القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

أي مآل لمسار العدالة الانتقالية؟

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-01-18 11:32:00 | 243 مشاهدة

المقدمة:

يوم 31 ديسمبر 2018 انتهت عمليا فترة التمديد التي قررتها هيئة الحقيقة والكرامة لمواصلة أعمالها في ماي 2018 علما بأن قانون الهيئة يمكنها من التمديد بسنة إضافية عن الأربع سنوات التي حددت لإنجاز مهامها، وقد أثار قرار التمديد إشكالات في مجلس النواب والمجتمع المدني، لكن الأمر آل في النهاية إلى القبول بما يشبه الأمر الواقع لأن قانون الهيئة هو الفيصل. وقد أعلنت الهيئة أن الفترة التمديدية المقررة سوف تخصص لإنجاز الأعمال الفنية المتبقية وإنهاء بعض المهام التي لم تنجز بعد وعلى رأسها التقرير العام للهيئة ومقررات جبر الضرر الفردية الخاصة بكل ضحية.

1/ تعثرات مسار العدالة الانتقالية:

كان من المفترض تتويج أعمال الهيئة بإنجاز المرحلة الختامية من المسار المطلوب والمقرر دستوريا والمتمثل في كشف الحقيقة والمصارحة فالمحاسبة وجبر الأضرار ثم المصالحة.

وكان من المفترض في هذا السياق الاستماع إلى الضحايا وكشف حقيقة ما تعرضوا له من انتهاكات في مقدمتها الطرد التعسفي والاعتقال والتعذيب والاعتداء على الكرامة من مس للعرض ومختلف المعاملات القاسية والمهينة للشخص المعني ولأفراد عائلته، وبموازاة ذلك يتم جلب الجلادين وتقع مجابهتهم بالوقائع والأفعال المنسوبة إليهم من الضحايا مع تسجيل اعترافاتهم وكل مايدلون به من حقائق تشملهم شخصيا وكل من آذن بممارسته من مختلف الانتهاكات التي قاموا بها ضد الضحايا على أن تتوج فترة كشف الحقائق والمحاسبة والاعترافات بالاعتذار للضحايا من جلاديهم وجبر الضرر لفائدتهم من قبل الدولة والأطراف/الأشخاص المؤسسات ذات الصلة بالانتهاكات. لكن الإشكال في هذا الصدد تمثل في الغياب الكلي للجلادين ليس فقط للاعتراف والاعتذار بل وبالخصوص في الحضور أمام الهيئة للتحقيق والاستماع.

يمثل عدم حضور الجلادين النقيصة الأساسية في مسار كشف الحقيقة والمحاسبة، كما يعتبر العامل الرئيسي في طول مدة المسار في خطواته الأولى دون إنجاز ما يعتبر تعطيلا للمسار برمته. ولاشك أن القضاء يتحمل مسؤولياته في عدم جلب الجلادين وفرض حضورهم للتحقيق معهم أمام الهيئة بالرغم من أن الكثير منهم معلوم الإقامة ومراكز العمل. وينطبق البطء ذاته في معالجة قضايا شهداء الثورة وجرحاها مما جعل الجميع يشتكي مما اعتبروه مماطلة وتسويفا.

لقد أنهت الهيئة السنوات الأربع المقررة لعملها وكذلك فترة التمديد بستة أشهر دون محاكمة الجلادين، وبالتالي لم ينجز من عملها سوى جلسات الاستماع إلى الضحايا وتسجيل قضاياهم ومدى معاناتهم زمن الطغيان والاستبداد من مظالم وانتهاكات بلغت لهم ولذويهم حدود الموت ومس الأعراض والطرد والاعتقال والتعذيب والعيش في المنافي وفي الإقامات الإجبارية الإدارية والتجويع إلى جانب معاناتهم النفسية والجسدية المتواصلة وحرمانهم من جبر الأضرار التي لحقت بهم والتي لا تعتبر منة من أحد ولا تعويضا عما لاقوه وإنما حقا مكتسبا دستوريا وقانونيا.

2/ الهيئة تقوم بالتصفية أم بمواصلة إنجاز ما تبقى من مهامها؟

قدمت هيئة الحقيقة والكرامة في نهاية فترة التمديد تقريرها العام والبعض من التقارير الفردية لجبر الأضرار ولم تستكمل العمل المنتظر منها بتاريخ 31 ديسمبر 2018. وبالمقابل أعلنت الهيئة عن قرارها بالقيام بتصفية أعمالها خلال ستة أشهر لاحقة لإنجاز بعض الأعمال الفنية وتصفية مهامها بغلق كل الملفات وتحويلها إلى الحكومة والقضاء ونقل الأرشيف إلى المركز المعني (الأرشيف الوطني؟ أو مؤسسة أخرى؟!).

وقد أثار هذا القرار جدلا قانونيا وسياسيا ورفضه الذين كانوا ضد تمديد الهيئة لأعمالها معتبرين أنه لاحق لها في التمديد الأول فما بالك بهذا التمديد الثاني. وأكثر من ذلك يرى الرافضون أن تصفية أعمال الهيئة ليس من مشمولاتها بل من مهام مجلس نواب الشعب والحكومة.

لكن الهيئة ترى أنها مازالت في فترة السنة التي يمكنها منها قانونها الأساسي وأنها لم تستعمل هذا الحق في التمديد الأول بستة أشهر وبالتالي فإنه بإمكانها العمل لستة أشهر أخرى.

وبالرغم من تواصل هذا الجدل فإن الهيئة متمسكة بقرارها وهي عمليا تقوم بتنفيذه !؟

3/ مبادرة العفو العام والإسراع بإنجاز مهام العدالة الانتقالية:إنصاف الضحايا وطمأنة الجلادين.

أمام التعطل الواضح لمسار العدالة الانتقالية، وبالرغم مما أنجزته هيئة الحقيقة والكرامة خاصة فيما يتعلق بملفات الضحايا، تعالت الأصوات المنتقدة لعمل الهيئة وخاصة لفشلها في جلب الجلادين لكشف الحقيقة والاعتراف حتى تقع المحاسبة وجبر الأضرار ثم يفتح الباب للمصالحة الشاملة التي هي غاية مسار العدالة الانتقالية وليس الانتقام كما يتصور البعض.

لقد ساد البطء عمل الهيئة وطالت معه معاناة الضحايا الذين دخل الكثير منهم في اعتصامات وإضرابات جوع وأصبحوا يمثلون قضية حق وقضية رأي عام وقضية عدالة مؤجلة بل ومهددة في العمق.

لذلك تقدم رئيس حركة النهضة الأستاذ راشد الغنوشي بمبادرة من شأنها الإسراع بمعالجة ملف العدالة الانتقالية وجبر الضرر للضحايا مع طمأنة الجلادين بأن الهدف هو الاعتراف والاعتذار فالمصالحة وليس الانتقام والتنكيل.

وقد كانت المصالحة الاقتصادية الإدارية مثالا لما يمكن اعتماده في أبواب كشف الحقيقة فالمحاسبة وجبر الضرر فالمصالحة.

لقد طرح الأستاذ راشد الغنوشي مبادرته صلب مؤسسات حركة النهضة ثم تقدمت بها الحركة إلى الرأي العام والحكومة.

إن هذه المبادرة تندرج في سياق التسريع باستكمال مسار العدالة الانتقالية ضمن سياق العدالة القضائية العادية وفق مبادرة بالعفو التشريعي العام بحيث يتم من ناحية التسريع بإنجاز العدالة وفق تصورها الأصلي المتمثل في إنجازين مهمين هما من ناحية أولى المحاسبة وجبر الضرر ومن ناحية ثانية المصالحة. إن في هذه المبادرة إنصاف للضحايا بجبر أضرارهم وطمأنة للجلادين من خلال الالتزام بالمصالحة الوطنية الشاملة.

لقد جاءت مبادرة الأستاذ راشد الغنوشي إثر ورود تقارير ومعلومات تؤكد عدم استطاعة الهيئة إنجاز مهامها في الآجال المحددة بحكم عدم كفاية الوقت وعدم كفاية القوانين المنظمة. لذلك فهي عبارة عن دعم لمسار العدالة الانتقالية ومعالجة سريعة للثغرات التي تركتها الهيئة. وهي تهتم خاصة بفترة ما بعد انتهاء الهيئة من عملها إذ أن مسار العدالة طويل ومتشعب يمتد من 1955 إلى 2013 إضافة إلى المسائل المالية التي أضيفت إليها.

هذه المبادرة تقوم على الصلح قبل التقاضي إن أمكن الصلح بين الجلاد والضحية وهو ما يعفي من التتبع القضائي.وعلى هذا الأساس تأتي المبادرة لاستكمال العدالة الانتقالية.ولابد من قوانين منظمة تشجع القاضي على إجبار المتهم على الحضور مع قبول المتهمين بالأحكام الصادرة ضدهم والانتقال عندها إلى الاعتذار وطلب العفو ووقتها يقع العفو.وفي صورة صدور حكم بات قبل صدور قانون المصالحة الشاملة يتولى المدعي العام لدى محكمة التعقيب إجراء الصلح بالوساطة.

إن العفو هو روح المبادرة التي يعلنها الشيخ حيث يقع العفو عن الجلاد بعد الاعتراف والاعتذار وهو ما يعطيه الحق في الظرف التخفيفي. وهكذا تتوج المصالحة الوطنية الشاملة مسار العدالة الانتقالية بتحقيق جانبيها الأساسيين وهما جبر الضرر للضحايا وضمان العفو والمصالحة للجلادين.

 

تقدير موقف (وحدة التقدير السياسي   بمركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية)

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك