة أن أيا منهما إنما تكون قد قبلت بأن يبيع النظام الأردني شعبه ودولته لإسرائيل بهذا الفارق في الكلفة، دون أن تسهم هي في تحمُّله رغم أنها تتحمل نفقات أخرى على كثير من الأمور لا قيمة لها أحيانا دون أن يرفَّ لها جفن، وهو الأمر الذي نستبعد أن تقدم عليه أيٌّ من هاتين الدولتين إذا كانت الحكومة الأردنية قد تقدمت بطلبات لشراء الغاز من أيٍّ منهما وفاوضتها على التكاليف والشروط، بعقلية الحريص على تجنُّب الاضطرار إلى الوقوع في مطبِّ وشَرَكِ استيراد الغاز من إسرائيل، وخاصة إذا كان الأمر متعلقا بدولة مثل الجزائر تحديدا، مع العلم بأننا نضرب "قطر" و"الجزائر" كمثلين فقط، لأن إمكان الحصول على الغاز من غيرهما، ممكن أيضا دون الاضطرار للجوء إلى الغاز الإسرائيلي المسروق من أرضنا المحتلة.

في ضوء كافة التفاصيل التي أوردناها في هذا التحليل، وبناء على كافة المعلومات الموثَّقَة التي اعتمدنا عليها لفهم القصة من بداياتها وحتى الآن، فإننا نستطيع استخلاص النتائج التالية التي لا يمكن فهم الصفقة خارج نطاقها:

أ – إن الأردن لم يكن يحتاج في العام 2016 ولم يكن ليحتاج لا بعد أربع سنوات من ذلك التاريخ، ولا حتى بعد أربعين عاما منه، إلى أيِّ قدم مكعب من أيِّ نوع من أنواع الغاز من إسرائيل، فهذا كذب وافتراء ولا أساس له من الصحة، وقد تمَّ إثبات ذلك بالمعلومات والحقائق التي لا يملك أنصار الاتفاقية ومروِّجوها والمدافعون عنها، أيَّ برهان علمي اقتصادي قاطع يشكك في أيٍّ منها، حتى لو تحدثنا حول الصفقة ببراغماتية مغالية جدا، ولم ننظر إليها من زواياها الأيديولوجية والسياسية التي تتقدم دائما على البعد الاقتصادي لأيِّ تعامل مع دولة احتلال ترفض إعطاء الحقوق المعترف بها لأصحابها.

ب– إن عقد اتفاقيات طويلة الأجل والمدى مع دول عربية منتجة ومصدرة للغاز لتزويد الأردن باحتياجاته من الغازين الطبيعي والسائل وبأسعار تفضيلية ومنافسة حتى للغاز الإسرائيلي –حتى بمعايير أولئك الذين يعتبرون أسعاره أرخص من الغاز العربي – تغنينا عن هذه الصفقة التي ستبدأ بالسريان منتصف هذا العام، هو أمر ممكن وسهل ويستطيع الأردن أن يكون في حالة استرخاء في كافة شروط تلك التعاقدات إن هو أراد، لأنه يستطيع إحراج كل الدول العربية التي سوف تُصَعِّب عليه شروط التعاقد وتحرمه من ثمَّ من الحصول على الأسعار والشروط التفضيلية اللازمة والمناسبة كي لا يَنْجَرَّ إلى تعاقدات مع إسرائيل، باتهامها بأنها لا تساعده على مقاومة التطبيع، وتفرض عليه رهن الأردن وشعب الأردن للغاز الإسرائيلي، وهو ما لا تستطيع أي دولة عربية أياًّ أن تتحمل تبعاته، هذا إذا افترضنا أنه احتمال وارد أصلا.

ج– إن المساندين لاتفاقية صفقة الغاز يعترفون بأنها لحظة توقيعها عام 2016 كانت اتفاقية جزئية وآجلة وليست عاجلة، وبأن الحكومة كانت تتفاوض آنذاك مع "الجزائر" بشأن تأمين احتياجات الأردن من "الغاز المسال"، وأن بالإمكان الحصول على أسعار تفضيلية، وبالتالي فهم من حيث أنهم كانوا يريدون طمأنَتَنا إلى أنهم يُنَوِّعون مصادرَ غاز الأردنيين، فإنهم كانوا ينسفون كلَّ مبرراتهم لاستيراده من إسرائيل بدءا من منتصف العام 2020!!

إذ ما دمتم تعتقدون بأن التفاوض مع الجزائر – بل ومع غير الجزائر إن أنتم أردتم – سوف يأتي بنتيجة إيجابية، فلماذا لا تكون المفاوضات معهم بشأن حزمة كاملة تتعلق بتأمين الاحتياجات الغازية الأردنية كاملة؟! أم أنَّ المسألة كانت فقط لذر الرماد في العيون، ولتمرير الصفقة الإسرائيلية المختلف عليها في عام التأسيس لها، باعتبارها صفقة جزئية، لتكون لاحقا بمثابة المقدمة الراسخة بعد ذلك، لتوسيع دائرة الارتهان للصهيونية وللإمبريالية، بعد أن تكون نسبة الـ 40% قد أصبحت أمرا واقعا وجزءا لا يتجزأ من منظومة الاعتماد على إسرائيل والارتباط بها؟!

د– السؤال الأهم والأخطر في حيثيات هذه الصفقة هو: لماذا تحرص الولايات المتحدة وتصر مع انطلاقة الربيع العربي أولا، ومع كلِّ تغيُّرٍ مرتقبٍ أو منعطف كبير في سيرورة الأزمة السورية ثانيا، ومع كل إطلالة لاستكمال "دَحْلَنَة" القضية الفلسطينية – نسبة إلى محمد دحلان – عبر الزَّجِّ بمسارتها التَّسْوَوِيَّة في آفاق تَصْفَوِيَّة جديدة ثالثا، على محاصرة الأردن بهذا النوع من الاتفاقيات المُمَهِّدَة لحالة خنق اقتصادي إستراتيجي لا يمكنها أن تخفى على أحد، إلى درجة أنها هي – أي الولايات المتحدة – التي ذلَّلَت كل العقبات التي كانت تظهر من حين لآخر بين المتفاوضين الأردنيين والإسرائيليين، بل وهي التي تعهدت بتغطية العجز الأردني بضمانات دفع مؤجلة الاستحقاق، إذا حالت ظروفه الاقتصادية دون القدرة على الالتزام بالدفعات في أوقاتها؟!

 

خاتمة :

إنها سياسة أميركية واضحة تجاه الأردن تقوم على العناصر الإستراتيجية التالية:

1 – تفعيل كل مكونات فك الارتباط بين الأردن وفضائه العربي، بعد مرور أكثر من ربع قرن على فك ارتباطه عن عمقه وامتداده غرب النهر، وربطه أكثر فأكثر بالرحم الإسرائيلي، عبر جعل الأحبال السُّرِّيَّة التي يغتذي منها غذاءَه الحيوي تنطلق من الرحم الأُم "إسرائيل".

2 – تجهيز الأردن ليكون الجسر الوثير الذي تمرُّ عبره إسرائيل إلى الفضاء العربي بدون أيِّ منغصات.

3 – إعداد الأردن أكثر فأكثر ليكون جاهزا لاحتضان "دَحْلَنَة" المسار التَّسْوَوي للقضية الفلسطينية، وهي الدحلنة التي بدا أنها اتخذت شكل "صفقة قرن".

4 – تحويل الأردن إلى شوكة مركزية في حلق الإقليم العربي، إما لغايات الإضرار بالعرب، وإما لغايات حماية إسرائيل منهم، فالأردن "المُتَأَسْرِل" و"المُتَصَهْيِن" بهذه الصفقات التي ستزداد وتتفاقم مع مرور الزمن، وإذا لم يتصدى لها الأردنيون، يقع بين "سوريا" والجزيرة العربية" من جهة أولى قاطعا أيَّ تواصل محتمل بينهما، في أيِّ حالات محتملة تتطلب التواصل، كما أنه يقع بين "إسرائيل" و"العراق" للغايات نفسها، وإن كان في الحالة الأولى يُعَرْقِل العرب، وفي الحالة الثانية يربط بينهم وبين إسرائيل، أي أن إسرائيل ستتمدَّد جغرافيا ضمن منطق "المجال الجغرافي"، وليس ضمن منطق "الموقع الجغرافي"، لتصبح مساحتُها "المجالية" التي تمنحها "قوة العمق" و"سيادة المجال" هي بمساحة "جنوب سوريا" كاملة، أي "الأردن وفلسطين".

 

د. أسامة عكنان (باحث أردني)

 

الهوامش والإحالات:

1 - (Israel’s Gas Offers Lifeline for PeaceThe new yorktimes  - بتاريخ 14/12/2014 – على الرابط التالي:

http://www.nytimes.com/2014/12/15/business/energy-environment/israels-natural-gas-supply-offers-lifeline-for-peace.html?_r=2).

2 - (البوتاس والبرومين تتفقان على استيراد الغاز من نوبل إنيرجي الأميركية– موقع وكالة بترا للأنباء – بتاريخ 19/2/2014 – على الرابط التالي:

http://www.petra.gov.jo/Public_News/Nws_NewsDetails.aspx?Site_Id=2&lang=1&NewsID=140769&CatID=18&Type=Home&GType=1).

3 - (Israel-Jordan gas deal in jeopardy due to Gaza – بتاريخ 8/9/2014 – على الرابط التالي: http://www.worldbulletin.net/jordan/143973/israel-jordan-gas-deal-in-jeopardy-due-to-gaza).

4 - (مغالطات حول غاز المتوسط – موقع حبر – بتاريخ 22/10/2014 – على الرابط التالي: http://7iber.com/2014/10/myths-on-israeli-gas-deal/#.V-4bZOGKRdg).

5 - (بوستر ادعم نتنياهو – موقع مسار تحرُّري – بتاريخ 4/10/2014 – على الرابط التالي: https://taharruri.net/2014/10/04/غاز_إسرائيل_الأردن_نتنياهو/).

6 - (Israel-Jordan gas deal in jeopardy due to Gaza – بتاريخ 8/9/2014 – على الرابط التالي: http://www.worldbulletin.net/jordan/143973/israel-jordan-gas-deal-in-jeopardy-due-to-gaza).

7 - (كواليس مفاوضات صفقة الغاز بين الأردن وإسرائيل – موقع عمون – بتاريخ 12/12/2014 – على الرابط التالي: http://www.ammonnews.net/article/214665).

8 – نفس المرجع السابق.

9 – نفس المرجع السابق.

10 - (Israel’s Gas Offers Lifeline for PeaceThe new yorktimes  - بتاريخ 14/12/2014 – على الرابط التالي:

http://www.nytimes.com/2014/12/15/business/energy-environment/israels-natural-gas-supply-offers-lifeline-for-peace.html?_r=2).

11 – نفس المرجع السابق.

12 – نفس المرجع السابق.

13 - (مغالطات حول غاز المتوسط – موقع حبر – بتاريخ 22/10/2014 – على الرابط التالي: http://7iber.com/2014/10/myths-on-israeli-gas-deal/#.V-4bZOGKRdg).

14 - (البوتاس والبرومين تتفقان على استيراد الغاز من نوبل إنيرجي الأميركية– موقع وكالة بترا للأنباء – بتاريخ 19/2/2014 – على الرابط التالي:

http://www.petra.gov.jo/Public_News/Nws_NewsDetails.aspx?Site_Id=2&lang=1&NewsID=140769&CatID=18&Type=Home&GType=1).

15 – نفس المرجع السابق.

16 – نفس المرجع السابق.

17 – نفس المرجع السابق.

18 - (Israel’s Gas Offers Lifeline for PeaceThe new yorktimes  - بتاريخ 14/12/2014 – على الرابط التالي:

http://www.nytimes.com/2014/12/15/business/energy-environment/israels-natural-gas-supply-offers-lifeline-for-peace.html?_r=2).

19 - (كواليس مفاوضات صفقة الغاز بين الأردن وإسرائيل – موقع عمون – بتاريخ 12/12/2014 – على الرابط التالي: http://www.ammonnews.net/article/214665).

20 - (مغالطات حول غاز المتوسط – موقع حبر – بتاريخ 22/10/2014 – على الرابط التالي: http://7iber.com/2014/10/myths-on-israeli-gas-deal/#.V-4bZOGKRdg).

21 – نفس المرجع السابق.

22 - (كواليس مفاوضات صفقة الغاز بين الأردن وإسرائيل – موقع عمون – بتاريخ 12/12/2014 – على الرابط التالي: http://www.ammonnews.net/article/214665).

23 - (مغالطات حول غاز المتوسط – موقع حبر – بتاريخ 22/10/2014 – على الرابط التالي: http://7iber.com/2014/10/myths-on-israeli-gas-deal/#.V-4bZOGKRdg

24 - (كواليس مفاوضات صفقة الغاز بين الأردن وإسرائيل – موقع عمون – بتاريخ 12/12/2014 – على الرابط التالي: http://www.ammonnews.net/article/214665).

25 – نفس المرجع السابق.

26 - (مغالطات حول غاز المتوسط – موقع حبر – بتاريخ 22/10/2014 – على الرابط التالي: http://7iber.com/2014/10/myths-on-israeli-gas-deal/#.V-4bZOGKRdg

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك